إتفاق اولي بين كيري ولافروف قبل العيد , وفي لبنان حزب الله يطلب من عون تحييد بري

 

السفير :

خطة روسية ـ اميركية من خمس وثائق، في نهاية الجولات الكثيرة التي خاضها جون كيري وسيرغي لافروف من دون التقدم خطوة واحدة نحو الحل حتى الأمس. اتفاق حد ادنى حذر، لكن حظوظه بالنجاح تبدو ضئيلة. الاتفاق لا يتضمن حتى الآن أي شق سياسي، خصوصاً ان نتائج كل المفاوضات سترفع الى مجلس الأمن لإقراره قبل البدء بتطبيقه انطلاقاً من الثاني عشر من هذا الشهر. الخطة تتضمن هدنة من سبعة أيام يجري تقسيمها الى هدنتين من 48 ساعة، تمدد في حال نحاجها على ان تكون الاخيرة لمدة 72 ساعة. وإذا ما نجحت الهدنات تتحول وقفَ اطلاق دائما للنار، من دون ان يتضح ما اذا كانت اعادة لوقف اطلاق النار ما بعد شباط الماضي، والتي لم يحترمها الكثير من الاطراف وبقيت حبراً على ورق. وشرح الوزير الأميركي جون كيري أن غرفة عمليات مشتركة أميركية روسية تضع خريطة تحدد مواقع الجماعات الإرهابية. وقال الوزير سيرغي لافروف إن الغرفة ستحدد الاجراءات للرد على المجموعات التي لن تحترم وقف الاعمال العدائية. ورغم الإعلان عن فتح طريق الكاستيلو، والذي شكّل عقدة المطالب الاميركية، لاستعادة الصلة البرية مع المجموعات المحاصرة شرق حلب، من دون ان تتضح صيغة فتح الطريق، وما اذا كان ذلك يستند ام لا الى الخريطة الانسحابية كما عرضتها رسالة السفير الاميركي مايكل رايتني الى الائتلاف السوري المعارض. وهي خريطة تنص على تراجع الجيش السوري 500 متر جنوب الطريق، ومسافات اخرى تتراوح بين الف و3500 متر شمال الطريق، مع لائحة متباينة للاسلحة التي يمكن للجيش السوري ان يحتفظ بها، والعديد الذي ستتموضع فيها نقاط الرصد المقترحة.
وحصل الاميركيون على ضمانات روسية ان تلتزم دمشق بالتفاهم في جنيف اذ قال كيري إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعهد بمتابعة احترام دمشق لمضمون هذا التفاهم. اما العملية السياسية فتنتظر ان ينجز الشق الميداني بأكمله، وهو ما سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة رعاة التفاهم على ضبط شركائهم في الايام السبعة الحاسمة. وقال كيري «اننا اجرينا اتصالات مع اطراف من المعارضة اكدت استعدادها لتنفيذ الاتفاقات التي قمنا بصياغتها».
الاتفاق يبدو غير مسبوق لانه يحمل جدولاً زمنياً واضحاً وصارماً، بالرغم من انعدام آليات الضبط والرقابة لتطبيقه، وهي نقطة ضعفه الرئيسة، الا انه يختلف عن سابقة هدنة شباط بانه متربط بمراحل تالية وواضحة تنتقل من الهدن الى تثبيت وقف اطلاق النار. التوصل الى الاتفاق لم يكن متوقعاً، خصوصاً ان الروس قد رفضوا جزءاً كبيراً منه، عندما عرضه عليهم الاميركيون خلال المفاوضات الماضية، وهو ما ظهر في رسالة راتني.
الروس الذين وافقوا على اختبار التفاهم، بعدما استعادوا حلب، وحصّنوا مواقع حليفهم، والدخول في هدنة بشروط افضل مما كانت عليه هدنة شباط الماضية التي استغلتها الولايات المتحدة وتركيا والسعودية لاعادة تسليح المعارضة، وهي إحدى النقاط التي لا تزال تشكل الركن الضعيف في التفاهم، خصوصاً ان القوى الاقليمية المعنية غير ملتزمة بالتفاهم حتى الآن.
الأميركيون ارادوا ابتزاز الروس حتى النهاية، وهو عطب المفاوضات وخاصرتها الرخوة لانتزاع الاتفاق. الادارة الاميركية التي يفاوض باسمها جون كيري لا تنظر الى سوريا بصفتها ملفاً مستقلاً عن الملفات الاخرى، وانما كجبهة من الجبهات المفتوحة في مواجهة الروس، من اوكرانيا، او الحصار الاقتصادي، او احتواء خروج الروس من البحر الاسود الى البحر المتوسط. التوسع الاميركي في الشمال السوري يجري على خط التماس مع القوات الروسية في السفيرة، وحلب، وفي أجوائها، وهو توسع تطور في العامين الماضيين مع صعود فريق بات يعتبر سوريا ساحة مواجهة مع الروس، دخل الى ادارة اوباما في وقت واحد، وخلّف فريقاً اقل تدخلية: وهو فريق يتألف من وزير الدفاع آشتون كارتر الذي خلف تشاك هيغل في شباط الماضي، وفنسانت ستيورات رئيس الاستخبارات العسكرية الذي تسلم منصبه في 23 كانون الثاني الماضي، وجوزف دانفورد رئيس هيئة الاركان المشتركة الذي صعد في ايلول من العام الماضي. والرد الذي ينتظره الروس، يعكف عليه كما قال جون كيربي متحدث الخارجية، هذا الفريق الذي يعمل على تحويل سوريا الى حقل عمل للوكالات الاستخبارية ووزارة الدفاع، وكل التيار التدخلي لانهاك الروس في سوريا. احتواء «داعش» هو احد مفاصل الاستراتيجية، وهو ما تقوم له الاستخبارات الاميركية والبنتاغون عبر تحالفها مع وحدات حماية الشعب الكردية، لكن الهدف الموازي هو انهاك الروس واستنزافهم مع الجيش السوري وحلفائه.
