تداعيات زيارة ترامب إلى السعودية ستبدأ بالظهور في وقت قريب سيما وأن القمة السعودية الأميركية كانت منعطفًا مهما في الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة
 

وإن وصفتها بعض الأوساط العربية المطلعة بالزلزال إلا أنه من الواضح أن الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية احدثت تحولًا كبيرًا في مسار الحدث الإقليمي وإنعطافة أميركية باستهداف إيران على إنها إحدى الدول التي تغذي الإرهاب وتدعم ميليشيات وتنظيمات وأحزاب تمارس الأعمال الإرهابية في العديد من دول المنطقة من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدول إن كان على المستوى السياسي أو على المستوى العسكري. 
وبالتالي فإن القمم الثلاث التي عقدها الرئيس الأميركي وهي القمة الأميركية - السعودية والقمة الأميركية - الخليجية والقمة الأميركية - العربية الإسلامية، فإنها شكلت مفصلا في مسألة التعاطي الأميركي مع التطورات الميدانية في المنطقة بين مرحلتين. 

إقرأ ايضًا: سياسة ترامب إستكمال لسياسة أوباما
مرحلة سابقة ويمكن أن يطلق عليها بالمرحلة الاوبامية وعنوانها الإنكفاء الأميركي عن الأحداث المشتعلة في مختلف دول العالم وخصوصًا عن أزمات الدول العربية ومشاكلها الأمر الذي إعتبرته إيران بل ربما قرأته على أنه غض طرف أميركي عن تماديها في تصدير ثورتها والدفع بقواتها العسكرية إلى خارج حدودها وإنشاء ميليشيات مسلحة في العديد من الدول العربية لإثارة الفتن والفوضى وإحداث إختلالات أمنية للتحكم بمصير هذه الدول والإمساك بقراراتها السياسية، مما زاد من منسوب أزمات ومشاكل المنطقة في فترتي رئاسة أوباما لتأتي المرحلة اللاحقة والتي يمكن أن يطلق عليها بالمرحلة الترامبية والتي بدأت مفاعيلها تتحقق من خلال هروب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المشاكل الداخلية التي ارتفعت في وجهه سعيًا وراء تغطية هذه المشاكل والتخفيف من حدتها وذلك بالهروب إلى الخارج وإحداث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط وتحديدا في المنطقة العربية فكانت زيارته الأولى إلى الرياض وما تضمنته من قمم وما ترتب عليها من تداعيات بدأت أولى ثمار هذه الزيارة التي لم يمض عليها أيام قليلة حتى وقعت مواجهات مسلحة في البحرين بين قوات الأمن التي هاجمت مجموعة من المعارضة البحرينية كانت إتخذت من منزل المرجع الشيعي الشيخ عيسى القاسم ملجاءًا لها وحولته إلى مربع أمني ودارت إشتباكات بين الطرفين أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإقتحام المنزل واعتقال الشيخ القاسم لمحاكمته بتهم التحريض على النظام وإثارة الشغب وتهديد الأمن والسلم الأهلي. 

إقرأ أيضًا: من إنتخاب روحاني إلى زيارة ترامب
وكان إنعقاد القمم الثلاث تزامن مع إستهداف طيران التحالف الدولي لمناطق في سوريا تشكل نقاط إنتشار لقوات النظام مدعومة من تنظيمات شيعية تابعة لإيران، وخصوصًا في نقاط حدودية مع الأردن قرب معبر التنف. 
وخلال تلك الفترة قام الطيران الحربي المصري ولأول مرة منذ عقود من الزمن بالإغارة على مناطق شرق ليبيا مستهدفا مواقع عسكرية وسياسية وذلك ردًا على العملية الإرهابية في المنية في مصر التي ذهب ضحيتها عشرات القتلى والجرحى. 
وفي الفترة نفسها وعلى خلفية الاتهام الموجه إلى قطر بدعم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية إشتعلت حرب سياسية بينها وبين السعودية ودولة الإمارات. 
وفي سوريا وفي السياق عينه وكإحدى إفرازات الزيارة فقد إشتعلت حرب التسابق بين محور روسيا إيران والنظام السوري من جهة ومحور أميركي داعم لبعض فصائل المعارضة السورية بما فيها قوات سوريا الديمقراطية الكردية للسيطرة على المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة داعش بعد تراجعها وهزيمتها فيها. 
فكل هذه التطورات الدراماتيكية التي تلف الواقع الإقليمي تؤشر إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة من العواصف العاتية وهزات أمنية وعسكرية كبيرة، وقد لا يكون لبنان بمنأى عنها إذا لم يتم تحصين الساحة الداخلية بالمزيد من التوافق والتفاهم أقله الإتفاق على قانون إنتخابي جديد، والتفكير جديًا بضرورة انسحاب حزب الله من سوريا.