الاعدام لقاتل رئيس الجمهورية اللبنانية  العدالة بعد حين

 

المستقبل :

هي العدالة ولو بعد حين.. وفي حكم مُبرم أصدره المجلس العدلي بعد ظهر أمس في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل ورفاقه العام 1982، جاء الحكم ليقضي بإنزال عقوبة الإعدام بحق قتلة الجميل «السوريَّين القوميَّين» حبيب الشرتوني ونبيل العلم وتجريدهما من حقوقهما المدنية، مع إلزامهما بالتكافل والتضامن بدفع تعويضات شخصية لعائلات الشهداء من المدعين الـ23 فاقت المليارين ونصف المليار ليرة. فبعد 35 عاماً أصدر المجلس برئاسة القاضي جان فهد أمس، حكماً وصف الجريمة بأنها «إرهابية» وأعطاها وصفاً سياسياً شكّل منعطفاً خطيراً في تاريخ لبنان «خصوصاً بعد أن بدأت تحوم في الأفق بوادر حلحلة للأزمة السياسية والأمنية التي كانت تعصف بالبلاد منذ العام 1975».

واستند الحكم الذي صدر بالاتفاق، إلى الاعترافات الواضحة التي أدلى بها المتهم حبيب الشرتوني الذي أوقف بعد يومين من الجريمة في منزل خالته الذي كان مسرحاً للعملية حيث أقدم في ذلك المنزل على الضغط على زر التفجير بعد تردد لدقيقتين قبل أن يدوي انفجار ضخم سقط بنتيجته الرئيس الجميل شهيداً مع 23 شهيداً آخرين فضلاً عن وقوع 64 جريحاً.

ويضيء الحكم على نشأة الشرتوني الذي انضم إلى صفوف «الحزب السوري القومي الاجتماعي» حيث تعرف حينها على مسؤول الأمن نبيل العلم الذي حثّه على تنفيذ الجريمة بعدما زوّده بالصواعق والمتفجرات التي نقلها الشرتوني إلى الطابق الأول في المبنى الذي يشغل فيه «بيت الكتائب» في الأشرفية الطابق الأرضي بعد مراقبة حثيثة قام بها الشرتوني للمبنى الذي كان يقصده الجميل بعد ظهر كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع.

وأقام عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميل مهرجاناً شعبياً حاشداً في ساحة ساسين في الأشرفية، بعد صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الجميل ورفاقه تحت شعار «باسم الشعب اللبناني العدالة لنبقى»، في حضور عائلة الرئيس الشهيد عقيلته النائبة السابقة صولانج الجميل وكريمته يمنى، بالإضافة إلى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، وزير الخارجية والمغتربين رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي، وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان، وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، ممثل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مرشح «القوات» عن مقعد بيروت عماد واكيم، النائب سيرج طورسركيسيان، الوزيرين السابقين سجعان القزي ونقولا الصحناوي، النائب السابق فارس سعيد.

وقال نديم الجميل في كلمة للمناسة: «نحن اليوم في الأشرفية، التي دافع عنها بشير وسقط على أرضها، وكانت بداية التحرير والمقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الأشرفية اليوم هي بداية العدالة لبشير وكل شهداء لبنان»، وأضاف: «على بُعد مسافة قريبة من هنا استشهد جبران تويني وبيار الجميل ورفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز»، مشيراً إلى أنّه «وكما نحتفل اليوم في الأشرفية، سنحتفل غداً بكل شهيد للبنان، للعدالة لكمال جنبلاط ورفيق الحريري وبيار الجميل وكل شهيد من 14 آذار». وأردف: «هؤلاء الشهداء الذين سقطوا من أجل سيادة لبنان سقطوا على يد منظومة واحدة»، موضحاً أنّ «المجلس العدلي لم يصدر حكماً بحق الشرتوني والعلم، بل بحق منظومة متكاملة امتدت على مدى 30 سنة ومدّت يد الإجرام إلى شهدائنا»، مشدداً على أنّ «هذه المنظومة احتلت لبنان وما زالت تحتله عبر عناصر وأدوات أخرى (...) فهناك أشخاص ينفذون مخططات إيرانية وسورية على الأراضي اللبنانية، وهذا أمر مرفوض».

وفور انتهاء المهرجان توجّهت عائلة الرئيس الشهيد وأصدقاؤه إلى ضريحه في مسقط رأسه بكفيا، حيث تمّ وضع أكاليل من الزهر، ونص حكم المجلس العدلي إيذاناً بتطبيق العدالة. وتقدم الحضور الرئيس أمين الجميل وعقيلته السيدة جويس، النائب نديم الجميل ووالدته صولانج وشقيقته يمنى. 

وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد غرّد عبر «تويتر» بعد صدور الحكم قائلاً: «ما بيصح إلا الصحيح، ولو بعد حين».

إلى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق في بيان أمس أنه «أجرى من مكتبه سلسلة اتصالات شملت قائد الجيش العماد جوزف عون، وقادة الأجهزة الأمنية والوحدات التابعة لقوى الأمن الداخلي، بغية مواكبة الأوضاع الأمنية في البلاد، بعد صدور الحكم في قضية اغتيال الجميل، وطلب من القادة الأمنيين التشدد في منع أي اضطراب أمني من أي جهة أتى».

مجلس الوزراء

وعلى الطريق نحو تثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها، أنعشت مقررات مجلس الوزراء أمس المستشفيات الحكومية بجرعة تعيينات مهمة لمجالس إدارات 6 منها (بيروت – الكرنتينا، فتوح كسروان البوار، سبلين، الياس الهراوي، صيدا، جزين) بينما أرجئت تعيينات مستشفى طرابلس الحكومي إلى الأسبوع المقبل بطلب من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لاستيفاء لائحة الأسماء التي سيُصار إلى تعيينها بالتنسيق مع وزير العمل محمد كبارة. علماً أنّ التعيينات ضمت نحو 30% من النساء في إدارات المستشفيات الحكومية الجديدة وفق ما طلب الحريري من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني. 