المطالب الاميركية تصب كلها في هذا الاتجاه. الاميركيون صعّدوا من شروطهم للتفاهم مع الروس في جنيف. بحسب مصادر ديبلوماسية غربية، اعادوا طرح مسألة حلب، بصياغة اشد قوة مما كان مطروحاً في الاسابيع الماضية. الروس رفضوا رفع الحصار عن حلب، وفتح كل الممرات نحو جزئها الشرقي، الذي تسيطر عليها المجموعات المسلحة. استعادة منطقة الراموسة واغلاق الطوق على حلب الشرقية استفز الاميركيين. الروس اصبحوا في وضع افضل للدخول في التفاهم بعد استعادتهم لورقة الراموسة التي طلبها الرئيس فلاديمير بوتين من وزير دفاعه سيرغي شويغو، قبل منتصف الشهر الحالي. السوريون امتلكوا مع الراموسة ورقة اضافيةً وهامشاً جديداً للتفاوض حول فتح ممر الكاستيلو في شمال حلب، وتقديم تنازلات متوازنة تتيح للحليف الروسي مواصلة النقاش مع الجانب الاميركي، ولكن المطالب الاميركية كانت تعلو كلما تقدم الجيش السوري في الشمال، لاجباره في السياسة على التراجع عن مكتسباته الميدانية. الاميركيون ايضاً طالبوا بوقف اطلاق للنار شامل في حلب، اي بعملية تقدم درعا لـ»جبهة النصرة» في المدينة، من دون اي ضمانات. الضمانات لا تزال غير واضحة. وزير الخارجية الاميركية جون كيري تعهد ان يبدأ استهداف «النصرة» و «داعش» عبر غرفة تنسيق مشتركة روسية ـ اميركية، ولكن بعد تثبيت الهدنة ووقف العمليات العدائية. الروس ايضاً انزلوا سقف الشروط الاميركية التي كانت تشبه طلب استسلام لسلاح الجو الروسي، وبحسب سيرغي لافروف، تم التفاهم على استمرار الطيران السوري بالقيام بعمليات في مناطق محددة من دون ذكرها، ما يعني تقسيم السماء السورية بين روس واميركيين وسوريين. جون كيري قال ان الطائرات السورية لن تتمكن من استهداف «المعارضة المعتدلة».
لافروف
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الاميركي «أنجزنا عملاً كبيراً أطلقناه بأمر من رئيسي روسيا والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على «وقف الاعمال القتالية لمدة 48 ساعة ثم تمدد إلى فترى أخرى».
وقال لافروف «كانت هناك محادثات مستمرة مع الأميركيين منذ شباط لحل الأزمة السورية، وأميركا وروسيا وضعتا حزمة وثائق ستسمح بالتعاون الفعال في محاربة الإرهاب وتوسيع وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز وقف العمليات».
ولفت لافروف إلى أنه «لا تزال هناك حالة من عدم الثقة وهناك بعض الناس الذين يودون أن يتم تقويض اتفاق اليوم»، مضيفاً أن «كل القوى التي تريد السلام ووحدة سوريا مطالبة بإنجاح الخطة التي توصلنا إليها اليوم، وأبلغت الحكومة السورية بتفاصيل الخطة وهي مستعدة لتنفيذها».
وأضاف أن «كل القوى مطالبة بإنجاح الخطة التي توصلنا إليها اليوم»، مؤكداً أن «الجيش السوري لن يجري عمليات عسكرية في المناطق التي سنعمل فيها مع الولايات المتحدة».
وأعرب الوزير الروسي عن اقتناعه بأنه «من بداية التنفيذ، ستكون هناك ظروف مؤاتية لاستئناف محادثات الأمم المتحدة للسلام في سوريا».
ولفت إلى أنه «بعد الهدنة سنعمل على انشاء مركز لفصل المعارضة عن داعش»، مضيفاً أن «مركز الاستخبارات المشترك سيسمح بالفصل بين الإرهابيين والجماعات المعتدلة وشن القوات الجوية الأميركية والروسية هجمات ضد الإرهاب».
وأشار إلى أنه تم الاتفاق على «فصل جماعات المعارضة المعتدلة عن الجماعات المتطرفة»، كما تم الاتفاق «على مناطق الضربات المشتركة مع واشنطن، واتفقنا على ايصال المساعدات الانسانية ضمن الهلال الأحمر الى حلب»، مؤكداً أنه «سيكون هناك تنسيق روسي ـ أميركي فقط في الغارات الجوية وقتال الإرهابيين في سوريا».

