يستلهم ثنائي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من الانتخابات الرئاسية نموذجاً للفوز الدائم. ينطلق الثنائي من «الانتصار» في انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، الى الانتصار في تشكيل الحكومة، ليصل الى النتيجة المؤكدة: سننتصر ايضاً في قانون الانتخاب وسننتج قانوناً يعيد التمثيل المسيحي، كما كان الوضع عليه في انتخابات ما قبل «اتفاق الطائف».
 

يعتبر الثنائي المسيحي أنّ ما أُخذ بالقوة لن يُستردّ إلّا بقوة الموقف المشترك، فالتحالف «العوني» ـ «القواتي» أثبَت في رأي اصحابه أنه بات قوة لا يُستهان بها، وأنّ هذا التحالف الذي مرَّ في اختبار انتخاب عون رئيساً، لم يعد أمامه إلّا تتويج هذا المسار بقانون انتخاب يضيف الى الانجازات إنجازاً جديداً وليس اخيراً.

لا يعترف الثنائي بحجم المخاطرة التي يقوم بها رئيس الجمهورية الذي هدَّد بالفراغ. الاسلحة المشروعة، في رأي الثنائي، مشروعة حتى ولو استعملت على حافة الهاوية، وطالما نجحت استراتيجية عون في إحداث الفراغ للوصول الى الرئاسة، فإنّ هذه الاستراتيجية قابلة للاستعمال حين تدعو الحاجة، ولن يستطيع أيّ طرف التذرّع بالفراغ لتعطيل انتاج قانون جديد للانتخاب.

يقول قريبون من الثنائي إنّ التوصّل الى قانون مختلط معدّل بات أقرب الى الواقع، ويشير هؤلاء الى أنّ القانون الذي قدّمه وزير الخارجية جبران باسيل بالاتفاق مع «القوات اللبنانية»، او بالأحرى القانون الذي أعدّته «القوات اللبنانية» وتبنّى معظمه باسيل، حظيَ بموافقة قوى اساسية ابرزها تيار «المستقبل» حيث أعطى رئيس الحكومة سعد الحريري موافقته على القانون، الذي عاد «حزب الله» وأجهضه لأسباب عدة مترابطة.

فالحزب في رأي القريبين من الثنائي، خشيَ من تعاظم القوة الانتخابية لـ»المسيحيين» («القوات» و»التيار») التي ستنتج عن هذا القانون، حيث تقاطعت التقديرات في معظمها على ترجيح فوز «القوات» و«التيار» بما يفوق الـ45 نائباً مجتمعين، وهذا بالنسبة إلى الحزب خط احمر لأنه سيعني ولادة قوة مسيحية قد تصبح خارجة عن السيطرة، في استطاعتها التحكّم بتشكيل الحكومة المقبلة، وبانتخاب الرئيس المقبل، وبالنصاب النيابي في الجلسات التي تحتاج الى أكثرية الثلثين، واتّجه الحزب بالتالي الى رفض صيغة باسيل.

السبب الثاني المتصل بالسبب الاول لرفض «حزب الله» صيغة باسيل، يعود الى الرغبة في حماية رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وتأهيله لانتخابات الرئاسة المقبلة، وهذا لا يتمّ بحصر تمثيله النيابي في قضاء زغرتا، بل في إعطائه كتلة نيابية لن يؤمّنها له القانون المختلط، قادرة على تظهيره زعيماً يستطيع القول للثنائية: «أنا موجود».

ماذا عن موافقة الحريري على قانون باسيل؟ وما هي أسبابها؟

يقول القريبون إنّ للحريري حسابات واضحة في الانتخابات المقبلة اهمّها تأكيد حصريّة زعامته السنّية، وهو يؤمن بأنّ قانون الستين هو الافضل لتحقيق هذا الهدف، لكنّه في المقابل يعرف أنّ قانون الستين سقط، وبالتالي تفترض الواقعية التفاوض مع الآخرين للوصول الى القانون الأقل ضرراً، ولهذا وافق على المختلط، الذي يقسم دوائر كثيرة بين نسبي وأكثري على قياس الحريري وتحالفاته. ففي طرابلس على سبيل المثال لا الحصر، وضع مقعدين من المقاعد السنّية الخمسة وفق النظام النسبي على اساس المحافظة، وترك ثلاثة للأكثري.

وفي المقعدين الأوَّلين سيرتاح الحريري بالفوز بهما متحالفاً على مستوى المحافظة مع «التيار الوطني الحر» و«القوات» و«المردة»، وهذا نموذج لأحد اسباب عدم معارضته البحث في القانون المختلط، في حين أنّ عدم ظهور موقفه العلني الداعم للصيغة التي طُرحت يعود لتضامنه مع النائب وليد جنبلاط، الذي شعر أنه استُهدف بهذه الصيغة، فيما الواقع يقول إنّ مَن أعدّ مشروع القانون راعى هواجس جنبلاط بما فيها جعل الشوف وعاليه محافظة على أساس القانون النسبي، وهذا ما يقلّل كثيراً من احتمال فوز أيّ من المعارضين الدروز بأيّ مقعد درزي تمّ وضعه في حصة النسبية، وتحديداً «لا النائب طلال ارسلان ولا الوزير السابق وئام وهاب».

في المحصلة، يشير القريبون من الثنائي «القواتي»ـ «العوني» الى أنّ قطار «المختلط» انطلق حتماً وبات التداول حول تعديل صيغته الاولى في النهايات، ومع الاعتراف بأنّ عقبة جنبلاط تحتاج الى كثير من الجهد لتذليلها، فإنّ توافقاً عريضاً بدأ يسجّل حول المختلط.

اما بالنسبة إلى قانون الستين معدّلاً فهو لم يعد على الطاولة للتداول، والاتجاه بات الآن للذهاب الى التوافق حول المختلط، أو للفشل (الاحتمالات ضئيلة) في التوافق قبل مهلة دعوة الهيئات الناخبة، واذا ما حصل ذلك فإنّ سيناريو جديداً يكون قد بدأ.