وإذ جرى إقرار مقترح اللجنة الوزارية المختصة إجراء بعض التعديلات على دفتر الشروط الخاص بمشروع استقدام ثلاث محطات لاستيراد الغاز المسال، تم تأجيل بحث ملف النفايات الصلبة وتصور وزارة البيئة بهذا الخصوص ربطاً بغياب الوزير المختص طارق الخطيب. في حين قرر مجلس الوزراء تمديد المهل أسبوعاً لاستكمال الشركات المستندات المطلوبة لدى إدارة المناقصات التي ترفع تقريرها إلى لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة مهمتها درس العروض تمهيداً لوضع نتيجتها على طاولة مجلس الوزراء، وسط اعتراض وزراء حزب «القوات اللبنانية» على القرار ورفضهم المشاركة في اللجنة.

وكان كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء قد نوها في مستهل جلسة بعبدا بالإنجازات الوطنية المتلاحقة، بحيث أشاد عون بإقرار قانون الموازنة للعام 2017 «للمرة الأولى منذ العام 2005»، داعياً إلى الإسراع في درس وإقرار مشروع موازنة العام 2018، مع إشارته كذلك إلى إنجاز إصدار التشكيلات القضائية الشاملة «للمرة الأولى منذ العام 1999». ثم أطلع رئيس الجمهورية المجلس على التحرك الذي قام به لطرح قضية النازحين «بهدف استنهاض المجتمع الدولي والأمم المتحدة»، لافتاً وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ «المستقبل» إلى أنه يسعى ويدعو إلى تشكيل «لوبي دولي» لمعالجة هذه القضية، وشدد عون في هذا السياق على ضرورة «عدم ترك أي خيار يؤدي إلى رفع عبء النزوح السوري عن لبنان»، قائلاً: «لن ننتظر الوصول إلى حل سياسي أو حل أمني للأزمة السورية بل واجب علينا أن ندافع عن مصلحة وطننا، وما التحرك الذي أقوم به إلا لتحقيق هذا الهدف لأنّ انفجار مسألة النازحين لن تقتصر شظاياه على لبنان وحده بل على دول كثيرة غيره».

بدوره، أشار الحريري إلى أنّ اللجنة الوزارية الخاصة بالنازحين سوف تعقد الأسبوع المقبل اجتماعات لدرس ورقة العمل التي أعدتها وزارتا الداخلية والخارجية تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء، وقال: «ما يهمنا هو التخفيف من العبء الذي يقع على عاتق لبنان من جراء أزمة النازحين، ومع الحرص الشديد على التعاطي مع هذا الملف من زاوية إنسانية لا يمكننا إلا أن نركز في جهدنا على المحافظة على مصالح اللبنانيين أولاً، ذلك أنّ شعاري كان وسيبقى لبنان أولاً على رغم الملاحظات والانتقادات التي نسمعها من حين إلى آخر». وفي معرض تهنئته اللبنانيين بإقرار موازنة العام 2017 أضاف الحريري: «هذا الإنجاز هو للبنان وللعهد وللحكومة، ويُضاف إلى إنجازات أخرى تحققت مثل التشكيلات الديبلوماسية، والمناقلات القضائية وقانون الانتخاب والتعيينات وغيرها». وأردف: «كل ما فعلته الحكومة كان لمصلحة لبنان واللبنانيين، ومع ذلك ثمة من ينتقد، وهذا أمر طبيعي في بلد ديموقراطي مثل لبنان، لكن اللبنانيين يرون بأم العين الإنجازات التي تتحقق وهذا ما يهمنا لأننا نعمل من أجل مصلحة البلاد من دون تمييز بين أحد من أبنائها».

 

الديار :

شكل اقرار الموازنة المعبر الأخير للانصراف الى الاستحقاق الانتخابي وحسم خياراته، خصوصا ان كل القوى تدرك ان الانتخابات المقبلة ستكون مفصلا اساسيا في رسم معالم لبنان في السنوات المقبلة.
وعلى مدى الايام الثلاثة الطويلة في مناقشة الموازنة ظهر جليّا ان الكتل النيابية تضع في أولى اهتماماتها الهاجس الانتخابي أكان من خلال الخطاب الشعبوي الذي غلب طابعه على الكثير من المداخلات والنقاشات او على صعيد الاسترسال في استدراج عروض الخدمات في المناطق.
ووفقا لما دار ويدور في الكواليس السياسية، فان الجميع او الاغلبية السياسية تنفست الصعداء بعد اقرار الموازنة آخر حلقة برنامج الانجازات للعهد والحكومة بكل ألوانها، في المرحلة الاولى التي تسبق الدخول في حلبة المنازلة الانتخابية الموعودة.
 

 

 

 تفاهم للانتخابات


وحسب ما رصد من كواليس القوى السياسية الاساسية، فان تفاهماً قد حصل فعلاً للذهاب الى الانتخابات في موعدها في أيار، بغض النظر عما ستؤول اليه مفاوضات ربع الساعة الأخير حول الآلة التي ستعتمد في العملية الانتخابية.
وتقول المعلومات المتوافرة ان هذا التفاهم يرتكز على نقاط اساسية هي:
1- اجراء الانتخابات في موعدها وعدم تكرار او اللجوء الى اي تمديد جديد للمجلس النيابي أكان «تقنيا»، أم قصيراً، او متوسطاً.
2- عدم اجراء اي تعديل جوهري على قانون الانتخابات رغم شكوى البعض من «تعقيداته».
3- حسم آلية العملية الانتخابية في غضون الاسبوع المقبل او اسبوعين او ثلاثة.
وفي هذا المجال، يشير مصدر مطلع الى ان الاجتماع الذي كان مقرراً عقده للجنة المتابعة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري الاسبوع الحالي، قد يعقد الاسبوع المقبل بهدف حسم التوجه بالنسبة للآلية، وخصوصاً موضوع البطاقة البيومترية.
ويضيف المصدر ان المؤشرات حتى الآن تدل على الذهاب الى الانتخابات بواسطة الهوية او جواز السفر لتعذر تأمين البطاقة الممغنطة. لكن هناك اخذ وردّ حول اعتماد حلّ جزئي هو ما اسماه وزير الداخلية نهاد المشنوق (بالخطة ب) اي باعتماد هذه البطاقة لمن يريد وفق احصاء غير دقيق يفيد بأن عدد المقترعين يصل على اساسها الى نصف مليون ناخب.
وحسب هذه المداولات حتى الآن، فان هناك صعوبة في اعتماد هذا الخيار.
لكن ما يثير بعض القلق، هو أن يطول الجدل حول هذا الموضوع، بحيث يمكن ان يشكل باباً لتأخير حسم الآلية لأكثر من أسابيع.
وفي كل الاحوال، فان فكرة ارجاء الانتخابات لشهرين او ثلاثة مستبعدة، بعد ان لمس المعنيون ان ذلك سيشكل انتكاسة، بل صدمة كبيرة ليست في مصلحة أحد، لا سيما مصداقية اهل الحكم. لذلك يقول مصدر بارز مكلف في احدى الكتل النيابية الكبرى متابعة ملف الانتخابات، ان الجميع وافقوا وأقروا مؤخراً بتثبيت موعد الانتخابات وعدم تحريكه تحت اي حجة او تبرير.
وفي هذا السياق ايضا، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس «إجراء الانتخابات في موعدها رغم الغبار السياسي الذي يدور حولها»، مشيرا الى ان «لا رغبة سياسية جدّية عند اي فريق لتأجيلها».
وفي المحصّلة، فان البلاد ستدخل في الاسابيع القليلة المقبلة في اجواء الانتخابات النيابية اكثر فأكثر، وان معالم التحالفات ستتبلور تدريجاً في المرحلة المقبلة، بعد ان تتكرس حتمية هذا الاستحقاق دون سواه.
 

