لا أحد يريد ميشال عون رئيسا للجمهورية بما فيهم حلفاؤه , فهل تمر مناورة فرنجية

 

السفير :

شاءت الصدفة ان تتقاطع في يوم واحد مصارحة فرنسية ـ لبنانية حول هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية، لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين. فعندما كان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، يفصح من اليرزة، عن يأسه من ان تنفذ هذه الهبة يوما، كان احد المسؤولين الفرنسيين المواكبين للملف يعبّر لـ«السفير» عن تشاؤمه، بعد دخول الصفقة، مرة ثانية، نفق الانتظار الطويل، مع التمسك بفسحة من الامل بالافراج عنها في الرياض بقرار ملكي سعودي، ويقول ايضا ان الرياض طلبت مجددا «ابطاء عملية تنفيذ الصفقة»، فيما لم يحصل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على اي جواب من الملك سلمان بن عبد العزيز، عن مصير الهبة، عندما التقاه في الرياض في ايار الماضي.
ويبدو ان العماد قهوجي بات يستبعد تنفيذ الصفقة ـ الهبة في وقت قريب، واصفا إياها بـ«انها ما تزال حبرا على ورق»، وهو اقسى ما قيل في الصفقة من قبل مسؤول لبناني بعد اشهر طويلة من المفاوضات وتحديد لوائح الأسلحة والأولويات والتفاهم مع السعوديين حولها، وتقديم كل الضمانات المطلوبة، بالا تقع في ايدي خصومهم السياسيين في لبنان، أي «حزب الله».
وقال قهوجي: «نحن ننتظر الهبة السعودية منذ سنة ونصف السنة. لقد اجرينا كل الاعمال التحضيرية والاجتماعات وحددنا احتياجاتنا ولكن كل شيء ما زال على الورق حتى الان. وصلنا من الهبة السعودية حتى الان ٤٧ صاروخا فرنسيا فقط».
وللمناسبة، يقول المسؤول الفرنسي ان ما وصل من صواريخ «ميلان»، لم يتعد الدزينتين من الصواريخ الفرنسية المضادة للدروع، اي ٢٤ صاروخا، وليس ٤٧ صاروخا، كما تتناقل الصحف منذ نيسان الماضي.
ويقدم المسؤول الفرنسي معطيات تحث اكثر الضباط اللبنانيين على التشاؤم، وابعد مما قاله العماد قهوجي، ذلك أنه بعد أن طلبت وزارة المال السعودية مطلع هذه السنة، من الجانب الفرنسي، تجميد اي اتفاقات مع الشركات المصنعة او البائعة للاسلحة المطلوبة لبنانيا، كان من المنتظر ان يعمد الجانب السعودي الى تفعيل العمل بالاتفاق واطلاق المفاوضات مع الشركات الفرنسية، وابرام اتفاقات معها، ليبدأ تسليم او تصنيع المعدات والاعتدة المتفق عليها قبل نهاية السنة الحالية. وقد انتظر الفرنسيون ان يستأنف العمل في تشرين الاول الماضي، بالاتفاق الفرنسي السعودي اللبناني، الموقع في شباط 2015 «نحن مجمدون من دون طلب رسمي هذه المرة، فلقد تأخرنا عن المواعيد المتفق عليها للتسليم نحو ستة اشهر، وقد تتأخر الصفقة برمتها من خمس الى ست سنوات، بعد ان كان الاتفاق الاولي، قد قضى بتنفيذها خلال خمس سنوات».
هذه المرة، لم يلجأ السعوديون الى تقديم اي رسالة تجميد جديدة، بل عمدوا الى ما هو أبعد، اذ اقدموا على تجميد رصيد الـ٤٠٠ مليون دولار المدفوع منذ نيسان الماضي من ضمن صفقة المليارات الثلاثة، والمودع في مصرف فرنسي «وهم طلبوا منا عدم استخدام الرصيد».
