خبر سار للبنانيين لا زحمة سير مجدداً بعد رأس السنة هذا ما وعدنا به، وبهذه الكلمات ختمت دولتنا الكريمة سنة 2015 بعدما أعلنت عن خطة وضعتها هيئة إدارة شؤون السير، للحدّ من الزحمة التي تشهدها مداخل بيروت يوميًا. 

زحمة السير في لبنان، هي المشكلة الكبيرة والمزمنة التي أضحت واقعاً نتعايش معه، فمع حلول الشهر الرابع  من 2016، لم يلاحظ اللبنانيون أي تغيير بشأن الطرق وأحوالها، ولا حتى زحمة السير التي ما زالت تشكل عبئاً للسائقين وغير السائقين، ولا زلنا نعاني من أزمة السير على جميع الطرقات اللبنانية من شماله إلى جنوبه، نحن أصبحنا بحاجة ماسة إلى معجزة إلهية تخلصنا من شر الطوابير المرعبة على الطرقات، التي لا توفر شارعاً أو زقاقاً إلا وأصابته بلعنتها.

ففي بلد الفضائح نخرج من منازلنا على أمل أن المسافة التي نريدها إلى المكان المقصود لن تتخطى الربع ساعة، وفي حساباتنا أيضاً، إن الطرقات الفرعية تقينا شر الطرقات الرئيسية لكن ليس دائماً، فالتذاكي يخف منسوبه عندما تصبح كلمة السر بيد الجميع، فنتقدم بسرعة بغية تسجيل نقاط على خصمنا، فالمشهد أمامنا ليس كما رسمناه في مخيلتنا، ثمة من سبقنا الى الطريق الفرعي معتقداً أنه قد تغلب على غيره، هي لعنة الزحمة تبدو أقوى من كل الخطط، وهكذا يتحول مشوار الربع ساعة الى حفلة حرق الأعصاب على مدى ساعة أو أكثر.

خلاصةً.. إن مسلسل زحمة السير التي لا تقتصر أسبابها على الأمطار وعدم احترام القوانين، ورداءة أوضاع الطرق وضيقها وعشوائية الأبنية والمحال وغيرها الكثير، صارت تشكّل عبئاً نفسياً وجسدياً على المواطن.

فما يتعرض له المواطنون داخل سياراتهم من دون أي حركة أو قدرة على فعل أي شيء سوى الانتظار، يوصلهم إلى حالة نفسية صعبة ومتوترة، مهما حاولوا نسيان واقعهم سواء بسماع الأخبار أو وضع الـ (Make up)، أو حتى عبر محادثات (Whatsapp)، وغيرها من الطرق اللا متناهية.

  فأين دولتنا التي أغرقتنا في النفايات، والتي تحتال علينا، تمرضنا وتعنفنا في الطرقات، وتعاملنا كلقطاء من هذه الأزمة التي تطال كل فرد لبناني؟!