 

النهار :

بعد انتظار طويل لخروج وزيري الخارجية الاميركي جون كيري وسيرغي لافروف لعقد مؤتمر صحافي يعلنان فيه نهاية المحادثات في شأن سوريا في جنيف وما تم التوصل اليه، فاجأ لافروف الصحافيين بدخوله الى القاعة المخصصة لهذا المؤتمر وحده وتحدثه بالانكليزية على غير عادته. أدلى بكلمات قليلة ولكن ذات معان كبيرة، كالتمني بالتوصل الى اتفاق قبل "أن يناموا في واشنطن" و"اننا من جهتنا جاهزون ولكن نتمنى عليكم أن تتحلوا بالصبر مثلنا في انتظار مجيء الرد من واشنطن".

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعطل الاتفاق في شأن سوريا.
وقال: "نعتقد اننا قد نوقفها (المحادثات)... قد نجتمع الأسبوع المقبل". وأضاف: "أعتقد أن من المهم بالنسبة اليهم (الوفد الأميركي) أن يراجعوا الأمر مع واشنطن".
وبعد دقائق من المؤتمر الصحافي للافروف، وصل المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دو ميستورا الى قاعة الصحافيين بدوره، وقال: "اننا نأمل في التوصل الى الاتفاق الليلة". وتبعهما الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي. الذي صرّح: "ارسلنا المقترحات الى مختلف "الوكالات" (الدفاع و"السي أي إي" وغيرهما من الوكالات الأمنية) لتبدي رأيها فيها، ونحن في انتظار الرد".
واسترعى الانتباه ان كيربي لم يستخدم تعبير اتفاق أو مشروع اتفاق وانما "مقترحات"، مما يعني ان الجانب الأميركي لم يقدم بعد أي التزام الى الجانب الروسي: بان مجرد مقترحات قد ترفض أو يعاد تدويرها وإدخال تعديلات عليها.
هذه الأجواء التي في انتظار مؤتمر صحافي بدا انه لن يعقد كما هو متوقع لم تعكس ما أشيع خلال ساعات المساء من ان "الحل بات قاب قوسين"، كما أفادت الأوساط الروسية، وانها "أحرز تقدم في المحادثات" كما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.
وبدت الأجواء في ساعات بعد الظهر إيجابية من حيث التوصل الى تفاهم على ادخال المساعدات الإنسانية، واستدعي دو ميستورا مرة أخرى عصراً لاطلاعه على فحوى النقاش. وكانت الأمم المتحدة قد عرضت أخيراً ادخال المساعدات من طريق الكاستيلو على ان يتولى مراقبوها معاينة قوافل المساعدات عند تعبئتها في تركيا وختمها باختام المنظمة الأممية ومرافقتها الى داخل مدينة حلب "منعا لاستغلال هذه القوافل من أجل ادخال الأسلحة والاعتدة".
وبرز مطلب أميركي أمس لرفع الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على شرق مدينة حلب "من أجل حرية ادخال المساعدات الإنسانية"، لكن الجانب الروسي رفض الطلب، معتبرا "أن رفع الحصار من دون التوصل الى اتفاق نهائي سيسمح للمجموعات المسلحة بإعادة تخزين السلاح والاعتدة". وأصر الروس على ادخال المساعدات عبر طريق الكاستيلو "على ان تتخذ إجراءات لضمان ادخال هذه المساعدات من خلال تكليف الأمم المتحدة مرافقة مباشرة لكل مسار القوافل منذ التخزين داخل الحدود التركية الى حين وصولها الى داخل حلب".
واستم الخلاف الأبرز على فصل المجموعات المعتدلة عن مجموعات "جيش فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً)، واتهمت أوساط الفريق الروسي الولايات المتحدة بانها "قادرة على فك الارتباط لكنها ترفض وانها تريد المحافظة على النصرة لأنها القوة الكبرى بين المجموعات التي تحارب النظام السوري".

 

المستقبل :

على خُطى كبيرهم الذي علّمهم التفجير والإرهاب والترهيب، تتتابع جرائم أتباع نظام الأسد المحليين فصولاً وتتكشف ارتكاباتهم الإرهابية الواحدة تلو الأخرى. فبعد ضبط متفجرات الإرهابي الأسدي ميشال سماحة وعملية التفجير الأسدية المزدوجة التي استهدفت مسجدي التقوى والسلام في طرابلس والتثبت من ضلوع مرافق علي عيد بارتكابها، عملية إرهابية جديدة تكشفت خيوطها بالأمس لتوثّق باعترافات مرتكبها تنفيذ مرافق الوزير السابق وئام وهاب تفجير «مجدل عنجر» الذي وقع مطلع الأسبوع الفائت وأصاب 3 شقيقات سوريات بجروح فضلاً عن تضرر سيارة محمد عبد الخالق المستهدف بالتفجير، وغيرها من الأضرار المادية التي لحقت بالسيارات والمنازل والمحال التجارية المجاورة نتيجة التفجير.

وفي تفاصيل القضية التي تفرّد موقع جريدة «المستقبل» في كشف النقاب عنها ظهر أمس، أنّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وبنتيجة التحقيقات الأمنية والتقنية التي أجرتها حول تفجير «مجدل عنجر»، أقدمت أول من أمس على توقيف مرافق وهاب المدعو هشام بو دياب بناءً على إشارة قضائية بعد التثبّت من وقوفه خلف التفجير. وخلال التحقيق معه اعترف بو دياب بتنفيذ العملية التفجيرية الإرهابية من دون أن يؤكد تلقيه أمر التنفيذ من وهاب شخصياً، مبرراً فعلته الإجرامية بأنها أتت من تلقاء نفسه على اعتبار أنه أراد من خلالها أن «يبيّض» وجهه مع معلّمه بتفجير سيارة عبد الخالق رداً على رفعه يافطة في «مجدل عنجر» للتنديد بعبارات القدح والذم التي كان قد توجه بها وهاب خلال إطلالته المتلفزة عبر برنامج «كلام الناس» إلى ابن البلدة قاسم حمود.

وإلى بو دياب المنتمي إلى «حزب التوحيد العربي»، أوقفت شعبة المعلومات كذلك عنصراً آخر ضالعاً في الجريمة من آل عبد الخالق وهو أحد أفراد خلية حزبية تابعة لوهاب في بلدة مجدل عنجر، بينما تم تسطير بلاغ بحث وتحرّ بحق عنصر ثالث يرجح ضلوعه مع بو دياب وعبد الخالق في ارتكاب التفجير، وسرعان ما سرت معلومات في وقت لاحق عن توقيفه من قبل الأمن العام أثناء محاولة فراره إلى الأراضي السورية، على أن يُصار بعد انتهاء التحقيقات معهم إلى إحالة الموقوفين الثلاثة إلى القضاء المختص لإجراء المقتضى القانوني بحقهم.

وإثر افتضاح أمر مرافقه وشيوع خبر توقيفه، شنّ وهاب في سلسلة إطلالات إعلامية حملة قدح وذم شعواء بحق صحيفة «المستقبل» لكشفها الخبر وشعبة المعلومات لتوقيفها مرافقه مرتكب عملية تفجير «مجدل عنجر»، مع أنه خلص في محصلة تصريحاته إلى الاعتراف بارتكاب بو دياب الجريمة من خلال محاولته التقليل من شأنها وتسخيفها بالقول: «كل الموضوع أصبع ديناميت ما تعملوا منها قصة.. قد يكون مندفعاً بشكل شخصي». ثم ما لبث حزب «التوحيد» أن أصدر بياناً أكد فيه انتماء بو دياب إلى الحزب ونفى أن يكون مرافق وهاب، مع التركيز في المقابل على إغراق البيان بسيل من الأسئلة والاتهامات حول مسألة شيوع خبر توقيفه في معرض السعي إلى التعمية على واقع ارتكابه الجريمة.

