بالتزامن مع تحضيرات الجيش اللبناني لشن هجوم حاسم على مواقع داعش في جرود القاع ورأس بعلبك، بدت الحكومة خلال جلستها أمس مبعثرة الصفوف ومتعثرة الخطوات، بدل ان تواكب مهمة الجيش وهي متماسكة ومتجانسة. هذه الحكومة التي لا يمكنها أن تلتئم على قرار واحد فيما خصّ الأحداث والملفات سواء في الداخل أو الخارج، ولا يمكنها أن تنسجم مع نفسها فتقرر حسب رغبات الأحزاب ومصالح الطوائف ووفقًا لمصالح خارجية ليس للبنان علاقة بها. لقد ظهرت أمس في المشهد السياسي العام اصطفافات جديدة ومتباينة حول العلاقة مع سوريا إذ يذهب فريق في اتجاه تطبيع العلاقة مع سوريا، ويتصدره فريق الثامن من آذار، فيما يذهب الثاني في الإتجاه المعاكس، الأمر الذي وضع مصير الحكومة على المحك فيما لو سلك هذا التطبيع المسار الذي يُرسم له من قبل الفريق الآخر.

إقرأ ايضًا: الجيش خط أحمر لا مخيم البارد ولا مخيم داعش في القاع ولم يعد موضوع العلاقة مع سوريا غير ذي أهمية بالنظر إلى التطورات السياسية والميدانية محليًا وخارجيًا، وبالتالي فإن النأي بالنفس عن تنظيم هذا الموضوع بات هروبا من الإستحقاقات المصيرية والوطنية، وإن موقف الرئيس الحريري أمس بطلب شطب الموضوع من محضر جلسة مجلس الوزراء هو هروب إلى الأمام، في وقت بات العمل على هذا الملف من الضرورات السياسية إذ لا يمكن أن نرى المستجدات السياسية في سوريا دون أن يكون لدى لبنان موقف موحد أو على الأقل وضع الضوابط الملائمة للعلاقة مع سوريا للحد من الفروقات السياسية الواضحة بين الأطراف حول هذا الموضوع.

إقرأ أيضًا: بعيدا عن توريط الجيش لقد كان الأجدى في جلسة الامس الإتفاق على آلية موحدة للعلاقة مع النظام السوري تضمن مصالح لبنان أولًا وتؤسس لمرحلة جديدة منسجمة مع التطورات التي تشهدها الساحة السورية سيما وأن الحكومة اللبنانية قامت بأكثر من إتصال مع الحكومة السورية من خلال اللواء عباس ابراهيم وإن كانت هذه الإتصالات بعناوين أمنية وعسكرية مختلفة. لم يعد بالإمكان تحييد لبنان عن مجريات الأحداث في المنطقة، ولم يعد من الصواب رهن مواقف لبنان ومصالحه الوطنية لرغبة الدول الصديقة، بل يجب العمل على إنتاج قرار موحد حول العلاقة مع سوريا، وذلك بالنقاش بين جميع الأطراف أو بتشكيل خلية أزمة تبحث الموضوع من جوانبه السياسية والأمنية والعسكرية والإجتماعية، أما أن يبقى القرار الحكومي  قرارًا مشوشًا وغير واضح فذلك ما يسيء الى لبنان ويعطل مصالحه .