الدلع السياسي أوصل لبنان إلى اللاعودة

 

المستقبل :

حزم مجلس الوزراء أمره فحسم الخيارات الانتخابية وحصرها عملياً بين إثنين لا ثالث لهما: التوافق أو التوافق على قانون جديد. فخطوة الإجماع الحكومي بالأمس على إجهاض التمديد للمجلس النيابي أدخلت فعلياً الاستحقاق الانتخابي في سباق محموم مع الوقت يضع جميع الأفرقاء أمام مسؤولية وحتمية التوصل إلى اتفاق على القانون العتيد قبل انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران المقبل، انطلاقاً من واقع أنّ هذا الاتفاق أضحى خياراً وحيداً لا مناص منه تجنباً للفراغ التشريعي.

وتوكيداً على طيّ صفحة التمديد إلى غير رجعة، حرص مجلس الوزراء أمس على تظهير صورة إجماعه على رفض التمديد النيابي وسط تشديد كل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري على ضرورة تفعيل العمل باتجاه تحقيق التوافق على صيغة قانون جديد للانتخابات. غير أنّ عون الذي أعرب عن تحبيذه الوصول إلى توافق وطني حول قانون الانتخاب، لم يُسقط في المقابل التلويح بالمادة 65 من الدستور التي تنص على أنّ «القرارات في مجلس الوزراء تُتخذ بالتوافق وإذا تعذر ذلك - لا سمح الله - فبالتصويت» باعتباره كما قال رئيس الجمهورية يبقى

خياراً دستورياً «أفضل بكثير من الفراغ». في حين لفت الحريري الانتباه إلى أنّ «البلاد أمام فرصة تاريخية لمعالجة القضايا التي تهم اللبنانيين ولنقل نظامنا السياسي إلى مرحلة متقدمة»، داعياً الجميع إلى التضحية حتى التوصل إلى قانون انتخاب. وأردف متوجهاً إلى مجلس الوزراء بالقول: «أستطيع أن أؤكد أننا قاب قوسين أو أدنى للوصول إلى حل شامل وكبير، وعلينا أن نعمل بجهد للوصول إلى هذا القانون».

وعن مجريات النقاش خلال جلسة بعبدا التي انعقدت برئاسة عون ثم استكملت برئاسة الحريري إثر مغادرة رئيس الجمهورية للمشاركة في الذكرى السنوية السادسة والستين لتأسيس الجامعة اللبنانية، أوضحت مصادر وزارية لـ «المستقبل» أن أجواءها كانت جد إيجابية سيما وأنها حققت رفضاً جامعاً للتمديد مع الاتفاق على إعادة إحياء اللجنة المكلّفة البحث في ملف قانون الانتخاب تمهيداً لاستئناف جلساتها بعد نضوج الاتصالات والمشاورات الجارية بهذا الخصوص. 

وبينما أشارت المصادر إلى أنّ الوزير علي حسن خليل لاقى خلال الجلسة رئيس الجمهورية مؤيداً موقفه الرافض للتمديد، برز في المقابل تسجيل الوزير مروان حمادة اعتراضه على عدم استبعاد رئيس الجمهورية خيار التصويت على مشروع قانون الانتخاب، مشدداً باسم «اللقاء الديموقراطي» على اعتبار هذا القانون «مسألة ميثاقية لا تحتمل إخضاعها للتصويت»، مع تمنيه في الوقت عينه على مختلف الأفرقاء «عدم استباق الأمور بالنسبة لتحديد طائفة رئيس مجلس الشيوخ» سواء أكان درزياً أو مسيحياً، بينما كانت مداخلة من رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال ارسلان طالب فيها بتأمين «حقوق الدروز في التعيينات».

استعادة الجنسية

في الغضون، استرعى الاهتمام الوطني أمس انعقاد «مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية» برعاية رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس الوزراء، خصوصاً أنّ هذا المؤتمر الذي دعا إليه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل شهد توقيع كل من عون والحريري أول مرسوم استعادة الجنسية اللبنانية بعد قبول الطلب الذي كان قد تقدم به الأميركي المتحدر من أصل لبناني نزيه مخايل خزاقة بواسطة قنصلية لبنان في نيويورك

 

الديار :