.. وتوقيف خلية عبوة زحلة

تزامناً، أعلنت المديرية العامة للأمن العام تفكيك خلية على صلة بالعبوة التي انفجرت نهاية الشهر الفائت عند مستديرة كسارة في زحلة وكانت تستهدف الباصات التي تقل مناصري «حركة أمل» من البقاع إلى صور للمشاركة في الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر. وأوضحت المديرية في بيان أنها «في إطار مكافحة العمليات الإرهابية وبعد تكثيف التحريات والاستقصاءات، نفذت عملية أمنية نوعية أسفرت عن توقيف خلية تنتمي إلى إحدى التنظيمات الإرهابية التي نفذت عملية التفجير عند مستديرة كسارة - زحلة بتاريخ 31/8/2016، والتي أدت إلى مقتل إمرأة وجرح عدد من المواطنين. ونتيجة لاعترافات الموقوفين، داهمت قوة من الأمن العام شقة حيث ضبطت الجهاز الذي استخدم في تفجير العبوة عن بُعد، والسيارة التي استخدمها أفراد الخلية لنقل العبوة وهي من نوع رينو رابيد»، وختم البيان بالإشارة إلى أنّ «التحقيقات مستمرة مع الموقوفين بإشراف النيابة العامة المختصة والعمل جارٍ لتوقيف باقي المتورطين في التفجير»

 

الديار :

اطالل الله بعمر الجنرال، لا رئيس للجمهورية قبل الصيف المقبل، اطراف اقليمية تراهن الى ابعد مدى على «الانقلاب» الذي ستنفذه هيلاري كلينتون في الاستراتيجية الاميركية، حتى اذا ما تحقق ذلك فقد يتوج الدكتور سمير جعجع لا العماد ميشال عون رئىساً للجمهورية.
هذا الكلام ليس للتعليق العابر، هناك مسؤولون عرب كبار يعتقدون ان الاشهر المقبلة هي اشهر ضائعة. وقت ضائع واللعب فيه هامشي واقرب ما يكون الى الدوران حول الذات. وبعدما تستتب اوضاع الادارة العتيدة في واشنطن تبدأ رحلة الصعود (الى الهاوية؟!)
ديبلوماسي بريطاني في احدى دول الخليج، يقول ان الاوضاع في الشرق الاوسط وحيث الصراع حتى بين الصراعات القائمة، بلغت من التعقيد حدا لا يمكن ان تجدي معه اي حلول...
في نظره ان الاحتمال الوحيد للتوصل الى تسوية كبرى تندرج في اطارها التسويات الصغرى (تدرجا) ان تصل الامور بين هيلاري كلينتون وفلاديمير بوتين الى حافة الهاوية. لعلها حافة جهنم...
لم تعد المسألة تقتصر على تسخين الشرق الاوسط بل يفترض تسخين الكرة الارضية بعدما بدا ان (التسوية) او التسويات لا يمكن ان تشق طريقها الا في اطار بلورة قواعد جديدة للنظام العالمي الجديد...
اوساط سياسية تسأل ما اذا كان على الازمة اللبنانية وهي تكاد تكون تقنية وذات ابعاد شخصية (او شخصانية) بالدرجة الاولى ان تنتظر حتى ينعقد مؤتمر دولي او ما شابه ذلك من اجل اعادة هيلكة المنطقة على  المستوى الجيوسياسي كما على مستوى العلاقات والمعادلات.
ساسة ومفكرون لبنانيون يتحدثون عن «جدلية التدهور». حديث عن فيدرالية الازمات، من الاستحقاق الرئاسي وحتى ملف النفايات مرورا بصاحب الجلالة الفساد الذي هو «الدستور الاعظم» للجمهورية الثانية.
ماذا عن ازمة النزوح السوري؟ مسؤولون يعترفون بأنه اذا ما استمرت الازمة السورية لعشر سنوات اضافية مع تناقص مأسوي في الاحتياطات المالية العربية وفي اسعار النفط وبالتالي انقاذ فرص الاعمار الكبرى، فإن لبنان سيشهد انقلابا ديموغرافيا مثيرا...
مصادر كنسية تقول «لم يحن بعد الوقت لقرع الاجراس» لكن اللحظة آتية لا محالة وهناك من يقرأ حملة عون الحالية بطريقة اخرى. صحيح ان الهاجس الاستراتيجي لرئيس تكتل التغيير والاصلاح هو الكرسي الرئاسي غير انه يستشعر بأن النازحين السوريين واللاجئىن الفلسطينيين (وهو ما عبّر عنه النائب نعمة الله ابي نصر بوضوح في بكركي) سيصبحون عاجلا ام اجلا اعضاء في البرلمان كما في الحكومة...
في هذه الحال تتراجع نسبة المسيحيين من الثلث الى ثلث الثلث. استباقا للامور لا بد من الفديرالية التي جالت كثيرا في رأس جعجع في الثمانينات من القرن الماضي...
ويتردد في الكواليس ان رئىس حزب «القوات اللبنانية» يدرك ما هي التداعيات الحالية والمستقبلية للازمة السورية على لبنان، كما يعرف ان النازحين يتحولون اكثر فأكثر الى جزء من النسيج العضوي للمجتمع اللبناني، مخيماتهم ليست مقفلة وليست جهوريا مقفلة كما هي حال المخيمات الفلسطينية بل هي مشرعة، والسوريون انخرطوا في كل القطاعات...
غير ان جعجع يدرك ان «الحكي» في الوقت الحاضر من دون جدوى. يفضل الا يتورط ابدا في لعبة الاقليات ليلتصق اكثر فأكثر بمن يعتبر انهم قيمون او اوصياء على السوريين وعلى النازحين السوريين وان كان هناك من يرى انه عندما تنفجر «القنبلة» فإن الشظايا تضرب الجميع دون استثناء...
والسؤال الذي تطرحه الاوساط السياسية الآن : هل استطاع عون ان يقنع المسيحيين بأن قضيته ليست رئاسة الجمهورية بل الجمهورية، تحديدا ... الجمهورية المسيحية؟
الاوساط اياها تشير الى ان الشعارات التي تطرح والمواقف التي تصدر لا تترك مجالا للشك في ان الجنرال فقد اي امل في امكانية اقناع من في الخارج برفع الفيتو عنه كما انه فقد اي امل في اي دور للرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بصياغة معادلة «الجنرال في القصر والشيخ في السرايا».