المفارقة هنا ان الفرنسيين تلقوا اشعارا بتجميد مبلغ ٤٠٠ مليون دولار وليس ٦٠٠ مليون دولار كما عمم سابقا، وبالتالي، فان اية عملية تسليم، الى الجيش اللبناني، لن تكون ممكنة قبل تحرير هذا الرصيد المقدم. ويقول المسؤول الفرنسي: «مهما بلغت قيمة او نوعية الاعتدة والمعدات، لن ترى النور، قبل رفع التجميد، وإنه بات مستحيلا عقد اي اتفاق او شراء اي معدات، ولا يمكنك اقناع اي شركة فرنسية بذلك، اذا لم تحصل على جزء من المبلغ المطلوب على الاقل، لتحريك الصفقة»، وأضاف: «كل المفاوضات مع الشركات الفرنسية مجمدة، وطالما الطلب من دون رصيد، يصنف في خانة النصب والاحتيال بنظر القانون الفرنسي، لكننا نعتقد ان الامور قد تنفرج قبل نهاية العام الحالي».
المسؤول الفرنسي، يؤكد ان كل الجوانب التقنية والادارية في الصفقة مكتملة. اللبنانيون اختاروا الاسلحة، بالتفاهم معنا ومع السعوديين، ومن دون اعتراضات، لكن التغيير الوحيد هو شطب مروحيات الـ «غازيل» من لائحتهم، وهذا جرى منذ بداية المفاوضات، وهم اختاروا نهائيا مروحيات «البوما»، بنماذج مختلطة (قتالية وناقلة للجنود). السعوديون طلبوا مع ذلك ايضا ثلاثة ايضاحات من الجانب الفرنسي، خلال فترة التجميد وهي الآتية: «معرفة الجهة التي ستستلم الاسلحة، خطط التسليم ومواعيدها، نوعية الاسلحة والاعتدة».
تنتاب الجانب السعودي مخاوف كبيرة بشأن الاسلحة التي تعهد بشرائها للجيش اللبناني، وتحديدا تزايد هواجسهم من ان تقع بيد «حزب الله»، خصوصا بعد انخراط الأخير في القتال الى جانب الجيش السوري.
وكانت الصفقة قد ولدت قبل عامين، في ضوء سؤال طرحه الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز امام الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان بحضور الرئيس سعد الحريري عن سبب عجز الجيش اللبناني عن وضع حد لانخراط «حزب الله» في الأزمة السورية، وليس في مواجهة اي عدو خارجي، بيد ان هذه الهواجس المستجدة والمتعاظمة والتي لم تطرحها الادارة السعودية الجديدة أمام الفرنسيين قبل الآن، قد تكون هي أحد مبررات التردد في تنفيذ الصفقة، لكنها ليست المبررات الوحيدة في تعرجات الصفقة التي «لا تزال حبرا على ورق» كما قال العماد قهوجي، أمس، لوكالة «رويترز».
التفسير الاول الذي كان قدمه السعوديون للتأخير والمتمثل بالتحقيق الذي يجريه النظام السعودي الجديد مع خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق، في شأن صفقات كثيرة بينها الهبة اللبنانية، لا تقنع المسؤول الفرنسي «فالتويجري لم يكن مفاوضا رئيسا ولا مشرفا على الصفقة. من فاوض الجانب الفرنسي ماليا هو وزير المال السعودي ولا علاقة للتويجري بالامر»..
التأخير من وجهة نظر الفرنسيين قد يتصل اكثر بالصراع ايضا ما بين ولي العهد الأول محمد بن نايف وبين ولي العهد الثاني محمد بن سلمان. مصدر فرنسي آخر يفترض ان رغبة محمد بن نايف باستعادة ملف الصفقات العسكرية، ومحاولته عزل وإضعاف رئيس الوزراء اللبناني الاسبق سعد الحريري هما ايضا احد اسباب التأخير والتجميد، بالاضافة الى رغبة الفريق السعودي الجديد بالتعرف الى كل الملفات، وسبر اغوار مضامينها والكثير من قطبها المخفية.

