توقفت المساعي التأليف , هل معارك حلب هي السبب ؟

 

السفير :

46 يوماً من عمر العهد الجديد، و «حكومته الإلزامية» الأولى لم تولد بعد.
أطفأ الرئيس سعد الحريري محركاته ولم يُغادر بيروت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. لا وسطاء ولا مشاورات جدية في السر أو العلن. لا بل إن لسان حال زوار «بيت الوسط» أن الرئيس المكلف سعد الحريري قدّم «أقصى ما يمكن تقديمه من تنازلات»، وهو بالتالي «يرفض استدراجه أو ابتزازه إلى حد قبوله بترؤس حكومة لا تشبهه سياسياً بل تشكل انقلاباً على خياراته السياسية على مدى عقد من الزمن».
في القصر الجمهوري كلام في العموميات، وما تسرّب في الساعات الأخيرة عن لقاء كليمنصو بين الحريري والنائب وليد جنبلاط، أعطى إشارة بانتقال حقيبة وزارة التربية من «التيار الوطني الحر» إلى «اللقاء الديموقراطي»، وتحديداً للنائب مروان حمادة الذي أسرّ الى بعض زملائه النواب في «اللقاء» أنه سيتولى حقيبة التربية، فضلاً عن تولي زميله النائب الأسبق أيمن شقير حقيبة البيئة إلا إذا حصل تعديل جديد، وهو احتمال وارد في ضوء ارتفاع حظوظ حكومة الثلاثين، برغم ما قد تستوجبه من تعديلات وتضحيات للحفاظ على التوازنات والأحجام.. والميثاقية، حسب زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
لم يعُد هناك من شك عند الكثير من السياسيين أن تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بشكل أو بآخر بقانون الانتخاب. هذا لا يعني، بالضرورة، أن العقبات التي تواجه التشكيل ليست موضوعية أو ربما مفتعلة، لكن لا شك أيضاً في أن البعض يبدو مستفيداً من التأخير، الذي يصب في النهاية في سياق تعزيز فرص بقاء قانون «الستين» على قيد الحياة.
في «لقاء الأربعاء الأخير»، دعا الرئيس نبيه بري إلى تفعيل العمل النيابي لإقرار قانون الانتخاب الجديد، بحيث لا يساهم تأخير تشكيل الحكومة في عرقلة المساعي الانتخابية، على أن تتسلم الحكومة زمام المبادرة فور تشكليها.. وهو أصرّ على اعتماد مصطلح «قانون السكين» للتدليل على المضمون السلبي الذي قد يتسبّب به على صعيد الجسم اللبناني، وخصوصاً الوحدة الوطنية.
وإذا كان «تكتل التغيير والإصلاح» هو المبادر إلى فصل المسارين النيابي والحكومي، بالتنسيق مع رئيس المجلس، إلا أن ذلك لم يساهم عملياً في تعزيز فرص التوصل إلى قانون انتخابي جديد، لأن الجهد النيابي سبق أن جُرّب ولم يساهم إلا في استهلاك الوقت وانتقال الملف من فشل إلى آخر، في ظل غياب القرار السياسي، الذي كرّس التمديد هدفاً وحيداً.. مرتين.
هل تغيّر القرار السياسي بعد الانتخابات الرئاسية ووصول عون؟
حتى الآن يمكن ملاحظة سياقين في التعامل مع قانون الانتخاب، الأول، علني يجاهر في كل مناسبة برجم «الستين»، والثاني، مصلحي غير معلَن، يشير بوضوح إلى أن أغلبية الكتل تؤيد بقاء «الستين»، خصوصاً بعد أن صار هذا القانون في خانة المقبول من الثنائي «القواتي – العوني» بعد تفاهمهما سياسياً على الرئاسة والحكومة والانتخابات وربما التعيينات.
هذا لا يعني أن «الثنائي الماروني» متحمّس لبقاء القانون الحالي، ففي جولة نواب «التكتل» تم التركيز على النسبية كنقطة انطلاق، والأهم أنه تبين أنها الأكثر قبولاً بين الكتل. لا بل بدا كل ما طرح من أفكار من دون قيمة تُذكر أمام النسبية، التي يؤيدها نحو 80 في المئة من الفعاليات السياسية والمدنية.
أكثر المعارضين للنسبية هما «تيار المستقبل» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، انطلاقاً من اعتقادهما أن قانوناً كهذا يمكن أن يهدّد موقعهما في المعادلة النيابية، فلا يتمكّن «المستقبل» من حصد العدد الذي يسمح له بترؤس الكتلة الأكبر في المجلس، ويفقد النائب وليد جنبلاط سلطته المطلقة على الشوف وعاليه، وبالتالي يخسر دوره كزعيم أول للدروز وكزعيم وطني قادر على لعب دور «بيضة القبان».
منذ أيام قليلة، أعلن الرئيس الحريري خشيته، أمام الوفد العوني الذي زاره، من استفادة التطرف السني من أي قانون نسبي، فيما أبدى جنبلاط حرصه على حماية الخصوصية الدرزية.
في المقابل، «حزب الله» و «أمل» هما من أكثر المؤيدين للنسبية، منذ التسعينيات حتى الآن. أما العونيون فقد قدموا اقتراحاً ينص على النسبية الكاملة مع تقسيم لبنان إلى 15 دائرة. وهؤلاء الثلاثة، إضافة إلى «القومي» و «المردة» كانوا أعضاء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي أقرّت مشروع قانون انتخابي مبني على النسبية الكاملة على أساس 13 دائرة، علماً أن الحكومة كانت تضم حينها عدداً من المستقلين. لكن الأهم أن الحكومة كانت تضم أيضاً ثلاثة نواب من «اللقاء الديموقراطي»، ما يعني أن جنبلاط، قد لا يمانع في السير بقانون نسبي، إذا تمت مراعاة الخصوصية الدرزية.
يبقى «القوات» و «الكتائب». صحيح أن الأول ما يزال ملتزماً بقانون مختلط يجمعه مع «الاشتراكي» و «المستقبل»، وصحيح أن الثاني يميل إلى الدوائر الصغرى وفق النظام الأكثري، إلا أنهما، كمكوّنين رئيسيين من مكونات اجتماعات بكركي، التي كان يرعاها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بين الأقطاب الموارنة، باركا المشروع النسبي الذي كانت حكومة ميقاتي بصدد مناقشته، إذ تردد آنذاك أن اللجنة التي تألفت من ألان عون، سامي الجميل، جورج عدوان والوزيرين السابقين يوسف سعادة وزياد بارود، لمناقشة المشاريع الانتخابية، أيّدت المشروع لكن معدلاً (15 دائرة بدلاً من 13)، الذي احتاج إلى نحو شهرين من النقاش الحكومي قبل إقراره.
هذه الصيغة حصلت عملياً على تأييد كل الأطراف الممثلين في حكومة نجيب ميقاتي أو غير الممثلين فيها. يسري ذلك على جنبلاط الذي يدرك أن النسبية لن تخسّره أكثر مما خسره طوعياً في العام 2009 (مقعد لكل من «الكتائب» و «القوات» و «الحزب الديموقراطي اللبناني»)، وأكثر مما يمكن أن يخسره بعد تحالف «القوات» و «التيار الحر».
يبقى تيار «المستقبل» من أشدّ المعارضين للنسبية، بالرغم من تأكيده مراراً أنها الصيغة الأمثل للبنان «لولا وجود سلاح حزب الله». وقد كرّر في البيان الصادر بعد الاجتماع الأخير للكتلة أنه يعتبر أن النظام المختلط هو «الصيغة المرحلية والممكنة نحو تطبيق النسبية الكاملة».
ثمة من يرى أن «تيار المستقبل»، وفي إشارته المتكررة إلى السلاح، «إنما يهدف إلى إيجاد مبرر لرفضه النسبية التي تؤدي عملياً إلى حرمانه من الحجم المضخم الذي يحصل عليه بقانون الستين. هؤلاء يدعون إلى التعامل مع الحريري كما يتم التعامل مع جنبلاط، بحيث يأخذ القانون بعين الاعتبار خصوصيته، او ما يُسمّى تلطيفاً المطالب الحيوية للطوائف، علماً أن تجربة مشابهة سبق أن حصلت في دائرة بيروت الثانية في انتخابات العام 2009، حيث تم الاتفاق على إبعاد كأس الانتخابات عنها، من خلال توافق «الثنائي الشيعي» و «المستقبل» الذي أفضى إلى توزيع المقاعد مناصفة بينهما، من ضمن المعادلات التي أرساها اتفاق الدوحة آنذاك.
في المحصلة، فإن أكثر من 80 في المئة من عدد النواب مستعدّ للسير بالنسبية، إلا أن العشرين في المئة يملكون حق «الفيتو»، وهم يعززون فرص الإبقاء على «الستين»، بالرغم من كل الصخب الذي يجري مؤخراً. أما «تكتل التغيير»، أكثر المحرجين من بقاء «الستين»، فيكرّر أن المطلوب العمل وليس فقط الأمل في إنجاز قانون جديد. إلا أن المشكلة تبدو في عمل البعض على الإبقاء على «الستين» كأحد أبرز عوامل التوازن السياسي في البلد. هو عمل بدأ في العام 2008، واستمر على وقع الصراعات التي ألهبت المنطقة العربية.. ولا تزال.