 قتال ضد الوصاية الداخلية 

عون دفع بالمشكلة الى حدودها القصوى، الشراكة. قاتل كثيرا ضد الوصاية الخارجية وها هو يقاتل ضد الوصاية الداخلية. لديه مئات بل آلاف الامثلة على ان المسيحيين يعاملون كـ «اهل ذمة» في السلطة التنفيذية كما في السلطة التشريعية...
في الكواليس ايضا ان عون لم يعد يستطيع ان يتراجع. اذا تراجع احترق. حتى ان هناك من ينصح رئىس تيار المستقبل بإعلان تبنيه ترشيحه لرئاسة الجمهورية في لحظة تسقط كل الشعارات وكل المطالب ويتحول الجنرال الى باشكاتب برتبة... رئىس جمهورية.
اذا لم تجر الانتخابات الرئاسية قبل ايار المقبل لا بد من الانتخابات النيابية. كل ما يحكى عن استحالة التمديد كلام بكلام. ماذا لو انتخب البرلمان وبقي قصر بعبدا خاليا؟ دستوريا الحكومة تعتبر مستقيلة بمجرد ان يبدأ مجلس النواب الجديد اعماله. في هذه الحال تتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال. لا رئىس جمهورية ولا رئىس حكومة دون ان يكون باستطاعة احد التكهن بما سيكون عليه وضع المنطقة في ذلك الحين...
جهات سياسية تعتبر ان التمديد للمجلس حتى ولو كان للمرة الثالثة اهون الشرين بل واهون الشرور، ما دام اقرار قانون للانتخاب يبدو مستحيلا وما دام قانون الستين (المعدل في عام 2008) سيأتي بالنتائج ذاتها وان مع بعض التغيير الشكلي في الوجوده...
كل المؤشرات تشير الى أن ايقاع الازمة اللبنانية على ايقاع الازمة السورية، والمصادر الديبلوماسية ترى ان هذا لا يمنع المراجع اللبنانية حتى ولو كانت صلاحياتها او امكاناتها تنحصر في ادارة الازمة، حتى بذل جهودها لانتظام العملية الدستورية والسياسية في البلاد.
هذه المصادر، ومن بينها السفير البريطاني هيوغو شورتر، تعتبر ان على القوى السياسية في لبنان ان تحزم امرها وتبادر الى انتخاب رئيس الجمهورية كمدخل اساسي وحتمي الى انقاذ البلاد من الازمات التي تتخبط فيها والتي اذا ما استمرت على هذه النحو فلا بد ان تأتي بعواقب كارثية على البلاد.

 التراجيديا المسيحية 

المصادر اياها تؤكد ان بلدانها معنية الى ابعد الحدود بالاستقرار السياسي والامني في لبنان وبالتالي الحفاظ على المسار الديموقراطي الذي يتمثل بالدرجة الاولى في تداول السلطة وايضا في اعادة انتاج السلطة. واذ تعطي الاولوية المطلقة للاستحقاق الرئاسي فهي تعتبر الانتخابات النيابية حيوية جدا، والا فإن التمديد يكرس نوعا من التوتاليتارية المقنّعة.
حتى الان لا مؤشر على ان بالامكان الاتفاق على صياغة قانون انتخاب متطور ويعطي للعملية التمثيلية فاعلية اكبر حتى اذا ما اعتمد قانون الستين مرة اخرى فإن «التراجيديا المسيحية» ستتعمق على ما تراه حتى مراجع روحية مسيحية فمن اصل 26 دائرة انتخابية يبدو الصوت المسلم هو الحاسم في اختيار النواب المسيحيين باستثناء خمس دوائر هي بيروت الاولى، المتن الشمالي، كسروان، زغرتا وبشري.
حتى الآن، الجهود التي تبذل وبرؤوس الاصابع تبدو وكأنها بمثابة دوران حول الذات. هل احرق الجنرال وراءه كل المراكب ام يمكن ان يصغي الى ما يقوله الحلفاء الذين يدركون حساسية الاوضاع الاقليمية وخطورتها وبالتالي انعكاساتها على لبنان.

 انقلاب ضد الطائف 

ولم يعد خفيا ان الصقور في تيار المستقبل في حال استنفار في الوقت الحاضر ويعتبرون ان عون يريد ان ينفذ انقلابا ضد اتفاق الطائف وعلى اساس ان الشراكة تبدأ من رأس الهرم، اي توسيع صلاحيات رئىس الجمهورية واصدار قانون انتخاب على ان تعطى الاولوية لمشروع القانون الارثوذكسي الذي ترى فيه قوى اسلامية مدخلا الى الفيدرالية او الى الكونفديرالية...
والسؤال الذي تتمحور حوله الاتصالات التي لا تزال في بداياتها هو كيف يمكن اقناع التيار الوطني الحر بالعودة الى الحكومة والى طاولة الحوار مع الحفاظ على ماء الوجه بل واكثر من ذلك اظهار التيار وكأنه حقق شيئا في موضوع الشراكة.
عودة الحديث الى اتفاق حول آلية عمل الحكومة، ولكن ماذا يمكن العمل بموضوع التمديد للعماد جان قهوجي بعدما كان هناك من يسأل عن الآليات القانونية الخاصة باستدعاء العميد شامل روكز من الاحتياط؟

 باسيل والقنبلة الكورية 

كل شيء مؤجل الى ما بعد العيد. باسيل الذي على مسافة 100 كيلومتر منه «ترقد» ترسانة نووية هائلة، اصدر بيانا (يحتاج حتما الى قرار من مجلس الوزراء) اعرب فيه عن قلق لبنان حيال اعلان بيونغ يانغ اجراء تجربة نووية.
ولم ينس وزير خارجية لبنان ابداء الاستنكار، ودعوة «كوريا الديموقراطية الشعبية» الى «التزام احكام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والامتناع عن القيام بكل ما شأنه زعزعة الامن والاستقرار على المستويين الاقليمي والدولي».
وزير الخارجية قلق من قنبلة بيونغ يانغ والوزير رشيد درباس ليس مطمئا الى وضع البلد «ونحن قبلنا ان نسير في جلسة مجلس الوزراء من دون جدول اعمال افساحا في المجال امام الوساطات الجارية».
اضاف«لا نعرف ما هو مطلب التيار الوطني الحر، ولا نفهم ما هي المشكلة التي يثيرونها والتي يتحدثون فيها عن تهديد الشراكة»، نافيا وجود «اصطفاف مسيحي» ودون ان تكون هناك مشكلة اسلامية - مسيحية، واعتبر «ان النار التي يحاول باسيل ان يشعلها لا يجد وقودا لها».

