تحت التهديد بإحالة المخالفين على الهيئة المصرفية العليا، رضخت المصارف للآلية التي اقترحها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتطبيق القانون الأميركي المتعلق بمكافحة تمويل حزب الله دولياً. ثبّت سلامة هذه الآلية في اجتماعيه أمس مع مجلس إدارة جمعية المصارف ومع وفد من حزب الله، وهو سيشرحها اليوم لكل من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل.

يتوقع أن تُصدر الهيئة المصرفية العليا غداً "إعلاماً" يطوي صفحة الأزمة بين المصارف وحزب الله. "الإعلام" سيكون ترجمة عملية للبيان الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الثلاثاء الماضي من باريس، والذي كان محور لقاءين عقدهما أمس مع كل من مجلس إدارة جمعية المصارف، ومع وفد من حزب الله ضمّ الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شرّي.

القرار بيد الهيئة الخاصة

سيركّز "الإعلام" الذي سيصدر عن هيئة التحقيق الخاصة على ثلاث نقاط رئيسية متصلة بتطبيق القانون الاميركي الرامي إلى مكافحة تمويل حزب الله دولياً على النحو الآتي:

ــــ النقطة الأولى تتحدّث عن إقفال الحسابات وتجميدها وفتحها، إذ لا يمكن أن تصبح هذه الإجراءات سارية المفعول إلا بعد قيام المصرف المعني بإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة بالأسباب الموجبة والمعلّلة وبمعلومات تفصيلية عن حركة الحساب وعن هوية صاحب الحساب، ثم ينتظر ردّ الهيئة.

ــــ النقطة الثانية تتحدّث عن المهلة الزمنية الممنوحة للهيئة للإجابة على طلب المصارف في شأن إغلاق الحسابات أو فتحها أو تجميدها، وهي 30 يوماً. وبحسب مصادر متابعة، فإن التعديل الوحيد الذي طرأ على هذه النقطة مقارنة مع بيان سلامة الصادر الباريسي، هو أنه يمكن تجديد هذه المهلة 30 يوماً إضافية، أي إن المهلة النهائية قد ترتفع إلى 60 يوماً ولا يمكن المصرف التصرّف بالحساب طوال هذه الفترة.

ــــ النقطة الثالثة ستكون مقتضبة ومفادها أن الهيئة المصرفية العليا هي الجهة التي تحال أمامها مخالفات المصارف.

معاقبة المخالفين

وكانت النقطة الثالثة محور اللقاء أمس بين سلامة والمصارف، وبينه وبين وفد حزب الله. وقالت مصادر مطلعة إن مجلس إدارة المصارف لم يكن مكتملاً في اللقاء مع سلامة، إذ إن أحد أصحاب المصارف التي تعدّ رأس الحربة في الدفاع عن تطبيق القانون الأميركي والتوسّع في تفسيره، لم يحضر الاجتماع بل أوفد المدير العام للمجموعة ممثلاً عنه، ما ترك انطباعات سلبية لدى المجتمعين بعد نقاشات حادّة أجراها هذا المصرفي خلال اللقاء مع وفد من حزب الله الاربعاء الماضي.

وبحسب المصادر، فإن هذا النقاش الحاد كان حاضراً أيضاً الاسبوع الماضي في أحد اجتماعات مجلس إدارة جمعية المصارف، حيث انقسم المصرفيون بين راغب في تبنّي التطبيق الواسع للقانون الأميركي ومن يبحثون عن الحدّ الأدنى المطلوب منهم وفق نص المراسيم التطبيقية للقانون.

وأبلغ سلامة المصارف أنه لا مفرّ من تطبيق القانون الأميركي "لكن بعقلانية وحكمة". وتحدّث عن "الإعلام" الذي سيصدر عن هيئة التحقيق الخاصة بتفاصيله التي تتضمن إحالة كل مصرف مخالف على الهيئة المصرفية العليا.

وأوضحت مصادر مصرفية أن اللقاء مع الحاكم كان "إيجابياً" ومريحاً للطرفين، إذ إن صدور "الإعلام" عن هيئة التحقيق الخاصة يريح المصارف ويزيل عنها، جزئياً، مسؤولية القرار المتعلق بفتح الحسابات أو تجميدها وإغلاقها، وبالتالي فإن المصارف التي تعتقد أن هناك شبهة على حساب ما، بات عليها أن تبلغ هيئة التحقيق الخاصة، علماً بأن هذه الآلية «لا هدف لها سوى مراقبة حسن تطبيق المصارف للتعميم 137 الصادر عن مصرف لبنان والمتعلق بتطبيق قانون مكافحة تمويل حزب الله دولياً. هذا القانون مفروض على لبنان ولا يمكن إلا أن يطبّقه أسوة بدول كبيرة في العالم مثل روسيا والصين وغيرهما... ما قيل لنا أمس هو أن التطبيق يجب أن يكون بطريقة معينة".

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المصارف لم تكرّر ما قالته أمام وزير المال علي حسن خليل الثلاثاء الماضي عن عدم إلزامية تعاميم مصرف لبنان لها، بل كان أعضاء الجمعية منسجمين مع ما يقوله سلامة عن "الإعلام" وعن القانون الأميركي.

وما سمعه وفد حزب الله من سلامة يصبّ في السياق نفسه، إلا أنه يختلف عن التطمينات السابقة التي كان الحاكم قدّمها لحزب الله و"نكث" بها. وقدّم الحاكم تطمينات أبرزها ما يتصل بذكر الهيئة المصرفية العليا في الإعلام. هذه الهيئة تتحرّك، وفق القانون، بناءً على إحالة من لجنة الرقابة على المصارف لرئيس الهيئة حاكم مصرف لبنان، أو بناءً على مبادرة من الحاكم مباشرة. وهي بمثابة محكمة إدارية تتألف من الحاكم رئيساً، ومن قاض يقترحه مجلس القضاء الأعلى، ومن أحد نواب الحاكم يقترحه المجلس المركزي لمصرف لبنان، ومن أحد أعضاء لجنة الرقابة الذين تقترحهم اللجنة، ومن مدير عام وزارة المال، ومن مؤسسة ضمان الودائع، ويشارك في اجتماعاتها رئيس لجنة الرقابة على المصارف بصفة مشابهة للمدعي العام.

وفي إمكان الهيئة المصرفية العليا، طبقاً لنص المادة 208 من قانون النقد والتسليف، أن تفرض على المصرف عقوبات إدارية متدرّجة تبدأ بالتنبيه ثم "خفض تسهيلات التسليف المعطاة له أو تعليقها"، و"منعه من القيام ببعض العمليات أو فرض تحديدات أخرى في ممارسته المهنة"، و"تعيين مراقب أو مدير موقت"، وأخيراً "شطبه من لائحة المصارف". وتشير هذه المادة إلى أن هذه العقوبات "لا تحول من دون تطبيق العقوبات والغرامات الجزائية التي يتعرض لها المصرف المخالف". أما المادة 209 من قانون النقد والتسليف فتشير إلى أن الهيئة هي التي تقرّر هذه العقوبات.

(الأخبار)