تأخرت الحكومة على وقع سقوط حلب , ورفض تسلل جماعات العهد السوري إلى الحكومة

 

السفير :

مرة أخرى، تتعثر ولادة الحكومة في اللحظات الأخيرة، وتتسلل شياطين التفاصيل الى الحقائب الجوّالة وعدد الوزراء المتأرجح بين 24 و30، حتى أصبح اللبنانيون ينامون مساءً على حكومة ويستيقظون صباحا على أخرى، وكأنهم أمام حقل تجارب.
وفيما كان مقررا أن يحمل اللقاء بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري تباشير التأليف، خرج الرئيس المكلف من قصر بعبدا أمس ليبلغ الصحافيين أن التشكيلة الوزارية لا تزال تحتاج الى مزيد من المشاورات، بينما كان كل من الوزير جبران باسيل ونادر الحريري يتابعان من كواليس القصر الجمهوري الاتصالات والمشاورات.
ويبدو أن صيغة الـ30 وزيرا، التي ارتفعت أسهمها أمس الاول، واجهت صعوبات تتصل برفض بعض القوى التمثل بوزراء دولة، وفق القاعدة التي حملها معه الحريري الى عون، وقوامها 24 وزيرا مع حقائب +6 وزراء دولة، منطلقا في هذا الفرز من حجة أن إعادة فتح ملف توزيع الحقائب سيخلط الأمور مجددا.
ومن بين أبرز المعترضين الرئيس نبيه بري الذي يرفض أن يحصل على وزير دولة ثان، يضاف الى ذاك المدرج ضمن حصته في تشكيلة الـ24 التي اعترضتها إشكالية درزية مستجدة استدعت زيارة مروان حمادة ووائل ابو فاعور الى بيت الوسط بإسناد من تغريدة صباحية للنائب وليد جنبلاط، لم تخل من الرسائل المتعددة الاتجاهات. كما أن الفيتو القواتي على منح يعقوب الصراف حقيبة «الدفاع» ساهم في فرملة اندفاعة التشكيل، علما أن «القوات اللبنانية» تفترض أن تنازلها عن حقيبة سيادية تم على أساس أن يجري اختيار اسم وزير الدفاع بالتوافق معها.
والحريري من جهته ليس متحمسا كثيراً للصيغة الموسعة وإن يكن يتفادى المجاهرة برفضها، فيما تعارضها «القوات»، خلافا لرأي الرئيس نبيه بري و«حزب الله» اللذين يدفعان في اتجاه توسيع الحكومة لتضم المستبعدين من «جزيرة الـ24 « وهم بشكل أساسي طلال ارسلان وأسعد حردان و «حزب الكتائب».
ويكمن فتور الحريري حيال خيار «التشكيلة الفضفاضة» في خشيته من أن يصبح محاطا في مجلس الوزراء بطلائع ثلث ضامن غير معلن، تشمل ممثلي «أمل» و«حزب الله» و«القومي» و«المردة» و«الديموقراطي اللبناني»، فيما مشروع الـ24 يسمح له بالتخفف من «الحمولة الزائدة» لفريق 8 آذار. لكن مشكلة الحريري مع هذه التركيبة أنها لا تتسع لـ«الكتائب» الذي كان قد وعده بتمثيله.
أما عون و«التيار الحر»، وإن كانا أقل تحسسا حيال الحكومة الثلاثينية، إلا أنهما يفضلان تجنبها إذا استطاعا ذلك، تفاديا للمساس بتوازن الأعداد والحقائب الذي أرسته معادلة الـ24، الى جانب أن إضافة الوزراء الستة الجدد لن تقدم ولن تؤخر كثيرا في حصة كل منهما.
ولعل الجهة الأشد اعتراضا على خيار التوسعة هي «القوات» التي تشعر بأن الهدف من ذلك «إغراق» الحكومة بمسيحيين من خصومها (أسعد حردان.. الكتائب.. وربما سليم جريصاتي، الى جانب يوسف فنيانوس ويعقوب الصراف..) الامر الذي من شأنه أن يفضي الى تكوين تكتل وزاري مسيحي وازن معارض لها. كما أن الحريري يتحسس من توزير جريصاتي ربطا بدوره المضاد للاتجاه الذي تسلكه المحكمة الدولية.
وأبلغت مصادر مواكبة لمخاض التأليف «السفير» أن لكل من صيغتي الـ24 و30 وزيرا، سلبياتها وإيجابياتها، لافتة الانتباه الى أن تشكيلة الـ24 شبه جاهزة، لكن نقطة ضعفها تتمثل في عدم اتساعها لـ «الكتائب» و«القومي» وارسلان، وسط إصرار من «أمل» و«حزب الله» على تمثيل حليفيهما، كما أن «تيار المردة» يفضل وجود «الكتائب» في الحكومة برغم الخلاف السياسي بينهما، منعا لطغيان ثنائية «التيار الحر»- «القوات اللبنانية» على التمثيل المسيحي.
وأشارت المصادر الى أن التركيبة الموسعة تسمح بضم الجميع إلا أن من شانها أن تعيد خلط الاوراق والتوازنات التي سيحتاج ترتيبها من جديد الى وقت إضافي، فيما هناك حاجة ملحة الى الاسراع في التشكيل، على وقع المهل الزمنية الداهمة، خصوصا بالنسبة الى قانون الانتخاب.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن اقتراح زيادة العدد دفعت البعض تلقائيا الى فتح الباب أمام مطالب جديدة، لأن من كانت حصته في حكومة الـ24 حقيبتين ستصبح حصته في حكومة الـ30 ثلاثة وزراء، الأمر الذي يعني العودة الى نقطة الصفر في مسألة توزيع الحصص وتحديد الاحجام.
وأوضحت المصادر أن بري أبلغ الحريري أنه مصرّ على أن تكون الحكومة ثلاثينية حتى تكتسب هوية الوحدة الوطنية، وأنه يرفض تغطية معادلة الـ24 الى حد الامتناع عن المشاركة فيها.
وكان الحريري قد ترأس أمس، في «بيت الوسط»، الاجتماع الأول للمكتب السياسي الجديد في «تيار المستقبل».
وأكد المكتب السياسي مواكبة جهود الحريري لتذليل الصعوبات التي لا تزال تعترض ولادة حكومة الوفاق الوطني التي ينتظرها كل اللبنانيين، للعمل على أولوياتهم، وتزخيم انطلاقة العهد الجديد.