 حزب الله: لا اسقاط للحكومة 

و«حزب الله» الذي يمانع في اسقاط الحكومة ولكن مع التركيز على التوازن بين المكونات، اكد بلسان الوزير حسين الحاج حسن «الحرص على الحكومة والحوار وايضا على عدم اهتزاز العيش المشترك لدى كل المقومات الاساسية، وبالتحديد التيار الوطني الحر ولا احد يتكلم عن سقوط أو اسقاط الحكومة».
واوضح «ان هناك اختلافات سياسية بين المكونات في السلطة وسنعطي فرصة لنجد حلولا للازمة المستجدة للعودة الى الحوار ولكي تجتمع الحكومة لنكمل العمل ونتفاهم»، مشددا على «اهمية اعطاء فسحة من الوقت لايجاد حلول للازمات».
تصريح لافت للوزير السابق فادي عبود الذي اذ اكد «ان اتجاهنا ليس تقسيميا وان لبنان من دون مسيحيين لا يمكن ان يستمر»، قال «اذا الديموقراطية بالعدد اسمحوا لنا بعددنا الصغير ان نحكم انفسنا».
اما النائب ابراهيم كنعان فأشار الى ان التيار الوطني الحر يتريث في التصعيد لأنه إن بدأ، سيبدأ في الشارع ويصل الى النظام والمؤسسات الدستورية، وذلك مع اعلان عون التزامه الصمت.
بدوره قال الوزير ميشال فرعون انه يؤيد نظرية تأجيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء، مضيفا أن «الخيارات ستكون ما بين السيىء والاسوأ ويجب ألا نضع الحكومة في قلب العاصفة».
الى ذلك اكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم انه ليس وسطيا بين اي فريقين من الافرقاء السياسيين، موضحا انه نقل رسالة الى المعنيين عن الاجواء التي لمسها خلال اتصالاته ولقاءاته وهي بتصرفهم لا بتصرف الرأي العام.

الجمهورية :

في موازاة الغضب والقلق الدوليين من تجربة بيونغ يانغ النووية الخامسة، التي استدعت جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، بعدما أقلقت واشنطن وموسكو واستفزّت باريس، وشجَبتها تل أبيب واستنكرَها لبنان، توصلت الولايات المتحدة الاميركية وروسيا على خطة حل في سوريا تبدأ بهدنة ابتداءً من بعد غد الاثنين وينطلق بعدها التحضير لاطلاق العملية السياسية، وذلك بعد محادثات ماراتونية في جنيف بين وزيرَي الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف. إلّا أنّ مفاجأة الأمس تمثّلت بإطلالة زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري مجدّداً، بمناسبة مرور 15 سنة على هجمات 11 أيلول التي وصَفها بـ»المباركة»، متوعّداً الولايات المتحدة، بتكرارها آلاف المرّات. كذلك هدّد الأنظمة العربية، مؤكّداً أنّ «طريق الخلاص هو الدعوة والجهاد».

في غمرة الكباش السياسي الإيراني ـ السعودي المستمر، والأزمة الحكومية المستفحلة، تفاعلَ موقف رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان الذي دعا إلى الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، إذ جاء، في رأي مصادر متابعة، «في توقيت مفاجئ لجهة التشنّج السياسي الحاصل نتيجة تعليق جلسات الحوار والجدل الدائر حول ميثاقية مجلس الوزراء وتخبّط البلد في أزمة سياسية تتطوّر سريعاً نتيجة تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية»، وتخوّفت «من أن يكون هذا الموقف مرتبطاً بأجندة «حزب الله» الذي دعا سابقاً إلى مؤتمر تأسيسي قد تكون نتائجه خطرةً على المسيحيين بالدرجة الأولى، خصوصاً أنّ أرسلان قال حرفياً: «لقد طالبنا منذ 2009 حتى هذه اللحظة بالمؤتمر التأسيسي والتقَينا مع السيّد حسن نصرالله في هذا الطرح».

هذا الكلام دفعَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن يستدرك هذا الموقف ويقرأ خلفياته، وقال لـ«الجمهورية»: «سَقط القناع وبانت كلّ خيوط اللعبة، كلّ التعطيل في رئاسة الجمهورية وما تبعَه لم يكن يهدف إلى تعزيز حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى الرئاسة، إنّما كان يهدف إلى ما وصَلنا إليه الآن.

لم يعُد الأمر مجرّد تحليل وتوقّعات، بل أصبح واقعاً ملموساً وبانت الحقيقة، خصوصاً بعدما صرّح به النائب طلال أرسلان حول المؤتمر التأسيسي. بالنسبة إلينا هذا الأمر مرفوض جملةً وتفصيلاً، لأنّ أيّ مسّ بالدستور الحالي هو قفزةٌ في المجهول، وهذا ما نرفضه تماماً وبشكل قاطع».

مصادر كنَسية

من جهتها، أكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ «البطريركية المارونية والبطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يرفضان أيّ مؤتمر تأسيسي جملةً وتفصيلاً، خصوصاً أنّنا لم نُطبّق «اتّفاق الطائف» حتى الساعة»، وسألت: «عن أيّ مؤتمر تأسيسي يتحدّثون، فالإصلاحات ضرورية، لكن قلب النظام وتقليص الحضور المسيحي مرفوض، لأنّه يشكّل ضرباً للميثاق وللصيغة ولنضالات الموارنة والمسيحيين عبر العصور بغية الوصول إلى لبنان الكبير، بلداً للجميع».

ورفضَت المصادر «زجَّ البطريرك الماروني في هذه القضية، لأنّه كان أوّلَ من تصدّى لمحاولات تسويق المؤتمر التأسيسي، وقد حذّرَ في موقف واضح منذ أكثر من سنة مِن دار الفتوى مِن مؤتمرات كهذه، لأنّه يؤمِن بالشراكة الحقيقية ويَرفض محاولة أيّ طائفة أو حزب السيطرةَ على البلد».

سباق داخلي

ومع دخول البلاد عطلة عيد الأضحى، دخل لبنان في سباق بين المساعي والمعالجة السياسية لاحتواء الأزمة الحكومية وإعادة إطلاق عجَلة الحوار، وبين الانفجار السياسي الشامل المؤجّل، في غياب أيّ معطى يَشي بإمكانية حدوث انفراج قريباً، على رغم التعويل بتنشيط الاتصالات بعد العيد، لإيجاد مخارج للأزمة المستجدّة.

