هل الخطاب الذي يصدح كل ليلة من ليالي عاشوراء في مدينة النبطية ينتمي إلى تاريخ جبل عاملة وحاضره وموقعه العلمي والجهادي، والذي لمدينة النبطية سهم وازن فيه؟!!

هل هذا الخطاب الذي -بمفرداته ومضمونه وأسلوبه- ينكر العقل والعقلانية ويتنكر لهما، وهما ما يفتخر الشيعة بأنهم يمثلون الطليعة فيه  مرتكزين على تراث كبير جدا يتصدر كتبهم التي احتوت على أحاديث أئمتهم عليهم السلام، وما خطته أنامل علمائهم وبذلوا من أجله النفيس والنفوس، هل هذا الخطاب ينبغي احتضانه واستضافته وتسويقه؟ 

خطاب يستدعي الخرافة والتزييف والتوهين للرأي الآخر في البيت الواحد، ويحقره ويبث ضده الكراهية والتعصب، ويشكل أرضية خصبة للانقسام وشق الصف  وهو المعروف بأن لصاحبه قاموسا ضخما من الخرافات والقصص المختلقة وأحلام اليقظة الكاذبة.

خطاب لا  ينسجم مع لبنان الغني بتنوعه والنبطية مثاله الماثل والساطع. 

إن هذا الخطاب يتضمن تعديا صريحا على القرآن الكريم  لأنه يحمله من المعاني ما لا يحمل. 

 وعلى أهل البيت عليهم السلام  لأنه يصورهم بنحو منفر وخارج إطار العقل والتاريخ والثابت من الدين.

وعلى النتاج العظيم الذي أغنى به علماء الشيعة، ولاسيما علماء جبل عاملة، المكتبة الإسلامية والإنسانية.

لأنه خطاب أقرب إلى تراث الباطنية والغلاة، ويصور الشيعة والتشيع بريشة كاريكاتور.

 إن هذا الخطاب يتحدى بنحو واضح التوصيات العامة الصادرة من المرجعية العليا للخطباء والمبلغين في شهر محرم الجاري، ويقف في وجه خطاب الإمام الخامنئي المتعلق بعاشوراء، بل تخوينه وتحقيره، ولا ينسجم مع توجيهات الأمين العام سماحة السيد حسن نصرالله في خطابه الموجه للمبلغين والخطباء.

والحقيقة هذا  ليس غريبا على صاحبه  فهو معروف التوجه والموقف والمستوى "العلمي" ، وما إشارته الاستهزائية أو الاستنكارية إلى أسبوع الوحدة الإسلامية في ليلة السادس إلا فلتة وإن حاول استدراكها.

نعم السؤال الذي يفرض نفسه هو من يغطي هذا الخطاب واستدعاه في هذا الزمان والمكان، ويحشد له ويدعم تسويقه وترويجه، ولماذا؟

 فهل يغفل سماحة العلامة الشيخ عبد الحسين صادق المسافة الواسعة بين الخطاب، بل والخطيب مع المرجعية العليا وتوجهاتها؟!

 هل ترى حركة أمل في هذا  الخطاب صورة الإمام السيد موسى الصدر وفكره وشعاراته وسيرته؟!

هل يبارك حزب الله هذا الخطاب بحضور نوابه أم يأمل أخذ البركة ولو كان على حساب قناعاته... ؟!

ثم قبل هذا وبعده ثمة سؤال كبير،  أين عقول وعقلاء النبطية، والمثقفون والمفكرون والعلماء، ولاسيما الذين كان لهم موقف من بيع الخمرة في جارة لهم حرصا منهم على عقول الناس، ألا يرون هؤلاء العلماء في خطاب المهاجر هجرا للعقل وإذهابا له أم طاب لهم؟!

 أم هو خارج دائرة اهتمامهم  فهم في غفلة معرضون؟!


 

بقلم: معين الزين