 التيار والقوات


ومع ان القوى والاطراف حريصة حتى الآن على عدم الدخول في الحديث عن هذه التحالفات، فان ما جرى ويجري يؤشر الى تحولات مهمة اخذت تتبلور مؤخراً، ومنها اتساع رقعة التباين والخلاف بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، لا سيما من خلال المشهد التنافسي في تحضيرات وتوجهات كل منهما، اكان في المناطق او في المهجر او على الصعيد السياسي.
وفي هذا المجال، لفت مصدر مطلع الى ما حصل في جلسة الموازنة، ملاحظا ان التيار والمستقبل حافظا على الانسجام بينهما الى حد التعاون والتنسيق في مناقشة بنود مشروعها والتصويت عليها، لا بل ان الرئيس الحريري كان واضحاً في الاشادة بالتوافق ومسيرته منذ انتخاب الرئيس عون.
واضاف المصدر انه في محور آخر، بدا الخلاف صريحا بين التيار و«القوات» التي تمحور خطابها تحت قبة البرلمان حول انتقادات مباشرة لموقف رئيس التيار الوزير جبران باسيل الاخير من المصالحة في الجبل، وللتعيينات والتشكيلات الديبلوماسية والقضائية التي كانت فيها حصّة الاسد للعونيين، بالاضافة الى اختيارها الامتناع عن التصويت لمصلحة الموازنة بسبب معارضتها للبند التوافقي حول قطع الحساب لاسباب دستورية كما عبر نوابها.
وهذا الخلاف القواتي - العوني الذي ظهر سابقاً ايضا من خلال عدم التعاون والتنسيق بين الطرفين حول الترشيحات الانتخابية، يعزز الاعتقاد بان التحالف الانتخابي بينهما دونه صعوبات، وان تحقيق الحدّ الادنى منه هو في غير المتناول حتى الآن.
 

 الوطني الحرّ مع حزب الله والمستقبل


وفي السؤال عن مصير تحالفهما، تتجنب مصادر الطرفين الكلام عن هذا الموضوع. وتقول انه من المبكر الحديث عن التحالفات لدى كل طرف من الاطراف السياسية وان كل شيء هو في اوانه.
لكن مصدراً نيابياً في التيار الوطني الحرّ يضيف ان التحالف الثابت حتى الان لنا هو مع حزب الله وتيار المستقبل، اما الاطراف الاخرى فالامور مرهونة بأوقاتها.
 

 الثنائي الشيعي


وعلى محور آخر، يبرز ايضاً التحالف الثابت بين الثنائي الشيعي حركة «امل» وحزب الله، لكن لكل طرف منهما توجهه تجاه التحالف مع بعض القوى. لذلك يقول مصدر مطلع ان رسم التحالفات في بعض المناطق قد يكون متحرراً.
ويضيف ان الاجتماع الثلاثي الاخير بين الرئيسي ن بري والحريري والنائب جنبلاط يؤشر الى معالم تحالف انتخابي في الدوائر المشتركة، مع العلم ان آلية ترجمة هذا التحالف تحتاج الى تفاصيل اخرى لا يمكن ان تتبلور او تنجز قبل بداية العام الجديد.
 

 تحضيرات الحريري


وفي خصوص المستقبل، علم ان الرئيس الحريري في صدد تنظيم حركته المتعلقة بالانتخابات في الاسابيع المقبلة، وان غربلة اسماء لائحته في بيروت قد بدأت في دائرة ضيقة جداً.
وحسب المعلومات، فان الحريري يأخذ بعين الاعتبار احداث تغيير وتبديل غير طفيف بالاسماء في الدائرة الثانية، بالاضافة الى احتمال ضم مرشح محسوب على جمعية المشاريع (الاحباش) بدلا من نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت اذ تتجه الجماعة الى خوض المعركة بتحالفات اخرى.
اما في الشمال، فلم يبدأ الحريري في ترتيب تحالفاته وجوجلة اسماء اللائحة التي سيشكلها، لكنه بطبيعة الحال يأخذ بعين الاعتبار خوض المعركة ضد الرئيس نجيب ميقاتي المنافس الأقوى والوزير أشرف ريفي، مع العلم ان ميقاتي وريفي لم يحسما امر تعاونهما الانتخابي حتى الآن وان كانت القنوات والتواصل بينهما مفتوحاً ومستمراً. لكن الاشارات في مدينة طرابلس تشير الى ان الرئيس ميقاتي متجه للتحالف مع فيصل كرامي. وفي عكار يأخذ الحريري بعين الاعتبار التعاون مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في آن واحد، لكن حل احجية هذا التحالف يحتاج الى جهد ووقت وترتيب.
ويبدو ان التحالف بين الحريري وجنبلاط في الشوف هو شبه محسوم، وكذلك في البقاع الغربي الذي سيأخذ بعين الاعتبار امكانية التحالف مع التيار الوطني الحر وحركة «امل».
 