وفيما كرّر رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّه مستمرّ في الصمت، ولا يتحدّث باسمِه أحد، «لا زائر ولا حائر ولا عابر سبيل»، تتّجه الأنظار إلى المواقف الجديدة التي سيُعلنها رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل غداً مِن البترون وبعد غدٍ الاثنين من غزير.

في هذا الوقت، أكّد «حزب الله» أنّ موقفه في ما يتعلق بجلسة مجلس الوزراء أمس الاوّل الهدفُ منه ليس التصعيد، بل الاحتواء والمعالجة. وأعلنَ النائب علي فيّاض أنّ الحزب «يستغلّ كلّ لحظة لحلّ مشكلة الحكومة، وأمامنا تقريباً 10 أيام لكي تنقضي فترة الأعياد ويعود رئيس الحكومة تمام سلام من سفره، هذه الفترة يجب أن تتضافر فيها الجهود في سبيل إيجاد حلّ».

وأكّد «أنّ القاعدة عندنا أنّ الحكومة يجب أن تعود إلى العمل بطريقة فاعلة ومتوازنة، وطاولة الحوار يجب أن تعود للالتئام بما يساعد على حلّ مشاكل اللبنانيين». وشدّد على أنّ «الجميع في مأزق، والأمر يحتاج إلى حلول، وليس إلى المواجهة والتصعيد».

بوصعب

وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «لسنا هواةَ تعطيل، وكلُّ فعلٍ نعتبره تعدّياً علينا، سيقابله ردّةُ فِعل، نحن لا نَفتعل شيئاً ضد أحد، بل هم يفتعلون ضدّنا التهميش، ولسنا مستعدّين للقبول بالتعدّي علينا بعد اليوم. هم تَراجعوا عن كلّ ما تفاهموا عليه معنا من البداية، وفي الأمس حاوَلوا تخطّي المكوّنات الرئيسية في البلاد، والسيرَ مِن دوننا، يحاولون الإتيان بغطاء مسيحي للحكومة والقول إنّ الميثاقية مؤمَّنة، وهنا استبعد تيار»المردة» من هذه المعادلة، أمّا الآخرون فلا يمثّلون 4 في المئة.

نحن اليوم ندافع لأنّ المسيحيين يُعتبرون مهمّشين، ولا أتحدّث من منطلق طائفي أو مذهبي، فهناك أفرقاء مسلمون ومسيحيون يؤيّدون موقفنا، لكن هل يؤمّن الوزير عبد المطلب الحناوي الميثاقية إذا ما تغيَّبَ «حزب الله» وحركة «أمل»؟

ونفى بوصعب الحديث عن موافقة « التيار» على تسوية رفضَها سلام وطرَحها «التيار»، تقضي بإلغاء التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير مقابل القبول بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لمعاودة حضور جلسات الحكومة، وقال: «يجوز أنّ سعاةَ الخير حاوَلوا طرحَها مع رئيس الحكومة، لكن لا يعني ذلك أنّها نوقشَت معنا أو قبِلنا بها، لا شيء شخصياً عندنا ضد أحد، والموضوع ليس التمديد لقائد الجيش بعد اليوم، بل الأزمة باتت في مكان آخر، قلنا سابقاً إنّ حلّها قبل 8 أيلول شيء وبَعده سيكون شيئاً آخر، وحلّها يتطلب اتّفاقاً شاملاً: ما هو قانون الانتخابات؟ سقف الحكومة؟ النظام الذي نريده؟ الشراكة الحقيقية التي تريدونها؟ فإذا كنتم تقولون إنكم ترفضونها فتابِعوا من دوننا إذن، ولكلّ فعلٍ ردّة فعل، أمّا إذا أردتم الشراكة الحقيقية فترجِموها أفعالاً».

وإذ لفتَ بوصعب إلى أنّ الاتصالات جارية، قال: «إذا وصلت إلى نتيجة ضمن السقف الذي نتحدّث به سنصل إلى حلّ، وإذا لم يقتنعوا فنحن أمام أزمة، والحلّ يتطلب مواضيع أخرى: البعض يسمّيه سلّة، البعض الآخر يسمّيه مؤتمراً على غرار ما جرى في الدوحة أم في أوروبا.. ولا أخفي أنّ الاتّحاد الأوروبي حاولَ القيام بمبادرة لعقدِ مؤتمر لحلّ الأزمة اللبنانية، وحتى الآن لم يحصل إجماع عليه من كلّ أعضاء الاتّحاد، إنّما على الأقلّ فكّر في القيام بمبادرة».

 

اللواء :