«التيار» - «المردة»
وفي انتظار طرد شياطين التفاصيل من جسم الحكومة، فُتحت أمس كوة في جدار الازمة بين «التيار الحر» و «المردة»، تمثلت في زيارة وفد برتقالي للنائب سليمان فرنجية في بنشعي، ضم النواب آلان عون وزياد اسود ووليد خوري، بحضور يوسف سعادة وطوني فرنجية، إنما من دون أن يعني هذا اللقاء أن ملف الخلاف طوي.
وقالت مصادر المجتمعين لـ «السفير» إن كلاً من فرنجية ووفد «التيار» أفاض في شرح مآخذه على سلوك الطرف الآخر خلال المرحلة السابقة وما رافقها من تجاذب رئاسي حادّ، وجرى التشديد على ضرورة تهدئة النبرة السياسية والخطاب الاعلامي، تمهيدا للانتقال الى مرحلة متقدمة من المعالجة.
وأكد النائب عون لـ «السفير» وجوب الخروج من الماضي وسلبياته والتطلع الى المستقبل، مشيرا الى أنه جرى البحث في ما يمكن فعله لإصلاح العلاقة بين «التيار» و «المردة». وأمل أن تكون الزيارة لبنشعي قد فتحت طريقا أمام تسوية الخلاف وتداعياته

 

النهار :

لم تكن "القفزة" المباغتة من تركيبة الـ24 وزيراً التي انجزها تقريباً الرئيس المكلف سعد الحريري الى التركيبة الثلاثينية مجرد ترجمة لرغبات في توسيع التمثيل السياسي وضم جميع القوى الحزبية الى جنة الحكومة العتيدة التي لا يفترض ان تعمر الى ما بعد الربيع المقبل. وحتى لو أمكن تجاوز العقبات والارباكات الاضافية الطارئة التي أملاها انتقال المشاورات الجارية من التركيبة الاولى الى الثانية بسرعة، فان ذلك لن يحجب اتجاهاً سياسياً واضحاً الى احلال توازنات يراد لها ان تشكل "ثلثاً ضامناً" أو معطلاً ضمنياً مهما أسبغ من تبريرات على فلسفة توسيع التمثيل التي يتعامل معها الرئيس المكلف بمرونة واحتواء لئلا تتعرض عملية التأليف لما يتجاوز التأخير الذي يكاد يشارف الخطوط الحمر لسريان مهل قانون الانتخاب النافذ اذا تجاوز مطلع السنة الجديدة.
وأبلغت مصادر متابعة لتشكيل الحكومة "النهار" ان صيغة الـ30 وزيراً التي صارت هي الاساس في التعامل مع مستجدات التأليف، فرضت معطى جديدا ينطلق من المعادلة الاتية:"التوسيع يقضي بإعادة التوزيع". وقالت هذه المصادر إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليس راضياً عن الطريقة التي يتم فيها إخراج الامور وهو في إطار صلاحياته الدستورية يعبّر عن موقفه هذا. واوضحت ان ما تبقى من هذا الاسبوع مع الاسبوع المقبل سيكون مكرساً لمحاولة تركيب قواعد التأليف على أساس الصيغة الثلاثينية,وهي قد تكون الفرصة الاخيرة لإنجاز تشكيل الحكومة قبل الاعياد بدءاً من نهاية الاسبوع المقبل, وإلا فإن التشكيل سيذهب الى اوائل السنة الجديدة مما يدخل البلاد في منعطف غير واضح المعالم. ومع ان أوساطاً محسوبة على العهد تحدثت ليلاً عن امكان ولادة الحكومة بتركيبتها الثلاثينية اليوم بعد اخفاق المحاولة المتقدمة لولادتها أمس، برزت تحفظات سياسية واسعة لدى جهات معنية اخرى عن تحديد أي موعد جديد قبل جلاء الملابسات التي برزت أمس والتي واكبها طرح اسماء بعض المستوزرين التي تثير الجدل نظراً الى ارتباطهم بحقب سابقة.
واللافت في هذا السياق ان كل المعطيات من عين التينة الى الضاحية الى "بيت الوسط" كانت تشير الى ان ولادة الحكومة ستحصل امس وانه حتى في حال عدم توسيعها الى ثلاثين فان ذلك لن يشكل عقبة امام ولادتها.
وفي" بيت الوسط" وضع الرئيس الحريري اللمسات الأخيرة على تشكيلة من ٢٤ وزيراً وترك لرئيس الجمهورية ان يوسعها معه الى ثلاثين بعدما وزع الحصص مع الاسماء وعالج النقطة الاخيرة مع وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم النائب مروان حمادة والوزير وائل بو فاعور بعدم ممانعتهما في المبادلة بين العدل والتربية.
وكانت كل المعطيات في "بيت الوسط" تؤكد ان ولادة الحكومة ستحصل امس سواء ارتأى رئيس الجمهورية ان تكون من 24 وزيراً او من 30.
ولكن قبل وصول الحريري الى قصر بعبدا بعد الظهر، سبقته مؤشرات سلبية لعدم التوصل الى اتفاق على حكومة الثلاثين. وعلم ان الرئيس العماد عون رفض صيغة الثلاثين على رغم انفتاح الحريري عليها.
واشارت معلومات الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أوفد معاونه علي حسن خليل الى الحريري طالباً توسيع الحكومة الى ٣٠ وحصول الطائفة الشيعية على خمس حقائب بدلاً من أربع هي، الى المال، الزراعة والاقتصاد لـ"أمل" والصناعة والشباب والرياضة لـ"حزب الله " بالاضافة الى وزير دولة.
وكانت المعطيات تشير الى ان الحريري لم يعارض فكرة الثلاثين على ان يكون توسيع الحكومة بزيادة وزراء دولة بما لا يثير مشكلة، لكن زيادة الحقائب هي المشكلة وتعيد عملية التأليف الى المربع الاول.
إلا أن الرئيس الحريري الذي لم يحمل بيده شيئاً الى قصر بعبداً، انصرف مكتفياً بالقول: "الحكومة تحتاج الى مزيد من التشاور"، فيما نقل سياسيون عن الرئيس بري قوله قبل وصول الحريري الى بعبدا: "اذا كان يحمل تشكيلة الـ ٢٤ فأنا لست معنياً بها".
أما "القوات اللبنانية"، فقد ابتعدت امس عن السمع ونأت بنفسها عن مخاض الساعات الاخيرة وهي التي توقعت مصادرها "ان توضع في اللحظة الاخيرة عقبة امام ولادة الحكومة من الفريق الآخر الذي لا يريد اعطاء حكومة، وكلما حلت عقدة أوجد اخرى".
ولم تقتصر الشكوك على "القوات" بل ان جهات سياسية اخرى لفتت الى ان توسيع التركيبة الحكومية واكبه طرح اسماء جديدة مثل يعقوب الصراف لوزارة الدفاع الذي تردد انه أثار اشكالات.

