مع إرتفاع العقوبات الدولية عن إيران ورفع الحظر عن الصادرات والواردات منها وإليها.

كان من الطبيعي ان يحزم الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني حقائبه وينطلق لطرق أبواب المجتمع الدولي بغية فتح أسواق للمنتوجات الإيرانية وعقد صفقات تجارية. من خلال زيارات يقوم بها إلى دول تجمعهما مصالح متبادلة.  وقد بدأ جولته باتجاه القارة الأوروبية حيث افتتحها بزيارة العاصمة الإيطالية روما ومن ثم الفاتيكان حيث التقى البابا لما يمثل من رمزية دينية في المجتمع المسيحي الأوروبي. 

وبعد روما حط الرئيس الإيراني رحاله في العاصمة الفرنسيه باريس التي تنتظر فيها كبريات الشركات الفرنسية زيارة رئيس دولة عادت للتو إلى حضن المجتمع الدولي بعد رفع العقوبات عنها حيث تم تحرير مبالغ مالية كبيرة من أرصدة إيران المحتجزة على مر الاعوام وتبلغ في جميع مراحلها نحو /180 / مليار دولار. 

ثمة العديد من الشركات الفرنسية تقف جاهزة لانتهاز فرصة وجود روحاني في باريس من أجل تحسين فرصها التجارية مع سوق يقال أنها متعطشة لكل شيء. فشركة /ايرباص /لصناعة الطائرات تجتهد لإنجاز عقد ضخم لبيع إيران طائرات تضيفها إلى اسطولها الجوي المدني. وقد تم بالفعل التوقيع على عقد يتيح للشركة بيع إيران 180 طائرة.  لكن على المستوى السياسي فإن الفرنسيين يعرفون جيدا أن العلاقة مع إيران العائدة حديثا إلى المجتمع الدولي ليست سهلة مع وجود خلافات كبيرة وجوهرية في ملفات ساخنة دوليا مثل سوريا التي تنظر إليها فرنسا من زاوية مختلفة تماما عن الزاوية التي تنظر إليها إيران. ففرنسا ترى حل الأزمة في سوريا بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. فيما إيران ترى العكس تماما. فإنها ترى الحل السوري لا يتم إلا تحت ظل رئاسة الأسد.  أما بالنسبة إلى لبنان فإن الخلافات بين العاصمتين الفرنسية والإيرانية حوله قد لا تمنع باريس وإدارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من مكاشفة الرئيس الإيراني خلال هذه الزيارة بمسألة الأزمة الرئاسية اللبنانية. 

مصادر قريبة من الرئاسة الفرنسية تسرب معلومات عن ان الرئيس هولاند ينوي الطلب من الرئيس روحاني العمل بجدية على تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية. خصوصا وأن المرشحين المعلنين هما من ضمن فريق الثامن من آذار حليف إيران. وبالتالي لم يعد لإيران ولحزب الله أي عذر لمواصلة المماطلة وتعطيل انتخاب رئيس جديد. سيما وأن الفرنسيين يعتبرون أن إيران تملك مفتاح قرار حزب الله في لبنان وهو الذي يعتبر الذراع القوية لها. وعلى طهران أن تؤدي دورا إيجابيا لجهة إنهاء الشغور الرئاسي وفك أسر الرئاسة بأزالة العراقيل التي تحول دون انتخاب الرئيس العتيد. من اجل تحصين الوضع اللبناني على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشة والوقوف في وجه التحديات التي تواجهه والمخاطر التي تتهدده عبر الحدود الشرقية مع سوريا. 

إلا أن مصادر سياسية تخفف من التعويل على تأثير باريس في موضوع الرئاسة. حيث ترى هذه المصادر أنه عندما يأتي الوقت المناسب الذي ترى فيه إيران أنه حان لبيع ورقة الرئاسة اللبنانية فأنها لن تبيعها للاوروبيين بل تبيعها للولايات المتحدة الأميركية.

وكذلك ترى هذه المصادر أن التفاهم في لبنان قد يكون نتاج تفاهم سعودي إيراني. وعليه فلا مجال للتفاؤل بانتخاب رئيس للبنان في المدى المنظور.