فضيحة الانترنت تتوالى فصولا  , وجنبلاط يفجر أزمة بين أبو فاعور ومقبل

 

السفير :

مع كل يوم يمر، يضيق الخناق أكثر حول رئيس هيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف في القضايا التي تفرعت عن قضية الانترنت غير الشرعي.
ومنذ مداهمة شركة توفيق حيسو في محلة المزرعة في بيروت، وضبط «خادم الكتروني» تردد أنه لهيئة «أوجيرو»، مروراً بجلسة لجنة الإعلام والاتصالات الأخيرة، تتدحرج «قضية الانترنت» بأسرع مما كان متوقعا، ولو أن ثمة علامات استفهام حول كيفية تعاطي الأجهزة القضائية والأمنية مع هذا «النموذج» الذي يفترض أن يتحول الى نموذج للتعامل مع كل الملفات، لا أن يتحول التجاذب السياسي الى مناسبة لتصفية الحسابات، والتمويه عن مرتكبين يفترض أن يزج بهم في السجون.
وبينما كان خصوم رئيس هيئة «اوجيرو» يرددون أن يوسف «ينكبّ حالاً على تجميع أوراقه»، نُقل عنه أنه ما يزال مطمئناً إلى سير العدالة، رافضاً الخوض في كل الاتهامات التي تساق إعلامياً، مؤكدا أن وزير الاتصالات يملك كل تفاصيل الملف بما في ذلك قضية شركة حيسو التي لم تكن تبيعها «اوجيرو» ولا تعطيها أي امتياز.
في المقابل، كشف وزير الصحة وائل أبو فاعور، أمس، أنه تم التحقيق مع يوسف، أمس الأول، «وأخلي سبيله بسند إقامة». وإذ لفت أبو فاعور النظر إلى أن هذا القرار يعني أن يوسف لم يترك حراً، فقد أشار إلى أنه «رأس جبل الجليد في منظومة الفساد في وزارة الاتصالات»، رافضاً التعامل معه كضحية، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الجدية القضائية تفرض عدم التوقف عند مسؤول بحد ذاته، بل الغوص عميقاً لاكتشاف قعر الفساد.
غير أن مصدراً مقرباً من يوسف نفى في اتصال مع «السفير» أن يكون قد استُدعي للتحقيق أو أن يكون قد أخلي سبيله بسند إقامة!
وإذ علمت «السفير» أن نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري كُلّف بالبحث في «مرحلة ما بعد عبد المنعم يوسف»، انطلاقاً من أن الأخير لم يعد بإمكانه البقاء في مركزه، فإن المعركة صارت تتمحور حول اسم من سيتولى هذا المنصب، خصوصاً أن بعض الأسماء التي تُطرح لا يمكن أن تنال ثلثي الأصوات في مجلس الوزراء كاسم نبيل يموت على سبيل المثال لا الحصر.
وإذ أعلن المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود أنه أعطى الإشارة بختم التحقيق المنظم من قبل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الامن الداخلي في شأن قضية «غوغل كاش» (شركة توفيق حيسو)، فقد رفض تأكيد أو نفي استماعه إلى يوسف. وأبلغ «السفير» أنه احتراماً لسرية التحقيق، لا يمكنه كشف الأسماء، مكتفياً بالإشارة إلى استماعه إلى عدد من الموظفين، وتوقيفه شخصين. كما أعلن أنه «سيصار الى الادعاء وتحريك الدعوى العامة بشأن هذا الملف، كما سيتم طلب الإذن بملاحقة موظفين».
وقد فتح هذا التصريح الباب على توقع شمول الملاحقات يوسف شخصياً، فيما كانت التوقعات تشير إلى أن أحد الموقوفين هو حيسو نفسه، إلا أن الموقوف الثاني ظل مجهول الهوية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا الموقوف يدعى (ر. ص.)، وهو على حد قول المصادر «أخطر من حيسو لأنه كان إضافة إلى عمله كوسيط بين «أوجيرو» وإحدى الشركات، تحوم حوله شبهة أمنية معينة».
وفيما يعتبر مصدر مسؤول في قطاع الاتصالات أن القضاء اعتمد في قراره على مخالفة «أوجيرو» للقانون من خلال وصلها شركة حيسو على خادم «غوغل كاش» الخاص بها مجاناً (يساهم في توفير كبير في استعمال السعات الدولية لأنه يجعل خدمات غوغل متاحة على السعات المحلية)، فهو يشير إلى أن هذه الخطوة أدت إلى إعطاء حيسو قدرة هائلة للمنافسة غير العادلة في السوق، وسمحت له ببيع خدمات كان قد حصل عليها مجاناً. لكن المفارقة أن وزير الاتصالات بطرس حرب سبق وأعلن في لجنة الاتصالات أن هذه الخدمة تقدمها الوزارة مجاناً إلى كل الشركات، ما يطرح أكثر من سؤال حول القطبة المخفية في هذا الأمر، وهل القضاء مخطئ أم الوزارة؟ علماً أن الشركات المرخصة كانت قد استقدمت خادم «غوغل كاش» (يفترض أن يكون حجم استهلاكها بين 1 جيغابايت و2 جيغابايت)، إلا أن «أوجيرو» ألزمتها، بحسب المصدر، بشراء 750E1 مخصصة للخادم.
قد تكون قضية «غوغل كاش» كبيرة، لكن التركيز عليها بدأ يزيد القلق لدى البعض بأن قرار التضحية بيوسف قد اتخذ، في سبيل تهريب أسماء المتورطين الفعليين في شبكة الانترنت غير الشرعي. وإذ سأل النائب وليد جنبلاط أمس الأول عن إسقاط اسم عماد لحود من التحقيقات، فإن نواباً آخرين يسألون عن اسم هاغوب تاكايان، والأهم عن مصير أصحاب «شبكة الزعرور» الذين لم يُستدعوا حتى كشهود! وحتى عند تناول الشبكة، يقتصر الأمر على مسألة الاعتداء على موظفي «أوجيرو»، لا بوصفها محطة غير شرعية تستورد الانترنت غير الشرعي من الخارج وتبيعه للبنانيين.
باختصار، ثمة مساران للقضية، الأول، يسير بثبات نحو كشف مسؤولية عدد من الموظفين عن تقديم تسهيلات إلى شركات من دون أخرى بشكل مخالف للقانون والتغاضي عن وجود شبكة موازية لشبكة الدولة اللبنانية.
وتثبيتاً لهذا المسار، وجه وزير المال علي حسن خليل كتاباً إلى رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، طالباً استناداً الى قانون أصول المحاكمات الجزائية، «اتخاذ التدابير اللازمة لإقامة الدعاوى ومتابعتها، بوجه كل من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخلاً أو محرضاً أو شريكاً، ولا سيما في ما يعود لتحصيل كل الحقوق المالية والمعنوية التي تعود للخزينة العامة، ممن يثبت ضلوعهم في الجرائم المنسوبة اليهم بهذا الشأن».
لكن المسار الثاني للقضية، لم يطمئن عدداً من المعنيين بالملف، حيث تطفو على السطح مجموعة من الشكوك المرتبطة بدور القضاء في القضية. وإذا كانت هذه الشكوك قد بدأت مع محاولة القضاء العسكري لفلفة مسألة الاعتداء على الموظفين في الزعرور، فقد تعززت مع توزّع التحقيقات بين عدد كبير من الأجهزة الأمنية والقضائية، ولا سيما منها مكتب مكافحة جرائم المعلومات في قوى الأمن، مخابرات الجيش، فرع المعلومات، النيابة العامة التمييزية، النيابة العامة المالية، النيابة العامة في كل من جبل لبنان والشمال.. وهو أمر يساهم عملياً في تعقيد القضية وتشعبها.. والأخطر تعرضها لشتى أنواع الضغوط السياسية.
آخر الغيث كان تقرير مخابرات الجيش الذي نقض كل ما جاء في تقرير «أوجيرو»، مستكملاً التجاذب بين وزارتي الدفاع والاتصالات، وبين الهيئة والجيش. وإذا أضيفت إلى المشهد مسألة رفض وزير الداخلية حضور جلسة لجنة الاتصالات، فإن ذلك يؤشر بوضوح إلى أن في فم وزير الداخلية ماء، وإن حكى فسيصوّب على وزارتي الدفاع والاتصالات على السواء، لذلك فهو يفضّل ترك الأمر للقضاء، الذي لا يملك سوى الحسم وتسريع المحاكمات، بعيداً عن الضغوط السياسية.