 

النهار :

على وفرة نواب وسياسيين لا يزالون يبشرون بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، تحديداً بدا التعثر الذي يحاصر هذه الولادة أشد تعقيداً من محاولات تبسيطه وخصوصاً مع اصابة عدوى التعقيد التركيبة الثلاثينية للحكومة أسوة بسابقتها تركيبة الـ 24 وزيراً. ولعله لم يعد يجدي التستر على عامل مواكب لمسلسل التعقيدات المتعاقبة بات ماثلاً بقوة في المشهد السياسي ويبرز مع تقدم استحقاق طرح قانون النسبية للانتخابات النيابية بما يصعب تجاهل الأثر الذي له في المجريات الخفية للضغوط التي تسابق مجريات تأليف الحكومة ولو تطوع المعنيون بهذا الاندفاع الى رفع شعار الفصل بين المسارين الحكومي والانتخابي.
ربما كان الكلام عن ادراج قانون الانتخاب على أساس النسبية الكاملة كشرط أو ممر إلزامي للإفراج عن التركيبة الحكومية مبالغاً فيه من زاوية بعض القوى الرافعة لواء هذا القانون والتي تردد ان لا رابط بين الاستحقاقين. لكن ثمة وقائع تجري على محور الحركة السياسية والحزبية لجعل القانون النسبي أحد العناوين الملحة المقترنة ضمناً بالمشاورات اليومية لتسهيل ولادة الحكومة تعكس اتجاهات واضحة لتقديم الصراع الانتخابي وحسمه لمصلحة النسبية الكاملة على الاشتباك الحكومي الذي يكاد يبدو كأنه تراجع الى المرتبة الثانية في الأولويات.
وبعض ملامح هذا الواقع برز في تفاهم عين التينة "الثلاثي" أمس بين "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" و"حزب الله" على اعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب، علماً ان دون التوافق السياسي العريض على هذا الخيار الكثير من العقبات والمطبات وليس اقلها وجود اتجاهات وازنة مقابلة لاعتماد النظام المختلط بين النسبي والأكثري وفي مقدم القوى التي ترفع لواء المختلط "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب "القوات اللبنانية". واذا كانت جولة وفود "التيار الوطني الحر" على مختلف القيادات لم تفض الى بلورة أرضية ناضجة بعد لتفاهم الحد الأدنى على طبيعة القانون الذي سيكون في مقدم أولويات الحكومة الجديدة، فإن ما استوقف المعنيين بمتابعة هذا التحرك هو ان اللقاء الذي جمع في عين التينة امس الاطراف الثلاثة بدا بمثابة استباق لهذا الاستحقاق بإعلان نهائي لتبنيهم النظام النسبي كاملاً. وأوضح النائب ابرهيم كنعان ان "التيار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح ينطلقان من النسبية الكاملة كنظام وحيد يؤمن تمثيل الجميع"، بينما شدّد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض على "وحدة الموقف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله في ما يتعلق بالنسبية الكاملة"، معتبراً ان "المشكلة ليست عند هذه القوى بل في مكان آخر ولذا كان البحث في كيفية العمل لدفع النسبية الكاملة الى الأمام".
وفي غضون ذلك، لم تبرز أي مؤشرات جديدة للجمود الذي اصاب المساعي لحلحلة عقد تأليف الحكومة، فيما غادر الرئيس المكلف سعد الحريري بيروت بعد ظهر أمس الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.