أنتهى أسبوع الاستحقاقات الثلاثة: الحوار الوطني الاثنين الماضي، انتخاب الرئيس الأربعاء، والخميس جلسة مجلس الوزراء على نتائج سلبية اطاحت ببهجة العيد، وفرضت أجواء مكفهرة بين نهاية الأسبوع واوله، موعد عيد الأضحى المبارك، حيث سارع المسؤولون السياسيون والروحيون للاعتذار عن تقبل التهاني «بسبب الظروف الراهنة» على حدّ تعبير الرئيس تمام سلام، الذي غادر في إجازة خاصة، قبل عودته إلى بيروت، والمغادرة إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من هذا الشهر.
وكان الرئيس سلام التقى قبل سفره في السراي الكبير سفيرة الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد والسفير البريطاني هوغو شارتر، والسفير الفرنسي ايمانويل بون. كما استقبل وزير التجارة والاقتصاد المستقيل آلان حكيم.
ونقل مصدر وزاري عن الرئيس سلام تشاؤماً غير مسبوق وخوفاً على البلاد.
وقال هذا المصدر لـ«اللواء» ليس لديه حالياً نية للاستقالة، لأن من وجهة نظره ما دام هناك من يؤمن بالحكومة وأهمية استمرارها فهو لن يستقيل من مسؤولياته في هذه الظروف الحسّاسة.
كاشفاً، ان وزراء طالبوه بالاستقالة وأن تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.
ويتخوف المصدر من أن يتكرر سيناريو إستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عندما أجبر على الإستقالة بعد أن استقال عدد من أعضاء حكومته لدى وجوده في واشنطن، مرة جديدة مع الرئيس تمام سلام عند زيارته المقررة الى نيويورك نهاية الاسبوع المقبل لتكبيل عمله أكثر وأكثر وإحراجه أمام المجتمع الدولي كما حصل مع الرئيس الحريري.
من ناحيته توقع مصدر وزاري آخر لـ«اللواء» ان تشهد الايام المقبلة مناكفات سياسية تصاعدية قد تستمر الى ما بعد 13 تشرين الاول، داعيا الى أن يتنبه الجميع لخطورة الوضع خصوصا بدعوة المواطنين النزول الى الشارع لأن ذلك يعني انتحاراً للبلد.
وحول مصير قيادة الجيش ورئاسة الاركان في حال لم تعقد الحكومة إجتماعات لها قبل نهاية الشهر الحالي، يؤكد المصدر أن موضوع تأجيل تسريح قائد الجيش هو تدبير يمكن إتخاذه من قبل وزير الدفاع أما بالنسبة الى تعيين رئيس للاركان فهو بحاجة الى مجلس الوزراء وفي حال لم ينعقد المجلس فعلى وزير الدفاع أن يعين أحد نواب رئيس الاركان الحالي وعددهم اربعة لتولي مسؤولية رئاسة الاركان والاولوية لمن هو الاقدم بين الاربعة. 
في عين التينة، بعد الإعلان عن الاعتذار عن عدم تقبل التهاني بالاضحى، كان البارز انشغال الرئيس برّي بالاجابة عن استفسارات السفراء الذين استقبلهم، لا سيما السفير البريطاني يورغو شارتر، الذي اعتبر ان انتخاب الرئيس ممكن عن طريق الحوار.
وينقل الزوار عن رئيس المجلس ان اجراء الانتخابات في موعدها قد يكون أحد المخارج إذا ما استمر شلل عمل الحكومة وتعطيل الحوار، وعجزت اللجان عن التوصّل لقانون انتخاب جديد للانتخابات، أو تقاعست عن انتخاب هيئة مكتب المجلس المتوقعة مع بدء العقد العادي.
وحسب شخصية ذات مصداقية، فإن الرئيس برّي توقف عن الحركة، وقرّر التزام الحياد في فترة استراحة المحارب، معتبراً انه لن يكون طرفاً في ما وصفه المواجهة الجارية بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل».
وفي الرابية، وبانتظار يوم الاثنين، حيث سيُصار إلى توزيع بطاقات في المهرجان الذي يقيمه «التيار الوطني الحر» في ملعب غزير، تروج مصادر التيار انها ستكون بحدود 3000 بطاقة، مما يسمح لرئيس التيار جبران باسيل، بتحديد خطوات تصعيدية يتوقع ان تبلغ الذروة في 13 تشرين الأوّل، يطبق الصمت بعد ان عمم النائب ميشال عون على كوادره في التيار والنواب الابتعاد ما امكن عن الإدلاء بأي موقف، لا سيما بعد تسرب المعلومات عن التسوية التي طرحت لتسهيل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وفضلاً عن الصمت، ثمة من يتحدث عن استعدادات للتحرك الذي يتحضر له «التيار العوني» وسط تعبئة عونية.
واعتبر أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان في عشاء للتيار الوطني الحر في بصاليم، ان ساعة الحق دقت ولا تراجع.
فيما وصف نائب عوني آخر هو النائب زياد أسود اتفاق الطائف بأنه اتفاق «شاذ»، حاملاً على رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة واصفاً إياه بأنه أول من اعتدى علی المسيحيين، رافضاً مقولة ان انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة الأولى على طريق تطبيق الميثاقية.
وابلغت «القوات اللبنانية» انها لا تؤيد النزول إلى الشارع، مما يعني ان لعبة الشارع سيلعبها التيار وحده.
في هذا الوقت، مضى وزير المردة وزير الثقافة ريمون عريجي، بتميز تياره من التيار العوني واصفاً الحوار بأنه الملاذ الأخير للقادة اللبنانيين للتحاور فيما بينهم في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة.
اما «حزب الله» فتساءلت مصادره ما الداعي لاستمرار حكومة الرئيس سلام إذا تعثرت الحلول واستمرت المقاطعة.
وعلمت «اللواء» من مصادر قيادية في الحزب انه حالياً في مرحلة تقييم الموقف ورؤية ما ستسفر عنه الاتصالات، على خط حارة حريك - عين التينة - الرابية - المصيطبة، وعلى خط تيّار المستقبل - عين التينة - كليمنصو.
ولم تجزم هذه المصادر أن تكون الحكومة بمنأى عن الانفجار ومهمة الحفاظ عليها لا تقع على عاتق الحزب وحده فمهما كان الحزب حريصاً على الحكومة إلا أن العلاقة مع عون تأتي في الصدارة.
وكشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض بعد لقائه مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول معالجة تلوث نهر الليطاني، أن القاعدة عند الحزب، أن الحكومة يجب أن تعود إلى العمل بطريقة فاعلة ومتوازنة وطاولة الحوار يجب أن تعود إلى الالتئام.
إلى ذلك، كشفت مصادر وزارية أن الأزمة لا تزال تراوح، وهي ستمتد فعلياً إلى ما بعد قرار التمديد للعماد قهوجي، لكن مصادر أخرى تخوّفت من أنه طول أكثر في ضوء النيّة العونية بالتصعيد، استناداً إلى دعم حزب الله، ومحاولة تحييد عين التينة عن الاشتباك الحاصل.
وأكدت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني أن الاتصالات متواصلة ولكن من دون جدوى، وبالتالي لا موعد بالمدى المنظور لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء.
مطالبة طرابلسية بطرد علي
أمنياً، وفيما تمكن الأمن العام اللبناني من توقيف خلية إرهابية متهمة بتنفيذ عملية التفجير عند مستديرة كسارة - زحلة نهاية الشهر الماضي، وأحالها إلى التحقيق بإشراف النيابة العامة، خرجت مسيرات في طرابلس بعد صلاة الجمعة، حيث انضمت إلى المعتصمين في «ساحة النور» بدعوة من هيئة العلماء المسلمين، وإماميّ مسجدي «التقوى» و«السلام» الشيخ سالم الرافعي، والشيخ بلال بارودي، وانضم إ<