إعلان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث نشر في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، انه لا يرى" رئيسا للبلاد في المستقبل المنظور"، وأن "مَن يبتّ في الموضوع الرئاسي هما القوّتان الإقليميتان، إيران وسوريا"، يقدم دليلا إضافيا على أن كل الضجة الداخلية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي لا طائل من ورائها. بل ان هناك قيادة مسيحية مرموقة، لا ترغب الان في الكشف عن إسمها تقول أن استحقاق الانتخابات النيابية في أيار المقبل سيصل اليه لبنان من دون أن يكون هناك رئيس جديد للبلاد. ولفتت الى ان المعركة ستدور لاحقا حول قانون الانتخابات وليس حول من سيصل الى قصر بعبدا.

اوساط بارزة في تيار "المستقبل" لا تبتعد عن هذه الاجواء، لا بل أنها تراهن على ان "حزب الله" لا يريد وصول حليفه الى سدة الرئاسة الاولى. ففي رأي هذه الاوساط أن الحزب ومن ورائه طهران لن تفرّط بورقة الرئاسة اللبنانية في زمن التحولات في الهلال الممتد من طهران الى دمشق. وبدأت تظهر مؤشرات على ان الصراع بدأ يتصاعد في إيران على الانتخابات الرئاسية هناك المحددة في أيار المقبل أيضا. ومن هذه المؤشرات دخول قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني الحلبة ولو من باب النفي بحسب ما أوردته وكالة "تسنيم" الايرانية التي نشرت نص البيان الذي أصدره سليماني فجأة وقال فيه أنه "سيبقى جنديا مدى الحياة في جيش وليّ الفقيه" فرأت الوكالة في البيان تفنيدا لـ"الاشاعات والاكاذيب التي بثتها وسائل الاعلام الاجنبية وخصوصا الغربية وبعض المسؤولين الاميركيين حول توجهه لخوض غمار السياسة والترشح لرئاسة الجمهورية..."
المراقبون يرون في بيان سليماني خطوة نادرة بعدما كانت هناك مرحلة من تمجيد صورته في الميدان الخارجي لحروب طهران لاسيما في العراق وسوريا. مما أوحى ان هذه الشخصية المحافظة تستعد لتبوؤ منصب رفيع المستوى في بلاده وربما يكون منصب المرشد نفسه خلفا للمرشد الحالي خامنئي. فهل جاء هذا النفي ليؤكد النقيض ألا وهو سعي المحافظين الى العودة الى الامساك بمفاصل السلطة كاملة بعدما فقدوها في الانتخابات التي أوصلت روحاني الى سدة الرئاسة الايرانية؟
بالعودة الى ما قاله جنبلاط خصوصا فيما يتعلق بالحرب في سوريا وقوله ان انتصار بشار الاسد وحلفائه في هذه الحرب يمكن أن يؤدي الى "فرض وصاية جديدة على لبنان..." وفي طيات هذه الوصاية أن يأتي رئيس للجمهورية يتقن العبارة التي اشتهر بقولها الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله وهي افتخاره بكونه جنديا في جيش ولي الفقيه، على حد ما ورد في بيان سليماني.
ليس سهلا على العماد عون الذي يخوض مواجهة شرسة داخليا ليفرض إنتخابه رئيسا أن يعلن أنه "جندي" في جيش خامنئي. لنر كيف سيتصرّف.