 

برًي
وكانت لرئيس مجلس النواب نبيه بري مواقف جديدة عكست بعضاً من التأزم الحاصل اذ ردد أمام زواره "اننا اتفقنا على حكومة من 30 وهم تراجعوا، تحت عنوان ان الحكومة انتقالية. ومن المعروف ان ثمة 6 وزراء دولة ولكل طائفة وزير. وأسأل لِمَ هذا الكرم علينا بتخصيصنا بوزيري دولة؟ من خلال هذا الامر يحاولون عن قصد أو عن غير قصد اعادتنا الى أيام البكوات. وهذا الموضوع نحن لا نمزح فيه. دلوني اذا سمحتم على طائفة أو أي فريق يحصل على وزيري دولة وأنا أمشي معه. ويأخذ غيرنا حقائب مكتملة، فليسمحوا لنا. ولاحظت ان هناك فريقاً لم يحصل أو لم تستند اليه حقيبة دولة. انظروا الى السنة والمسيحيين. وأنا في المناسبة ليس من أخلاقياتي التحدث بهذه اللغة لكننا أجبرنا على هذا الكلام".
وأضاف: "اذا اعتقدوا أنهم بتساهلنا في التشكيل يمونون علينا ويرمون علينا وزارات دولة فهم اخطأوا في العنوان. في حكومة الـ 24 طالبت بخمس حقائب فكيف يعطوننا أربعاً زائد وزارتي الدولة في الـ 30؟".
وعن المشكلة في عرقلة التأليف قال بري إن "المشكلة ليست عندنا، سهلنا الى أبعد الحدود وأقول لمن يشكك ويروج أخباراً غير دقيقة ان علاقتي بالرئيس عون ممتازة والامر نفسه ينسحب على الرئيس الحريري، واذا كان من أحد يساوره الشك فليذهب ويسألهما. أنا أعرف حقيقة أين هي المشكلة. لا تستفزوني وإلّا أعلنتها صراحة وقلت كل الحقيقة". وتساءل: "هل صار الكلام عن النسبية جريمة؟ لو أردت أن أحرّك الشارع فهو حاضر. وصدقوا أنا من يطلب من الجمعيات الشبابية والنسائية وصولاً الى "طلعت ريحتكم" وأعمل على تهدئة الخواطر والحؤول دون تحركات في الشارع للمطالبة بالنسبية".
وسئل لماذا لا يتم التصويت في مجلس النواب على رفض قانون الستين والبراءة منه؟
أجاب: "أخشى ان يثبت الستين لان سيوف الاكثرية عليه وقلوبهم معه".

 

الكتائب
في المقابل، دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل المعنيين بتأليف الحكومة الى "اعتماد معيار واضح وتطبيقه على الجميع"، مشيراً الى ان الكتائب "ترضى بأي معيار يتم تحديده واذا كان المعيار هو التمثيل الشعبي فلنؤلف حكومة تكنوقراط وبعدها تجري الانتخابات النيابية وتحدد الأحجام". ولاحظ ان "فوضى التشكيل من دون معايير جعلت كل طرف يحدد ما يحق له". أما في قانون الانتخاب، فكرر ان موقف الحزب هو مع قانون الدائرة الفردية.

 

 

المستقبل :

على الرغم من أثمان الدم التي دفعها أبناء حلب من الكبار والصغار والنساء من جراء القصف الروسي - الأسدي - الإيراني على الأحياء الشرقية من المدينة التي باتت ركاماً، وعلى الرغم من الاتفاق الروسي - التركي لإجلاء المحاصرين في تلك الأحياء بلا ماء ولا كهرباء وبهواء تلوّثه روائح الجثث المنتشرة في الأزقة والطرقات، إلا أن مقاتلي إيران وميليشياتها لا يزالون مصرّين على استنزاف من بقي حياً في تلك الناحية من حلب حتى آخر نقطة دم، مانعين الخروج الآمن إلى مناطق المعارضة حسب الاتفاق الذي تم أخيراً بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان.

ومع استمرار القصف العنيف ضد أحياء حلب المنكوبة، حمّل الرئيس الأميركي باراك أوباما كلاً من بشار الأسد وروسيا وإيران المسؤولية عن الهجوم الوحشي على المدينة المدمرة وما حصل فيها من الفظائع، مطالباً بمراقبين محايدين للإشراف على إجلاء المدنيين حسب اتفاق وقف النار أخيراً بين الطرفين التركي والروسي.

ففي حلب قامت الميليشيات الإيرانية بقتل 5 مدنيين واعتقال 15 شخصاً بعد إيقاف القافلة التي كانت متجهة إلى ريف حلب الغربي ضمن عملية إجلاء 

المدنيين من أحياء حلب الشرقية.

وكانت القافلة التي تضم 20 سيارة متجهة الساعة 12 ظهراً إلى الريف الغربي من حلب ضمن عملية إجلاء المدنيين، لتقوم ميليشيات إيران بإطلاق الرصاص عليهم وإنزال جميع الرجال والأطفال والنساء والبالغ عددهم 800 مدني وسرقة أموالهم وممتلكاتهم وتصفية 5 أشخاص منهم واعتقال 15 مدنياً قبل أن تسمح للرهائن بالعودة إلى الأحياء الشرقية.

وأشار أحد الأشخاص العائدين مع القافلة إلى أنهم خرجوا برفقة الهلال الأحمر السوري ليفاجأوا بوجود حاجز تابع لـ»حزب الله» قام بإيقاف القافلة بالقوة وإطلاق النار بالهواء ومن ثم قام عناصره بإنزال جميع الركاب من الرجال والشباب وسرقة كل ما يحملون من سلاح ومال وهواتف، كما قاموا أيضاً بتعرية بعضهم بشكل شبه كامل.

واعترف حسين مرتضى مراسل قناة المنار التابعة للحزب بأن الميليشيات الشيعية هي من عطلت عملية إجلاء الجرحى من مدينة حلب وذلك للضغط على جبهة فتح الشام لإخراج الجرحى من كفريا والفوعة.

واتهمت الأمم المتحدة رسمياً «حزب الله« بعرقلة تنفيذ اتفاق إخلاء المحاصرين من شرقي مدينة حلب بعد احتجازه هو وميليشيات أخرى قافلة للمدنيين وقتل بعض من كانوا فيها، بينما رهن النظام السوري استئناف الإجلاء باستجابة المعارضة المسلحة لشروط بينها إخراج جرحى من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف إدلب، وتسليم أسرى وجثث.

وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين إن حزب الله منع مئات المدنيين من مغادرة شرقي المدينة إلى ريفها الغربي عبر معبر الراموسة جنوب غربي حلب.