 الوان المعارضة


وعلى صعيد المعارضة، لم تتبلور بعد كل تشكيلاتها، لكن الواضح حتى الان ان هناك محاور عديدة لها، منها المعارضة السنية التي يبرز على رأسها الرئيس ميقاتي واللواء ريفي، والمعارضة المسيحية التي تتركز في الشمال بقيادة النائب سليمان فرنجية وتيار المردة، مع العلم ان هذه المعارضة مرشحة للتوسع في الشمال لتشمل تحالف المردة والنائب بطرس حرب وحزب الكتائب والحزب السوري القومي الاجتماعي.
وفي محور المعارضة ايضاً محاولات جادة بدأ العمل عليها بين اطراف المجتمع المدني لتشكيل لوائح في بيروت ومناطق اخرى، غير ان تحالفات هذه الاطراف تحتاج اولاً الى توحيد اللوائح، والى تحديد علاقة التحالف مع احزاب وتيارات سياسية غير منضوية في نادي الاحزاب الكبرى.
 

 ملف النازحين بعهدة عون


وعلى صعيد آخر، توقفت مصادر سياسية امام ما اعلنه الرئيس الحريري في مجلس النواب عن خطة تعدها الحكومة بشأن قضية النازحين، مشيرة الى ان كلامه جاء بعد ايام قليلة من اجتماع رئيس الجمهورية مع سفراء الدول الكبرى لبحث هذه القضية.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة، فانه يجري البحث في سبيل تجاوز الخلاف حول التواصل مع الحكومة السورية، وان هناك اقتراحات وصيغاً تدرس، وتنطلق من ان يرعى رئيس الجمهورية هذا الملف بشكل لا يحرج الرئيس الحريري، ويضمن فتح الباب جديا امام كيفية رسم عودة النازحين الى سوريا

 

 

الجمهورية :

وأخيراً حقَّ الحقّ، وجاء الحكم بعد سنوات طويلة من الانتظار، بالاقتصاص ممّن اغتالوا رئيس الجمهورية الشهيد الشيخ بشير الجميّل الذي شكّلَ وما يزال ظاهرةً لمن أحبّه، وأملاً لمن آمنَ به وبقضيته، ورسالة الجمع التي أرادها بين جميع اللبنانيين. لقد أنصَف المجلس العدلي الرئيسَ الشهيد وعائلته ورفاقه وكلَّ الشهداء الذين سقطوا معه في ذلك اليوم المشؤوم، وباسمِ الشعب اللبناني قرّر معاقبة القتلة وإصدار حكمٍ غيابي بإعدام حبيب الشرتوني ونبيل العَلم وتجريدهما من حقوقهما المدنية.

لعلّها لحظة جرأةٍ مشهودة للقضاء اللبناني في مقاربة قضية بحجم اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل، ولعلّ هذا الحكم الاستثنائي في مضمونه والبالغ الدلالة والمعاني الكبرى في رمزيته، يشكّل فاتحة لجلاء كلّ الحقائق المرتبطة بمسلسل الاغتيالات السياسية التي شهدها هذا البلد على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية وطاوَلت شخصيات سياسية ودينية وإعلامية وعسكرية، وبالتالي إصدار الاحكام، وإنزال العقوبات بالقتلة والمجرمين والمحرّضين.

وبقدر ما هو حُكم على من اغتال بشير الرمز، فهو في الوقت ذاته، حُكم على من اغتالَ الدولة التي حلمَ فيها بشير، وأرادها دولةً مصانة سيادتها، نظيفة، قوية، قادرة، صاحبة قرارها، يَحكمها العدل والقانون، دولة عنوانُها الثواب والعقاب والرَجل المناسب في المكان المناسب، لقد أرادها الدولةَ التي تشكّل الإطار العام والحاضنة لكلّ اللبنانيين، لا بل الوعاء الكبير الذي يُرمى منه كلّ إرث الحرب المشؤومة، ويستوعب كلّ المكوّنات اللبنانية السياسية والروحية.

هذه الدولة التي حلمَ بها بشير ما زالت حلماً، ومع السلطة الحاكمة والذهنية المستحكمة في إدارة البلد وتوجيه دفّتها نحو المنافع والمكاسب والصفقات والمغانم والمحسوبيات، فإنّ هذه الدولة ما زالت حلماً بعيدَ المنال.

ولأنّ منطق الاغتيال السياسي مرفوض، فقد تخطّى الترحيبُ بإعدام قتلة الجميّل الساحة المسيحيّة، الى كلّ الشرائح اللبنانية التي ترفض هذا المسلسل الإجرامي، وتنتظر ان ينال المجرمون عقابهم. ولأن منطق الثأر مرفوض ايضاً، قابلت عائلة الرئيس الشهيد الحكم بردّة فِعل تجلّت في رفضها اعتبارَ هذا الحكم ثأراً أو انتقاماً إنما عودة العدالة الى الدولة اللبنانية، وعودة الدولة اللبنانية.

وبين المجلس العدلي الذي قرّر وبين ساحة ساسين في الأشرفية، التي شكّلت رمزاً للمقاومة اللبنانية ولانطلاقة بشير، تجلّى مشهد العدالة، وإنْ تأخّرت 35 عاماً.

وسريعاً، تردّد صدى الحكم في كلّ لبنان، وفي الأشرفية على وجهِ الخصوص، تلك المنطقة التي استشهد فيها الجميّل ورفاقه، وكانت شاهداً على فصول من المقاومة التي قادها. كان الجميع على الموعد، حضَر رفاق بشير ومن قاوَم معه، إضافةً الى الأجيال الصاعدة التي لم تُعايش تلك المرحلة، بل سمعَت عنه وتحلم به.

وفي الساحة صورُ البشير تعلو، الأغاني الوطنية تُحرّك الجميع وصوتُ الرئيس الشهيد يَصدح بخطاباته الوطنية ومطالبتِه بقيام الدولة والحفاظ على لبنان الـ 10452 كلم مربّعاً، وذلك في مشهدية تاقَ لها اللبنانيون بحيث استعادت صوَرَ ونضالات تلك المرحلة.

تميَّز الجمعُ الغفير في ساحة ساسين بالتنظيم، وتميّز بحضور عوائل الشهداء وحشدٍ من الرفاق إضافةً الى خليطٍ سياسي. وأشار نجلُ الشهيد النائب نديم الجميّل الى انّ «هذا الحكم وهذه العدالة التي نشهدها اليوم تاريخية، وهي من أجلِ شهداء 14 أيلول اوّلاً، وهي وسامٌ على صدر كلّ شهيد وكلّ عائلة لديها شهيد سَقط في التفجير، وهي شهادة من قبَل لبنان الرسمي والدولة اللبنانية والقضاء اللبناني لكلّ الشهداء، وشهداؤنا سَقطوا من اجلِ الحرّية والسيادة والاستقلال، واليوم هذا القضاء وهذه المحكمة التي تصدر لاوّل مرّة حكماً بهذه الأهمية، أعطتنا الحقّ، لنا وللقضية التي استشهد من اجلِها بشير الجميّل».