النهار :

مع ان اعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اعتزامه تقديم استقالته من مجلس النواب لدى انعقاد جلسات تشريع الضرورة كاد يطغى بصداه على التعقيدات التي تواجه التوافق على مبدأ انعقاد هذه الجلسات، فان الايام المقبلة تبدو مرشحة لحماوة سياسية اضافية متصلة بمجمل مناخات هذا الملف. وزاد الطين بلة أمس ان جانباً من "القصف" الجنبلاطي الذي قرن به اعلانه التحضير لنهايته السياسية الذي يتصل بملف شبكات الانترنت غير الشرعي أشعل جبهة وزارية جديدة تولاها وزير الدفاع سمير مقبل الذي نالته شظايا مباشرة من الاتهامات الجنبلاطية كما نالت الجيش واثار رده عليها رداً حاداً من وزير الصحة وائل أبو فاعور الامر الذي يزيد السخونة المصاحبة لفتح ملف هذه الشبكات تفاقماً. ويبدو هذا الملف مقبلا على مزيد من تطورات قضائية وسياسية اذ أعلن المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود انه اعطى الاشارة بختم التحقيق الذي ينظمه مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الامن الداخلي في شأن قضية "غوغل كاش"، مشيرا الى انه بنتيجة التحقيق تم توقيف شخصين والاستماع الى افادات موظفين وانه سيصار الى الادعاء وتحريك الدعوى العامة في هذا الملف كما سيطلب الاذن بملاحقة موظفين لم يسمهم. وكشف ان قسم المباحث الجنائية يتابع التحقيقات في شأن استجرار الانترنت من الخارج على ضوء محضر التحقيق الذي اجرته مخابرات الجيش وفي اشرافه شخصياً.
اما على المسار السياسي للملف، فان الوزير مقبل رد على اتهامات جنبلاط مؤكداً ان القيادة العسكرية رفعت الى المسؤولين والمعنيين تقارير بكل ما لديها في هذا الموضوع " ولا يجوز ان تقحم المؤسسة في قضية مماثلة وتحل مكان أجهزة أمنية أخرى". وكرر وزير الدفاع في تصريح لـ"وكالة الانباء المركزية " ما سبق له ان أدلى به الى "النهار" قبل أيام من ان "ادخال المعدات الى لبنان ومعاينتها من مسؤولية الجمارك، أما اذا كانت ادخلت عبر معابر غير شرعية عن طريق الحدود مع سوريا فذاك شأن آخر يوجب التعاون بين الجميع لكشف ملابساته". وأضاف: "تبعا لذلك نقول لمن يستهدفنا كفى اتهامات باطلة ومن يملك مستندات أو وثائق فليضعها على الطاولة أو يقدمها الى الجهات المختصة لتتم في ضوئها المحاسبة والمحاكمة والا فليصمتوا".
وسارع الوزير أبو فاعور الى الرد على مقبل متهكماً وناعتاً اياه بـ"سمير الكيماوي اذ ظننت لوهلة ان البيان صادر عن علي الكيماوي وزير الدفاع العراقي الاسبق في زمن صدام حسين لكن لحسن الحظ جاء من ينبئني بالخبر الصحيح فاطمأن قلبي لعلمي ان معالي الوزير سيرأف بحالنا ولن يمارس صلاحياته المطلقة علينا!".

