فرق جوهري لفهم عاشوراء بين السيد السيستاني والسيد نصر الله
 


كعادته في كل عام يصدر آية الله السيد علي السيستاني مجموعة من التوجيهات حول آداب عاشوراء والمجالس الحسينية.
تطرق السيد السيستاني هذا العام بكثافة في توجيهاته إلى السلوكيات الحسينية وضرورة الإبتعاد عن الأحلام والقصص الخيالية والخرافات في عاشوراء ودعا للتركيز على كل ما يخاطب العقل ويمكن الإعتبار منه في سيرة سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين ( ع ).
ودعا آية الله السيستاني إلى التمسك بالأحاديث والروايات والتركيز على القرآن الكريم وكل ما لا يخالفه كذلك التركيز على السيرة الصحيحة والأحاديث العقلانية والسنة المستقيمة.
وعلى المقلب الآخر وككل عام أيضا، إجتمع السيد حسن نصر الله بقراء العزاء المعتمدين لدى حزب الله لإعطائهم توجيهات حول المناسبة الأليمة على قلوب الشيعة والمسلمين.
وكما السيد السيستاني تطرق السيد نصر الله إلى ضرورة تجنب المواضيع الإشكالية والتركيز على القصص الحقيقية والإبتعاد عن الغلو والتناقض والتمسك بسلوكيات إسلامية جامعة وغير منفرة.
لكن الإختلاف الجوهري بين السيدين السيستاني ونصر الله هو الفهم الكلي والشامل بل المركزي لقضية عاشوراء.
فالسيستاني دعا إلى إعتبار  الحسين مدرسة لجهاد النفس أولا وسبيل للإصلاح ولم شمل الأمة وعدم المشاركة في مشاريع دول ومصالح سياسية قد تستغل واقعة كربلاء والشعارات الدينية فيها للإساءة للحسين.
فإستعمال الشعارات الحسينية ك " لبيك يا حسين " على أرض المعركة ستجلب الإساءة ليس للصارخ بالنداء بل للإمام نفسه ما سيخلق تعصبا مذهبيا بين الرد والأخذ  وبالتالي يرفض الفهم السيستاني للمدرسة الحسينية هذا الإستغلال لأجل مآرب سياسية ستزيد الشرخ المذهبي وتوقد نار الفتنة.

إقرأ أيضا : مأزق حزب الله المستمر... كيف سيبرر العودة من سوريا وكيف سيتصرف في لبنان؟
أما السيد حسن نصر الله في توجيهاته فقد كان واضحا لشرح هذه المناسبة   على أنها دعوة  للقتال وإستنهاض الهمم لأجل مصالح سياسية أثبتت التجارب أنها أساءت لذكرى الحسين وحولته لشعار طائفي ومذهبي خصوصا في الحرب السورية ولو من دون قصد حزب الله الذي عليه أن يخاطب الناس على قدر عقولهم فالوعي ليس بنفس المستوى بين جميع الناس.
فالحسين لم يخرج حبا بالقتال أو القتل أو طمعا بسياسة بل خرج طلبا للإصلاح في أمة جده ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في يومياته وكل حياته.
ولم يبدأ الحسين أي حرب بل بقي يصر على قاتليه بعدم الذهاب للحرب لكن بعد أن خيروه بينها وبين الذلة إختارها دفاعا عن النفس.
أما في الحرب السورية فحزب الله نفسه قال  " أنه لولا ذهابنا إلى هناك لكانوا جاؤوا إلينا" بمعنى الحرب الإستباقية التي يرفضها الحسين ومدرسة أهل البيت وحتى السيد نصر الله رفضها في خطابات سابقة وقال عنها أنها مخالفة للدين والعقل والإنسانية عندما رفض حرب أميركا الإستباقية على العراق وباقي البلدان فلماذا فعل حزب الله في سوريا ما فعلته أميركا بالعراق ؟
هنا يتضح الفرق الجوهري بين السيد السيستاني في فهمه لعاشوراء والتي بموجبها منع قتال الحشد الشعبي خارج الحدود العراقية وبين السيد نصر الله الذي يخوض معارك وحروب في سوريا والعراق واليمن خارج الحدود اللبنانية.
هو فرق كالبعد بين الأرض والسماء.