رزق

وقال الوزير السابق إدمون رزق لـ«الجمهورية»: «للمرّة الاولى منذ 35 سنة، وفي عشرات الدعاوى وحالات الاغتيالات والتفجيرات والقتل، وفي خضمّ التشكيك بالمؤسسات والطعن بالقضاء الذي يعيش محنةً متمادية جرّاء وضعِ اليد السياسية عليه ما أدّى الى نوع من الشلل فيه، يَصدر عن اعلى محكمة مختصة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، اي المجلس العدلي، حُكم في قضية لها جوانب سياسية ولكنّها جريمة ارهابية، ما يؤشّر على عودة إعادة الاعتبار الى مؤسسة العدالة، وننظر الى هذا الإنجاز، ليس من خلال الافرقاء المتنازعين وإنما من خلال قرار القضاء استعادةَ اعتباره».

قزّي

وقال الوزير السابق سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «اليوم لم يعُد الحقّ الى الرئيس بشير الجميّل لأنه اكبر من حكمِ الإعدام على مجرم، إنّما عاد الحق الى الدولة اللبنانية لأنّ الشهيد هو رئيس جمهورية.

وأعجب انّ مجلس الوزراء الذي تبلّغَ الحكم اثناءَ انعقاده لم يُصدر بيانا يرحّب به لأنّ المعنيّ هو رئيس جمهورية وليس رئيس حزب أو رئيس ميليشيا أو رئيس عشيرة، ممّا يعني انّ القضاء اللبناني كان أجرَأ من مجلس الوزراء. وأهنّئ الرئيس جان فهد وأعضاءَ مجلس القضاء الاعلى على الشجاعة التي تحلّوا بها».

ما بعد الموازنة

سياسياً، استراح البلد من جلسة الموازنة، وهدأ النقاش، وعاد الجميع الى سابِق اهتماماتهم، او بالاحرى الى متاريسهم والتراشقِ من خلفِها على جاري العادة، في انتظار قضيّةٍ سياسية او غير سياسية تشغلهم، فإمّا تُبقيهم خلف هذه المتاريس مع تقاصُفٍ متبادل بين هذا المتراس وذاك، أو تُخرجهم موقّتاً من خلفِها على ان يعودوا إليها في لحظة توتّرٍ وخِلاف.

وإذا كان قانون موازنة العام 2017 قد سَلك طريقَه الى النفاذ بنشرِه وإصداره، فقد كثرَ الحديث في الساعات الماضية عن توجّهٍ نيابي للطعن بها امام المجلس الدستوري، وتشير الاصابع هنا الى حزبِ الكتائب ليكونَ رأسَ حربة الطعن بذريعة انّ الموازنة تعتريها مخالفات دستورية.
وفي هذا الجوّ، يبدو انّ لعبة تقاذُفِ كرةٍ تتمّ بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب.

والبارز في هذا السياق قرار رئيس الجمهورية إعادة 4 قوانين الى مجلس النواب لإعادة النظر فيها، وتتعلّق بترقية مفتشين في الامن العام، وتسوية اوضاع مفتشين في الامن العام، وترقية رتباء في قوى الامن الداخلي الى رتبة ملازم، ومنحِ الحكومة حقّ التشريع الجمركي.

ويفترض مع ردّ هذه القوانين ان يناقشها مجلس النواب في الجلسة التشريعية المقبلة. ورَفضت مصادر نيابية اعتبارَ خطوة رئيس الجمهورية هذه بالاستفزازية وقالت لـ«الجمهورية»: «الرئيس مارَس حقّه وصلاحيته الدستورية، والمجلس يحترم قرارَ الرئيس، وبالتأكيد انّ للرئيس اسبابَه وملاحظاته الدافعة الى الرد، إلّا انّ الكلمة الفصل في النهاية هي للمجلس النيابي».

جلسة مكهربة

إلى ذلك، انعقد مجلس الوزراء أمس، في جلسة تعرّضَت للَسَعاتٍ كهربائية من ملفّ البواخر، الذي طرِح كمادةٍ ساخنة امام الوزراء، لاستمرار تأرجُحِه في الالتباسات والغموض الذي يَعتريه، بالاضافة الى الاتهامات التي تطلَق على كلّ لسان، والتساؤلات التي تحيط به من كلّ جانب، سواء حول الشركة التركية الوحيدة «كارباور شيب»، او حول موجبات الحماسة لهذه الشركة، والإصرار عليها من قبَل نافذين في الحكومة.

وكما كان متوقّعاً فإنّ هذا الملف سيُعاد مجدّداً الى إدارة المناقصات، ومدّدت المهل لاستكمال بعض الشركات اوراقها ولتصبح مؤهّلةً لكي تدخل في المنافسة على استجرار الكهرباء من المعامل العائمة (البواخر).

على ان ترفع ادارة المناقصات تقريرَها في هذا الامر الى لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وعضوية وزراء الطاقة سيزار ابي خليل، والمال علي حسن خليل، والشباب والرياضة محمد فنيش، والاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، والوزيرين ايمن شقير وعلي قانصوه، مهمّتها درسُ العروض ورفعُ النتيجة الى مجلس الوزراء. وذلك بحسب ما ورَد في المقرّرات الرسمية بعد الجلسة.

وفيما عبّرت مصادر وزارية عن خشيتِها ممّا سمّتها «محاولة تحايُل جديدة، الهدفُ منها فتحُ الطريق مجدداً امام الشركة التركية بالقول انّه لا يوجد عارضٌ وحيد بل اكثر من عارض إذ خلال مهلة الاسبوع الممدّدة، قد تستكمل شركة او شركتان اوراقَهما، وهذا معناه نظرياً أنّ هناك اكثرَ من عارض، وبالتالي صار فضُّ العروض مفروضاً لاختيار الأنسب والافضل، علماً أنّ المستندات الناقصة لها علاقة بالتنفيذ والكفالة.