انخفاض منسوب التوتر في البلاد ونجاح الامين العام لحزب الله من «سحب» «فتيل» الانفجار من جلسة مجلس الوزراء، لم يحرك «المياه الراكدة» في ملف قانون الانتخاب، «الجمود» هو الصفة العامة للمرحلة الراهنة، بعد سقوط الرهانات خلال الساعات القليلة الماضية على موقف متقدم لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يستغل مناسبة اطلالاته الثلاث امس، في مؤتمر الاغتراب، ومجلس الوزراء، والعيد 66 للجامعة اللبنانية، لملاقاة خطاب الامين العام لحزب الله، بافكار جديدة تخرج البلاد من حالة الاستعصاء الراهنة، مبقيا على خيار «التصويت» فوق «الطاولة»، وسط «اشارات» متناقضة من بعبدا حول مقاربة المرحلة المقبلة، فيما يواصل رئيس الحكومة سعد الحريري «حياده السلبي» مطلقا وعودا ايجابية دون تقديم الدلائل الحسية على وجودها...
واذا كان الارتياح هو السمة العامة التي تطبع اجواء حزب الله حيال ردود الفعل على خطاب السيد نصرالله، بعد النجاح في تبريد الاجواء، فان لا مؤشرات جديدة وصلت من قبل التيار الوطني الحر حيال كيفية ادارة الملف الانتخابي، وابلغت اوساط سياسية مطلعة على مجريات «التفاوض» ان الرهان الان على موقف رئيس الجمهورية، لكن حتى الان تأتي من بعبدا اشارات متناقضة حول طبيعة نوايا الرئيس، فمن جهة تتحدث اوساطه عن الذهاب الى خيار تبني قانون الوزير مروان شربل الذي اقر خلال حكومة الرئيس ميقاتي، مع ادخال تعديلات عليه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على قانون جديد... وفي المقابل يتحدث آخرون عن رغبة الرئاسة في رد «الصاع صاعين» للرئيس نبيه بري والتسبب في فراغ السلطة التشريعية، وبعدها لا مانع من الذهاب الى قانون الستين...
وتتحدث اوساط في 8آذار عن سقف زمني حدوده نهاية الشهر الحالي للتوصل الى تفاهم على قانون الانتخاب، لان الدورة العادية لمجلس النواب تنتهي في 31 ايار، ولن يقبل الرئيس بري «ابتزازه» في مسالة فتح دورة استثنائية... ورغبة منه في عدم «حرق الاوراق» يبقي الرئيس هذه «الورقة» «غامضة» حتى الان، في سياق عملية التفاوض الجارية، لكن هذه الاوساط تحذر من «ازمة» كبرى في البلاد اذا تم تجاوز هذه المهلة دون التفاهم على كيفية ادارة المرحلة المقبلة، وبرأيها فان حزب الله سيكون اكثر حزما في مقاربة الامور لمنع سقوط البلاد في «الهاوية»، اذا ما تواصل «الدلع» السياسي، والاستخفاف بالمخاطر المحدقة... والى ذلك الحين لن يقبل الحزب بان توظف مواقفه للضغط على الرئيس بري او محاصرة حلفاءه... 
وبحسب المعلومات  ينتظر حزب الله، ردا من مختلف الافرقاء على مبادرة اطلقها نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالامس، تقوم على الاتفاق على قانون انتخابي نسبي «انتقالي» لمرة واحدة، وتجري خلال مدة ولاية المجلس الجديد نقاش هادىء حول القانون الذي يرضي هواجس جميع الاطراف.. .
 

 «رهانات» المستقبل


عدم تفاعل رئيس الحكومة مع المعطيات الجديدة للانطلاق في البحث عن مخارج، تفسرها «اجواء» تيار المستقبل التي تبدو مرتاحة لما آلت اليه الاوضاع الراهنة، من تقارب مع رئيس الجمهورية، وبرأي تلك الاوساط فأن اصرار عون على مبدأ التصويت، شكل «اشارة» سلبية اتجاه حليفه الذي حذر من «اللعب على حافة الهاوية». السيد نصرالله، تعامل مع قانون الانتخاب على أنه بند تأسيسي لإعادة تكوين السلطة في لبنان وبالتالي لن تحل المشكلة في الاحتكام إلى التصويت، ومجرد عدم ملاقاة رئيس الجمهورية حليفه في «منتصف الطريق» وعدم استبعاده التصويت «لحث» الافرقاء على الوصول الى التسوية المنشودة، مؤشر على عدم وجود تفاهم بين الحليفيين... فلماذا يتدخل الحريري؟
وفي هذا السياق، تؤكد اوساط سياسية مطلعة انه بامكان رئيس الحكومة لو اراد الاخذ مجدداً بزمام المبادرة على قاعدة طي النقاش بمشروع باسيل الذي أصبح من الماضي ولا مجال لتعويمه، لكن الحريري لم يأخذ «زمام المبادرة» من أجل اعطاء زخم للاتصالات، بعد ان خسر «ورقة رابحة» كانت بين يديه بعد «الفتور» الحالي في العلاقة مع الرئيس بري والنائب جنبلاط، وهو يبقى اسير رغبته في الاستفادة من مواجهات خصومه، ضاربا «عصفورين بحجر واحد» ، تضعضع جبهة «الخصوم» من جهة، وتاجيل الانتخابات قدر المستطاع..
 

 نصائح ديبلوماسية


وفي المعلومات وصلت نصائح دبلوماسية اوروبية الى بيروت للاستعجال في التوصل الى تسويات سريعة لمعضلة قانون الانتخاب وعدم الوصول الى «نقطة» اللاعودة في المواجهات الداخلية لان واشنطن بالتضامن والتكافل مع السعودية ستزيد من حدة الضغوط على حزب الله، في المرحلة المقبلة، ولفتت تلك الاوساط الى وجود ثلاثة من رجالات في الادارة الاميركية تلعب دورا محوريا في هذا السياق، وهم وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، الذي يتصدر قائمة هذه الشخصيات، وقد التقى قبل ايام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في واشنطن... اما المسؤول الثاني الذى يحتل أهمية بالغة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحزب الله في ادارة ترامب فهو هربرت ريموند ماكماستر، مستشار الامن القومي، وهو لديه دراية جيدة بالصراع في الشرق الاوسط، ويلعب وزير الدفاع، جيمس ماتيس، الذي زارالرياض مؤخرا دوراً رئيسياً في عملية صنع القرار، وبصفته القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، فان ماتيس يمتلك رؤية عميقة حول المنطقة، ويبدو مهتما بشكل ملفت بملف حزب الله..
وفي هذا السياق، استغربت اوساط وزارية عدم اخذ بعض الفرقاء السياسيين بهذه المخاطر على محمل الجد، والاستمرار بالرهان على الوقت، وتساءلت مثلا عن اسباب المماطلة في التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمواجهة العقوبات المصرفية الاميركية المرتقبة، مع العلم ان ثمة توافقاً على اعادة تعيينه؟ وبحسب تلك الاوساط اذا كان ثمة من يراهن في الداخل على احتمالية تمرير ما يريد عندما يصبح حزب الله في موقف صعب، فان تلك الاوساط تحذر من رهانات مماثلة لان الحزب يصبح اكثر شراسة عندما يشعر انه «محاصر» او «مستهدف».
 

 مجلس الوزراء «وسفرات» بمئة الف دولار!