"المستقبل"
ورأس الحريري مساء الاجتماع الاول للمكتب السياسي لـ"تيار المستقبل " بعد مؤتمره العام الثاني. وبعد مداخلات وللأعضاء استمرت ساعتين وشملت شؤونا تنظيمية وسياسية، خلص المكتب السياسي إلى "أن ما تشهده حلب على يد نظام الأسد والنظامين الإيراني والروسي هو نكبة توازي بفظاعتها هول النكبة التي شهدتها فلسطين المحتلة على يد العدو الإسرائيلي". واستنكر بشدة "وقوف العالم بأسره في موقع المتفرج على المأساة السورية المستمرة منذ سنوات، وضمنها جريمة العصر بحق حلب وأهلها اليوم، بما يشكل وصمة عار تلطخ جبين الأمم المتحدة وكل الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان".
ثم تطرق المكتب السياسي إلى تطورات تشكيل الحكومة العتيدة، وأكد "مواكبة جهود الرئيس الحريري لتذليل الصعوبات التي ما زالت تعترض ولادة حكومة الوفاق الوطني التي ينتظرها كل اللبنانيين، للعمل على أولوياتهم، وتزخيم انطلاقة العهد الجديد".

 

 

المستقبل :

بعدما دخلت مخاضها الأخير وباتت على مشارف استيلاد باكورة حكومات العهد، واجهت عملية التأليف خلال الساعات الأخيرة عوارض طارئة على مسار الولادة الحكومية فرضت إرجاء إنجاز التشكيلة الائتلافية المرتقبة بانتظار إجراء «المزيد من المشاورات» كما أوضح الرئيس المكلف سعد الحريري من قصر بعبدا إثر تداوله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في آخر مستجدات المسار الحكومي. وفي سياق هذه المستجدات، يبدو أنّ الطبخة «الثلاثينية» أثارت مزيداً من الشهية على «الحقائب» في ظل الانكفاء السياسي الحاصل عن «وزارات 

الدولة»، إذ نقلت أوساط القصر الجمهوري لـ»المستقبل» أنّ طرح توسيع مروحة التشكيلة الحكومية من 24 إلى 30 يواجه مشكلة إصرار بعض الأفرقاء المنوي توزيرهم ضمن المقاعد الستة الإضافية على تولي حقيبة وزارية بدل وزارة دولة. 

وبينما ذكّرت بأنّ خارطة توزيع الحقائب سبق أن تم رسم معالمها والاتفاق عليها ضمن إطار التفاهم السياسي الذي حصل على تشكيلة الـ24، أوضحت أوساط بعبدا أنّ مسار التأليف عاد لاحقاً إلى فكرة الحكومة الثلاثينية باعتبار أنّ إضافة 6 وزراء دولة إلى التشكيلة المتفق عليها يتيح المجال أمام تأمين أوسع مشاركة سياسية في تشكيلة الوحدة الوطنية المأمولة، غير أنّ المشكلة التي استجدت خلال الساعات الأخيرة تكمن في أنّ الأطراف المُراد ضمّهم إلى هذه التشكيلة كحزبي «الكتائب اللبنانية» و»السوري القومي» والنائب طلال أرسلان باتوا يطالبون بإسناد حقائب وزارية لكل منهم بدل تولي وزارات دولة، الأمر الذي دفع الرئيسين عون والحريري إلى الاتفاق خلال اجتماع الأمس على إعطاء الاتصالات والمشاورات بهذا الخصوص مزيداً من الوقت لمعالجة الموضوع.

في الغضون، واصلت الوفود العونية جولتها على القيادات السياسية للبحث في نقاط الالتقاء الوطنية حول قانون الانتخابات النيابية الجديد. وبينما شملت الجولة أمس رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، إضافة إلى كل من «الطاشناق« و»السوري القومي»، لفتت بشكل خاص منها زيارة وفد «التيار الوطني الحر» رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية والتي أفضت إلى إعلان النائب آلان عون باسم الوفد أنّ اللقاء مع فرنجية «تخلله كلام عن الشوائب التي تطال العلاقة حالياً» بين الجانبين، وأردف: «كنا تكتلاً واحداً ويجب في لحظة ما طيّ هذه الصفحة والانتقال إلى علاقة سليمة والعمل على إعادة ترميم ما تصدع في هذه العلاقة«، مضيفاً رداً على سؤال: «أي جرح يأخذ وقتاً ليلتئم، ونحن لم ولن نتعامل مع «المردة« بحالة تمييز، وقصدنا أن نكون في بنشعي اليوم لنقف على رأي كتلة «المردة« وهذا ما يعيد التواصل إلى حد كبير بعد كل ما حصل«.

«المستقبل»

على صعيد آخر، برز مساءً الاجتماع الأول الذي عقده المكتب السياسي الجديد في «تيار المستقبل» برئاسة الرئيس الحريري، والذي تطرق في شقه المتصل بالأوضاع الوطنية إلى تطورات تشكيل الحكومة مؤكداً على مواكبة جهود الرئيس المكلف لتذليل الصعوبات التي ما زالت تعترض ولادة حكومة الوفاق الوطني التي ينتظرها كل اللبنانيين للعمل على أولوياتهم وتزخيم انطلاقة العهد الجديد. في حين كانت كلمة للحريري شدد فيها على أنّ «تيار المستقبل» كان وسيبقى تياراً عابراً للطوائف، وأن المكتب السياسي مسؤول عن ترجمة هذا الأمر على كل المستويات، مع التأكيد على «دور المرأة في العمل السياسي والتنظيمي، وعلى المسؤولية التي يجب أن يتحملها الشباب والشابات في المرحلة الراهنة«.