الاستقالة وانتخاب فرعي؟
اما في ما يتعلق باستقالة جنبلاط في الجلسة التشريعية الاولى للمجلس، فان الامر لم يتخذ مجراه النهائي بعد في انتظار بت مصير جلسات التشريع أولاً ومن ثم معرفة التوقيت الدقيق الذي يعتزم جنبلاط تقديم استقالته فيه ليبنى على الامر مقتضاه القانوني الذي سيرتب حتماً اجراء انتخاب فرعي في قضاء الشوف لانتخاب من يخلف جنبلاط في مقعده الذي سيصبح شاغراً. واذ يبدو بديهياً ان تيمور جنبلاط سيكون المرشح الاشتراكي مكان والده فان مصادر قيادية في الحزب التقدمي قالت لـ"النهار" ان اجراء انتخابات فرعية مرهون بمسار استقالة رئيس الحزب وتوقيتها والمدة المتبقية من ولاية المجلس التي تنتهي في ايار 2017 بالاضافة الى موعد تقديم الاستقالة رسمياً. ومعلوم انها المرة الثانية التي يتجه فيها الى الاستقالة بعد أولى قبل أكثر من سنة عاد وتريث في تنفيذها. ولاحظت المصادر تلفت الى انه مع اجراء الانتخابات البلدية واجراء انتخاب فرعي نيابي في جزين باتت استقالة جنبلاط ممكنة.

 

حلف التشريع
في غضون ذلك، تتجه الانظار الى كباش مفتوح بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والمعارضين لجلسات التشريع وسط تصاعد ملامح التصلب في مواقف كل من الفريقين. ولاحت بوادر تقاطع رباعي يدفع في اتجاه عقد جلسات التشريع ويضم مبدئياً الرئيس بري والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار "المستقبل " و"حزب الله " في حين لا تبدو القوى المسيحية الثلاث "التيار الوطني الحر " و"القوات اللبنانية " وحزب الكتائب في وارد التساهل مع عقد الجلسات تحت وطأة الطعن في ميثاقيتها. لكن بري ردد أمام زواره ان الكرة في مرمى الكتل النيابية ويأمل منها اجوبة مشجعة، مكرراً "لا تحرجوني فتخرجوني". ولمح الى انه سينصرف الى تحقيق "ما يؤمن مصالح الناس لان ثمة مشاريع شديدة الاهمية ولا بد من اقرارها".

 

المستقبل :

هاجم الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة أمس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشككاً بدوافعه في سوريا حيث تشارك القوات الروسية في دعم بشار الأسد ولا سيما في قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، متهماً إياه بالإضافة إلى إيران بأنهما «أبرز داعمين للنظام القاتل» الذي لا يزال مستمراً في ارتكاب المجازر ضد المدنيين، فيما شهدت حلب أمس إحدى فصولها الأشد دموية.
فقد عبّر الرئيس الأميركي من لندن عن «قلقه الشديد» إزاء احتمال انهيار وقف إطلاق النار في سوريا. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «أنا قلق جداً إزاء اتفاق وقف الأعمال القتالية، وأتساءل ما إذا كان سيصمد». وأضاف «أن وقف الأعمال القتالية صمد بالواقع أكثر مما كنت أتوقع، وحتى على مدى سبعة أسابيع شهدنا تراجعاً ملموساً للعنف داخل ذلك البلد خفف العبء عن المواطنين بعض الشيء».
وتابع الرئيس الأميركي «إذا انهار اتفاق وقف الأعمال القتالية، فسنحاول إعادة العمل به مجدداً حتى مع مواصلتنا الحملة ضد داعش». 