النهار :

رسم الصمت الذي عم مختلف الاوساط والكواليس السياسية امس صورة معبرة عن طبيعة المراجعات والحسابات السياسية الدقيقة التي تجريها كل القوى الداخلية في شأن مشروع التسوية الذي تقدم عبره رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية الى مصاف المرشح "المتقدم" لرئاسة الجمهورية. ولم يكن ادل على اخضاع هذا التطور للمشاورات والاتصالات البعيدة من الاضواء وتجنب اتخاذ المواقف العلنية المتسرعة منه، من تجاهل "كتلة الوفاء للمقاومة" في بيانها السياسي الاسبوعي أمس أي اشارة الى موضوع ترشيح فرنجية او لقائه الرئيس سعد الحريري في باريس، كما ان إرجاء الاجتماع الذي كان مقررا أمس لـ"اللقاء الديموقراطي" برئاسة النائب وليد جنبلاط بدا انعكاسا لتريث جنبلاط في الدفع نحو المرحلة التالية من هذا المسار الجديد ترقباً لمزيد من الوضوح في مواقف مجمل القوى المعنية.
وعلمت "النهار" من مصادر مواكبة للاتصالات في شأن ترشيح رئيس "تيار المردة" لرئاسة الجمهورية ان الموضوع صار على "نار هادئة" ريثما تتضح معطيات بعيدا من اختلاط الاوراق الذي شهده هذا الملف وفق توصيف مسؤول كبير. وفي هذا الاطار أرجأ جنبلاط اجتماع "اللقاء الديموقراطي" الذي دعا اليه امس الى غد السبت ريثما تنجلي المعطيات. وأفادت المصادر ان لا صحة لما تردد أمس عن عزم الرئيس الحريري على الاطلالة إعلاميا قريبا للتحدث عن موضوع الانتخابات الرئاسية.
غير ان معلومات توافرت لـ"النهار" عن بروز تعقيدات عقب الزيارة التي قام بها وزير الصحة وائل ابو فاعور موفدا من جنبلاط أمس لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل للاطلاع منه على حقيقة موقف الحزب من ترشيح فرنجية باعتبار ان التغطية المحتملة للكتائب لترشيح فرنجية تخفف وطأة الاعتراض القوي من جانب المعترضين المسيحيين الآخرين على هذا الترشيح. ولكن، وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"النهار" لم يبد موقف الجميل ملائما لترشيح فرنجية اذ انه على رغم تأكيد العلاقة الايجابية التي تجمعه والحزب برئيس "المردة " شدد الجميل على ضرورة توافر ضمانات وشروط اساسية تتعلق بموقف فرنجية من حياد لبنان واعتماد سياسة النأي بالنفس عن الحرب في سوريا والموقف من سلاح "حزب الله" وتدخله العسكري في سوريا الذي شدد على انه يهدد لبنان بأوخم العواقب. وتشير المعلومات الى ان ابو فاعور نقل تفاصيل لقائه مع الجميل الى جنبلاط الذي قرر على الاثر التريث في عقد اجتماع لـ"اللقاء الديموقراطي" اليوم.
اما في ما يتعلق بالزوايا الاخرى من المشهد الداخلي، فتوضح مصادر مواكبة للاتصالات السياسية ان "حزب الله" نأى بنفسه عن اي توجه اعلامي او رسمي علني في شأن مسار ترشيح فرنجية تاركا للاتصالات الجارية مع حلفائه ولا سيما منهم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " النائب العماد ميشال عون والنائب فرنجية بالاضافة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان تأخذ مجراها بعيدا من دلالات الاحراج الذي وجد الحزب نفسه امامه عقب تغيب العماد عون عن الجولة الاخيرة من الحوار في عين التينة والذي عكس بوضوح تصاعد الازمة الصامتة بينه وبين فرنجية.
وفيما نقلت المصادر عن اوساط في قوى 8 آذار ان تصريحات النائب فرنجية بعد جولة الحوار الاخيرة الاربعاء الماضي قد تكون تركت اثرا متسرعا على المساعي الجارية لبلورة الاطار العام للتسوية اكدت هذه المصادر انه على رغم الصمت الذي تلزمه القوى المسيحية الرئيسية فان الجميع باتوا على معرفة ان موقف العماد عون يتسم بالتشدد والتصلب برفض سحب ترشيحه او تجيير رصيده لأحد غيره.
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان اللجنة النيابية المكلفة إعداد تصور قانون الانتخاب قدّمت موعد جلستها المقررة الثلثاء في الاول من كانون الأول الى الاثنين 30 تشرين الثاني. وقالت مصادر اللجنة انه ستكون هناك قراءة هادئة في الجلسة الاولى التي تعقدها للمشاريع المطروحة من دون إغفال الاجواء التي ستتضح حتى ذلك الحين في شأن ملف انتخابات الرئاسة الاولى.