وكان الحريري قد استهل الاجتماع بالدعوة إلى الوقوف دقيقة صمت «تحيةً لضحايا مدينة حلب التي تتعرض لحملة تدمير منظمة تُشارك فيها قوى إقليمية ودولية إلى جانب النظام السوري المجرم«، وخلص المكتب السياسي إلى التأكيد على كون «ما تشهده حلب على يد نظام الأسد والنظامين الإيراني والروسي هو نكبة توازي بفظاعتها هول النكبة التي شهدتها فلسطين المحتلة على يد العدو الإسرائيلي«، مستنكراً بشدة «وقوف العالم بأسره في موقع المتفرج على المأساة السورية المستمرة منذ سنوات، ومن ضمنها جريمة العصر بحق حلب وأهلها اليوم، بما يُشكل وصمة عار تُلطخ جبين الأمم المتحدة وكل الدول التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان الذي يتعرض لأبشع أنواع القتل والتنكيل والإجرام في حلب وغيرها من المدن السورية«

 

الديار :

لو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورغم الضغط السوري والضغوطات من كل الجهات لشكل الحكومة وانتهى من امرها، لكن تأخرتَ يا سعد.
تأخرتَ يا سعد الحريري والبلاد بحاجة الى حكومة امس وليس اليوم، والأمور سهلة وليست صعبة، لكنك متردد ولا تأخذ قراراً، ترضي الجميع كأنك تفتش عن الرضى، ونحن هنا لسنا في السعودية، بل في لبنان، فهنالك اطراف تشارك واطراف لا تشارك، ورئيس الحكومة وفق الطائف مع رئيس الجمهورية عليهما توزيع الحقائب وليس انتظار من يطالب بهذه الحقيبة او يرجو حقيبة أخرى.
تأخرتَ يا سعد الحريري والبلاد في أزمة، وتنتظر من ينقذها، وأنت تقول الأمور تحتاج الى مشاورات اكثر، فتشاور، فهل تريد حكومة 24، كن رجلا وقف وقل انا مصرّ على 24 وزيرا، تريد حكومة من 28 وزيراً، نفس الامر، تريد حكومة من 30 وزيرا، قف واضرب رجلك في الأرض وقل انا مصرّ على 30 وزيراً، لكن يجب ان تحسم امرك وتحسم امر الحكومة وتحسم امر البلاد، وقدّم اللائحة الى الرئيس العماد ميشال عون وليتحمّل المسؤولية معك، فأنت ضائع بين جعجع وفرنجية، وأنت ضائع بين بري وعون، وأنت ضائع بين هذا الزاروب والزاروب الاخر، والفرصة ذهبية امامك كي تشكل غدا حكومة وتذهب الى قصر بعبدا، وتوقعوا المراسيم وتستدعوا الوزراء ويأتي الرئيس نبيه بري وتعلنون حكومة يرضى من يرضى ومن لم يرض فلا يرضى والناس تسأل اين سعد الحريري رئيس الحكومة المكلف، والناس تسأل هل نبقى في الفراغ وقد تم انتخاب رئيس جمهورية وهو اصعب امر، والناس تسأل هل سنبقى نفتش عن صيغة وزراء حقائب ووزراء دولة، وهل يجب ان يبقى لبنان مزرعة للاقطاعيين والطائفيين والمذهبيين. والناس تسأل هل ستؤلف الحكومة ام ستبقى مترددا.
اول ردة فعل جاءت من الرئيس نبيه بري،«انا سهّلت الأمـور وعـملت لي عليي، اذا كان بدكن حكومة من 24 وزيراً روحوا حلوها واصطفلوا».
واضاف بري امام النواب «قدمت كل التسهيلات وتم حل العقدة وانا مع حكومة الثلاثين ومشينا في هذا الامر وهذه الصيغة تسهل عمل الرئيس المكلف» و«هكذا كانت الامور» وهكذا مشينا، لكن تبين بعد ظهر امس ان هناك اصراراً على حكومة الـ24 وزيراً، وتردد ان الكتائب لم تحصل على الحقيبة اللازمة، وهناك تشويش على توزير يعقوب الصراف رغم تبنيه من «التيار الوطني الحر» «وهكذا سمعت ولا أتبناه». وتابع «لقد عملت كل ما عندي وتنازلت واذا كان هناك اصرار على الـ24 وزيراً فالمشكلة ليست عندي» انا عملت لـ«عليي» و«اذا بدكم حكومة من 24 وزيرا روحوا حلوها واصطفلوا، فانا قدمت كل ما عندي».

ـ الاتصالات بشأن التأليف ـ

كل التوقعات صبت في اتجاه اعلان الحكومة «امس» فيما «الديار» اشارت الى  تعقيدات جدية تعترض التأليف وتتعلق بالعلاقة بين بعبدا وبنشعي و«ذيول» تصريحات النائب سليمان فرنجية لم تنته بعد، وشكل الحكومة، اذا كانت 24 او 30 وزيرا، كما ان هناك اعتراض على اسناد وزارة العدل لمروان حمادة، وتوزير الكتائب وتحديداً النائب سامي الجميل، وتمثيل سنة 8 اذار والقومي والنائب طلال ارسلان.
وبالمقابل فان النائب وليد جنبلاط قدّم المزيد من التنازلات ووافق فوراً على اسناد التربية لمروان حمادة وان تكون وزارة العدل من حصة الرئيس ميشال عون، وجاءت زيارة وفد التيار الوطني الحر الى بنشعي لتخفف التشنجات لكن العقد الاخرى لم يتم حلها في ظل اصرار الثنائي الشيعي على تمثيل الحلفاء.
الرئيس سعد الحريري تجاوز هذه «المطبات» وحمل الى بعبدا «ملفين» الاول صيغة حكومية من 24 وزيراً والملف الثاني يحمل مطالب حزب الله وأمل برفع اعضاء الحكومة الى 30 وزيراً، مع حقائب للحلفاء ورفض وزراء دولة.
وفي المعلومات، ان الرئيسين عون والحريري ليسا ضد صيغة الـ30 وزيراً بشرط زيادة 6 وزراء دولة وعدم احداث اي تغيير بالصيغة التي رفعها الحريري، وهذا الامر قوبل بالرفض وحسمت قناة NBN المحسوبة على الرئيس نبيه بري «اما حكومة ثلاثينية أو يتأجل التأليف حتى يتحقق ذلك».
وفي المعلومات ان صيغة الثلاثين تفرض توزيعاً جديداً لا يمس بالتوازنات الطائفية وتفرض تعديلاً بالحقائب المتعلقة بالطوائف المسيحية والسنية والشيعية وزيادة حصة هذه الطوائف. وهذا ما أدى الى تعليق اعلان التشكيلة، لاعادة البحث بتوزيع جميع القوى الاساسية وعدم استثناء احد، علماً ان مصادر التيار الوطني الحر كشفت ان صيغة الـ24 وزيراً كانت ترضي الحزب السوري القومي الاجتماعي من الحصة الشيعية، وكذلك النائب سامي الجميل من حصة التيار الوطني الحر المارونية ويأخذ التيار حقيبة أخرى.