وفي انتقاد شديد للسياسة التي تنتهجها موسكو في سوريا، قال «كانت تساورني على الدوام شكوك حول تصرفات (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ودوافعه في سوريا». وأضاف «أنه، مع إيران، أبرز داعمين لنظام قاتل». وقال إن بوتين سيدرك أن المشكلة السورية لا يمكن أن تُحل بالسبل العسكرية.
وأوضح الرئيس الأميركي أن الأزمة السورية لا يمكن أن تُحل من دون مفاوضات سياسية، وهذا يتطلب التعامل مع أشخاص هو على خلاف عميق معهم. وقال أوباما «لن نحل المشكلة بشكل عام إلا إذا حركنا المسار السياسي«. 
وطالبت الأمم المتحدة باجتماع «طارئ» لمجموعة العمل الدولية حول سوريا على المستوى الوزاري، في ظل التدهور الحاصل على صعيد الوضع الإنساني وانتهاك اتفاق وقف الأعمال القتالية والعملية السياسية، معلنة مواصلة جولة المحادثات الحالية حتى الأربعاء المقبل.
وقال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة في جنيف «نحتاج بالتأكيد الى اجتماع جديد لمجموعة العمل الدولية حول سوريا بالنظر الى مستوى الخطورة» على صعيد المساعدات الإنسانية واتفاق وقف الأعمال القتالية الساري منذ 27 شباط وعملية الانتقال السياسي التي تشكل أساس مفاوضات جنيف بين ممثلين للحكومة والمعارضة السورية.
وتضم مجموعة العمل الدولية حول سوريا ممثلين عن 17 دولة وترأسها واشنطن وروسيا اللتين توصلتا الى اتفاق وقف الأعمال القتالية في مناطق سورية عدة يُستثنى منه تنظيم «داعش» وجبهة النصرة.
وقال دي ميستورا للصحافيين إن «اتفاق وقف الأعمال القتالية استناداً الى كل المعايير لا يزال سارياً«، لكنه حذر من أنه «في خطر شديد إذا لم نتحرك سريعاً« في ظل المعارك المتعددة الأطراف التي تشهدها مناطق عدة لا سيما في محافظة حلب في شمال سوريا.
واعلن دي ميستورا أنه يعتزم استكمال الجولة الراهنة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين للحكومة السورية والمعارضة حتى منتصف الأسبوع المقبل. وقال «أود مواصلة المحادثات غير المباشرة في إطار رسمي وتقني الأسبوع المقبل حتى يوم الأربعاء وفق ما كان مقرراً«.
وتأتي مواقف دي ميستورا بعد تعليق وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية، مشاركتها الرسمية في جولة المفاوضات احتجاجاً على تدهور الأوضاع الإنسانية وانتهاكات لاتفاق وقف الأعمال القتالية تقوم بها قوات الأسد.
لكن دي ميستورا أوضح أن أعضاء من فريق عمله واصلوا عقد «اجتماعات مثمرة جداً« على الصعيد التقني مع أعضاء في وفد الهيئة العليا للمفاوضات في مقر إقامتهم في جنيف. وأضاف «سنواصل محاولة التعمق في الملفات التي بدأنا مناقشتها.. وبإمكاننا القيام بذلك على المستويين الرسمي وغير الرسمي، التقني والعملي».
وقال إنه تمكن خلال لقاءاته مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات من التعمق أكثر حول رؤيتهم لهيئة الحكم الانتقالي، موضحاً أنه ناقش مع الوفد الحكومي رؤيته للحكومة الموسعة ويأمل «استكمال» النقاش بعمق خلال الاجتماع المقرر الاثنين المقبل.
وازدادت المخاوف أخيراً حيال انهيار وقف الأعمال القتالية بعد التصعيد العسكري الذي شهدته محافظة حلب منذ نحو ثلاثة أسابيع بين أطراف عدة، وتوسع الى مدينة حلب، أبرز المناطق التي شهدت هدوءاً منذ تطبيق وقف العمليات القتالية.
وفي مجزرة جديدة قامت بها مقاتلات الأسد، تعرضت أحياء عديدة في حلب واقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، لقصف جوي، تسبب بمقتل 25 مدنياً وإصابة 45 آخرين بجروح، وفق حصيلة أوردها مسؤول في الدفاع المدني.
وفي جنوب دمشق، بات تنظيم «داعش» يسيطر بشكل «شبه كامل» على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وقال مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا أنور عبد الهادي إن تنظيم «داعش» «بات يسيطر بشكل شبه كامل على مخيم اليرموك بعد طرد جبهة النصرة حليفه السابق من المواقع التي كانا يسيطران عليها».
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مصدر عسكري سوري قوله إن طائرة حربية تحطمت بالقرب من دمشق تابعة لسلاح الجو السوري. وقال المصدر للوكالة «خضعت الطائرة لإصلاحات في الآونة الأخيرة... لم تتعرض لهجوم من الأرض. تحطمت بسبب عطل فني. الطيار قفز بمظلته«.

الديار :

