استمع قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا أمس وأول من أمس إلى إفادة الموقوفين في «فضيحة المدرسة الحربية» واستجوب أبو غيدا أشخاصاً يشتبه في توسّطهم لدخول عناصر ورتباء وضباطٍ الى الجيش في مقابل قبض رشى ومبالغ مالية طائلة من ذويهِم. استمع القاضي إلى المشتبه في كونهم راشين ومرتشين، ليقرر في نهاية الجلسة إصدار مذكرات توقيف وجاهية في حق ستة مدنيين وضابط متقاعد من الأمن العام. وفي هذا السياق، كشفت مصادر قضائية أن الوقائع «ثابتة لجهة تورط المتهمين»، مؤكدة أن بعضهم اعترف بما نسب إليه. ورغم إقرار بعضهم بما نُسب إليه، بقي أحد الموقوفين يُصرّ على الإنكار.

إقرأ أيضًا: شطب الزيارة من محضر الجلسة!! ويبدو أنّ القرار اتُّخذ بالسير في التحقيقات في القضية التي عُرفت بـ«فضيحة المدرسة الحربية» حتى النهاية، رغم ما يجري التداول به عن سعي جهات سياسية نافذة لـ«لفلفة» القضية وحصر التحقيق في الموقوفين السبعة.  وعُلم أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون كان جازماً بضرورة متابعة الملف القضائي حتى النهاية لتوقيف المتورطين في ملفات الفساد، سواء كانوا داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها، الموقف نفسه يصرّ عليه قائد الجيش العماد جوزف عون الذي اتّخذ القرار بفتح التحقيق بعد توليه قيادة الجيش بأقل من شهر، والذي يشدد على عدم وجود غطاء على أي شخص، مدنياً كان أو عسكرياً، تؤدي التحقيقات إلى الاشتباه فيه.  وأتت التوقيفات الأولية التي طالت ضابطاً متقاعداً من الأمن العام، رغم المظلة السياسية التي يحظى بها، لتُثبت أنّ شيئاً ما تغيّر في التعامل مع ملفات كهذه، وجاء بيان قيادة الجيش أمس ليؤكد أنّ التحقيقات مستمرة وبرزت لافتة إشارة قيادة الجيش بشكل قاطع إلى مدى تورط المشتبه فيهم في متن بيان مديرية التوجيه بقوله: «لدى توافر معلومات مؤكدة». هكذا رأت المؤسسة العسكرية أنّ المعلومات مؤكدة بشأن تقاضي أشخاص رشى مالية لقاء تطويع تلامذة ضباط في الكليّة الحربية، ما أدى إلى توقيف سبعة أشخاص بناءً على إشارة القضاء المختص، وأكّد البيان حرص القيادة على مبدأ الشفافية في المحاسبة.

إقرأ أيضًا: القضية أكبر من منى بعلبكي

وفي الوقت الذي نرفض فيه تحوّل الجيش في الثقافة المجتمعية اللبنانية، إلى شركة مساهمة، أو إلى وظيفة مضمونة يستطيع الضابط فيها توفير راتب محترم وتأمين "آخرته" من خلال الراتب التقاعدي الذي سيحصل عليه، فإننا نتساءل عن الأسباب والأهداف التي أرادها البعض من نشر هذه الفضائح في هذا الوقت بالذات والجميع يعلم أن الجيش والمؤسسة العسكرية بصدد القيام بمهمات عسكرية قريبة لدحر الارهاب الجاثم على صدر بعض المناطق اللبنانية. ومع اتخاذ الإجراءات اللازمة حول هذه القضية من قبل المؤسسة العسكرية فإنه من الضروري إخراج هذه القضية من بازار التسويق الإعلامي المشبوه والتأكيد على نزاهة الجيش و قيادته وخصوصا أنه المؤتمن الوحيد على الوطن والشعب الدولة. إن العمل على تشويه صورة الجيش في هذا الوقت بالذات من شأنه أن يؤثر على معنويات المؤسسة وإن هذا الأمر مرفوض في الوقت الراهن وفي هذه المرحلة خصوصًا وأن المؤسسة العسكرية وعدت بالتحقيق للوصول إلى النتائج المطلوبة التي تحمي الجيش من السمسرات والفساد. إن الوقوف الى جانب الجيش والمؤسسة العسكرية اليوم أمر مطلوب من كل لبناني باعتبار هذه المؤسسة هي صمام الأمان الوحيد المتبقي البعيد عن الاصطفافات المذهبية والطائفية والحزبية ويجب العمل على الدافاع عنها بوجه هذه الهجمة الإعلامية الشرسة.