( هذا المقال يدعو لبناء الدولة الديمقراطية بوصفها الفلسفة الوحيدة الحامية لمصالح المجتمع وحقوقه من جشع الإنسان ونزواته الوحشية  فيما لو أمسك سلطة )

الإنسان هو حيوان قبل أن يكون إنسانا وهو وحشي قبل أن يكون مدنيا ولذلك قلنا إن الإنسان حيوان يملك قدرة خارقة على تبرير وحشيته وكل أفعاله القبيحة وأعماله الإجرامية ولن ينجو حتى الدين من استثماره واستغلاله وفق رغباته وشهواته  لقد أخطأ أرسطو حينما عَرَّف الإنسان بأنه مدني بالطبع بل الصحيح إن الإنسان وحشي بالطبع ومدني بالتطبع  فهو مهما تظاهر باللطف والأخلاق وذكر الأفكار السامية ووعظ بها وأرشد الناس فيها فهو حيوان مفترس في أعماق نفسه، وإن تظاهره  بالقيم الإنسانية هو الذي جعل الفلاسفة والمفكرون القدماء ينخدعون به، وهو يتظاهر بها لكي يستر ويغطي طبيعته الوحشية الأصيلة فيه المتأصلة به. تعرف حقيقة ذلك حينما تُهَدِّد مصلحته أو منزلته أو شهرته او نفوذه وسلطته فسرعان ما يكشر لك عن أنيابه ويتحول إلى مخلوق له حوافر وفي فمه  فحيح الأفاعي ، اشتغل الفلاسفة والواعظون والمرشدون على الإنسان ليصنعوا منه المدينة الفاضلة وباءت كل محاولاتهم بالفشل الذريع لأنهم جهلوا وحشية طبيعة الإنسان المتأصلة به وذهبت كل جهودهم أدراج الرياح فلم ينتفع بها شعب من الشعوب ولا أمة من الأمم في بناء المدينة الفاضلة.

 

إقرأ أيضًا: الدولة العلمانية ليست ضد الله ولو أنهم بذلوا تلك الجهود على أساس ان الإنسان وحشي بطبعه لكان اليوم تحت أيدينا كنوز فكرية تمنحنا القدرة على بناء المجتمع السليم  الواقعي بحجم ما يسمح لنا الواقع  إن الإنسان بفطرته يعشق السلطة والتملك والنفوذ والشهرة ولو كان من أتقى الناس وأورعهم ولو كان من أكثر الناس خشية من الله وهو مفطور على عشق التنازع مع أبناء جنسه للحصول على ما يعشق ويحب ويرغب ، وكما قلنا بأنه يملك القدرة الخارقة على تبرير كل قبيح يفعله من اجل الوصول إلى ما يعشقه ولن ينجو حتى الدين من استغلاله واستثماره من اجل الحصول على أمنياته ورغباته. إن رجال الدين حينما يتحدثون عن بناء مجتمع عادل وفاضل متميزا بالقيم الإلهية والإنسانية إن المشكلة الكبرى في تفكيرهم أنهم ينطلقون من الإعتقاد ان الإنسان حينما يقترب من الدين سوف يتحول إلى ملك من الملائكة لا يسقط ولا ينهزم أمام إغراء المال والسلطة والشهرة والنساء والمنصب والجاه وهذا التفكير البعيد عن واقع طبيعة الإنسان هذا التفكير  الخاطئ هو الذي أنتج لنا النتائج الكارثية وحال بيننا وبين بناء دولة عادلة ودفع مجتمعاتنا للتيه والضياع تحسب كل سراب ماء لن ننجح في مشروع  بناء الدولة العادلة والمجتمع الفاضل نسبيا لا مطلقا إلا حينما ننطلق في تفكيرنا من حيث الإعتقاد بأن الإنسان مخلوق وحشي بطبعه ومدني بتطبعه فنحتاج إلى منظومة مبادئ عملية لا تنظيرية مثالية خيالية طوباوية لكي نحمي مجتمعنا من شروره وجشعه وأطماعه ورغباته المشروعة وغير المشروعة والمباحة وغير المباحة.

إقرأ أيضًا: خلود الروح أو النفس

 

أنا وأنت وأنتم وهم ( باستثناء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ) سنصير من الطغاة حينما تقع في أيدينا سلطة وحكم ومُلْكٌ وهذا ما أكده الله تعالى بصريح آياته { كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } فمن يحمي المجتمع من طغياننا ? لن يحميه سوى فلسفة الديمقراطية ومبادئها التي تمت تجربتها فنجحت في حماية المجتمعات من الطغاة.