 توزير يعقوب الصراف ـ

والعقدة الثانية التي عرقلت الولادة تمثلت باسناد وزارة الدفاع ليعقوب الصراف من حصة الرئيس العماد ميشال عون، وهذا الامر لاقى اعتراضاً من الرئيس سعد الحريري والقوات اللبنانية في ظل اعتبار الطرفين ان الصراف هو من ازلام الرئيس السابق اميل لحود، وفي عهده تم تعيينه محافظاً لبيروت، ثم وزيراً للبيئة، وقدم استقالته مع الوزراء الشيعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. والمعروف عن الوزير السابق يعقوب الصراف علاقته الوثيقة جداً جداً بالمخابرات اليونانية، ومن خلال هذه العلاقة مع المخابرات اليونانية تطورت علاقته مع المخابرات الاميركية بشكل لافت، وهو صديق شخصي لرئيس محطة الشرق الأوسط في المخابرات المركزية الأميركية والذي يسكن في اثينا.
وفي المعلومات، فان الثنائي الشيعي لا يمكن ان يتنازلا عن تمثيل الحلفاء في ظل الحصة البارزة والكبيرة للقوات اللبنانية والتي تتجاوز 4 وزارات وتوازي الحصة الشيعية وتلغي كل مكونات 8 آذار حكومياً، واي تنازل من الثنائي الشيعي عن هذا المطلب سيصيب 8 آذار بتصدّع كبير، خصوصاً ان قوى 8 آذار وتحديداً القومي وارسلان والبعث وحزب الاتحاد وشخصيات سياسية شكوا في طريقة تعامل الثنائي الشيعي معهم في مرحلة سابقة وكشفوا هواجسهم في وسائل الاعلام ولذلك استغرب النائب علي فياض الحجم والدور المعطى للقوات في اطار تشكيل الحكومة.

ـ حكومة الحريري ـ

وفي المعلومات ان حكومة الرئيس سعد الحريري الذي قدمها للرئيس عون ضمت كما تم تسريبه عن الشيعة، علي حسن خليل «المال» غازي زعيتر «الزراعة» محمد فنيش «الشباب والرياضة» حسين الحاج حسن «الصناعة» ووزير قومي من الحصة الشيعية، تيار المستقبل سعد الحريري رئيساً للحكومة، نهاد المشنوق للداخلية، الاتصالات جمال الجراح، محمد كبارة «العمل» وغطاس خوري ووزير ارمني، «المردة» يوسف فنيانوس للاشغال، «القوات اللبنانية» غسان حاصباني نائب رئيس مجلس الوزراء، الاعلام ملحم رياشي، الصحة فادي سعد، وميشال فرعون للسياحة من حصة القوات، «التيار الوطني الحر» جبران باسيل للخارجية، سيزار ابي خليل للطاقة، رومل صادر «العدل، وبيار رفول، اما حصة اللقاء الديموقراطي فكانت التربية لمروان حمادة وايمن شقير للمهجرين، حبيب افرام عن الاقليات وزيرا للثقافة ووزير سني من حصة رئيس الجمهورية ووزير للطاشناق. لكن هذه الصيغة كانت ستخضع لرتوش وتعديلات من قبل الرئيس عون كي تصبح نهائية

 

الجمهورية :

إنفرجَت مناخياً وانحسرت العاصفة، بعدما خلّفت أضراراً وخسائر في مختلف المناطق، وأمّا عاصفة التأليف فتصاعدت وتعقّدت بعدما كانت الحكومة قابَ قوسين أو أدنى من أن تعلَن. لكأنّ هذه الحكومة مصابة بالنحس، فما إن تُحلّ عقدة حتى تنبت أخرى، وما إن تُحسَم حقيبة حتى تتعقّد أخرى، بحيث لم يعُد يُعرف السبب الحقيقي الكامن خلف التعطيل، سواء أكان سياسياً أو متعلقاً بنوع وحجم التمثيل لهذا الطرف أو ذاك.

على هذه الصورة الملبّدة بالتعقيدات التي تتناسل من بعضها البعض، لا يمكن توقّع تصاعُد الدخان الأبيض في المدى المنظور، إلا إذا رست المشاورات على تفاهم سياسي صُلب يولّد الحكومة فوراً ومن دون استئذان أحد.

إلا أنّ هذا التفاهم غير متوافر حتى الآن، والافتراق السياسي على باب الحكومة لا يؤشر الى إمكان صوغِه في المدى المنظور، علماً أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري خفّف الاندفاعة التفاؤلية التي شاعت في الساعات الاخيرة وتحدّثَت عن ولادة وشيكة للحكومة، حينما اعلنَ من القصر الجمهوري انّ توليد الحكومة ما زال يحتاج الى مزيد من المشاورات.

أين تكمن العقدة؟

القوى السياسية على اختلافها ترفَع لواء التسهيل وتنفض يدَها من مسؤولية التعطيل والتأخير، وتَرفع عن نفسها تهمة وضعِ العصيّ في الطريق. لكن عند الترجمة العملانية سرعان ما يظهر انّ دواليب التأليف عالقة في مكانٍ ما، وليس لدى أيّ من القوى جواب شافٍ يحدّد السبب، وكأنّ تلك الدواليب مفَرملة بفِعل «راجح» مجهول الهوية والغايات والأسباب والأهداف، كامنٍ وسط الطريق ويُجمّد التأليف في مربّع السلبية.

كان منتَظرا أن تبعث زيارة الحريري الى بعبدا، الدخانَ الابيض في سماء التأليف، لكن بدل ان تُسرّع من مخاض الولادة الحكومية، تراجعت الامور الى الوراء، وقال الحريري صراحةً إنّ إنضاج الطبخة الحكومية يحتاج الى مزيد من المشاورات، إنّما السؤال في ايّ اتجاه، طالما إنّ حصصَ الاطراف قد حسِمت كمّاً ونوعاً، وحسِمت أيضاً الحقائب السيادية وكذلك المصنّفة اساسيةً وخدماتية؟

عون يسأل

بحسبِ الأجواء التي رافقت زيارته، فإنّ الحريري حملَ إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صيغةً حكومية من 24 وزيراً مع ملحق إضافي من 6 وزراء، ما يَعني الذهابَ الى حكومة ثلاثينية. وخرجَ من اللقاء من دون الوصول الى تفاهم حولها، وكانت واضحةً علاماتُ عدم السرور على وجهه لحظة الخروج، خصوصاً أنّ عون فضّلَ التريّث في دراسة الصيغة، بعدما لاحَظ أنّها خرَجت في بعض الحقائب عن السياق المتّفَق عليه مسبقاً، فضلاً عن انّ بعض الأسماء المطروحة للانضمام الى الصيغة الثلاثينية قد تكون محلَّ تحفّظٍ خصوصاً من قبَله.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ عون، وبعدما تلقّى صيغةَ الحريري الثلاثينية سأله عن المعادلات التي اعتُمدت في توزيع الحقائب، مشدّداً على ضرورة احترام التوازنات التي كانت قائمة في تشكيلة الـ 24 وبالتالي لا بدّ من رَوتشتها لتتوفّر فيها المواصفات التمثيلية المطلوبة.