في جلسة الحكومة امس علم ان رئيس الجمهورية سئل الوزراء عما اذا كانوا يقبلون بان يصدر قرار برفض التمديد للمجلس النيابي، فاجابه الوزير علي حسن خليل بالقول «طبعا نوافق فهذا مطلبنا في الاساس» ، وبعد ان تحدث الرئيس عن الذهاب الى خيار التصويت اذا لم يتم التوصل الى اتفاق، ايده وزراء القوات اللبنانية، والوزير جبران باسيل الذي ايد هذا الخيار، فيما اعترض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، والوزير طلال ارسلان... وجرى تمرير قرار اعطاء داتا الاتصالات للاجهزة الامنية لمدة ستة اشهر، وهو ما عارضه وزراء حزب الله والوزير باسيل، واشار الوزير حسين الحاج حسن الى ان ذلك مخالف للقانون الذي ينص على ان تعطى بشكل محدد في الزمان والمكان... وفي مفارقة فاضحة على «هدر الاموال» اقر المجلس 51 بند سفر للوزراء لحضور مؤتمرات ونشاطات خارجية، وبحسب اوساط مطلعة تبلغ كلفتها بالحد الادنى مئة الف دولار اميركي، مع العلم ان معظمها غير مفيد..
 

 سجال الحريري ـ ميقاتي


وحول سجال الرئيسيين الحريري- ميقاتي على خلفية «احتفالية» الاول بتراسه جلسة الحكومة في بعبدا، واتهامه من قبل الاخير بعدم قراءة الدستور وجهل خطوة طبيعية لا تحتاج الى كل هذه الصخب، تشير اوساط شمالية الى ان المشكلة اعمق من ذلك وهي ترتبط باضعاف الحريري الممنهج لموقع رئاسة الحكومة من خلال اظهار نفسه «ظل» لرئيس الجمهورية، وعدم المبادرة في اي من الملفات، مما يساهم في «تقزيم» موقعه، وليس ادل على ذلك، من وقوفه امس «كضيف» شرف في المؤتمر الاغترابي الرابع في البيال، فيما رئيس الجمهورية ووزير الخارجية كانا «اصحاب الضيافة» ؟
 

 فرنجية «شمتان»  


رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية تحدث مساء في مقابلة تلفزيونية عن شعوره «بالشماتة» لما آلت اليه الامور في الاشهر الاولى للعهد، واعتبر ان «الثنائي المسيحي» يريد الاستئثار بالتمثيل المسيحي، ولذلك تراجع التيار الوطني الحر عن الخيار النسبي في القانون الانتخابي، وبرأيه فان السباق اليوم هو بين المسيحيين التقسيميين وبين المسيحيين المنفتحين على مختلف الشرائح اللبنانية.
وأشار الى أن «عدم توقيع دعوة الهيئات الناخبة من اسباب الفراغ او التمديد، وهناك فريق يعمل على الشعبوية، وهذا الفريق كان مع الـ60 بين 2005 و2009، وحينها كان يمثل 70 بالمئة من المسيحيين ونحن كنا من هذا الفريق، والرئيس عون طالب اكثر من مرة بالنسبية دائرة واحدة بحضور الأمين العام لـ«حزب الله»  السيد حسن نصرالله».
وأكد فرنجية أن «ما يحصل اليوم هو معركة رئاسة وليس معركة قانون انتخاب، ولا مشكلة لدى التحالف المسيحي (الآخر) مع المسلمين بل معنا نحن «الخوارج» المسيحيين خارج الاتفاق»

 

 

الجمهورية :

فيما تتقاذف الاستحقاقَ النيابي موجاتٌ من التفاؤل بحلٍّ بات قاب قوسين أو أدنى، مثلما أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري، يُفترض أن يتوافر قبل انتهاء الولاية النيابية، وتُقابلها موجاتُ تشاؤمٍ تبعَث على الخوف من الدخول في الفراغ، رشَح من أجواء مجلس الوزراء أنّ ثمّة مسوّدةَ مشروع قانون انتخابي تقوم على النسبية الكاملة والدوائر المتوسطة يَجري إعدادها في الكواليس. لكن ما استوقف المراقبين أمس كان دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزراءَ إلى التفكير في «أيّ مِن الخيارين أفضل» التصويت على مشروع قانون الانتخاب أم الفراغ؟ ما اعتُبر ابتعاداً عن منطق التوافق وردّاً على دعوات البعض إلى أن يكون قانون الانتخاب قانونَ تسوية بعد فشلِ كلِّ المحاولات وسقوطِ كلّ الصيغ التي طرِحت لهذا القانون.

لم يتحوّل مجلس الوزراء العائد من توقّف قسري لثلاثة أسابيع في جلسته أمس ساحةً لنقلِ التوتر الذي طبَع المناخات السياسية في الأيام الماضية، بل على العكس، فقد ابتعد بالجلسة عن الاضطراب في الخطاب والسجال في المناقشات حول قانون الانتخاب، وساعد على إرساء هذه الأجواء ثلاثة أمور، بحسب ما قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»:

الأول: توصّلَ المتفاوضون الى ما يشبه صورة اوّلية تخضع حالياً للتشاور في شأنها مع الاطراف السياسية.

ثانياً: كلام رئيس الجمهورية الذي اكّد فيه أنّ قانون الانتخاب لن يأخذ من طائفة على حساب طائفة أخرى، ولا يجب ان يُقارَب من منظار طائفي. وكذلك كلام رئيس الحكومة الذي كشف فيه انّ «الحلّ الشامل بات قاب قوسين أو أدنى».

ثالثاً: تدوين موافقة جميع الوزراء الممثلين لمختلف القوى السياسية على رفض التمديد في محضر الجلسة.

وعلمت «الجمهورية» انّ مسوّدة قانون الانتخاب التي يُعمَل عليها بعيداً من الاضواء ستخضع للتشاور الكثيف خلال الساعات المقبلة وتَعتمد النسبية الكاملة مع تقسيم لبنان الى دوائر متوسطة وهي ليست نهائية ولا يمكن الاعتداد بها قبل موافقة الجميع عليها.