ليست حقيقية، وليست صادقة، عبارات المجاملة التي «يتراشق» فيها بين الحين والآخر بعض نواب تيار المستقبل و«حزب القوات اللبنانية»، تحت السطح كلام من «كعب الدست». الزرق يتهمون الدكتور سمير جعجع بأنه استشف من تصريحات مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رينان، ومدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه، ان رياح التقسيم تهب على المنطقة، ايضاً رياح الفديرالية والكونفديرالية...
ويقولون ان الرئىس سعد الحريري تعاطى بتوجس شديد مع ما يتردد في الدوائر الغربية الحساسة، وهو لذلك بادر الى ترشيح النائب سليمان فرنجية عل ذلك يفضي الى تأمين الحد الادنى من التلاحم الداخلي (يؤكدون ان «الشيخ سعد» كان مؤمناً فعلاً بذلك). اما جعجع فقد تلقف تلك «اللحظة الذهبية» ليذهب بعيداً في خياراته...
يتحدثون في تيار المسقبل عن «حنين الى الكانتونات» التي هي الاساس في الفلسفة السياسية، والايديولوجية، لرئيس «القوات اللبنانية». وكان ان اخترق على ذلك النحو الدراماتيكي جدار الكراهية بينه وبين الرابية، وتأبط ذراع العماد ميشال عون، تأبط الابن لذراع أبيه، لرفع شعار «حقوق المسيحيين»، كمدخل الى ما هو ابعد من ذلك بكثير.
بعض رفاق الرئيس الراحل رفيق الحريري يعتبرون ان «الشيخ سعد» الذي لا يزال طري العود في السياسة التي لا يستسيغها من الاساس، بالغ كثيراً في التفاؤل حين اعتقد ان «حزب الله» سيقرع الطبول ابتهاجاً بترشيح حليفه التاريخي رئىس تيار المردة، لكن الخطأ الأكبر حين ابلغ مسؤولين سعوديين، وبعضهم لا يكن له الود، بل ويتمنى له التعثر، وحتى السقوط السياسي، بأن رهانه صائب ودقيق، و«لسوف تلاحظون كيف اغير قواعد اللعبة في لبنان».
لـ«حزب الله» حساباته، وشكوكه، وأيضاً التزاماته، دائماً قراءة السطور، وما وراء السطور، وما تحت السطور، وما فوق السطور، مثلما يخوض المعارك العسكرية يخوض المعارك السياسية...
الرهان ارتطم بالجدار. السعوديون فوجئوا بكيفية تعاطي «طفولية» الحريري مع اللعبة السياسية اللبنانية المعقدة، ثمة مخاوف لدى رفاق الحريري الاب من ان تكون الرياض تبحث عن زعيم آخر للطائفة السنية في لبنان، وان كان احد لا يغفل اهمية الارث السياسي الذي تركه رئيس الحكومة الراحل..
احد هؤلاء الرفاق» يقول لـ«الديار» ان «لا احد مثل اللبنانيين لديه تلك القابلية للنسيان» واذ يبدو واضحاً اي ازمة تواجهها «سعودي اوجيه» ومن يتربص داخل المملكة لوراثتها او لتدميرها، فان المال كان العصب الرئيسي في بناء البيت السياسي لآل الحريري حتى اذا ما نضب المال وكبرت ازمة الشركة، وهي «جوهرة هذا البيت» كما وصفها «رفيق رفيق»، فالمشكلة ستكون ضاغطة جداً.
المخضرمون في تيار المستقبل لا يتوقعون، في اي حال، اعتزال رئيسه للسياسة، لكنهم يقولون ان هذا الاخير في ما يشبه «ازمة علاقات» مع المملكة، لا تمكن مقاربة المشكلة المالية بمنأى عن البعد السياسي، تحديداً «البعد السعودي».

زبال في مقاديشو

ويقول هؤلاء ان «الشيخ سعد» لطالما كرر ضاحكاً مقولة النائب وليد جنبلاط «ان يعمل المرء زبالاً في نيويورك افضل من ان يعمل سياسياً في لبنان». قال ذات مرة «ان يعمل المرء زبالاً في مقاديشو».
قبل وقت قصير كان يقال كلام كثير داخل التيار الوطني الحر، البعض استعار كلام السفير السعودي علي عواض عسيري حول «ما قيل لنا»، اي ما قاله الحريري للسعوديين في صدد الاجماع (الذي لم يتحقق) على مرشحه لرئاسة الجمهورية.
وهذا البعض دأب على استخدام تعبيرGame Over للدلالة على ان السيناريو الذي وضع في باريس قد انتهى بمجرد ان ادلى عسيري بتصريحه الشهير.
ما الذي حدث حتى عاد «الاحتكاك الكهربائي» بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر؟

الحكيم استوعب الجنرال

اللقاءات لا تزال في بدايتها، لكن الاسئلة تذهب بعيداً، وبعدما تردد ان هناك في الرياض من يحتضن جعجع ويمتدح خياراته السياسية، كما ماضيه السياسي، حتى ان رجل اعمال صيداوياً يرتبط بعلاقات وثيقة بالسعودية، يؤكد ان هناك في المملكة من يعتبر ان «الحكيم» استوعب «الجنرال» على المستوى المسيحي كما على المستوى اللبناني...
يضيف انه سمع كلاماً مباشراً بأن جعجع قام بخطوة ذكية حين اقترب من عون الذي بات حديثه محصوراً بالمسائل الداخلية، ولم يعد يدلي بأي تصريحات تعكس نوعا من التقاطع الاستراتيجي مع «حزب الله» لا سيما في ما يختص بالملف السوري.
من الاسئلة التي تذهب بعيدا هل طلبت الرياض من الحريري التخلي عن رئىس تيار المردة الذي بدا وكأنه على قاب قوسين او ادنى من قصر بعبدا، ومد اليد الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح ولكن بشروط محددة او لان سياق التسويات في المنطقة ان انطلق فلا بد ان يؤثر على الكثير من العلاقات او المواقف.
«الديار» سألت قيادات في تيار المستقبل نفت ان يكون حدث اي «انقلاب في المسار» اذاً هل يتصور الحريري ان باستطاعته، ولو زلزلت الدنيا ان يقنع عون بالتنحي او بالقبول بفرنجية الذي في لفتة غزل وصفه الوزير السابق سليم جريصاتي بـ«الاحتياطي الذهبي».
اللافت امس محاولة الاوساط السياسية لا سيما داخل قوى 14 آذار تحليل المواقف الاخيرة لجنبلاط في المقابلة التلفزيونية والتي وصفها احد الوزراء بـ«خطبة الوداع».
من التعليقات البعيدة عن الضوء «هل من تحولات وشيكة في المنطقة جعلت زعيم المختارة يستعد للتحول؟ باعتبار ان بعض المواقف بدت وكأنها عودة كاملة عن مواقف سابقة. هل هي ساعة التجلي ام هي ساعة التخلي؟
البلبلة الداخلية تبدو وكأنها تتداخل مع البلبلة الاقليمية. المعلومات الواردة الى الخليج لا تترك مجالا للشك في ان حكومات خليجية قرأت بدقة كلام الرئيس باراك اوباما الذي اطلق بعض العبارات الحادة ضد ايران مسايرة للمضيف.
هذه الحكومات، وبحسب تأكيد جهة خليجية على تواصل مع صانعي القرار، تعتبر ان استمرار الصراع مع ايران يستنزف الجميع، ويزعزع الجميع، ولا بد من الانتقال الى مرحلة اخرى من العلاقات ما دامت الديبلوماسية الاميركية والديبلوماسية الروسية تضع نفسها بتصرفنا في هذا المجال.
اكثر من ذلك تلك الحكومات ترى ان من الافضل للمملكة ان تغسل يديها من الازمة السورية وحجتها في ذلك ان تجربة السنوات الخمس المنصرمة كفيلة بالاثبات ان بقاء النظام، وبالرغم من الامكانات الهائلة التي وضعت في تصرف المعارضة. مسألة ترتبط بمصالح دولية واقليمية تبينت استحالة كسرها.
والمثير هنا ان يقول وزير خارجية خليجية لنظيره السعودي اذا سقط النظام، فسوريا ستذهب الى رجب طيب اردوغان والى بنيامين نتنياهو وليس لكم.