على انّ اللافت للانتباه هو ما عكسَته قناة الـ«OTV» حولَ زيارة الحريري الى بعبدا، مشيرةً إلى أنّها «حملت تفاصيل إضافية، جاءت كأنّما لتؤكّد مرّةً جديدة، أنّها هي التفاصيل مَكمن الشياطين، ذلك أنّ الحريري حملَ صيغةً حكومية من 24 وزيراً. لكنّها مقرونة بمطالب معروفة، بزيادة عددِ الوزراء، ليصيرَ 30، علماً أنّ الرئيس المكلّف لا يمانع في ذلك لجهة المبدأ.

وهو ما وافقَه فيه رئيس الجمهورية، غير أنّ البحث في الانتقال من 24 إلى 30، لم يَلبث أن كشفَ مطالب كامنة لدى بعض أصحاب هذه الفكرة في الأساس، لا لمجرّد زيادة عدد الوزراء، بل أيضاً لزيادة عدد الحقائب العائدة لهذا البعض، ممّا يؤدي إلى تعديلات واضحة في ميزان التوزيع السابق، والذي كانت قد أنجِزت على قياسه، صيغة الـ 24، ميثاقياً ودستورياً، وسياسياً، وهو ما جعلَ المسألة معلّقة مرّةً أخرى، لإعادة البحث في المعادلات الجديدة».

تبعاً لذلك، يبدو أنّ الصيغة التي قدّمها الحريري، ظهّرت في الكواليس مطالبات جديدة بإعادة خلطِ التوزيعة الحكومية. وعلمَت «الجمهورية» أنّ الفريق الشيعي ومعه النائب وليد جنبلاط يفضّلان حكومةً ثلاثينية، كونها تتّسع لمختلف القوى السياسية، ولا سيّما الحزب القومي والنائب طلال ارسلان. وهنا بَرزت عناوين جديدة للتجاذب تتعلق بتوزيع الحقائب والتمثيل، بحيث أصبح من المنطقي توزيع حقائب الدولة على كلّ الأطراف بالتساوي.

وقالت مصادر مواكبة إنه في الصيغة الثلاثينية لا يمكن إسناد حقيبة دولة ثانية للفريق الشيعي الحاصل أصلاً على حقيبة دولة في صيغة الـ 24 هي حقيبة دولة لشؤون مجلس النواب، وبالتالي فإنّ منطق التوزيع يقول بأن تُسنَد حقيبة اخرى له تركَ بري للرئيس المكلف حرّيةَ اختيارِها، ويَرفض عون هذا الأمر باعتبار أنه سيُعيد خَلط أوراق التمثيل الوزاري.

وقالت مصادر بعبدا بعد انتهاء الاجتماع إنه إذا كان المقصود من زيادة عدد الوزراء زيادة عدد الحقائب فهذا مشكل، والأمور هنا تحتاج لمزيد من التشاور. ولخّصت العقد الأخيرة بالثلاثي: حقيبة الشيعة السادسة، تمثيل النائب أسعد حردان وحصّة الكتائب، متوقّعة أن تذلّل هذه العقبات خلال الساعات المقبلة، من خلال سلسلة اتصالات ومشاورات جديدة سيقوم بها الحريري.

جنبلاط

وفي سياق ما تقدَّم، تندرج تغريدة جنبلاط الذي قال: «أفضَل طريقة لاصطياد الوزارة العودة إلى الصيغة القديمة مع حصّة وازنة لـ«المردة» و«القوات».

إلّا أنه ذكرَ أنّ «اللقاء الديمقراطي» ليس «حبّة سردين ولا حوت كالبعض. الصيغة القديمة مناسبة مع بعض التعديل.. وكفانا لفّاً ودوراناً حول العدد، وفقَ حسابات المنطاد، ففي دائرة الثلاثين تستكمل الحلقة، حلقة الممانعة والممانعة المضادة”.

تَجدر الإشارة الى أنّ تغريدة جنبلاط سبَقت إيفادَه كلاً مِن الوزير وائل ابو فاعور والنائب مروان حمادة الى بيت الوسط.

وفي وقتٍ شاعَ فيه حديث عن تباينٍ وسلبيات وأجواء مكفهرّة تأتّت من لقاء عون والحريري، استَغربت أجواء الرئيسين محاولةَ إشاعة هذا المناخ غير الموجود اصلاً، وأكّدت على مسَلّمةٍ معمولٍ بها من قبَلهما ومفادُها «لا رئيس الجمهورية في وارد أن يختلف مع الرئيس المكلف، ولا الرئيس المكلف في وارد أن يختلف مع رئيس الجمهورية». وهذه المسَلّمة يفترض أنها توضح حقيقة العلاقة بينهما وتجيب عن كثير من التساؤلات.

وأكّدت اوساط الرئيس المكلف لـ«الجمهورية» أنّ «المشاورات تسير بوتيرة جدّية، واللقاء بين الرئيسين عون والحريري اندرجَ في السياق نفسه الذي ينتهجانه منذ تكليف الرئيس الحريري، وأساسُه الصراحة والتعاون والتفاهم، ومِن غير المنطقي القول إنّ الامور تدور في دائرة السلبية، بل بالعكس، المسؤولية يتحمّلها جميع الفرقاء، وبالتالي يجب ان يَدفعوا بإيجابية نحو تسريع تأليف الحكومة، ورهانُنا يبقى على التعاون للخروج بالحكومة في أقرب وقتٍ ممكن».

باسيل

وفي المواقف، أكّد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أنّ عون و الحريري لا يعارضان تمثيلَ «القومي»، معتبراً أنّ تمثيل جميع القوى السياسية ممكن في حكومة من 24 وزيراً».

ورأى أنّ ولادة الحكومة يجب أن تكون قبل الأعياد، وقال إنّنا «كلّنا مدعوّون إلى المشاركة، ولا أحد يستطيع إلغاءَ أحد».