التوافق أم التصويت

كذلك علمت «الجمهورية» أنّ مبدأ التصويت اثارَه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الجلسة مِن باب «الخيار الأصعب»، وقال للوزراء إنّ المادة 65 من الدستور واضحة، إمّا التوافق، وإذا تعذّرَ -لا سمح الله- (وكرّرها 3 مرّات) فالتصويت، وإنّ الذهاب الى التصويت هو خيار دستوري، وأنا اقسمتُ اليمين على الدستور وملتزم بتطبيقه. فأيُّهما افضل التصويت ام الفراغ، فكِّروا في الموضوع».

وأضاف: «نحن نظامنا طائفي، ولكن هذا لا يعني أن تتناحر الطوائف في ما بينها. صحيح أنّ كلّ طرف منّا يسعى الى المحافظة على حقوق طائفته، لكن لا أحد يريد منّا أن يأخذ من الآخر، وإلّا فلماذا نضع قانوناً انتخابياً يؤمّن عدالة التمثيل ضمن الطوائف.

وطلب وزراء «القوات اللبنانية» الكلام بعد كلمتَي عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وطالبوا باعتماد التصويت بديلاً من الفراغ إذا وقعَ الخيار، الامر الذي رفضَه بعض الوزراء وكان منهم الوزير مروان حمادة الذي قال: «إنّ هذا القانون تأسيسي ويجب ان يحظى بموافقة كلّ المكوّنات السياسية. صحيح أنّ الدستور ينص على التصويت ولكنّ العرفَ في لبنان، وخصوصاً في المسائل الكبرى، هو التوافق».

وقد انتهى النقاش في موضوع قانون الانتخاب عند هذا الحد مع طرحِ معادلةٍ جديدة هي التصويت ام الفراغ وتركِ الباب مفتوحاً امام احتمالين: إحياء اللجنة الوزارية او العودة الى مجلس الوزراء عند حدوث ايّ جديد. ولوحِظ تبدُّل الانطباعات عند معظم الوزراء من انّ الامور لن تصل الى حائط مسدود لأنّ هناك ليونةً في المواقف.

قانون لا يستفزّ

وعلمت «الجمهورية» من مصادر قريبة من رئيس الحكومة انّ ملف قانون الانتخاب حضَر في مشاورات ودردشات جانبية بين رئيس الحكومة وبعض الوزراء على هامش جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، وأنّ ما هو منتظر في الأيام المقبلة سيُلقي الضوء على ما تَحقّق.

وحول تفاؤلِ رئيس الحكومة بإمكان الوصول الى قانون جديد، قالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ اليومين المقبلين سيشهدان مزيداً من اللقاءات المعلنة لتعزيز ما تمَّ التفاهم في شأنه من عناوين يمكن التأسيس عليها. وفيما لم تشَأ الكشفَ عن عناوين القانون الجديد وشكلِه، قالت المصادر إنّ ما تمّ التفاهم عليه «يعزّز الجوّ الإيجابي ويؤسس لقانون لا يستفزّ أحداً»

خليل

وقال الوزير علي حسن خليل في دردشة بعد الجلسة تعليقاً على موضوع التصويت في شأن قانون الانتخاب: «هم الذين كرّسوا وتمسّكوا بالتوافق في السابق، وأدّى موقفُهم الى تعطيل المجلس والحكومة لأكثر من سنتين ونصف سنة، ها هم اليوم ينقلبون على موقفهم السابق ويطالبون بالتصويت، مع العِلم انّ الوضع اليوم بالنسبة الى قانون الانتخاب يفرض التوافقَ ولا غير ذلك. وإذا كانت المادة 65 من الدستور تنصّ على التصويت فهناك ما هو أقوى منها في الدستور لجهةِ ما ورد في مقدّمته التي تُشدّد على العيش المشترك.

فنيش

قال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «أكّدتُ خلال الجلسة على كلام السيّد حسن نصرالله الأخير، لجهة عدمِ القبول بالفراغ أو التمديد، كما أنّ قانون «الستين» لا يمكن السير به، وبالتالي من المتعيّن أن نذهب الى قانون انتخاب جديد. وقانون الانتخاب يحتاج الى تفاهم بعيداً من أجواء التحدي، وحانَ الأوان للخروج من هذه الدوّامة، ونحن لسنا مع التصويت بل مع التفاهم».

وأضاف: «واضحٌ أنّ هناك روحية عمل جديدة بين رئيسَي الجمهورية والحكومة يجب البناء عليها، وتجسّدَت اليوم (أمس) بخطوة رئيس الجمهورية الملفِتة عندما طلب من الحريري ترؤسَ الجلسة من دون رفعِها».

ودعا فنيش إلى «التفكير في فرَص الإصلاح، وإنّ طرح النسبيةِ الكاملة مع مجلس الشيوخ يجب التعاطي معه بإيجابية والوصول الى تفاهم في شأنه. الوقت أصبح ضاغطاً ولم يعد هناك هامش للمناورة، الجميع بدأ يشعر بأنّ مصير البلد في خطر، ونحن لم نقترب فقط من حافة الهاوية بل نتدلّى منها».

إشتباك كهربائي

ومن جهةٍ ثانية علمت «الجمهورية» انّ خطة الكهرباء أثيرَت في جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، وذلك عندما سأل الحريري: أين أصبحَت مناقصة البواخر؟ فتدخّلَ وزراء «القوات اللبنانية» عارضين ملاحظاتهم وطلبوا العودةَ الى مجلس الوزراء في تنفيذ كلّ المراحل واعتماد الشفافية في المناقصة وعرضِ نتائجِها على مجلس الوزراء وأن لا يكون خيار البواخر هو الخيار الوحيد المتّخَذ.