 

الجمهورية :

فيما الأزمة السياسية تراوح مكانها بفعل الفشل الذريع والمتمادي في انتخاب رئيس جمهورية جديد، والخطوات الحكومية تتعثر بفعل الخلافات داخل البيت الحكومي، ومع ارتفاع وتيرة التحضيرات لإجراء الانتخابات البلدية الشهر المقبل، ينتظر أن يشتد الكباش النيابي والسياسي بدءاً من الأسبوع المقبل حول عقد جلسة تشريعية وسط إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري عليها كضرورة ملحّة لمصلحة البلاد والعباد، منتظراً ردود الكتل النيابية على مبادرته التشريعية ليبني على الشيء مقتضاه. وقال بري امام زواره رداً على سؤال عن مبادرته التشريعة التي طرحها على طاولة الحوار قبل ايام «إنّ الكرة الآن في مرمى القوى السياسية، وآمل ان اتلقّى اجوبة إيجابية على ما طرحته».
وأضاف: «الاولوية هي مراعاة مصالح الناس فوق ايّ اعتبار آخر، ومن هنا أكرّر القول أن لا يحرجوني فيخرجوني، وإنني أنتظر حتى الاثنين المقبل (بعد غد)، وبعدها إذا كانت الاجوبة ايجابية فأهلاً وسهلاً، وإن لم تأتِ الايجابية فليس امامي سوى ان اتصرّف وفق ما تقتضيه مصالح المواطنين». راجع ص 4).
في هذه الاجواء، أكد الرئيس سعد الحريري «أن انتخاب رئيس للجمهورية سيشكل مفصلاً مهمّاً في إعادة انتظام مسيرة الدولة وتحريك عجلة المؤسسات الدستورية وتنشيط الدورة الاقتصادية وتفعيل العمل الإنمائي على صعيد البلد ككل، وقال أمام وفد بيروتي: «إذا تأمّنَ النصاب سأنزل إلى مجلس النواب وأنتخب رئيساً، وحتى إذا فاز العماد ميشال عون سأكون أوّل المهنئين وأقول له «مبروك يا جنرال»، فوصول أيّ شخص إلى سدة الرئاسة يكون أفضل من الفراغ». وأضاف: «نحن مقبلون على انتخابات بلدية بعد أيام عدة، وقد أكّدنا منذ البداية التزامنا بها، وهي ستُجرى إنْ شاء الله في موعدها».
وكرّر التزامه بتحالفاته «على رغم بعض التفاوت في الآراء السياسية»، وقال: «نحن سنسعى إلى التوافق مع كافة الأحزاب في بيروت بغية التوصّل إلى اللائحة الأفضل التي تضم كافة مكوّنات المجتمع البيروتي، وحتى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي كان زعيماً وطنياً لم يقصِ أحداً، بل تواصل مع الجميع من أجل مصلحة العاصمة. ونحن اليوم نسعى لأن نشكّل لائحة تضم أبناء العائلات البيروتية وتمثّل الجميع».
الراعي
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، لفتَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى «انّنا بلغنا في لبنان حالة لا يمكن قبولها، إذ نشهد تفكيكًا لأوصال الدولة، وكأنّه مبرمج، بدءًا من فراغ سدّة الرئاسة الأولى منذ سنتَين، وصولًا إلى تعطيل عمل المجلس النيابي، وتعثّر نشاط الحكومة وسائر المؤسّسات العامّة، وبالتالي ازدياد الفساد فيها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة، وخطر استيطان النازحين واللاجئين والحالة الأمنية وفقدان الهوية اللبنانية، وهجرة الأدمغة والقوى الحيّة».
وقال: «آنَ الأوان لأن تطرح القوى السياسية المعنية، بمسؤولية وشجاعة، الأسباب الحقيقية التي تحول دون إكمال النصاب وانتخاب رئيس للجمهورية». وشدّد على «أنّ المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على اللبنانيّين، أصحاب البيت».
الحوت
وعلى خط التشريع، أعلنَ نائب «الجماعة الإسلامية» النائب عماد الحوت مشاركتَه في أيّ جلسة يدعو لها الرئيس بري لتشريع الضرورة» وقال لـ«الجمهورية»: «هناك تعطيل متعمّد لانتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي لا نستطيع أخذَ البلد كلّه رهينة لهذا التعطيل».
وأضاف: «المبادرة التي طرحها الرئيس برّي مبادرة منطقية جداً، نعم قانون الانتخابات النيابية هو مِن القوانين الضروري جداً إقرارها، وبالتالي أمر طبيعي ان يكون على رأس جدول الاعمال، لكن ماذا لو لم نتّفق على قانون الانتخابات؟ ماذا نفعل؟ هل نُبقي التعطيل قائماً؟ هل نُبقي البلد بلا القوانين المالية والضرورية التي تسمح باستمرار المرفق العام؟
ماذا نفعل بحياة المواطن اليومية؟ من هذا المنطلق نحن نرى أنّ جلسات تشريع الضرورة مهمّة جداً أن تسير، وأعتقد انّ الرئيس بري بما يملك من قدرة على المناورة والإستيعاب، سيستطيع ان يقنع على الأقلّ بعض الاطراف، ليس بأن تذهب الى مواجهة، وإنّما أن تأخذ الموقف الحيادي، قد لا تشارك في كلّ الجلسات التشريعية، لكن على الأقل أعتقد أنّه لن يكون هناك مواجهة حقيقية، لأنّ الجميع يدركون أنّهم لا يستطيعون ان يتحمّلوا عبء توقيف عجلة مصالح المواطنين».