برّي

وفيما عكسَ القصر الجمهوري الجوّ نفسَه، نُقل عن بري أنه في ظلّ الأجواء الإيجابية التي حَكمت مسار التأليف في الساعات الاربع والعشرين الماضية، كان يتوقع صدور التشكيلة الحكومية يوم أمس على أبعد تقدير. واستغربَ عدم الإعلان، خصوصاً وأنّه لا يرى أيّ سبب يمنَع ولادة الحكومة. إلا أنّه في ظلّ الإيجابيات الموجودة لم يقطع الأمل في ولادة قريبة للحكومة.

ونقِل عنه قوله: «لقد آنَ الأوان للخروج من دوّامة التأليف، كلّ يوم تأخير يضغَط على القانون الانتخابي الجديد ويهدّد إمكانَ الوصول إليه، وهو وحدَه يُخرِج البلد من دائرة الأزمة».

 

 

اللواء :

شد حبال أم رياح الشمال السوري عادت تضغط على تأليف الحكومة؟ وهل أن الأمور عادت إلى المربع الأوّل؟ ومن هي الجهة التي لا تريد إصدار المراسيم؟ ولماذا تصل المراسيم إلى لحظة إصدارها ثم تعود القهقرى إلى الوراء؟
جملة أسئلة مفتوحة على أسئلة إضافية، شغلت الأوساط الرسمية والسياسية، مع التأكيد أن العقد قيد الحلحلة، وأن إمكانية ولادة الحكومة «قبل الأعياد، وعلى الرغم من انها ستكون انتقالية هي متوقعة»، على حد تعبير رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الذي على الرغم من مشاركته الحثيثة في محاولات توليد الحكومة، إلا انه في مكان ما، نحى منحى اخر في اقتراح فصل قانون الانتخاب عن تأليف الحكومة، ربما لأنه يعي اكثر من سواه أن ولادة الحكومة، وإن كانت ولادة قيصرية، ولادة صعبة.
ومن التعليقات الأولى على الأجواء التي تمخض عنها لقاء الساعة وعشر دقائق، وهو الخامس من نوعه بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا، يستفاد أن الحكومة عالقة بين شباك الاوزان والأحجام والثلث المعطل الضمني، وذيول انتخابات الرئاسة، وكيفية التمثيل المسيحي في حكومة تصريف الأعمال، فضلاً عن تقاسم السلطة عبر الحكومة بين فريقي 14 و8 آذار وبينهما الرئيس عون وتياره، فماذا في التفاصيل؟
الرئيس الحريري أوجز الموقف بعد مغادرته القصر الجمهوري رافضاً تحديد موعد لاعلان الحكومة، ومكتفياً بالقول: «ان الأمور لا تزال بحاجة إلى المزيد من المشاورات».
وفي معلومات «اللواء» انه في إطار هذه المشاورات، التقى وزير المال علي حسن خليل مع مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري للتباحث بما آلت إليه الاتصالات حول الحكومة، كما التقى نادر الحريري الوزير باسيل في محاولة لاحتواء ذيول شد الحبال الحاصل.
الولادة المتعثرة
وإذا كان اليوم السياسي الذي كان من المتوقع أن يكون يوم ولادة الحكومة، بدأ مع تغريدة النائب وليد جنبلاط الذي أوفد النائب مروان حمادة والوزير وائل أبو فاعور إلى «بيت الوسط»، قبل صعود الرئيس الحريري إلى بعبدا، واللذان لمسا أن الرئيس المكلف متفائل بولادة الحكومة.
ووصف نائب تغريدة جنبلاط بأنها «شد حبال» يعبر عن وضعية التنازع على الحقائب. وجاء في التغريدة أن «العدلية تتطلب زنوداً خاصة تراعي مثلاً المواصلات غير الشرعية والتهريب الموضوعي، لذا لا نرغب بالمس بالأمن القومي الخاص ولا الاقتصاد الموازي».
وعلمت «اللواء» أن حمادة وأبو فاعور نقلا رغبة جنبلاط بأن تسند إلى اللقاء الديمقراطي حقيبة التربية بدل العدلية.
وفي الروايات أن اقتراح اسم الوزير الارثوذكسي السابق يعقوب الصرّاف لتولي حقيبة الدفاع سمم الأجواء، ذلك أن الاتفاق بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» كان يقضي بأن يختار الطرفان اسماً واحداً لهذه الحقيبة، على غرار تجربة الوزير مروان شربل في الداخلية.
وفي المعلومات أن «القوات اللبنانية» تعترض على الصراف، كذلك الرئيس المكلف، في حين كشف أحد الوزراء انه في حدود معلوماته أن الإدارة الأميركية لا يمكنها أن تتعامل مع وزير دفاع من نوع الصرّاف على ارتباط قوي، سواء بالرئيس الأسبق اميل لحود أو حليفه «حزب الله».
ومن المستجدات على الصعيد الحكومي، مطالبة رئيس الكتائب سامي الجميل بحقيبة يتولاها هو شخصياً، تردّد انه يفضل أن تكون وزارة الصناعة التي كان على رأسها شقيقه الشهيد بيار، والتي لا تزال وفق التوزيعة الحالية من حصة «حزب الله».
وتضيف إحدى الروايات أن «حزب الله» وحركة «امل» يطمحان إلى وزارة من 30 وزيراً ليتسنى لهما تمثيل حلفائهما في 8 آذار، من «القومي» إلى الأمير طلال أرسلان وسنة 8 آذار.
وكشف مصدر متابع أن كتلة «البعث» النيابية ستطالب بدءاً من اليوم بأن تتمثل في الحكومة بوزير.
ومن الصعوبات المستجدة انه طرح على الرئيس نبيه برّي ان يكون اثنان من الوزراء الشيعة وزراء دولة، وهو الأمر الذي لم يرضى به، كما ان الرئيس برّي يرفض ان يتمثل الحزب القومي بوزير شيعي.
صيغة الـ30
ونفت مصادر معنية بتأليف الحكومة ان تكون العملية قد تعقدت بمعنى العقد، لكنها اشارت إلى ان صيغة الـ30 وزيراً هي التي عطّلت الولادة، باعتبار انها تحتاج الي إعادة تكييف الواقع مع الإمكانات، في ضوء مطالبة جميع القوى التي يفترض ان تتمثل في هذه الصيغة بحقائب بدلاً من وزراء دولة، بحسب ما كان مأمولاً لدى السير بهذه الصيغة.
وقالت ان هذه المطالب تنسحب على جميع هذه القوى بمن فيهم المير طلال أرسلان والحزب القومي وحزب الكتائب الذي أعلن صراحة انه يرفض ان يتمثل بوزير دولة.
وكشفت بأن الصيغة الجديدة تحتاج إلى إعادة توزيع الحقائب بعدما خربطت التوازن الذي وفرته صيغة الـ24 التي ما يزال الرئيس المكلف يتحمس لها، لكنه أعاد طرح المسألة على الرئيس عون بناءً على إلحاح الرئيس برّي الذي يريد ان يتمثل الجميع.
ونفت المصادر ان تكون المشكلة في الأسماء، حسب ما تردّد بل في توزيع الحقائب والحصص وإعادة بناء توازن جديد بين جميع مكونات الحكومة.
ولفتت المصادر السياسية من جانبها إلى ان هذه المطالبات توزعت بين إضافة وزراء من طوائف معينة وخلط الحقائب، الأمر الذي فرّمل الاندفاعة نحو إعلان تشكيل حكومة كانت على قاب قوسين من الإعلان، مؤكدة ان الرئيس عون لم يرفض أي صيغة، لكنه ركز على ضرورة اجراء المزيد من المشاورات.
وكشفت ان الرئيس المكلف رفع إلى رئيس الجمهورية أمس صيغة من 24 وزيراً، عُمِل عليها بعد مساعٍ حثيثة بذلت، مرفقة بمطالب الأطراف التي استجدت ومنها تحديداً مطلب الرئيس برّي ان تكون الحكومة من 30 وزيراً.
وأوضحت انه رغم انه لم تسجل ممانعة في موضوع زيادة الووزراء، إذا كانت الحكومة ثلاثية، لكنها لاحظت ان مطالبة بإعادة توزيع الحقائب الوزارية، تستدعي إعادة البحث في التوازنات، وازاء ذلك كان الاتفاق بين الرئيسين عون والحريري على الافساح في المجال امام المزيد من المشاورات، ما قد يؤخر ولادة الحكومة لساعات أو أيام، من دون القول ان الأمور عادت إلى نقطة الصفر، خاصة وأن هناك من المعنيين من يريد المس بما تمّ الاتفاق عليه في توزيع الحقائب.
اما الرئيس بري الذي «يستعجل» التشكيل «الذي كان يجب ان يتم منذ الثالثة من بعد ظهر امس الاول،على حد تعبيره، فقد كرر في لقاء الأربعاء النيابي القول «انه لم يعد من مبرر لتأخير التشكيل وإصدار مراسيم الحكومة بعد ان جرى تجاوز العقد في توزيع الحقائب»، لافتاً الى «اننا وفينا بوعدنا وقدمنا كل التسهيلات والمؤازرة لتأليف الحكومة»، متوقعاً «الا يأخذ البيان الحكومي وقتاً طويلاً»، غامزاً من قناة «التيار الوطني الحر» بتأكيده «ان اكثر شيئ ننسجم حوله معه هو قانون الإنتخابات النيابية، بل ان هناك تطابقاً في الرأي بيننا حول صيغ عديدة تعتمد النسبية».
كسر جليد بين التيار و«المردة»
وبالنسبة إلى قانون الانتخاب، واصل «التيار الوطني الحر» جولاته على القيادات والمرجعيات السياسية في محاولة للتوصل إلى تفاهم على صيغة جديدة، يفتتح به العهد العوني سجل «إنجازاته». وفي محطة طال انتظارها، زار وفد يضم النواب آلان عون، وليد الخوري وزياد اسود رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، في حضور نجله طوني فرنجية والوزيرالسابق يوسف سعادة، في اول لقاء بين الطرفين منذ اجتماعي فرنجية مع الرئيس ميشال عون في الرابية في 9 كانون الأول 2015، ومع وزير الخارجية جبران باسيل في البترون العام الماضي ايضا. وبعد اللقاء اكد عون ان «التيار الوطني الحر» و»المردة» يلتقيان على قانون النسبية، مشيراً الى قواسم مشتركة كثيرة بيننا وبين «المردة». وشدد على «ان صفحة رئاسة الجمهورية طويت»، جازماً «بأن لا نيّة لدى «التيار الوطني الحر» في إلغاء احد». وزار وفد اخر من التكتل ضم النواب ابراهيم كنعان وغسان مخيبر وناجي غاريوس ونعمة الله ابي نصر كتلة الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، وقيادة حزب «الطاشناق»، والنائب جنبلاط مساءً في كليمنصو.
وفي السياق، أعلن الوزير باسيل في مقابلة مع تلفزيون «الميادين» ان أوّل دولة سيزورها الرئيس عون هي السعودية لأن العلاقة بين البلدين بحاجة إلى تطبيع، مشيراً إلى ان الرئيس عون لا يحتاج إلى اذن أو ضوء أخضر من أحد عندما يُقرّر زيارة أي بلد، موضحاً ان رئيس الجمهورية هو حليف كل اللبنانيين، وأن «التيار الوطني الحر» هو حليف «حزب الله» على رأس السطح. 