وعلمت «الجمهورية» أنّه مع إحالة الامر مجدداً الى ادارة المناقصات، فإنّ هذه الادارة لن تجعلَ من نفسِها ممرّاً لأيّ محاولات تحايُل، بل هي ستتقيّد بقرار مجلس الوزراء وتُنفّذه، مع تقيُّدِها الصارم وإلى ما لا نهاية بأحكام القانون اثناء التنفيذ.

وفي المعلومات، أنّه خلال جلسة مجلس الوزراء امس، عرَض وزير الطاقة تقرير ادارة المناقصات، الذي اشار الى بقاء شركة واحدة في المناقصة لانّ الشركات الثلاث الاخرى لم تستوفِ الشروط وكانت بحاجة الى وقتٍ اضافي لاستكمال اوراقِها ومستنداتها.

هنا دارَ نقاش مطوَّل، خصوصاً بين وزراء «القوات» من جهة والوزيرين جبران باسيل وأبي خليل من جهة اخرى، تطوَّر الى حوار مباشَر بين الحريري والوزير غسان حاصباني، بدا فيه الحريري منفعلاً لدى مخاطبته حاصباني بالقول: «إنّها المرة الاخيرة التي نَفتح فيها ملفّ الكهرباء. أريد ان أبلغَك وأبلغَ مجلس الوزراء بأنّه في المرة المقبلة سيكون القرار النهائي ولن اسمحَ بعد اليوم بالمماطلة». وسألَ الحريري حاصباني: «ما هي مشكلتك؟ أنت لا تريد البواخر؟

فأجابه: «لستُ موافقاً على كلّ الطريقة التي يُقارَب فيها هذا الملف».

فردّ الحريري «يعني أنتَ معترض»؟

أجابه حاصباني: «نعم أنا معترض».

فحسَم الحريري الجدل قائلاً له: «اذاً، سجِّل اعتراضك».

وفي نهاية النقاش تمّ التوافق في مجلس الوزراء على طرحِ الحريري بتمديد أسبوع للشركات من اجلِ أن تستكمل ملفّاتها مقترحاً تشكيلَ لجنةٍ برئاسته لمتابعة هذا الموضوع، على ان ترفع اللجنة تقريرَها الى مجلس الوزراء في مدة اسبوع لأخذِ القرار النهائي بفضّ العروض. وقد سجّلت معارضة وزراء «القوات» حول هذا الأمر.

 

 

اللواء :

استعاد لبنان مشهد الانقسام، الذي عصف بلبنان منذ نهاية الستينيات، وبلغ محطات دموية في حرب السنتين، واغتيالات منذ العام 1977 و1982 و1989 وكان من أبرزها اغتيال الرئيس بشير الجميل بعد أيام قليلة على انتخابه رئيساً للجمهورية.

وعلى خلفية المحاكمة امام المجلس العدلي، والتي انتهت بالحكم باعدام العضوين في الحزب السوري القومي الاجتماعي نبيل العلم (من غير المؤكد إذا كان متوفياً أم لا) وحبيب الشرتوني، المتواري في قضية اغتيال الرئيس الجميل شهد الشارع انقساماً بين حزب الكتائب والحزب السوري القومي، وهو انقسام تاريخي بين الحزبين، ففيما كانت عائلة الرئيس الجميل، ومناصروه من حزبيين وقواتيين ومقربين تتابع لفظ حكم الإعدام، وتقيم لاحقاً احتفالاً خطابياً في الأشرفية ترحّب بالحكم القضائي، كان الحزب السوري القومي وبعض مناصريه ينظم وقفة احتجاجية امام المجلس العدلي.

وسط هذا الانقسام، بقيت الساحة الداخلية مشدودة إلى التطورات الإقليمية، والتهديدات الإسرائيلية للبنان، وإصرار الكونغرس الأميركي على إقرار عقوبات جديدة على حزب الله.

وفي إطار التشاور على خط بيروت - الرياض، علمت «اللواء» ان الاتصالات ستجدد على هذا الخط، في إطار التشاور حول الوضع في المنطقة، وانعكاساته على الوضع في لبنان وعموم الدول العربية.

وفي المعلومات ان شخصيات سياسية بارزة، ستلبي الدعوة لزيارة المملكة، بدءاً من هذا «الويك اند» ومن غير ان يستبعد مصدر مطلع ان يزور الرئيس سعد الحريري المملكة في الأيام القليلة المقبلة.

اعتماد الرواتب

رسمياً، كان الأبرز إقرار مجلس الوزراء الذي اجتمع في بعبدا أمس، بفتح اعتماد إضافي لتغطية كلفة إعطاء زيادة معيشة وتحويل سلاسل الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام بقيمة 700 مليار ليرة تطبيقاً لقنون السلسلة، وذلك عبر ثلاثة مشاريع مراسيم بفتح اعتمادات إضافية لتغطية فروقات كلفة غلاء المعيشة، وهي حسب المصادر الوزارية من ضمن كلفة السلسلة وليست إضافة عليها.

مجلس الوزراء

وذكرت مصادر وزارية انه حصل في بداية الجلسة نقاش سياسي قصير بعد مداخلة الرئيس ميشال عون التي تناول فيها موضوع النازحين ولقائه سفراء الدول والمنظمات الدولية المعنية بالازمة السورية، حيث اشار الى اختلاف وجهات النظر بينه وبينهم، وتلاه رد من الرئيس الحريري، وتقرر احالة الموضوع للبحث المعمق في سبل توفير عودة النازحين الى اللجنة الوزارية الخاصة، نظرا لوجود اراء متباينة بين القوى السياسية حول مقاربة الملف، واعلن الحريري ان اللجنة ستجتمع الاسبوع المقبل.

 واضافت المصادر: لدى طرح وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل تقرير ادارة المناقصات عن مناقصة تلزيم استجرار الكهرباء من البواخر والتي لم تفز فيها ولا شركة لعدم توافر الشروط، تم الاتفاق على تمديد مهلة دفتر الشروط لتستكمل الشركات الراغبة كامل ملفاتها والمستندات المطلوبة اسبوعاً وعرضها مجددا على ادارة المناقصات، وتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة الرئيس الحريري للاطلاع على الملف واتخاذ القرار سواء وافقت هيئة المناقصات على العروض ام لم توافق بحيث يضع مجلس الوزراء يده هذه المرة على كل الموضوع. وقد اعترض وزراء «القوات» على هذا القرار ورفضوا المشاركة في اللجنة اعتراضا على كامل مسار ملف التلزيم من البداية، واستبعاد ادارة المناقصات. 

 وعبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني عن موقف «القوات» بالقول لـ«اللواء»: لا نستطيع ان نمشي بأي قرار خارج اطار قانون المحاسبة العمومية، وبما انه لم تكن هناك منافسة فقد طرحنا من ستة اشهر تمديد مهلة استدراج العروض وأن تستوفي كل الشروط لتحصل المنافسة بين الشركات مع مراعاة كل الاجراءات القانونية، علما ان وزير الطاقة اكد في الجلسة ان مهلة تقديم العروض كانت قصيرة. كماانه لا يجوز ان يقرر مجلس الوزراء اي قرار خارج قانون المحاسبة العمومية وان يلعب مجلس الوزراء عبر لجنة وزارية دورهيئة ادارة المناقصات لذلك لم نشارك في اللجنة التي تم تشكيلها. 

اضاف: لم يفتح الباب منذ البداية امام منافسة حقيقية بين الشركات، لذلك اعترضنا منذ البداية على المسار الذي سارت فيه قضية بواخر الكهرباء ولن نشارك في هذا المسار. ومن حقنا ان نعترض. 

 وحول ما قاله وزير الطاقة عن تعطيل «القوات» للقرار: رد حاصباني: لا اعلم كيف بنى رأيه اننا نعطل، نحن حقنا الاعتراض على امر لا نراه قانونيا، ولو سار الوزير من البداية في المسار الصحيح ووفق قانون المحاسبة العمومية من ستة اشهر لكان لدينا كهرباء اليوم. والتاخير الحاصل سببه المحاولات المتكررة لتجاوز قانون المحاسبة. 

ولدى طرح بند تكليف وزير الاقتصاد التفاوض مع شركة «ماكينزي» لوضع دراسة حول خطة النهوض الاقتصادي، اعترض وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن لأن المهلة المعطاة للشركة طويلة جدا بينما المطلوب خطة اقتصادية سريعة، كما تحفظ وزير شؤون التخطيط ميشال فرعون، والوزير حاصباني، الذي اعتبر ان التعاقد مع استشاري اقتصادي من دون وجود وضوح حول ما هو مطلوب منه بالتحديد وعلى المبلغ المطلوب وهو مليون و300 الف دولار، والذي تم تحديده قبل تحديد نطاق العمل، وهذا امر مهم بالنسبة للشركات الاستشارية العالمية، إلا أن البند أقر.

 وقال حاصباني ان لبنان لا يحتاج الى تحديد هوية بل رؤية اقتصادية تنسحب على اولويات النمو والموازنة وخطط الوزارات. وعلينا بالتوازي مع إجراء الدراسة ان نقوم بورشة عمل عاجلة لتحديد اولويات الاقتصاد قبل بدء مناقشة موازنة العام 2018، فهذا الموضوع عاجل ولا ينتظر اربعة اوخمسة اشهر ريثما تنتهي الدراسة. 

وعين مجلس الوزراء مجالس ادارة لست مستشفيات حكومية، باستثناء مستشفى طرابلس الحكومي، الذي طلب الرئيس الحريري تأجيل تعيين مجلس إدارته للأسبوع المقبل. وعلم ان السبب يعود الى ان موضوع مستشفى طرابلس طرح في اخر الجلسة وتمت تلاوة الاسماء المقترحة للتعيين وكانت بحاجة الى تمعن واستفسار اكثرفيها، فاقترح وزير العمل محمد كبارة تأجيلها للاسبوع المقبل ووافقه الرئيس الحريري نظرا لانتهاء وقت الجلسة. 

 وتم تأجيل بند اعتماد التفكك الحراري للنفايات الى الجلسة المقبلة لغياب عدد الوزراء عن الجلسة ولأن الموضوع بحاجة الى مزيد من الدرس بموافقة كل الاطراف الحكومية.

وفي ما يتعلق بتعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، تردّدت معلومات ان المرشح الكاثوليكي توفيق طرابلسي، هو الأوفر حظاً، وهو مرشّح الوزير باسيل لتولي هذا المنصب.

طعن كتائبي بالموازنة

وإذا كان مجلس الوزراء لم يتناول موضوع إقرار موازنة العام 2017 بامتناع نواب من «القوات اللبنانية» و«حزب الله» واعتراض كتائبي، الا من باب الحث على الإسراع في درس وإقرار مشروع موازنة العام 2018، الا ان الخرق الدستوري الذي حصل بما يتعلق بمسألة قطع الحساب، خلافاً للمادة 87 من الدستور، ظل يتفاعل نيابياً، على الرغم من ان الموازنة باتت قانوناً.

وتركز النقاش في هذه المسألة تحديداً على نقطتين:

الاولى: إمكانية الطعن بالموازنة، على غرار ما حصل في قانون الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب.

والثانية: حول إمكانية استمرار التوافق السياسي الذي أنتج موازنة الـ2017، لانتاج موازنة الـ2018؟

والثابت، ان كلا النقطتين ليستا محسومتين بعد، وإن كان من الجائز القول ان التوافق السياسي بين أركان السلطة الحالية، مرشّح لأن يستمر حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يفترض بعدها ان يتفرق «عشاق التسوية الراهنة»، في حين انه من غير المضمون أن تتمكن الحكومة من وضع مشروع موازنة الـ2018 ضمن المهلة الدستورية والتي لا تجيز تأخيرها إلى ما بعد كانون الثاني من العام الجديد، في حال انشغلت هي والمجلس النيابي في الحملات الانتخابية والتي يفترض ايضا ان تنطلق مع مطلع العام.

اما بالنسبة للطعن بموازنة الـ2017، فإن الثابت حتى الآن ايضا، ان حزب الكتائب الذي كان رأس الحربة في الطعن بقانون الضرائب، يرصد حاليا المخالفات التي حصلت في جلسات إقرار الموازنة، سواء في ما يتعلق بقطع الحساب أو الموازنة من أجل اعداد نص الطعن الذي سيناقشه مع من يعتبر انهم مستعدون للانضمام إليه في هذا المسار مجددا، من اجل تأمين عشرة نواب، علما ان نواب «القوات» الذي امتنعوا عن التصويت على الموازنة، وكذلك حزب الله لن يجاروا الكتائب في تقديم الطعن.