وأكد مراسل الجزيرة أن القافلة التي تم احتجازها ثم إجبارها على العودة إلى الأحياء المحاصرة، كانت تضم أكثر من 14 حافلة تقل نحو 700 شخص، مؤكداً أن عناصر الميليشيات احتجزوا القافلة ثم أطلقوا النار على الحافلة الأولى، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مدنيين وإصابة آخرين.

وذكرت مصادر إعلامية سورية أن الجنرال جواد غفاري الذي يقود الحرس الثوري و16 ميليشيات شيعية تابعة له، يريد إبادة من بقي من المحاصرين في شرق حلب، وهو من يعرقل استكمال عمليات الإجلاء لما بقي من مدنيين ومقاتلين.

وذكرت المصادر أن غفاري، عارض الروس منذ البداية في خروج المدنيين ومقاتلي المعارضة من داخل الأحياء المحاصرة، وقام بإفشال الاتفاق الروسي - التركي، حيث قامت وسائل إعلام إيرانية بالتزامن مع هذا الحدث بمهاجمة روسيا، وبدأت تتحدث عن تضارب المصالح بين الجانبين في سوريا.

وقبل تعطل إجلاء المحاصرين خرج عدد قليل من المدنيين بسياراتهم الخفيفة إلى ريف حلب الغربي، وبلغ مجموع من خرجوا خلال 24 ساعة نحو 8500 شخص بينهم جرحى نقلوا إلى مستشفيات في هطاي جنوبي تركيا.

وقال مراسل الجزيرة إنه لا يزال هناك 800 جريح في الأحياء المحاصرة، بينما يبلغ العدد الإجمالي للمدنيين الذين ينتظرون الإجلاء نحو أربعين ألفاً. ويناقض بقاء أعداد كبيرة من المدنيين شرقي حلب بيانات روسية عن انتهاء عمليات الإجلاء، وعن «استسلام» بضعة آلاف من المقاتلين.

وقالت متحدثة باسم منظمة الصحة العالمية إن إجلاء المصابين والمدنيين من جيوب في شرق حلب توقف، وتم إبلاغ منظمات الإغاثة بضرورة مغادرة المنطقة من دون تقديم تفسير، مضيفة أن الرسالة بوقف العملية جاءت من الروس الذين يراقبون المنطقة.

وأفاد ناشطون أن الميليشيات الإيرانية بدأت عملية اقتحام حي السكري في مدينة حلب بعد ساعات قليلة من احتجازها حافلة كاملة تقل 800 مدني أثناء عملية إجلاء الجرحى وعائلاتهم عبر طريق الراموسة إلى الريف الغربي.

وتخوف ناشطون من ارتكاب ميليشيات إيران مجزرة بحق عشرات آلاف المدنيين الموجودين في نطاق لا يتجاوز 4 كيلومترات مربعة، حيث لم يخرج أمس غير 6 آلاف شخص بينهم جرحى وأطفال ونساء، وكان من المقرر استكمال خروج جميع المدنيين والثوار خلال أيام.

وجاءت التطورات في حلب لتُظهر ما بدا أنه سعيٌ من حزب الله والميليشيات الأخرى الموالية للنظام السوري -ومن أهمها حركة النجباء العراقية- لفرض شروط جديدة.

وتشمل هذه الشروط إخراج مئات - بينهم جرحى- من بلدتي الفوعة وكفريا، وتسليم المعارضة أسرى وجثثاً لمقاتلين من تلك الميليشيات قتلوا في معارك حلب. وقال مصدر رسمي سوري إن عمليات الإجلاء ستستأنف بالتزامن مع خروج الجرحى من الفوعة وكفريا على متن حافلات تم إرسالها إلى البلدتين اللتين تحاصرهما المعارضة المسلحة.

وأفاد مصدر في جبهة فتح الشام بأن الجبهة رفضت عرضاً من الإيرانيين عبر وسطاء بإخراج الجرحى من بلدتي كفريا والفوعة، وأكد أن غالبية مقاتليها ما زالوا داخل الأحياء المحاصرة في حلب.

وكان النظام السوري اتهم المعارضة بخرق الاتفاق - الذي تم التفاوض عليه بين المعارضة وروسيا بوساطة تركية - عبر محاولة اصطحاب أسرى وأسلحة متوسطة. وفي المقابل قالت حركة أحرار الشام إن روسيا عاجزة عن ضبط الميليشيات الإيرانية المعرقلة لخروج المحاصرين من شرقي حلب.

وأعلن قائد إدارة العمليات لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الفريق سيرغي رودسكوي انتهاء عملية إخلاء حلب من المسلحين بإجلاء 4500 مسلح، وفصل المعارضة المعتدلة عن المعارضة «المتطرفة». وتحدث عن استسلام طوعي لنحو 3500 مسلح مما وصفها بالمعارضة المعتدلة، وقال إنهم توقفوا عن المقاومة وألقوا أسلحتهم، وإن عفواً تم عن 3055 منهم. 

وأضاف القائد العسكري الروسي أن إخراج المقاتلين من حلب والانتهاء مما وصفها بعملية تحرير المدينة، جعلا الظروف مهيأة للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع في سوريا.

وعلق جيش الأسد عملية إجلاء المدنيين ومسلحي المعارضة من شرق مدينة حلب التي دمرتها المعارك معلناً أن السبب هو حسب قوله «عدم احترام المسلحين لشروط» الاتفاق الهادف الى إخراج آلاف السكان العالقين في ظروف مأسوية. وقال مصدر عسكري إن العملية «لم تنتهِ، بل علقت (...) المسلحون خرقوا مضمون الاتفاق».

وعزا المصدر تعليق العملية الى «إطلاق نار، ومحاولة أخذ مخطوفين (معهم من حلب الشرقية) ومحاولة تهريب أسلحة متوسطة في حقائب».

وقال مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا إنه لا يزال نحو 40 ألف مدني عالقين في حلب وما بين 1500 الى 5000 مقاتل مع عائلاتهم.

وفي خان العسل الواقعة في ريف حلب الغربي والتي وصل اليها عدد ممن تم إجلاؤهم قال محمد الأستاذ الجامعي «كان الأمر كارثياً. أديت الصلاة للمرة الأخيرة في حلب وبكيت. أجهل ماذا سأفعل». وقال أبو أحمد صلاح الذي لا يزال يرتدي بزته العسكرية «لقد غادرنا أرضنا. الجميع تركونا نسقط».

