بعد تبنيه ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون استطاع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان يرمي كرة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية في ملعب حزب الله.

  إلا أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بامتلاكه هذا المنسوب الكبير من الاستخفاف بعقول الناس واستغباء جمهوره حاول خلال خطابه الأخير ان يتنصل من مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي لأكثر من سنة وثمانية اشهر. ويبريء إيران من اصرارها على امتلاك ورقة الرئاسة اللبنانية.

رغم أن الجميع يدرك تماما ويرى بأم العين أن أي رئيس أوروبي وخصوصا الرئيس الفرنسي عندما يحاول أن يسعى للمساعدة في حل عقدة الرئاسة اللبنانية فإنه يتوجه إلى طهران للمساعدة في هذا الملف. لكن الإيرانيين لا يمتلكون غير  تبرير واحد هو ان مسألة انتخاب رئيس جديد للبلاد هي مسألة لبنانية ولا تستطيع إيران التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. علما أنه لم يعد خافيا على أحد ان مفتاح قرارات حزب الله هي في طهران. 

وفي ضوء إعلانه الانتصار على فريق الرابع عشر من آذار في استطاعة السيد حسن نصرالله السماح بانعقاد جلسة لمجلس النواب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية من فريق الثامن من آذار اي إما ميشال عون او النائب سليمان فرنجية. وفي ذلك يكون الانتصار الحقيقي. وهو إنتصار للبنان واللبنانيين.

  لكن ملخص الخطاب الطويل للسيد نصرالله الذي ألقاه مساء يوم الجمعة الماضي هو ان الحزب لا يزال ملتزما بتأييد ميشال عون وأنه لا يستطيع إجبار حلفائه وعلى رأسهم رئيس حركة امل نبيه بري على تأييده.

وأكثر من ذلك فأن السيد نصرالله يؤكد على مسألة  انتخابات رئيس للبنان لا تزال تحتاج إلى تفاهمات وحوارات بين اللبنانيين. مما يشير إلى أن حزب الله لا يزال مصرا على تعطيل انتخابات الرئاسة وهو ليس في عجلة من أمره لأعادة بث الحياة في باقي مؤسسات الدولة.

من مجلس النواب إلى الحكومة إلى القضاء وصولا إلى المؤسسة العسكرية التي يعمل على إضعافها والحؤول دون القيام بواجباتها لجهة ملاحقة المطلوبين والخارجين على القانون.  وفي الموضوع السوري فقد أصر السيد حسن نصرالله على الانغماس أكثر في هذه الحرب العبثية التي يتعرض لها الشعب السوري والتي لا يمكن ان تجلب سوى الويلات على لبنان وعلى شعبه في كافة المناطق. 

يتجاهل السيد نصرالله ان لعبته أصبحت مكشوفة وأن كل ما في الأمر أنه يصادر القرار الشيعي ويحول حزبه إلى ميليشيا مذهبية مسلحة لا هدف لها سوى تدمير مؤسسات الدولة اللبنانية. وقهر اللبنانيين. وبالتالي فإنه يرفض القبول بمنطق أن هناك لبنانيين ما زالوا يقاومون مشروع إنتصار دويلة حزب الله على الدولة الشرعية اللبنانية. 

فأصرار نصرالله على الاتفاق على أن يكون ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية قبل نزول النواب إلى مجلس النواب هو قضاء على ما تبقى من آثار للديمقراطية في الحياة اللبنانية. وتحويل لبنان إلى تابع للنظام الإيراني. وفي ذلك تمهيد الطريق للإمساك بالبلد بكافة تفاصيله.