في اختراق واضح للعلاقة بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية يقوم وفد من الحوثيين بزيارة المملكة حيث تم إجراء صفقة تبادل. أفرج بموجبها أنصار الله عن جندي سعودي أسير، استعاد مقابله الحوثيين سبعة جثث كانت الرياض تحتفظ بها.  وقد تمت عملية التبادل منذ عدة أيام. مما يؤشر إلى ان هناك رغبة لدى الطرفين في إبقاء باب الحوار مفتوحا وعبر قناة سعودية حوثية مباشرة.

 وعلى الرغم من ان الصفقة ذات طابع ميداني ومحدد لكن الحوثيين يرون فيها بداية فتح باب للحوار. إذ ان السعودية كانت في الصيف الماضي أبدت إشارات غير مباشرة تظهر رغبتها في فتح حوار مع الحوثيين أوكلت المهمة الى دولة الكويت. الأمر الذي أثار يومها حفيظة سلطنة عمان التي رأت ان هدف الرياض ليس التوصل إلى تسوية مع الحوثيين بل ترغب في نقل قوة التوسط لحل الأزمة اليمنية من مسقط القريبة من إيران إلى الكويت. 

وبالفعل حصل لقاء مباشر بعيدا عن الإعلام خلال شهر اب الماضي بين سفير كويتي في إحدى الدول العربية وبين وفد من الحوثيين وصف بأنه لقاء استطلاعي. وفي ختام الاجتماع أعلم سفير الكويت السلطات في بلده بأن الاجتماع كان ايجابيا ومشجعا. وبأن الوفد الحوثي أبدى اعتدالا في طروحاته. 

وفي هذا الوقت يكثف بعض القادة الحوثيين من الرسائل التي تقول بأنهم يتجهون إلى تغيير موقفهم في اتجاه البحث عن حل سياسي تفاوضي مع السعودية في خطوة أولى قد تتبعها تنازلات في الداخل في مرحلة ثانية وأنهم لا يريدون اي تدخل إيراني في الملف اليمني. 

إلا ان بعض المراقبين المتابعين لهذا الملف قللوا من منسوب التفاؤل في قدرة الحوثيين على الإقدام على مثل هذه الخطوات دون ان يكون هدفهم المناورة لكسر الحصار المحكم حولهم في اغلب مناطق اليمن وخاصة في العاصمة صنعاء، إذ انه من الصعب على الحوثيين المرتبطين بإيران بشكل وثيق سياسيا وعقائديا وعسكريا ان يقرروا في وقت واحد إرسال وفد تفاوضي إلى مدينة أبها السعودية ودعوة إيران إلى رفع يدها عن الملف اليمني وترك اليمنيين يحلون خلافاتهم. 

وكان أحد أعضاء اللجنة الثورية للحوثيين / يوسف الفيشي /نشر على حسابه في الفايسبوك الأربعاء الماضي رسالة يطالب فيها المسؤولين الايرانيين بالبقاء بعيدا عن الصراع اليمني وجاء ذلك بعد يوم واحد من تصريح لجنرال إيراني قال فيه أن طهران قد ترسل مستشارين عسكريين لمساعدة الحوثيين الذين يقاتلون تحالفا عربيا بقيادة السعودية.

إلا أن بعض المراقبين يرون ان تصريح الفيشي لا يمتلك اهميته السياسية ان لم يصدر عن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي ليكون موقفا ملزما للجماعة. ويمكن للدوائر الإقليمية وخاصة السعودية ان تتعامل معه بالجدية اللازمة. وهذا التصريح لا يهدف لأكثر من تسهيل مهمة الوفد الذي يزور السعودية الآن بالقول ان جماعة الحوثيين تتحرك وفق مصالحها وأنها ليست خاضعة لإيران في محاولة لتليين موقف الرياض تجاهها. 

من جهته وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وصف دعوة الفيشي لطهران بالبقاء بعيدا. بأنها دعوة إيجابية على ان الرياض ستمنح الحوثيين فرصة لأثبات حسن نواياهم من جهة ولأقامة الحجة عليهم من جهة ثانية.  وفي كل الأحوال فإنه حتى ولو تأكد ان القرار الحوثي بداية لتغيير جدي في الموقف إلا ان الطريق ما زال طويلا لأيجاد حل للأزمة اليمنية.