وأكد أحمد الدبيس الذي يقود وحدة أطباء ومتطوعين ينسقون إجلاء الجرحى إن 250 جريحاً على الأقل أخرجوا من المدينة وإن بعضهم نقل الى تركيا، وبين هؤلاء عجوز أصيب في ساقه ونجلاه اللذان خسر أحدهما ساقه والآخر إحدى عينيه. وقد نقلوا جميعاً الى مستشفى في باب الهوا على بعد أربعة كلم من الحدود التركية.

وقال عجوز آخر طالب بأن يعالج في تركيا «ما حصل لنا سببه برميل متفجر لبشار» الأسد.

وفي السياسة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «نجري مفاوضات مع ممثلي المعارضة المسلحة، خصوصاً بفضل وساطة تركيا»، معلناً أن «المرحلة المقبلة» لسوريا ستكون «وقفاً لإطلاق النار على كل الأراضي السورية».

وأضاف «اتفقنا في اتصال هاتفي مع اردوغان أن نقترح على مختلف أطراف النزاع مكاناً جديداً لمحادثات سلام، قد يكون عاصمة كازاخستان استانا.. إذا حدث ذلك فإنه لن ينافس محادثات جنيف لكنه سيكون مكملاً لها. من وجهة نظري أياً كان المكان الذي تجتمع فيه الأطراف المتصارعة فإن التصرف الصحيح هو محاولة التوصل إلى حل سياسي«.

وأضاف بوتين أن إجلاء مقاتلي المعارضة وأسرهم من حلب جرى بالاتفاق بينه وبين اردوغان أيضاً وعبّر عن أمله أن يتمكن الجيش السوري الآن من تعزيز موقفه هناك وأن تعود الحياة إلى طبيعتها بالنسبة للمدنيين.

وهون بوتين من شأن فقد الحكومة السورية لمدينة تدمر التي استولى عليها تنظيم داعش وأنحى باللائمة في ذلك على ضعف التنسيق بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والسلطات السورية وروسيا في حدوث هذه الانتكاسة. وقال بوتين «كل ما يحدث في تدمر هو نتيجة التحرك بدون تنسيق. قلت مرات عديدة إن علينا أن نوحد الجهود من أجل الكفاءة في المعركة ضد الإرهاب». وأضاف «مسألة تدمر رمزية بحتة. حلب أكثر أهمية بكثير من وجهة النظر العسكرية والسياسية«.

وجدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا وقال إنه لا يوجد خلاف بين تركيا وروسيا وإيران بشأن الحاجة إلى هدنة.

وقال تشاووش أوغلو في مؤتمر صحافي بأنقرة إن الرئيس الروسي أبلغ نظيره التركي أن أي محادثات جديدة متعلقة بسوريا من المقرر إجراؤها في كازاخستان ستكون مكملة لجهود إحلال السلام المتقطعة في جنيف. وأضاف تشاووش أوغلو أن تركيا لن تتحدث بشكل مباشر مع ممثلين للحكومة السورية.

وفي الولايات المتحدة دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الى نشر «مراقبين محايدين» في حلب متهماً النظام السوري وحلفاءه بشن «هجوم وحشي» على المدينة حيث تم تعليق عملية إجلاء المدنيين ومقاتلي المعارضة.

وقال أوباما في مؤتمره الصحافي بمناسبة نهاية العام إن «العالم موحد ضد الهجوم الوحشي الذي شنه النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني على مدينة حلب»، معتبراً أن «أيديهم ملطخة بهذه الدماء وهذه الفظائع». وأضاف أوباما الذي تنتهي ولايته في 20 كانون الثاني «تحولت أحياء بكاملها الى ركام. لا نزال نتلقى إشارات عن إعدام مدنيين. القانون الدولي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات. إن مسؤولية هذه الأعمال الوحشية تقع على طرف واحد: نظام الأسد وحليفتاه روسيا وإيران».

واعتبر أن الرئيس «الأسد لا يمكنه أن يكسب شرعيته على وقع المجازر»، داعياً الى نشر «مراقبين محايدين» في حلب للإشراف على جهود إجلاء المدنيين الذين لا يزالون محاصرين.

وقال أوباما انه كان من المستحيل التدخل في سوريا «بثمن بخس» ولا يمكننا أن نزعم أننا نجحنا هناك. وهو دافع عن النهج الأميركي تجاه الحرب الأهلية في سوريا قائلا إنه لمس الرغبة في التحرك لإنهاء الصراع لكن كان من المستحيل التدخل «بكلفة بسيطة» من دون تدخل عسكري أميركي كامل.

وقدمت فرنسا مشروع قرار في هذا المعنى الى مجلس الأمن الدولي الذي عقد اجتماعاً لبحث مشروع قرار فرنسي حول نشر مراقبين دوليين يشرفون على عمليات الإجلاء من حلب وإيصال المساعدة الإنسانية.

وأعلن السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر أن بلاده تأمل بـ«تفاهم يشمل روسيا» حول مشروع قرارها في شأن حلب فيما قالت السفيرة الأميركية سامنتا باور إن مجلس الأمن قد يصوت على المشروع نهاية الأسبوع، معلنة أن هناك المئات من الرجال والأطفال اختفوا بعد مغادرة حلب.

الى ذلك، شهد قسم شرطة في دمشق انفجاراً نتج من تفجير حزام ناسف من بعد كانت ترتديه طفلة ما أدى الى إصابة ثلاثة شرطيين، وفق ما ذكرت صحيفة الوطن السورية القريبة من النظام.

 

الديار :