السعودية و"حزب الله"
وسط هذه الاجواء اعلنت المملكة العربية السعودية أمس فرض عقوبات على 12 شخصا ومؤسسة قالت انهم يعملون لمصلحة "حزب الله" وبينهم قياديون صنفوا على قائمة الارهاب في المملكة ومن ابرزهم مصطفى بدر الدين احد المتهمين الخمسة امام المحكمة الخاصة بلبنان باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان انه "طالما يقوم حزب الله بنشر الفوضى وعدم الاستقرار وشن هجمات ارهابية وممارسة انشطة اجرامية وغير مشروعة في انحاء العالم فان المملكة ستواصل تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة لحزب الله وفرض عقوبات عليها نتيجة التصنيف".

 

المستقبل :

لم يتغير مستوى التوتر بين تركيا وروسيا الناتج عن إسقاط الـ»السوخوي 24» الثلاثاء الماضي، وبقي في سياق التصريحات والتصريحات المضادة والحديث عن «تدابير» اقتصادية روسية تزامنت مع الإعلان عن نشر صواريخ «أس 400» في محيط مطار حميميم في اللاذقية بسوريا. وفي المقابل فإن الموقف التركي إزاء أزمة الطائرة لم يتغير أيضاً، إذ وفيما أبدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أسفه لرفض نظيره الروسي فلاديمير بوتين الرد على اتصاله به بعد إسقاط الطائرة، رأى أن من عليه الاعتذار هي موسكو التي خرقت طائرتها الأجواء التركية.
ففي خطاب في أنقرة، وفي مقابلتين مع التلفزيون، قال اردوغان لقناة «سي ان ان«: «هؤلاء الذين انتهكوا مجالنا الجوي يجب أن يعتذروا وطيارونا وقواتنا المسلحة قاموا بواجبهم فقط».
ونفى الرئيس التركي من جديد أي موقف مناهض لتركيا وبرر رد الفعل العسكري لبلده بالتطبيق الصارم «لقواعد الاشتباك» التركية.
وقال «ليس هناك أي سبب لنستهدف (عمداً) روسيا التي نقيم معها علاقات قوية جداً (...) وسنضطر للرد بالطريقة نفسها إذا وقع هذا الحادث اليوم».
وأعرب عن أسفه لعدم رد بوتين على اتصالاته الهاتفية بعد أن أسقط سلاح الجو التركي الطائرة. وقال لقناة «فرانس 24«: «بعد الواقعة اتصلت ببوتين لكنه حتى الآن لم يرد» على الاتصال الهاتفي. وأضاف «كنا ربما منعنا بطريقة أخرى هذا الانتهاك للمجال الجوي» لو «عرفنا أن الأمر يتعلق بطائرة روسية».
وعبر اردوغان عن «حزنه» للحادث والتهديدات بالرد اقتصادياً من الجانب الروسي. وقال «نحن شركاء استراتيجيون».
ورد اردوغان على تصريحات بوتين الذي اتهمه بأسلمة تركيا. وقال إن «رجب طيب اردوغان و99 في المئة من الأتراك مسلمون». وأضاف «بماذا سيرد إذا قلت إن الإدارة الروسية تقوم بتنصير روسيا؟». ووصف التصريحات الروسية التي أعقبت سقوط الطائرة بـ«انفعالية» و»غير مناسبة».
وقال اردوغان في خطاب أمام مسؤولين محليين بالعاصمة أنقرة «نحن حلفاء استراتيجيون (لروسيا).. هم يقولون: قد يتم وقف مشاريع مشتركة.. قد تُقطع العلاقات.. هل هذه الأساليب مناسبة لسياسيين؟« وأضاف «في البداية على السياسيين وعلى جيشينا الجلوس معاً والحديث عن مكامن الخطأ ثم التركيز على تجاوز ذلك الخطأ من الطرفين. لكنك إذا أصدرت بيانات انفعالية كهذه.. لن يكون هذا بالأمر الصائب«.
