861 يومًا ولبنان بلا رأس ولا رئيس، فبعد انتظار طويل عقدت جلسة انتخاب الرئيس الـ46 في مجلس النواب بحضور 127 نائباً، وقد حضرها حوالي 180 مدعواً من الرسميين والشخصيات، الذين تقدّمتهم عقيلة النائب ميشال عون السيدة ناديا الشامي، وبناته الثلاث وأحفاده.

الحشود السياسيّة تقدّمها القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري، والسفراء؛ الإيراني محمد فتح علي والسوري علي عبد الكريم علي، والأميركية إليزابيث ريتشارد، إضافةً إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقائد الجيش جان قهوجي.

نبيه بري رئيس مجلس النواب كان أوّل الواصلين إلى مجلس النواب وعقد خلوةً مع رئيس "تيار المردة" المرشّح سليمان فرنجية، الذي كان طلب منذ يومين ممّن سيدلون بأصواتهم له أن يضعوا ورقة بيضاء.

بعد اكتمال التحضيرات ودخول الإعلاميين والسياسيين إلى القاعة، وبينهم عون الذي قوبل بالتصفيق، افتتح الرئيس بري، المعارض بشدّة لعون، الجلسة ممازحاً عند الساعة 12:02، حيثُ قال إنّ الحضور مكتمل بـ127 نائباً "انتظرنا عامين ونصف العام!".

ثمّ بدأت تلاوة المواد الدستوريّة الخاصّة بالرئاسة، إضافةً إلى النظام الداخلي وكيفية الانتخاب. إذ لفت بري إلى أنّه يجب كتابة اسم المرشّح وشهرته فقط وأي أمر يتعدّى ذلك سيعتبر ورقة لاغية. كذلك فانتخاب الرئيس يتم بالاقتراع السري وأي ظرف فيه علامة مفارقة أو ورقتان يعتبر صوتًا لاغيًا.

4 دورات تصويت

وبعد اكتمال التصويت بدأ الفرز ليعلن بري أن عون حصل على 83 صوتا، إضافةً إلى 6 أصوات لاغية، إذ صوّت "حزب الكتائب" لـ"ثورة الأرز"، ووجد صوت للنائب جيلبيرت زوين، كما أثار أحد الأصوات ضجّة في المجلس، فقد وضع نائب صوتًا لعارضة الأزياء ميريام كلينك، وبعدما احتسب بري أنّ هذا الصوت لاغٍ، سأل أحد النواب مازحاً: لمَ لغي الصوت ليجيب آخر أنّها "أرثوذكس وليست مارونية"، في إشارة إلى ما تنص عليه المحاصصة الطائفية في لبنان من كون أنّ الرئيس المسيحي يجب أن يكون مارونيًا، ولكن بري عاد ليقول إنّ خطأ حصل في التعداد وعون حصل على 84 صوتًا، أي ما يوازي ثلثي الأعضاء ويؤهله للجولة الثانية التي تتطلب 65 صوتاً.

وبعد 5 دقائق على انتهاء الدورة الأولى، أعيدت جولة الصندوق على النواب ليقترعوا في الدورة الثانية، التي تتطلّب 65 صوتًا ليفوز الرئيس، لكن المفاجأة كانت بوجود 128 صوتًا، إذ إنّ أحد النواب وضع مغلفين بدلاً من واحد. فأعيدت الدورة الثانية. !يا عيب الشوم ولدى البدء بالفرز في الجولة الثانية للدورة الثانية، أعلن بري أنّه يوجد أيضًا 128 صوتًا، ما يعني إلغاء التصويت مجددًا، فعارض النائب سامي الجميّل ما حصل معتبرًا أنّ من مسؤولية المجلس توزيع 127 ظرفًا وليس 128. عندها طلب بري وضع الصندوق أمام رئيس الحكومة تمام سلام والاقتراع. ثمّ عيّن بري في المرّة الرابعة النائبين أنطوان زهرا ومروان حمادة مراقبين على عملية الاقتراع، وعند البلبة التي حصلت داخل المجلس، قال بري: "يا عيب الشوم.. ما يجري الآن ليس موضوع فخر واعتزاز"، لافتاً إلى أنّ هناك سفراء وأشخاصاً من حول العالم يحضرون الجلسة. وبعد إعادة الفرز في الجولة الثالثة وفي الاقتراع للمرة الرابعة، أعلن عن تأمين الأصوات الكافية لعون ليصبح "فخامة الرئيس"، بعد 29 شهراً من شغور المنصب. روما تنتظر خلال الجلسة كان النائب وليد جنبلاط يغرّد عبر حسابه على "تويتر"، حيث قال ساخرًا إنّ روما تنتظر واليوم هو هالوين.

وعند اقتراع فرنجية وسعد الحريري والرئيس بري وميشال عون، صفّق بعض النواب لهم.

وكان في الجلسة مداخلة للنائب سامي الجميّل الذي طالب بستار حفاظًا على سرية الاقتراع، فطلب منه بري الجلوس واحترام النظام العام.

كما كان بارزًا حضور النائب عقاب صقر الذي قدم مع الحريري بعد غياب طويل عن لبنان. إذ قال له بري لدى إدلائه بصوته "قرّب صرلنا زمان ما شفناك".

كما وصف بري بعض النواب بـ"مدرسة المشاغبين"، فيما أقدم النائب حكمت ديب على تقبيل الظرف قبل وضعه في الصندوق.

وقبل الجلسة، قال المستشار الإعلامي في قصر بعبدا الرئاسي رفيق شلالا إنّه "عندما يصل الرئيس ستطلق المدفعية 21 طلقة والاستشارات ستبدأ في غضون 48 ساعة".

أبرز المواقف قبل الجلسة كانت لرئيس حزب القوات سمير جعجع الذي غرّد قائلاً: "عادت الحياة إلى لبنان بأسره ومعراب ستأكل البقلاوة". فردّ عليه أحد نواب الكتائب نديم الجميّل المعارض لانتخاب عون لأنه من فريق 8 آذار، وقال: "صحتين حكيم".

وكان مكتب العماد ميشال عون أصدر بياناً طالب فيه المناصرين بالابتعاد عن المظاهر المسيئة خلال التعبير عن الفرح.

وقد علّق اللبنانيون على وسائل التواصل الاجتماعي على جلسة انتخاب الرئيس، ففي الوقت الذي نشر العونيون صورًا وتعليقات باللون البرتقالي تبشّر بالعهد الجديد، سخر البعض من المماطلة المفتعلة بمجلس النواب.