اللواء :

بعد 16 يوماً بالتمام والكمال، يتوجه البيروتيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 24 عضواً لمجلس بلدية بيروت مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وعلى نحو تمثيلي يزاوج بين العائلات والارتباطات الحزبية والطائفية، على صورة بيروت ومثالها كعاصمة للبنان وعاصمة للعيش المشترك، ووفقاً للقواعد التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويعلن الرئيس سعد الحريري كل يوم التزامه بها، حيث أكّد أمس امام وفود من عائلات بيروتية زارته أمس وشارك في بعضها المرشح لرئاسة المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني، «اننا مقبلون على انتخابات بلدية بعد أيام معدودة، والتي اكدنا منذ البداية التزامنا بها وستجرى في موعدها ان شاء الله»، داعياً إلى التصويت إلى اللائحة التي سيشكلها عيتاني على قاعدة التوافق مع كافة الأحزاب في لبنان والتي ستضم كافة مكونات المجتمع البيروتي.
وفي السياق، قال الرئيس الحريري لزواره: «اذا تأمن النصاب سأنزل إلى مجلس النواب وانتخب رئيساً»، وحتى إذا فاز العماد ميشال عون سأكون أوّل المهنئين واقول له: «مبروك يا جنرال، فوصول أي شخص إلى سدة الرئاسة يكون أفضل من الفراغ».
اللائحة
وفتحت الاتصالات المكثفة الباب على إنجاز اللائحة التوافقية، حتى إذا ما حصل التوافق كاملاً كان من الممكن ان تعلن يوم الاثنين أو الثلاثاء، امتداداً إلى الأربعاء من الأسبوع المقبل، أي قبل عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، والذي يصادف الأحد في الأوّل من أيّار.
ووفقاً للتقرير الذي اعده الزميل يونس السيّد، محرر الشؤون البلدية في «اللواء» فإن عدداً من أسماء المرشحين حسم أمر مشاركتهم في اللائحة، وبينهم امرأتان هما هدى اسطة قصقص ويسري صيداني، ومرشح عن الأكراد للمرة الأولى هو المهندس عدنان عميرات.
ومن الأسماء السنية الأخرى، إلى جانب المهندس عيتاني ترددت أسماء المحامي حسن كشلي وبلال المصري وسعيد فتحة.
وبالنسبة لمرشح الجماعة الإسلامية فحسم لجهة تسمية المهندس مغير سنجابي بدلاً من الحاج عصام برغوث.
شيعياً، رجحت المعلومات بقاء الأعضاء الحاليين الثلاثة: خليل شقير، فادي شحرور وعماد بيضون، مع إمكانية استبدال الأخير بمرشح آخر يسميه الوزير السابق محمّد يوسف بيضون.
وحل رامي الغاوي مكان نسيب ناصر الدين ممثّل المقعد الدرزي في المجلس الحالي.
مسيحياً، تواجه الأسماء ضبابية ناشئة عن التجاذب بين الأحزاب والنواب والكتل المسيحية، ويتردد بقوة اسم المرشح الارثوذكسي غابي فرنيني (مصرفي كبير في بنك بيبلوس) كنائب لرئيس المجلس البلدي، في حين قالت أوساط متربوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة انه ما زال يتمسك بنائب الرئيس الحالي، وتجري اتصالات لتذليل هذه المسألة.
وبالنسبة لباقي الأعضاء الأربعة الارثوذكس فالاتجاه الغالب يميل إلى تسمية اثنين من شرق بيروت واثنين من غربها.
مارونياً، لا يزال النائب نديم الجميل يزكي بقاء العضو الحالي جو روفايل، واستبدال العضو الماروني الثاني وهو رشيد اشقر بعضو مجلس بلدية بيروت الأسبق رشيد جلخ كمرشح تسوية، وهو مقرّب من راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، وهو يرضي النائب ميشال عون و«القوات اللبنانية».
أرمنياً، لا تزال أسماء مرشحي الأحزاب الأرمنية الثلاثة قيد الغربلة، ومن المتوقع الاتفاق على هذه الأسماء في غضون الأيام الثلاثة المقبلة.
في المقابل، أعلنت من ساحة عين المريسة في الكورنيش البحري لائحة مكتملة لحملة «بيروت مدينتي» ضمّت 24 عضواً، مراعية التنوّع الطائفي، لكنها ضمّت بعض الشخصيات الفنية المعروفة كالفنان أحمد قعبور والمخرجة السينمائية ندين لبكي (راجع ص5).