بات الناس يسألون العهد الجديد برئاسة فخامة الرئيس العماد ميشال عون لماذا لا تتألف الحكومة، وهل نحن ما زلنا في لعبة الاقطاعية والطائفية والمذهبية والحصص لكل زعيم وسياسي وحزبي وغيره، أم اننا دخلنا مرحلة جديدة مع العماد ميشال عون، هي مرحلة تأليف حكومة الكفاءات من غير السياسيين، ام ان الحرب في سوريا جمدت قانون الانتخابات في لبنان، وبات معروفا ان النسبية لا يمكن الاتفاق عليها رغم ادعاء الجميع انهم يريدون النسبية. ومنذ الان نقول لهم انكم تكذبون علينا، ففي أيار لن تجري الانتخابات على أساس النسبية بل على أساس قانون 1960، الا اذا قمتم بتأجيل الانتخابات النيابية فترة 6 اشهر او غير ذلك، لحين تعديل قانون الانتخابات ووضعه على أساس النسبية. 
الصراع الان هو على الحصص التي ستحصل عليها الكتل النيابية في الانتخابات النيابية القادمة، ذلك ان مناطق كثيرة محسومة. فالنواب الشيعة محسومون لمصلحة أمل وحزب الله، والنواب الدروز محسوم امرهم للوزير وليد جنبلاط، بالتنسيق مع الأمير طلال أرسلان الذي يريد الوزير وليد جنبلاط وحدة الطائفة عبر التنسيق معه. والنواب السنّة محسوم امرهم بنسبة 70 في المئة، باستثناء الشمال حيث سينقص عدد النواب السنّة نتيجة تغير الوضع الشعبي في طرابلس وعكار والضنية والمنية وطرابلس. وما لم يقم الرئيس السابق نجيب ميقاتي بخطوات استثنائية في طرابلس، فانه سيخرق وحده اللائحة وتفوز لائحة اشرف ريفي. اما اذا قام بجهد استثنائي مع الرئيس سعد الحريري في طرابلس فيمكن ان يحصلوا على بعض المقاعد السنيّة. 
اما في عكار، فالنائب خالد الضاهر هو الأقوى، ولم يعد منتسبا الى تيار المستقبل، وخسر بذلك تيار المستقبل نائبا سنيا إضافة الى عدة نواب في عكار. 
اما في الكورة، فيبدو ان القوات اللبنانية ستفوز باللائحة، وفي بشري أيضا، وفي زغرتا سيفوز النائب سليمان فرنجية مع نائب آخر، ولكن هذه المرة سيدخل المجلس النيابي السيد ميشال معوض، إما عبر لائحة ائتلافية وإما عبر خرقه لائحة الوزير سليمان فرنجية.
وفي البترون، سيفوز تحالف العونيين والقوات، وفي جبيل الامر نفسه، وفي كسروان سيفوز تحالف القوات والعونيين، وفي المتن الجنوبي يسعى البطريرك بشارة الراعي لإنقاذ وضع النائب سامي الجميل، وترك المقعد له بدل إعطائه لسركيس سركيس، الذي سيكون في لائحة القوات والعونيين، اذا تمت تسوية الشروط المالية بينهما.
وفي المتن الجنوبي، فان قوة العونيين والقوات اللبنانية قوية جدا، ويتعلق الامر بحسم النتائج بتصويت حزب الله وحركة أمل والوزير وليد جنبلاط. فقد يعطي حزب الله اصواته للعونيين فقط دون القوات، وقد يعطي الوزير وليد جنبلاط اصواته للمسيحيين في المتن الجنوبي مقابل اعطائهم الأصوات للوزير جنبلاط في عاليه والشوف وإقليم الخروب. وسيكون تشكيل لائحة الشوف صعباً جداً، بين إرضاء السنّة للرئيس سعد الحريري وبين الوزير وليد جنبلاط رئيس اللائحة وبين المسيحيين الذين اتحدوا واصبحوا قوة انتخابية قوية.
وفي جزين، فان تحالف القوات والعونيين هو الأقوى، وهنا يتعلق الامر أيضا بالتصويت الشيعي وما اذا كان سيؤدي الى خرق لنائب من حركة امل مسيحي، لكن العماد عون لن يسمح بذلك، انتخابيا، دون التدخل في الصناديق، وسيحاول المجيء بثلاثة نواب مع القوات اللبنانية من جزين.
اما في الاشرفية، فالعونيون والقوات اللبنانية يسيطرون كليا على الوضع، حتى ليس هم بحاجة الى أصوات الأرمن. والمشكلة هي ان المجلس النيابي القادم في أيار لن يتم انتخابه على أساس النسبية، فلا إمكانية تقنية لتنفيذ ذلك، لان وزارة الداخلية على ما صرّح به وزير الداخلية نهاد المشنوق لا تملك وسائل تطبيق الانتخابات على أساس النسبية، يبل تحتاج الى فترة اشهر وتأجيل تقني للانتخابات كي تحضّر مدرسة للموظفين وأجهزة كمبيوتر وأجهزة الكترونية للفرز على أساس النسبية، لان الامر دقيق جدا. وقلنا هنالك مشكلة. والمشكلة هي انه اذا جاء العماد ميشال عون والدكتور جعجع بـ 45 نائبا الى المجلس النيابي وزادت كتلة القوات من 6 نواب الى 15 نائبا او 16 نائبا فستكون الكتلة الكبرى. اما الكتلة الكبرى فستكون للعماد ميشال عون. وبالنسبة للرئيس سعد حريري الذي يريد 8 نواب مسيحيين لتيار المستقبل، فهنالك خلاف مع العماد ميشال عون ومع القوات اللبنانية، وهم لا يقبلون مثلا ازدواجية التمثيل، فاما ميشال فرعون هو في كتلة القوات او هو في كتلة تيار المستقبل، وغيره كذلك أيضا في مناطق أخرى. لذلك سيخسر تيار المستقبل عدداً من النواب المسيحيين، ولا يقبل عون ان يأخذ تيار المستقبل نواباً مسيحيين ما لم يعط نواب سنّة للتيار الوطني الحر. 
وإذّاك يتم إعطاء نواب مسيحيين في الاشرفية، مثل غطاس خوري لسعد الحريري مقابل إعطاء نائب سني للعماد ميشال عون في المصيطبة، فهل سنصل الى هذا الحد؟
الناس يسألون العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، لماذا لا تتألف الحكومة، ولماذا لا يجري فعليا تشكيل لجنة لقانون الانتخابات لاقراره بسرعة على أساس النسبية، ولماذا لا يمكن التشريع حاليا بعد انتخاب رئيس جمهورية، ثم ان مالية الدولة متوقفة، فمنذ تم انتخاب الرئيس العماد ميشال عون ارسل كتابا الى الوزراء منع فيها صرف أي قرش او أي ليرة من الموازنة، قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ولذلك فمالية الدولة لا تتحمل الانتظار حتى تأليف الحكومة بعد اشهر واشهر طالما ان الامر بعدم الصرف.
وما يدل على ذلك، هو ان لبنان بلد اصطناعي تحكمه الاقطاعيات الطائفية والمذهبية والمناطقية ولم يتغير شيء بعد انتخاب العماد ميشال عون حتى الان، لانه كان على العماد ميشال عون ان يأتي بحكومة تكنوقراط في الفترة الانتقالية حتى اجراء الانتخابات، وإذّاك تجري الانتخابات ولا يكون أي وزير مرشح بل ينصرف النواب الى حملات انتخابية وتنصرف الحكومة الى العمل الحكومي. فكيف يتم إعطاء وزير وزارة خدماتية عشية الانتخابات ويطلب منه الشعب مواجهة مرشح اخر ليس لديه وزارة خدماتية؟