وأكد اردوغان أن الطائرة الروسية أسقطت «كرد فعل تلقائي» لانتهاك المجال الجوي التركي بما يتوافق مع تعليمات سارية أعطيت للجيش.
وأكد اردوغان مجدداً التزامه مكافحة تنظيم «داعش». وقال إن «معركتنا ضد داعش متواصلة بجد ومن دون كلل (...) وتركيا هي البلد الوحيد تقريباً الذي يكافح داعش بجدية». وأضاف أنه أمر «لا جدال فيه».
ونفى اردوغان بشكل قاطع أن تكون تركيا تسمح بمرور مبيعات نفط «داعش» أو تستفيد منها. وقال لـ»فرانس 24« «عار عليكم إنها افتراءات وأكاذيب... مصدرنا الرئيسي من النفط والغاز هو روسيا«. وأضاف «لم نقم أبداً بهذا النوع من التجارة مع المنظمات الإرهابية. يجب إثبات ذلك وفي الوقت الذي يثبتون فيه هذا الأمر فإن رجب طيب اردوغان لن يبقى في منصبه». وتابع: «داعش تبيع النفط الذي تستخرجه الى الأسد (...) تحدثوا عن ذلك مع الأسد الذي تدعمونه».
وفي إجراء ديبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية التركية أنها استدعت أمس السفير الروسي في أنقرة لإدانة أعمال العنف التي استهدفت سفارتها في موسكو بعد إسقاط الـ»سوخوي 24».
في غضون ذلك، طلب رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أمس من حكومته إعداد سلسلة إجراءات اقتصادية في غضون أسبوعين رداً على «العمل العدائي» لتركيا. وألمح من دون الخوض في التفاصيل الى إمكان تعليق مشاريع مشتركة وزيادة التعرفات الجمركية وتقييد تحركات الطائرات التركية في المجال الجوي الروسي والسفن التركية في المياه الإقليمية الروسية. كما قد يتأثر تشغيل اليد العاملة التركية في روسيا.
وهذه التدابير يمكن أن تعرض للخطر استمرار بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا في أكويو (جنوب) والقضاء على مشروع خط أنابيب غاز توركش ستريم الذي يعاني من صعوبات والذي تريده موسكو مدخلاً للغاز الروسي الى جنوب أوروبا.
ويأتي التوتر بين روسيا وتركيا في وقت حساس جداً بالنسبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يخوض سباقاً ديبلوماسياً محاولاً تشكيل تحالف دولي ضد الجهاديين بعد اعتداءات باريس التي أوقعت 130 قتيلاً.
وأعلن هولاند بعد اجتماع مع بوتين في موسكو مساء أمس أن فرنسا وروسيا قررتا «تنسيق» ضرباتهما في سوريا ضد تنظيم «داعش» كما اتفقا على عدم استهداف أولئك الذين «يحاربون» التنظيم الجهادي.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك «سيتم تكثيف الضربات ضد داعش وستكون موضع تنسيق» لاستهداف محدد لنقل المنتجات النفطية، مضيفاً أن البلدين اتفقا أيضاً على تكثيف تبادل المعلومات والتأكد من أن الضربات لا تستهدف «الذين يكافحون ضد داعش» في إشارة الى فصائل تقاتل دمشق والتنظيم المتطرف.