وتدخَّلَ وزير المال علي حسن خليل في النقاش فأيَّد موقف «القوات» ورَفض الموافقة على إعطاء اعتماد إضافي للكهرباء. واعتبَر «أنّ المناقصات الحاصلة في الكهرباء تَفتقد إلى الشفافية».

فردَّ وزير الطاقة سيزار أبي خليل مشيراً إلى أنه تمّ تشكيل لجنة في مؤسسة كهرباء لبنان لفضِّ العروض والعودة إلى مجلس الوزراء. وأوضَح «أنّ طلب اعتمادٍ إضافي هو أمرٌ طبيعي إذا أردنا زيادةَ التغذية». وذكّرَ بأنّ المادة 66 من الدستور «تعطي الوزير صلاحية التصرّف في كثير من الأمور». وخلص النقاش الى العودة لمجلس الوزراء في هذا الملف وفق القرار المتّخَذ في شأن خطة الكهرباء.

وفي هذا السياق قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «اشتباكاً حصل في مجلس الوزراء بين وزراء «القوات» ووزراء عون والحريري لرفضِ ثنائي عون ـ الحريري إدخال أي تعديلات على دفتر الشروط المتعلق بخطة الكهرباء، والهدف من هذه التعديلات التي كانت تطلبها القوات إفساح مجال المنافسة امام حلول أخرى أقلّ كلفة، الأمر الذي وُوجِه بصرامة وتمسّك بدفتر الشروط على ما هو عليه، ما دفعَ الوزير غسان حاصباني الى التذكير بأنّ رفض تعديلِ دفتر الشروط يشكّل مخالفةً لقرار مجلس الوزراء وأنّ على وزارة الطاقة أن تعود في كلّ مرحلة من المراحل الى مجلس الوزراء.

الأمر الذي دفعَ عون الى التدخّل والقول: أين صلاحيات الوزير؟ الوزير سيّد على وزارته ولا يجوز أن يعود الى مجلس الوزراء». وأضافت المصادر: «تدخّلَ الوزير علي حسن خليل فقال إنّ المادة 66 من الدستور تقول إنه عندما تكون هناك اعتمادات إضافية يجب العودة الى مجلس الوزراء.

فرفضَ عون والحريري وأبي خليل هذا المنطق وأصرّوا على دفتر الشروط كما هو، وهذا إن دلَّ على شيء فيدلّ إلى أنّ دفتر الشروط الموضوع هو على قياس البواخر التركية من دون أيّ مراعاة للمواصفات الفنّية والبيئية والمالية المتماشية مع أولويات الدولة. الأمر الذي قطع الطريق أمام خطة إصلاحية كانت ستوفّر على الدولة 35 في المئة، أي ما يوازي المليار دولار».

وأشارت مصادر «القوات» إلى أنه «نتيجةً لموقفِ القوات الرافض «الطبخة الواضحة» و«الصفقة الواضحة» في موضوع الكهرباء عاقبَ عون والحريري وزراء «القوات» بعرقلةِ البنود المتصلة بوزاراتهم، ومنها بندان لوزير الصحة تمَّ إسقاطهما من جدول الأعمال، فضلاً عن بندين أحدهما لوزير الإعلام والآخر لوزير الشؤون الاجتماعية، حيث تعرّضَ وزراء «القوات» لهجوم شنَّه الوزيران يعقوب الصرّاف وسليم جريصاتي، ولولا تدخُّل وزيري «حزب الله» لَما تمّ إقرار البندين المتعلّقين بوزارتي الشؤون والإعلام».

المرامل والكسّارات

وأثيرَ في الجلسة موضوع المرامل والكسارات، وأبدى البعض استياءً من خطوة وزير الداخلية نهاد المشنوق لجهة «تفرّدِه» بقرار وقفِها، علماً انّ اكثر من وزارة معنية بها. وإذ بدا وزير البيئة «آخذاً على خاطره»، تقرّرَ تأليف لجنة وزارية برئاسة الحريري وعضوية وزراء الداخلية والبيئة والصناعة والأشغال ستجتمع اليوم في السراي الحكومي، وسط توجّهٍ الى إعادة فتحِ المرامل والكسارات المرخّص لها.

وعند الوصول الى البند 27 والذي يعرض فيه وزير الصحة نظام القواعد والشروط التي يمكن الدولة بمقتضاها المساهمة في معالجة اللبنانيين في الخارج وفي الحالات التي تتعذّر معالجتها في لبنان، تمّ تأجيل البتّ به، ما اعتبرَته «القوات» ردّاً على إثارتها ملفَّ الكهرباء، خصوصاً أنّ وزير الطاقة أتى على ذِكر هذا البند في «تغريدة» له قبل أيام.

ووافقَ مجلس الوزراء على إعطاء «داتا» الاتصالات للاجهزة الامنية بدءاً من الاول من ايار ولمدة 6 أشهر بدلاً من سنة. وقد اعترَض وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش والوزير جبران باسيل على هذا القرار، واعتبروه مخالفاً للقانون ولا يجوز اعتماده «دوكما» من دون تحديد الزمان والمكان.

سابقة تُحدث سجالاً

وسجَّل مجلس الوزراء أمس سابقةً هي الأولى من نوعها، فلدى مغادرةِ رئيس الجمهورية الجلسة لرعاية احتفال الجامعة اللبنانية بالذكرى الـ 66 لتأسيسها طلبَ من رئيس الحكومة الجلوسَ مكانه وترؤسَ الجلسة من دون ان يرفعَها، فتأثّرَ الحريري بهذه الخطوة، وقال إنّه يَشعر بـ«هيبة المقعد» وشكرَ للرئيس «ثقتَه».

وقد أحدثَت هذه السابقة سجالاً «تويترياً» بين الحريري والرئيس نجيب ميقاتي امتدَّ من لحظة انتهاء جلسة مجلس الوزراء وحتى المساء.