 

الاخبار :

فيما تنشغِل غالبية القوى السياسية في البلاد بالموضوع الحكومي والبحث عن قانون جديد للانتخابات، يحضر لدى المراجع العسكرية الهمّ الأمني من جديد، بعد احتلال تنظيم «داعش» الإرهابي لمدينة تدمر.

إذ تتكرّر منذ عام 2014 محاولات التنظيم الإرهابي للاقتراب من مدينة حمص، ومن ثم الحدود اللبنانية ـــ السورية، وصولاً إلى وادي خالد وعكّار. وكان سبق لقائد الجيش جان قهوجي، أن أطلق تحذيرات، وكرّرها رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون، من وصول «داعش» إلى شواطئ البحر المتوسط، عبر وصل عرسال بعكار ومدينة طرابلس للحصول على منفذ بحري من البادية. وقد عاد هذا الهمّ، في ظلّ قراءة لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية المعنية بأن مخطّط الوصول إلى شمال لبنان عاد ليراود قادة التنظيم كجزء من التعويض عن سقوط مدينة الموصل مستقبلاً. غير أن الخطر في عام 2014 كان داهماً، أما حالياً، فرغم خسارة مدينة تدمر، يبدو القادة العسكريون مطمئنين، نظراً إلى وجود قرار سوري باستعادة تدمر، مدعوماً بقرار روسي واضح للمساهمة بتحريرها، فضلاً عن وجود قوات حزب الله في القلمون وحمص، وقوات للحزب السوري القومي الاجتماعي في صدد وبلدة القريتين ومحيطهما. ومع ذلك، لا تلغي هذه المعطيات وجود حذر كبير عند قيادة الجيش.
حكومياً، وفيما تصاعدت المؤشرات في اليومين الماضيين إلى قرب ولاد<