الديار :

سوف يعقد الرئيس سعد الحريري مؤتمرا صحافيا خلال أيام قد يكون في اي لحظة او مطلع الأسبوع القادم يعلن فيه ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وبعد اعلان تيار المستقبل تأييده للوزير سليمان فرنجية، سيصدر عن الوزير وليد جنبلاط تأييده لانتخاب الوزير سليمان فرنجية، كذلك سيصدر عن كتلة الرئيس نبيه بري تأييده لترشيح الوزير سليمان فرنجية. وسيصدر بيانات عن قوى في 8 اذار تؤيد ترشيح الوزير سليمان فرنجية باستثناء حزب الله الذي سيكون متحفظا على اصدار بيان يؤيد فيه ترشيح الوزير سليمان فرنجية نظرا لحساسية العلاقة ولدقتها بين حزب الله والعماد ميشال عون. لكن حزب الله سيحضر جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ويؤمن النصاب وقد يصوّت اثناء الانتخاب للعماد ميشال عون لكن بوجوده في مجلس النواب سيؤمن النصاب هو والرئيس نبيه بري وحركة 8 اذار وكتلة المستقبل وكتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري وبعض النواب المستقلين.
المهم ان الوزير سليمان فرنجية سيكون رئيسا للجمهورية خلال 15 يوماً، والسيناريو الذي تم طرحه هو ان يعلن الرئيس سعد الحريري ترشيحه للوزير سليمان فرنجية، واثر ذلك، تكرّ التأييدات لترشيح الوزير سليمان فرنجية من 14 اذار و 8 اذار باستثناء افراد لا يرغبون بذلك او أحزاب لا ترغب بذلك. فالقوات اللبنانية لا ترغب بوصول الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، والعماد ميشال عون يعتبر ان الفرصة اضاعها في الوصول لرئاسة الجمهورية، ولذلك لن تمر الانتخابات بسهولة بل بصعوبة، وسيكون هنالك تحفظ سنّي لدى الرئيس سعد الحريري من نواب سنّة ومجموعات سنية تؤيد الرئيس سعد الحريري، انما الرئيس سعد الحريري قادر على استيعاب ذلك اذ سبق وحصلت معه مشاكل في هذا المجال عندما تخلى عن المحكمة الدولية عندما زار الرئيس بشار الأسد وحصل تململ في الشارع السني واستطاع الرئيس سعد الحريري استيعابه، ثم انه مؤخرا عند مقتل الوزير محمد شطح قامت القيامة واعلنوا المقاومة السياسية في تيار المستقبل و 14 اذار، وبعد يومين ألّفوا حكومة مشتركة مع حزب الله والسنة الذين اعترضوا على الرئيس سعد الحريري عادوا وايدوه. واليوم يرى الرئيس سعد الحريري ان الاعتراض عليه بسبب ترشيحه للوزير سليمان فرنجية يمكن استيعابه وتجاوزه وليس هنالك من مشكلة.
على الضفة المسيحية، القوات اللبنانية تريد معرفة حقيقة ترشيح الوزير سليمان فرنجية، وهي أرسلت وفدا الى الوزير علي حسن الخليل ليسأل عن الموضوع لكنها لا تؤيد وصول الوزير سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية. اما العماد ميشال عون بطبيعة الحال لا يؤيد ترشيح الوزير سليمان فرنجية وذهاب الفرصة من يده بالنسبة الى الرئاسة، وان تحصل دوحة ثانية وتضيع الفرصة نهائيا من يده، لذلك سيكون متحفظا خلال ترشيح الوزير سليمان فرنجية وسيطرح أسئلة على الرئيس سعد الحريري لماذا تم وضع فيتو على العماد ميشال عون ولم يتم وضع فيتو على الوزير سليمان فرنجية طالما ان الوزير سليمان فرنجية والعماد ميشال عون هما من الخط ذاته لا بل ان الوزير سليمان فرنجية هو اقرب الى الرئيس بشار الأسد من العماد ميشال عون فلماذا اذا تم وضع فيتو على العماد ميشال عون ولم يتم وضع فيتو على الوزير سليمان فرنجية، وهل يحق للزعيم السني او لرئيس التكتل السني النيابي ان يقرر اختيار من يكون رئيس جمهورية لبنان الماروني ذلك ان قرار اختيار الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية هو اختيار التكتل السني للرئيس الماروني ولم تقرر أي شيء الطائفة المارونية سوى ان عندها مرشحين لانتخابات الرئاسة ويأتي الرئيس سعد الحريري مع جنبلاط وبري ويقررون من يكون رئيس الجمهورية، خاصة رئيس التكتل السني هو من قرر من يكون رئيس جمهورية لبنان.
هذا التساؤل سيطرحه بقوة العماد ميشال عون، في مؤتمر صحافي لكنه لن يخوض معركة ضد ترشيح الوزير سليمان فرنجية، انما سيستعد للانتخابات وقد تكون الانتخابات بمشاركة القوات اللبنانية والعونيين سوية لكسب اكبر عدد من النواب المسيحيين في المجلس النيابي، والسيطرة على الحكومة من الجانب المسيحي بشكل تكون لهم الأغلبية المسيحية العظمى في الحكومة المقبلة.
يمكن القول ان الامر تم حسمه والوزير سليمان فرنجية رئيس جمهورية خلال 15 يوما وكل شيء انتهى ويبقى الإعلان الذي سيعلنه الرئيس سعد الحريري ورد العماد ميشال عون عليه من كلفك يا سعد الحريري كرئيس تكتل سني ان تقرر اختيار رئيس ماروني لرئاسة الجمهورية.