فقد «غرّد ميقاتي مستغرباً ومستهجناً لِما أدلى به وزير الإعلام بالوكالة بيار بو عاصي في ختام جلسة مجلس الوزراء، وفيه ما حرفيتُه: «في ختام جلسة مجلس الوزراء نوَّه رئيس الحكومة بفخامة رئيس الجمهورية الذي اضطرّ لمغادرة الجلسة طالباً من دولة رئيس مجلس الوزراء ترؤسَ الجلسة. واعتبَر رئيس الحكومة ثقة الرئيس به دليلاً على ثقةِ رئيس البلاد بالحكومة وبالمؤسسات الدستورية، ما يشكّل سابقةً إيجابية ودليلَ خير».

وأضاف ميقاتي: «أمام هذا الكلام على لسان وزير الإعلام بالوكالة شعرتُ بالاستفزاز لأمرَين: أوّلهما، عدم الاطّلاع الكافي على الدستور، وثانيهما ما يصيب مقامَ رئيس مجلس الوزراء. ولذلك أتوجّه الى دولة رئيس مجلس الوزراء بكلّ محبّة واحترام وأقول له «كفى يا سعد».

مسلسل ردود

ولاحقاً ردَّ الحريري على ميقاتي، وقال في تغريدةٍ له عبر «تويتر»: «يبدو أنّ الرئيس ميقاتي لم يفهم حجم الرسالة التي حصلت في بعبدا تجاه رئاسة مجلس الوزراء، فليت النجيب من الإشارة يفهم».

ثمّ غرَّد ميقاتي ردّاً على الحريري، فقال: «يا دولة الرئيس، بكلّ احترام لا النجيب ولا اللبيب يفهمان الاغتباط بخطوةٍ دستورية طبيعية».
وردّ الحريري مجدّداً على ميقاتي، قائلاً: «عجيب هذا الزمن ومؤسف... الله يعين»

مصادر وزارية

وفي تعليقها على موقف الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي ممّا شهدته جلسة مجلس الوزراء عندما غادرَ رئيس الجمهورية الجلسة للمشاركة في حفل الذكرى السادسة الـ 66 للجامعة اللبنانية تاركاً رئاستها للحريري استغربَت مصادر وزارية عبر «الجمهورية» ما ذهبَ اليه ميقاتي في ملاحظته وقالت: «إنّ رئيس الجمهورية وعندما اضطرّ الى مغادرة الجلسة للمشاركة في الذكرى الـ 66 لتأسيس الجامعة اللبنانية لم يرغب برفعِ الجلسة ولم ينتهِ بعد الوزراء من البتّ بكاملِ جدول الأعمال، فطلبَ الى رئيس الحكومة ترؤسَ الجلسة ضماناً لاستمرار العمل الحكومي واستكمال البحث في جدول الأعمال الى نهايته». وقالت «إنّها المرّة الأولى التي يضطر فيها رئيس الجمهورية الى مغادرة الجلسة ليزورَ الجامعة اللبنانية التي لم يزُرها رئيس مِن قبل.

كما أنّ رئيساً للحكومة لم يرأس قبل الأمس جلسةً لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، ولذلك فإنّ الملاحظة التي وجَّهها ميقاتي ليست في موقعها السياسي ولا الدستوري ولا في الشكل ولا في المضمون، لأنّ ما جرى بَراء من الاتّهامات بالخروج على الدستور والصلاحيات».

وخَتمت المصادر: «إنّ صلاحيات رئيس الحكومة لا تقف عند ما حصَل أمس بمقدار ما أظهرَ ما جرى من تعاونٍ قائم بين رئيسَي الجمهورية والحكومة وتُرجم في اكثر من مناسبة ومحطة حكومية، وكلّ ذلك في سبيل ضمان العمل الحكومي ونجاحه».

 

 

الاخبار :

جرعات من التفاؤل والطمأنينة أشاعها رئيس الحكومة سعد الحريري أمس وعدد من الوزراء حول قرب الوصول إلى اتفاق على قانون الانتخاب، لم تلبث أن سقطت أمام عودة حديث التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية عن احتمالات اللجوء إلى خيار التصويت على قانون الانتخاب في مجلس الوزراء.

فعلى رغم مناشدة الأمين العام العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مختلف القوى السياسية للتعامل بحرصٍ مع الأوضاع الحالية وعدم الدفع نحو الهاوية عبر التوافق على قانون الانتخاب وعدم عزل فئة من الفئات أو فرض قوانين الانتخاب بالقوّة، بدا حديث رئيس الجمهورية ميشال عون أمس عن التصويت في مجلس الوزراء وذكره المادة 65 من الدستور، ثمّ كلام الوزير ملحم الرياشي من بعده في ظلّ صمت الحريري، كنوعٍ من الضغط على حزب الله والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وغيرهم من القوى المعترضة، في ظلّ التناغم الزائد الذي ظهر بين عون والحريري في جلسة مجلس الوزراء أمس.


 

 