وفي خضم الإعداد لانتخابات بلدية بيروت تفاعل أمس اقتراح النائب وليد جنبلاط إلغاء منصب محافظ بيروت، والمداورة في رئاسة البلدية بين المسلمين والمسيحيين، على أن تجري الانتخابات البلدية مرّة كل 4 سنوات وليس ست كما ينص القانون، فرضت «القوات اللبنانية» هذا الاقتراح على لسان عماد واكيم، وشدّد النائب الأرثوذكسي في كتلة المستقبل عاطف مجدلاني على أن القانون ينص على صلاحيات المحافظ ودوره.
أما المحافظ زياد شبيب فرفض أيضاً الاقتراح، معرباً عن مفاجأته به.
تباعد سياسي
وفي شأن انتخابي متصل، وفيما كانت التجاذبات على أشدها والخلافات حول الترشح والمرشحين للانتخابات البلدية ورئاسة البلديات تصيب «التيار الوطني الحر» قبل غيره، بعد الاتفاق العوني - القواتي على لوائح مشتركة، رفضت أوساط التيار بشدة ما تردّد عن اقتراح بولاية سنتين لرئاسة الجمهورية للنائب عون، ضمن جمعة متجدّدة في المجالس والكواليس على الائتلاف النيابي الداعم لترشيح النائب سليمان فرنجية.
وإذا ما أضيف إلى هذا العامل، عامل متعلق برفض الجلسة التشريعية ما لم يكن قانون الانتخاب بنداً أول عليها وإقراره قبل الانتقال إلى بحث البنود المالية والقروض المتصلة، والتي يمكن أن يطلب الرئيس برّي إدراجها على جدول الجلسة التشريعية، فإن أجواء التباعد السياسي تشغل الأوساط الديبلوماسية في الوقت الذي أضيف إلى ملفات الانترنيت غير الشرعي والاتجار بالبشر والعقوبات الأميركية على «حزب الله» والتموضع الجديد للمصارف اللبنانية مع مطالب الخزانة الأميركية، ملفات جديدة تقضّ مضاجع اللبنانيين بعدما تطايرت الأنباء عن انفلونزا الطيور التي ظهرت في مزارع الدواجن في النبي شيت، على الرغم من تطمينات وزارة الصحة بأن الأسواق لم تتأثر بهذه الانفلونزا، في وقت أعلنت فه رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الإضراب والاعتصام الثلاثاء والمشاركة في اعتصام هيئة التنسيق النقابية في اليوم ذاته.
وفي السياسة أيضاً، وعشية توجهه على رأس وفد عسكري إلى موسكو الثلاثاء للمشاركة في مؤتمر الأمن الدولي الذي يعقد في 26 و27 الجاري، ردّ وزير الدفاع سمير مقبل على النائب جنبلاط رداً قوياً وقال: أتحدى من يُطلق الاتهامات في اتجاهي وليبرز ما يملك من المستندات والوثائق على الطاولة، أو يقدمها للجهات المختصة للمحاسبة وإلا فليصمت.
وهذه العبارة الأخيرة أثارت حمية الوزير الجنبلاطي وائل أبو فاعور الذي وصفه بـ«سمير الكيماوي» تشبهاً له بـ«علي الكيماوي» وزير الدفاع أيام (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين إبّان اجتياح العراق عام 2003.
وجاء هذا السجال في وقت كشف فيه مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود أنه أعطى الإشارة لختم التحقيق المنظم من قبل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخل في شأن قضية «غوغل كاش» المتفرعة من ملف الانترنيت غير الشرعي، مشيراً إلى أنه وبنتيجة التحقيق تمّ توقيف شخصين والاستماع إلى إفادة موظفين، من دون أن يتبيّن ما إذا كان أحدهما المدير العام لهيئة «أوجيرو» المهندس عبد المنعم يوسف.
في هذا الوقت علمت «اللواء» أن تحالف عون و«القوات» يسعى لتمرير الانتخابات البلدية أولاً، على أن يطالب بتقديم موعد إجراء الانتخابات النيابية المفترض أن تجري عام 2017 حتى ولو اقتضى الأمر أن يعتمد قانون الستين معدلاً، وفقاً لما كانت أشارت إليه «اللواء» قبل أيام.
ووفقاً لأوساط مقرّبة من الرابية، فإن هذا الخيار من شأنه أن يُعيد ترتيب الأولويات ويسقط الحجة بعدم إجراء الانتخابات النيابية.
تجدر الإشارة إلى أن المرشح العوني على المقعد الماروني في جزّين أمل أبو زيد قدّم أوراق ترشيحه إلى الداخلية أمس، فيما أعلن العميد المتقاعد صلاح جبران ترشحه للمقعد ذاته.