ولفت مصدر قواتي في هذا المجال ان الامتناع عن التصويت جاء من منطلق مبدئي بسبب تعليق المادة 87 من الدستور المرتبطة بقطع الحساب، وهذا ما نعتبره ضربا للدستور واحكامه، مع العلم اننا موافقون على ارقام الموازنة بنفقاتها وايراداتها ولكن لا يجوز نشرها قبل إتمام قطع الحساب.

وبحسب مصادر قانونية كتائبية فإن الحزب ينطلق في تقديم الطعن إلى جانب مسألة قطع الحساب من ان المجلس خالف الدستور لا سيما المادة 84 منه التي تنص على انه في خلال شهر تشرين الأوّل يجب ان يناقش موازنة السنة المقبلة، أي انه كان على النواب ان يناقشوا موازنة الـ2018 وليس موازنة 2017، وفي هذه الحال، فإن المجلس ارتكب مخالفة دستورية مرتبطة بالمهل القانونية.

المجلس العدلي

في هذا الوقت، نجحت الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها قوى الأمن الداخلي في محيط قصر العدل، وباشراف مباشر من وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي قطع جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، لمتابعة هذه الإجراءات، في تطويق ذيول الحكم الذي أصدره المجلس العدلي أمس، بلسان رئيسه القاضي جان فهد، في قضية اغتيال الرئيس بشير الجميل ورفاقه الـ23 في تفجير بيت الكتائب في الأشرفية في 14 أيلول 1982 أي قبل35 سنة، وقضى الحكم باعدام المتهم الرئيسي في هذه الجريمة حبيب الشرتوني، وكذلك نبيل العلم الذي حرضه على ارتكابها وتجريدهما من حقوقهما المدنية والسياسية.

وحضر جلسة النطق بالحكم مسؤولون كتائبيون وقواتيون وشخصيات سياسية ومناصرون الذين اعربوا عن ارتياحهم للحكم، بوصفه انتفاضة للقضاء اللبناني، في وقت نظم فيه أنصار الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي الشرتوني والعلم إليه تظاهرة في منطقة بدارو لاستنكار الحكم، من دون ان يسجل أي احتكاك بين أنصار الطرفين بسبب الطوق الأمني الذي فرضته القوى الأمنية.

يذكر ان الحزب القومي أعاد شد عصب قيادته بإعادة انتخاب النائب أسعد حردان رئيسا له بعد استقالة مفاجئة للوزير علي قانصو.

ولاحقاً، أقيم احتفال في ساحة ساسين في الأشرفية جمع ممثلين عن الأحزاب المسيحية الثلاثة: الكتائب و«القوات» و«التيار الوطني الحر» إلى جانب «الوطنيين الأحرار» والتنظيم، شارك في جزء منه رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل إلى وزراء ونواب من الأحزاب المسيحية، قبل أن تنتقل عائلة الجميل إلى بكفيا حيث وضعت أكاليل زهر على ضريح بشير الجميل مع نص حكم المجلس العدلي.

وعلم أن بسيل كاد يتوجه الي بكفيا، لكن عندما تأخر الحفل قرّر التوجه إلى الأشرفية، والوقوف إلى جانب عائلة الجميل.

في إطار آخر، نفى النائب وليد جنبلاط ان يكون لديه مسؤول أمني خارج إطار مسؤول حراسة المختارة وحراسة كليمنصو، معلنا انه يركن للدولة في التحقيق مع سليم أبو حمدان المقرب منه

 

 

الحياة :

حكم أمس المجلس العدلي اللبناني برئاسة القاضي جان فهد، غيابياً، على المتهم حبيب الشرتوني الفار من وجه العدالة منذ ثمانينات القرن الماضي، بالإعدام وتجريده من حقوقه المدنية، في قضية اغتيال الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية بشير الجميّل ورفاقه الـ32 عام 1982، واعتبار أن «ما قام به خلق بلبلة في البلاد وأن استهداف رئيس الجمهورية هو لإيجاد فتنة وضرب أسس الوطن». كما حكم المجلس على نبيل العلم أيضاً بالإعدام وتجريده من حقوقه المدنية باعتباره «محرضاً أساسياً على جريمة الاغتيال»، معتبراً أن وفاة العلم التي أعلنتها عائلته غير مثبتة، وأنه فار من العدالة منذ الثمانينات.

وأكد المجلس العدلي «إنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقهما وإلزامهما بالتكافل والتضامن، أن يدفعا إلى كل المدعين مبلغ العطل والضرر المحدد لكل منهم، وتغريمهما النفقات القانونية مناصفة».

وقوبل الحكم بتصفيق عارم في القاعة. وأقام حزبا «الكتائب» و «القوات» احتفالاً مساءً في ساحة ساسين في الأشرفية. وانتقلت العائلة إلى ضريح الجميّل في بكفيا، حيث وضعت نص الحكم الذي صدر بحق قاتليه.

وقالت أرملة الرئيس الراحل صولانج بشير الجميّل لدى مغادرتها قصر العدل: «وأخيراً صدر الحكم باسم الشعب اللبناني، 35 سنة كنا نجتهد لإنصاف بشير ورفاقه، واليوم استعاد بشير وشهداء 14 أيلول بعض التعويض. أنا زوجة شهيد وأم شهيدة وحالتي مثل ألوف من العائلات اللواتي فقدوا شهداء. القضاء أرجع الهيبة إلى الدولة وأعطى أملاً بإنصاف بقية شهداء القضية وصولاً إلى شهداء ثورة الأرز. اليوم بشير وغداً بقية الشهداء».

وشكرت الجميّل «المجلس العدلي على إصدار الحكم، والشعب اللبناني الذي كان أصدر حكمه على المجرم من زمان، والقضاء ثبّت حكمه»، كما شكرت «محامي الادعاء واللبنانيين الذين وقفوا إلى جانبنا، وسنتابع المسيرة لتحقيق حلم بشير في لبنان سيّد حرّ مستقل».

وقال أحد وكلاء آل الجميّل بعد إصدار الحكم، أن «هذا الحكم مبرم ولا يعاد النظر فيه، وفق القانون القضائي المتعلق بأصول الفرار من وجه العدالة، إلا عندما يلقى القبض على الشرتوني والعلم وتُعاد محاكمتهما مجدداً أمام المجلس العدلي أيضاً ويبطل الحكم السابق».

واضطر وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى مغادرة جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في تلك اللحظة والانتقال إلى الوزارة لمتابعة الوضع الأمني على الأرض.