فبعد تأكيد عون أن «التصويت عمل دستوري وهو أفضل بكثير من الفراغ»، أضاف رياشي أن «القوات تؤيّد موقف رئيس الجمهورية، وإذا خُيِّرنا بين الستين أو الفراغ نختار التصويت، وبين التصويت والتوافق نحن مع التوافق، ولكن إذا سقط التوافق ماذا نفعل؟». وما إن ذكر عون أنه ضدّ التمديد للمجلس النيابي، حتى عاجله الوزير علي خليل قائلاً: «نحن ضده قبلك»، ووافق خليل وباقي الوزراء على طلب رئيس الجمهورية أن يؤكّد مجلس الوزراء رفضه للتمديد. لكن كلام عون ورياشي حول التصويت، قابله سريعاً اعتراض الوزيرين مروان حمادة وطلال أرسلان، اللذين رفضا التصويت وأكّدا أن قانون الانتخاب مسألة مصيرية يجب أن تخضع للتوافق. ثمّ كرّر الوزير حسين الحاج حسن موقف نصرالله مؤكّداً الحرص على التوافق.
أما الرئيس نبيه بري، فامتنع أمام زوّاره أمس عن الإدلاء بأي تصريح، قائلاً: «لن تسمعوا مني موقفاً الآن». إلّا أن صمت بري قابله تعليق قاسٍ من وزير المال ردّاً على عون، مشيراً إلى «أنهم من كرّسوا في السابق مبدأ الوفاق وتمسّكوا به، وأدى موقفهم إلى تعطيل مجلس النواب والحكومة لأكثر من عامين ونصف عام، وها هم اليوم ينقلبون على مواقفهم السابقة ويطالبون بالتصويت، مع العلم بأن الوضع بالنسبة إلى قانون الانتخاب يفرض التوافق، وليس غير ذلك، وإذا كانت المادة 65 من الدستور مهمّة، فهناك ما هو أمتن منها في مقدّمة الدستور، لجهة التأكيد على العيش المشترك والوفاق الوطني».
وأكد مصدر نيابي اشتراكي لـ«الأخبار» أن «الحديث عن التصويت غير واقعي لأنه لا أحد يستطيع أن يفرض على الآخرين قانوناً انتخابياً».
وفي حين أكّد أكثر من مصدر وزاري ونيابي متابع لملفّ قانون الانتخاب أن النقاشات شبه مجمّدة حول قانون الانتخاب، عدا عن إعادة تفعيل اللجنة الوزارية المكلّفة بنقاس القانون برئاسة الحريري، علمت «الأخبار» أن القوات اللبنانية تحاول عبر النائب جورج عدوان تسويق مشروع برّي الذي يتضمّن قانوناً انتخابياً نسبياً وتشكيل مجلس الشيوخ، على قاعدة أنه «لن يقدّم أي رئيس مجلس نيابي تنازلات عن صلاحيات المجلس (من حصّة الطائفة الشيعية) كما قدّم الرئيس برّي».
التماهي بين القوات وعون حول مبدأ التصويت في مجلس الوزراء لم يمنع اعتراض القوات خلال الجلسة على قضية بواخر الكهرباء. وكرّر وزير الصحة غسان حاصباني السؤال عن عدم طرح مناقصة البواخر على إدارة المناقصات، مطالباً بإجراء تعديلات على الخطة، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الوزير سيزار أبي خليل والحريري. وأكد أبي خليل أن «كهرباء لبنان تقوم بالمناقصات من تلقاء نفسها وليست بحاجة للعودة إلى إدارة المناقصات»، إلّا أن أكثر من وزير أكّد لـ«الأخبار» أن «كهرباء لبنان خاضعة لوصاية وزارة الطاقة، وبالتالي قانوناً يجب أن تعرض مناقصاتها على إدارة المناقصات». ولمّح عددٌ من الوزراء إلى أن «التوافق بين الحريري وأبي خليل مردّه إلى صفقة ثنائية ما في ملفّ البواخر». ودافع رئيس الجمهورية عن أبي خليل، مؤكّداً أن «الوزير سيّد نفسه»، قبل أن يذكّر وزير المال بالمادة 66، التي تفرض على الوزير العودة إلى مجلس الوزراء في حال كانت هناك اعتمادات إضافية. وقالت مصادر وزارية إن عون والحريري اتخذا ما يشبه «إجراءات عقابية» على بعض البنود المتعلّقة بوزراء القوات، عبر تأجيل البحث في البندين المقدّمين من وزير الصحة حول وضع معايير لزرع الأعضاء في الخارج والسياسة الصحية الشاملة، وقدّم الوزيران يعقوب الصراف وسليم جريصاتي اعتراضات عدّة على البنود المتعلّقة بوزراء القوات. كذلك اعترض وزير الإعلام لدى رئيس الجمهورية بسبب عدم إدراج البنود المتعلّقة بدعم وسائل الإعلام على جدول الأعمال، مطالباً بإدراجها على جدول أعمال أوّل جلسة لمجلس الوزراء، في ظلّ الأزمة الخانقة التي تمرّ بها وسائل إعلامية عديدة وتعويلها على مساعدة وزارة الإعلام.

فرنجية: مصلحة المسيحيين ليست بالتجييش الطائفي

بدوره، انتقد رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية عهد الرئيس عون لأنه «واقف في مكانه حتى الآن ولم يحقق شيئاً، مع أننا قاتلنا من أجله 10 سنوات». وأطلق فرنجية مساء أمس سلسلة مواقف حول قانون الانتخاب وأداء التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، مؤكّداً أن «عدم توقيع دعوة الهيئات الناخبة من أسباب الفراغ أو التمديد»، وأن «التفاهم مع القوات دفع التيار إلى التخلي عن النسبية، والمفاجأة الكبرى هي موافقة الحريري على النسبية».


 


