قالت مصادر مقربة من «القوات اللبنانية» لـ «الحياة» إن اجتماع رئيس الحكومة سعد الحريري مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أول من أمس، تناول مواضيع توجب التنسيق في شأنها بين الجانبين. وأوضحت أن بحث بعض المواضيع انطلق من «هاجس رئيس «القوات» حيال ما يواصل «حزب الله» وحلفاؤه المطالبة به لجهة التنسيق اللبناني الحكومي مع النظام السوري، الذي تعارضه «القوات» والحريري».
وأضافت: «لدى «القوات خشية من أن يسعى «حزب الله» إلى سياسة القضم وطلب التنازلات في شأن الانفتاح على النظام السوري، في وقت موقفها رافض هذا التوجه ولا يقبل أي توجه من هذا النوع مهما كان الثمن ولو أدى ذلك إلى مراجعة الموقف من الاشتراك في الحكومة، ولذلك حرص جعجع على إجراء قراءة مشتركة مع الحريري للوضع الإقليمي في المرحلة الجديدة بعد التطورات الأخيرة في سورية وفي ظل المواقف الإقليمية الأخرى».
وأشارت المصادر إلى اتفاق الجانبين على التمسك بما تضمنه البيان الوزاري للحكومة لجهة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية.
وأكدت المصادر أنه «كان هناك توافق بين الحريري وجعجع في هذا الصدد». كما تطرق الجانبان إلى موقف حليف كل منهما في شأن ما يطرحه «حزب الله» حول العلاقة مع سورية، خصوصاً أن بعض قادة «التيار» يسايرون الحزب، واتفق على مراقبة تطور الموقف لمعرفة ما إذا كان سيواصل هذه المسايرة ويتخلى عن سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية. على أن الحريري وجعجع أبديا الحرص على استمرار العلاقة الإيجابية مع «التيار الحر»، وخصوصاً مع الرئيس ميشال عون.
وذكرت المصادر أنه جرى بحث الأمر على رغم أن الحريري يتقاطع بموقفه مع «التيار» في بعض المواضيع حيث هناك تباين بين «القوات» و «التيار»، تحديداً في ملفي استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء وكيفية تطبيق قانون الانتخاب.
وأوضحت مصادر أخرى واكبت ما انتهى إليه لقاء الحريري وجعجع، أن البحث تناول موقف «القوات» بالاستغناء عن الهوية البيومترية في الانتخابات، لأن إصدارها مكلف مالياً، في ظل وضع الخزينة الصعب، ولأن لا حاجة إليها في حال اعتماد صيغة اقتراع الناخبين خارج مناطق قيدهم وفي أماكن سكنهم، على أن يسجلوا أسماءهم مسبقا لدى وزارة الداخلية، كي يتم شطب أسمائهم من لوائح الشطب في قراهم، ما يحول دون أي تزوير (الاقتراع مرتين). وهذا يسمح باستخدام بطاقة الهوية الحالية أو جواز السفر.
وفي شأن استئجار البواخر لتوليد الكهرباء الذي أصرت «القوات» على إعادتها إلى دائرة المناقصات، قالت المصادر أن الحريري رأى أن كلفتها العالية على المستهلك ستنخفض تدريجا مع بناء معامل على الأرض والذي يفترض ألا يستغرق أكثر من 3 سنوات.