ـ ترابط الازمة اللبنانية ـ السورية ـ

واذا كانت اميركا وفرنسا وروسيا قد وافقت على انتخاب رئيس جمهورية للبنان، فان الخلاف عاد بسبب سقوط حلب وسيطرة داعش على تدمر مقابل سيطرة الجيش السوري على حلب. فان ذلك كله اثر في الوضع اللبناني وادى الى تعطيل الحركة السياسية. والرئيس سعد الحريري حائر ومتردد، وطبعه المتردد يجعله لا يؤلف الحكومة وعليه ان يقول كلمته. فلا يمكن ان يكون رئيس حكومة لبنان ويصدر بيانا بإدانة الجيش السوري الذي دخل الى حلب. ولا يمكن للوزير جبران باسيل الإعلان اننا على اتفاق مع سوريا على رأس السطح دون مراعاة وضع الحكومة. فأية حكومة سنؤلف اذا كان نصفها مع سوريا ونصفها ضد سوريا، واذا كان نصفها مع نظام الرئيس بشار الأسد ونصفها ضد نظام الرئيس بشار الأسد؟ ذلك انهم يؤلفون حكومة قنبلة موقوتة ستنفجر عند بحث الأمور الاستراتيجية على الساحة اللبنانية وفي سوريا.
رئيس جمهورية ينتظر زيارة الرئيس بشار الأسد او الاجتماع به على الحدود بين لبنان وسوريا، ورئيس حكومة يصف رئيس جمهورية سوريا بالمجرم. والرئيس نبيه بري لا يتكلم على هذا الموضوع بل يتكلم على النسبية، فيما المقاومة تطرح النسبية الكاملة في كل لبنان دائرة واحدة كممر اجباري لبناء الدولة. ومعنى ذلك اننا نعيش في قنبلة موقوتة ستنفجر بين اطراف اتفقت على انتخاب رئيس للجمهورية، وهي غير متفقة على برنامج سياسي له قواسم مشتركة. على الأقل، يجب ان يكون هنالك تنسيق بين الرئيسين عون والحريري والرئيس نبيه بري، وأن ينعكس ذلك على تصريحات الوزير جبران باسيل وتصريحات اركان المقاومة وتصريحات الرئيس نبيه بري بحد ذاته.
لكن لا قواسم مشتركة، فما يفكر فيه الرئيس نبيه بري هو عكس ما يفكر فيه العماد ميشال عون. والرئيس العماد ميشال عون مرتاح للرئيس سعد الحريري لانه رجل «آدمي» كما يقول عنه، ومتعاون جدا ويريد البدء بالحكم واطلاق المؤسسات والمشاريع، لكن تعوزه حكومة. والحكومة تنتظر ما يجري في حلب، وما يجري في حلب ينتظر بوتين وترامب. والمخابرات الأميركية والـ اف. بي. آي جهاز المباحث الأميركي يتهم روسيا بأنها دخلت على شبكة الكمبيوتر في اميركا وزورت الانتخابات لمصلحة ترامب. ويرد الرئيس بوتين ويقول ان اتهام روسيا بالقرصنة هو معيب، وعلى اميركا ان تقدم الوثائق التي تثبت ان روسيا قامت بالقرصنة الالكترونية.

ـ الحل في سوريا ـ

ان الحل في سوريا بدأ فعليا عبر اتصالات روسية - إيرانية - تركية، وقررت الدول الثلاث ان يكون مكان اجتماع ممثلي الرئيس بشار الأسد مع ممثلي المعارضة في كازاخستان في مدينة الاستانة، دون ان تعلق دمشق او دون ان يكون لها رأي في الموضوع. ويبدو في المطلق ان الحاكم الفعلي الذي يعلن القرارات في سوريا هو الرئيس بوتين. وتلحق به ايران، وتركيا تنسق مع روسيا، وحزب الله ينسق مع ايران. والرئيس بشار الأسد ينسق مع الرئيس بوتين شخصيا، والرئيس بوتين يبدي عاطفته للرئيس بشار  الاسد وهو الذي انقذ نظام الرئيس بشار الاسد ، أي روسيا. وروسيا تعتبر نفسها الآن بعد أن انقذت نظام الرئيس بشار الأسد أنها تستطيع التحدث باسمه بشأن الازمة وضرورة إيجاد وقف اطلاق نار شامل في كل سوريا بعد سقوط حلب، وتفاصيل الخبر المتعلق بحلب يأتي في مكان آخر في الصفحة الأولى في الديار، والمشكلة في كفريا والفوعا.
وبالعودة الى الرئيس بوتين الذي ينسق مع الرئيس بشار الأسد، وهو في زيارة الى اليابان، فقد اعلن موقفين : الموقف الأول ان الحل السلمي سيبدأ والمفاوضات ستجري في الاستانة في كازاخستان، وتجاوز الرئيس بوتين جنيف كيلا يشرك أوروبا في الحل. 
اما من ناحية ثانية، فقد قال بوتين انه بعد سقوط حلب يجب وقف اطلاق نار شامل في البلاد وفي سوريا كلها.
ومن يستمع الى الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا يعتقد انه يتكلم على روسيا بينما هو يتكلم على سوريا. والى هذا الحد، وصلت العلاقة من الوحدة بين روسيا وسوريا، والى هذا الحد وصل التنسيق بين الرئيس بوتين والرئيس الأسد. ذلك ان الرئيس الروسي لا يمكن ان يعلن هذه المواقف دون ان يكون قد قام بالتنسيق مع الرئيس الأسد واخذ موافقته. ولا حكومة حاليا في لبنان، لان الصراع هو بين 24 و30 وزيرا، ولان العهد قرر الغوص والغطس في الوحول الطائفية والحصص المذهبية والاقطاعية. وكان على العماد عون ان يؤلف حكومة تكنوقراط مع الحريري ويفرض امرا واقعا عندما جاء رئيسا للجمهورية، ذلك ان العماد ميشال عون يعلم تماما انه لم يأت رئيساً للجمهورية برضى الكتل والنواب، بل جاء كأمر واقع مفروض كي يصل الى قصر بعبدا، وما دام وصل الى قصر بعبدا، فمن حقه ان يطلب حكومة تكنوقراط في المرحلة الأولى الانتقالية حتى انتخابات أيار، لكنه لم يفعل. اما الرئيس سعد الحريري، فيقتله التردد وارضاء الوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، وعبْر الرئيس بري حزب الله. ومع ذلك، الناس يسألون السؤال الكبير لرئيس الجمهورية الكبير الجديد العماد ميشال عون :
لماذا لا تتألف الحكومة اللبنانية؟!!