وأشار إلى أن «القانون التأهيلي الذي قدمه بري ليس طائفياً بل نسبي، وعندما وافق جنبلاط والحريري على النسبية ذهبوا نحو التأهيلي لأن رهانهم كان على عدم الموافقة على النسبية»، مؤكّداً أن «التيار والقوات يريدان الثلث المعطّل في المجلس النيابي لتخييرنا بانتخاب الرئيس المقبل»، وأن «ما يحصل اليوم هو معركة رئاسة وليس معركة قانون انتخاب، ولا مشكلة لدى التيار والقوات مع (المسلمين)، بل معنا نحن (الخوارج) المسيحيين».
ورأى أن «مصلحتنا كمسيحيين إجراء الانتخابات من دون التجييش الطائفي، ولا أحد بإمكانه إلغاء المردة»، مشيراً إلى أن «هناك فكرين على الساحة المسيحية؛ فكر يرى أن خلاص المسيحيين يكون بالتقوقع، والفكر الثاني بالانفتاح والتفاهم مع المحيط».
وانتقد الخطاب الطائفي للوزير جبران باسيل والتيار، مشيراً إلى أنهم «سيفتحون قبور الماضي خلال المعركة الانتخابية، خصوصاً في الجبل. وهل هكذا تكون مصلحة البلد ومصلحة الدروز والموارنة؟». ولفت إلى أن «الانتخابات البلدية كانت معياراً بحسب ادّعائهم، ولكن بحسب النتائج لم يربحوا اتحادات البلديات»، مشيراً إلى «أننا مع قانون انتخاب يمكّن المسيحي من تشكيل لائحة مع نواب من غير طائفة، وهذا ما يعكس روحية الوطن والتعايش الحقيقي». وأكد أنه «إذا أعطيت القوات والتيار تكون مسيحياً وإن لم تعطهما فلا تكون، ونحن مع أي قانون وطني ولبناني ولديه معيار واحد، وأنا حصلت على أعلى نسبة تصويت مسيحي في كل لبنان».
وسأل فرنجية: «هل هناك مصلحة في أن يبقى البلد مقسوماً على بعضه؟»، مؤكّداً أنه «إذا كان الرئيس القوي هو الرئيس التقسيمي، فلا أريده، وإذا كان الرئيس القوي هو من يربح المسيحيين ويخسر الباقين فلا أريده. وأنا مع المقاومة وسوريا على الرأس السطح، وهذا موقفي في الماضي والحاضر والمستقبل، وأنا عروبي ولا أبيع مواقفي لأحد، لا أغيّر موافقي لأجل رئاسة الجمهورية». ورأى أن «الخطر في الموضوع أن باسيل يريد أن يصل الى المراكز بالسلبية وليس بالإيجابية، وهو يعمل على عزل أو إلغاء كل منافس، والمنافسة التي يطرحها سلبية وليست إيجابية، وباسيل يصبح ضد حزب الله إذا لم يُرده في الرئاسة».
وحول علاقة عون بالرئيس السوري بشار الأسد، قال إن «معلوماتي أنه لا أحد يرى الأسد من قبل عون»، ولفت إلى موقف عون من قضية الضربة الكيميائية الملفقة وعدم إدانة رئيس الجمهورية القصف الأميركي على مطار الشعيرات. وأشار إلى أنه «عندي مساحة وطنية كافية تشكّل لي صمام أمان كافٍ لي في الانتخابات النيابية، شرط إجراء الانتخابات وفق قانون موحّد وعادل».
وأكد أن «باسيل و(رئيس حزب القوات اللبنانية سمير) جعجع يريدان بسط نفوذهما على الساحة المسيحية الشمالية»، متمنياً «على فخامة الرئيس أن يلعب دوره».

 

 

البلد :

شعوران متناقضان تقاسما اللبنانيين يوم أمس. فرحة ّ ة ّ عة. وألن األفراح باتت حاجة ملح غير مسبوقة وغص ّ ة متوق َّ بها الحديث حيث ُ ستهل ّ من أن ي للبالد وعبادها، ال بد وقع رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري أول مرسوم استعادة الجنسية في لبنان خالل مؤتمر الطاقة االغترابية في دورته الرابعة الذي انعقد في ّ منها وبطلها قانون االنتخاب البيال. أما الغصة فال مفر ًا على غرار مرسوم استعادة الذي قد ال يبصر النور قريب الجنسية، حيث نجحت الحكومة في لفلفته ووضعه في ّ شيفراته. علبة هدايا وإرساله الى اللجنة الوزارية لتفك ً ا بات القانون العتيد في ملعب اللجنة الوزارية مع هكذا إذ تلويح من قبل رئيس الجمهورية وبعض الوزراء بضرورة ّ ر االتفاق. التصويت في حال تعذ ثالثية عون ٌ نشيط بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد يوم ّع مرسوم استعادة الجنسية ميشال عون الذي ما إن وق ٍ ٍ حاشد وناجح للطاقة االغترابية في البيال، حتى في مؤتمر انتقل الى الجامعة اللبنانية ليحتفل بعيدها الل66 .ولكن قبل هذين الحدثين، أكد عون لدى ترؤسه جلسة مجلس ً الوزراء »ضرورة االسراع في انجاز قانون االنتخاب«، مشيرا الى ان اللبنانيين ينتظرون ان يعكس القانون حسن التمثيل الحقيقي والعادل ضمن الطوائف«. وقال: »إن اي قانون جديد لن يأخذ من أي طائفة ليعطي اخرى ويجب مقاربة هذا الموضوع بمنظار وطني وليس طائفي«. اما الرئيس الحريري فقال »اننا على قاب قوسين او ادنى للوصول الى حل شامل وكبير وعلينا االجتهاد للوصول الى قانون انتخاب، وكنت قد اكدت ان حكومتي ستفشل اذا لم نصل الى هذا القانون. نحن امام تحديات كثيرة ويجب ان نستبعد لغة التصعيد التي نسمعها من حين الى آخر. المهم ان نصل الى اتفاق والمواطنون لن يرحمونا اذا استمر الوضع على ما هو عليه، هناك فرصة تاريخية في هذا العهد مع فخامة الرئيس ومع ما يطرح من صيغ وقوانين لتحقيق مكاسب للمواطنين وال اظن ان من المفيد اشاعة اجواء سلبية الننا نعمل في سبيل الوصول الى نتيجة«. ّ مجلس الوزراء الحقا البند المتصل بإقامة بديل عن وأقر جسر جل الديب على شكل 2 L .ووافق على اعطاء االجهزة االمنية »داتا االتصاالت« لمدة ستة اشهر، وسط اعتراض من وزيري حزب الله وباسيل، معتبرين ان في التمديد المطلوب مخالفة للقانون. اما التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سالمة فطالب وزراء االشتراكي والقوات بإدراجه على جدول أعمال الجلسة المقبلة.