 

الجمهورية :

43 يوماً مرّت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلَ الحكومة، وما زال التأليف على حاله من الأخذ والردّ والدوران في الحلقة المفرَغة، من دون أن يتمكّن مِن اختراق جدار المواقف والتباينات والمطالب من هنا والمطالب المضادة من هناك، التي صعَّبت طريق ولادة الحكومة وجعلتها معلّقةً حتى إشعار آخر.

إذا كان المؤلفون يحاولون أن يخفّفوا من حجم المشكلة والعقَد التي تعترض الوصول الى التشكيلة الحكومية العتيدة، بذريعة انّ التأليف ما زال ضمن فترة السماح، وأنّ الوقت لم ينفد بعد امام توليد الحكومة في وقتٍ قريب، إلّا أنّ اجواء الساعات الماضية عكست تراكماً كثيفاً للغيوم السياسية على خط التأليف، والعلامة غير المطمئنة انّ لونَها رماديّ يميل الى السواد، بما لا يؤشّر إلى انفراجات.

كأنّ هناك قطبةً مخفية تقطع طريق التأليف كلّما لاح في الأفق إمكانُ بلوغه الخواتيمَ السعيدة. صار السؤال على كلّ لسان يَبحث عن السرّ الكامن خلف سرعة ذوبان الإيجابيات في تعقيدات تَبرز فجأةً من دون سابقِ إنذار.

وكذلك عن الجهة التي تعطّل أو تؤخّر أو تماطل أو حتى تمارس المعاندةَ والمكايَدة السياسية، في وقتٍ يظهر جميع المعنيين بالتأليف وكأنهم ملائكة لا صلةَ لهم من قريب أو بعيد بشياطين التعطيل.

بعبدا

على خط القصر الجمهوري، الصورةُ تعكس أنّ إصراراً على تغليف جوّ التشاؤم بشيءٍ من التفاؤل، هو الغالب على كلّ ما عداه. كانت الأمور قابَ قوسين أو أدنى من إصدار المراسيم، ولكنّها عادت فجأةً الى ما قبل المربّع الاوّل.

وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعتبر انّ حركة التأليف ما زالت ضمن الفترة الطبيعية، إلّا انّ ذلك لا يخفي شعوراً بشيء من الإحباط، والاستياء من اصطدام اندفاعةِ التأليف بتعقيدات فجائية في اللحظة التي كادت تبلغ عتبة التأليف الفعلي وإعلان ولادة الحكومة وفق الصيغة التي انتهت إليها ودارت حولها اتصالات الرئيس المكلف، أي صيغة الـ 24 وزيرا.

وثمّة تساؤلات في هذا الجانب حول الطرح التي استجدّ بالانتقال من صيغة الـ 24 وزيراً الى صيغة الـ 30 وزيرا، والإصرار عليها، وما إذا كانت تَستبطن ما هو أبعد من رفعِ العدد، وهو ما سيكشف عنه الآتي من الايام. إلّا انّ اللافت للانتباه هنا انّ اجواء بعبدا لا ترى انّ الابواب مقفلة بالكامل، خصوصاً وأنّ حبل التأليف لم ينقطع، وإنْ كان قد أصابَه شيء من التَملّع.

ولعلّ ما عكسته محطة الـ «او .تي .في» يعبّر بوضوح عن الأجواء السائدة في بعبدا، حيث اشارت الى دخول التأليف «فرصةً قسرية»، مع الإشارة الواضحة الى انّ «الأجواء ما تزال هادئة، بل مستمرّة على تفاؤلها، بلا تشنّج ولا توتر ولا سجالات في السياسة».

ولم تلغِ «الأمل بخلاص حكومي» مع الميلاد، إلّا أنّ ذلك يبقى مربوطاً بعامل وحيد هو «التخلّص من شهيّات المقاعد والحقائب، والتذكّر والتذكير الدائم، بأنّ لهذه الحكومة مهمّة محددة بقانون انتخابي عادل، وانتخابات حرة، وأنّ لها عمراً قصيراً لن يتعدّى بضعة أشهر، إلّا إذا كان هناك من يفكّر بالمحظور والمحذور، وهو ما سيكون ممنوعاً على الجميع».

«بيت الوسط»

وصورة التشاؤم نفسه ماثلة ايضاً في «بيت الوسط»، وبدا واضحاً انّ الرئيس سعد الحريري قد أطفَأ محرّكاته، والأجواءُ السائدة في هذا الجانب تعكس ما يشبه خيبةَ الامل لديه من تعثّرِ التأليف، وخصوصاً أنه قدّم كلّ ما يمكن من تسهيلات على مختلف الخطوط لإطلاق عجَلة التأليف بسرعة وصولاً الى حكومة الوحدة الوطنية التي يسعى إليها. والمزعج بالنسبة اليه انّ هناك من قابلَ هذه التسهيلات بوضع العصيّ في دواليب التأليف عمداً أو عن غير عمد.

ويَنقل عارفون انّ الحريري يشعر بأنّ هناك من يُماطل لتحقيق مكتسبات معيّنة وتحسين أوراقه وموقعه ربّما ربطاً بتطورات إقليمية، وتحديداً ما يجري في حلب، وبالتالي هو لا يَعتبر أنّ كرة تأخيرِ التأليف في ملعبه بل هي في ملعب الآخرين، ولا يبرّئ «حزب الله» ممّا آلَ اليه الحال، ويُنقل عنه قوله» إذا كان هناك من هو غير مستعجِل فأنا أيضاً لستُ مستعجلا».

كليمنصو

وعلى مسافة قريبة من «بيت الوسط»، تَبرز صورة امتعاض كلّي في كليمنصو من مسار التأليف، والطريقة التي اتّبِعت سواءٌ في تحديد شكل الحكومة، أو في نسبة تمثيل القوى السياسية أو في توزيع الحقائب الوزارية على هذه القوى وبشكل يأخذ من هذا ليعطي ذاك، او يفضّل هذا على ذاك.

وأجواء رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تعكس رفضَه التعاطي مع الجانب الدرزي على أنه جانب هامشي، تكون معه حقيبة الصحّة ثمّ تُنتزع منه لتُعطى لغيره. ثمّ تُعرض عليه حقي