الجمهورية :

لم تحجب رياح التسوية القاضية بتبنّي تيار «المستقبل» ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة، والتي هبّت على لبنان منذ أيام وخلّفت اضطراباً في صفوف الحلفاء والخصوم، الاهتمامَ عن متابعة تطوّر المواقف الروسية ـ التركية في ضوء اتّساع دائرة تداعيات إسقاط طائرة «سوخوي 24» ورفض الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان طلبَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتذارَ ومعاقبة المسؤولين. كذلك لم تحجب هذه التسوية الاهتمام بعودة السخونة السياسية إلى الجبهة السعودية ـ الإيرانية بعد فرضِ الرياض أمس عقوبات على 12 شخصاً ومؤسسة قالت إنّهم يعملون لمصلحة «حزب الله» وبينهم قياديّون، ودعوتِها إلى عدم «السكوت» عن الحزب طالما يشنّ «هجمات إرهابية». وردّ الحزب عبر كتلة «الوفاء للمقاومة» مؤكّداً أنّ استهداف السعودية له «هو استجابة سريعة للإملاءات الأميركية، خصوصاً أنّ هذا القرار هو نسخة مكرّرة عمّا سبقَ للإدارة الأميركية أن أعلنَته من إجراءات». وقد ترافقَت هذه الخطوة السعودية مع تأكيد وزير الخارجية عادل الجبير «أنّ الخيار العسكري في سوريا مازال مطروحاً، وأنّ دعم المعارضة التي تقاتل الرئيس بشّار الأسد سيستمرّ». في غضون ذلك، استبعد وزير الخارجية السورية وليد المعلّم أن يؤدي إسقاط تركيا الطائرة الروسية الى عرقلة مسار الحل السياسي للأزمة في سوريا. وقال لـ«الجمهورية» التي التقَته على هامش زيارته لموسكو: «لا أرى أنّ مسألة إسقاط الطائرة الروسية يمكن ان تؤدي الى عرقلة مسار فيينا، هناك نيّة حقيقة لمتابعة هذا المسار».
وردّاً على سؤال عن جدّية النظام السوري في قبول الجلوس الى طاولة المفاوضات مع المعارضة، قال المعلّم: «المفاوضات ستكون مع الحكومة السورية وليس النظام، فلا تخلطوا في المسائل وتطلِقوا على الحكومة السورية الشرعية صِفة النظام». ورفض الإجابة عن مزيد من الأسئلة «لأنها تجاوزَت الخط الأحمر»، على حدّ قوله.
التسوية
داخلياً، ظلت التسوية التي طرحها الحريري مع فرنجية الحاضرَ الأكبر في الاهتمامات السياسية، وفي موازاة تنشيط الحركة في الكواليس، علمت «الجمهورية» انّ وفدين من حزب الكتائب سيزوران اليوم كلّاً من الرابية ومعراب للبحث مع كلّ من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، في التسوية المطروحة وأبعادها والخلفيات.
موفد جنبلاط
وفيما أرجَأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اجتماع «اللقاء الديموقراطي» الذي كان سيُعقد امس برئاسته لأيام، أوفد وزير الصحة وائل ابو فاعور الى بكفيا حيث التقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وتشاور معه في نتائج الإتصالات الجارية على اكثر من مستوى.
ثمّ زار ابو فاعور مساءً رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي شارحاً له الظروف التي رافقت لقاءات باريس وما أنتجَته، في محاولةٍ لاستقصاء إمكانية إمرار ما سُمّي التسوية التي ظهرت معالمُها في لقاءات باريس الاخيرة.
وقالت مصادر رافقت اللقاءات إنّ سلام باركَ الحراك القائم، مؤكداً أنّ أيّ حركة مرحّب بها، خصوصاً إذا كان الهدف الخروج من الحلقة المقفلة التي تدور فيها البلاد والتي كربجَت المؤسسات. وشدّد سلام على اهمية ان تتوافر الظروف الملائمة لإخراج البلاد من المآزق التي أحدثها الشغور الرئاسي وانعكس شللاً على مختلف المؤسسات ولا سيّما منها السلطة التنفيذية بعد التشريعة.
الى ذلك، أفادت معلومات انّ ابو فاعور لم يطلب ممّن زارهم مواقف محددة او اجوبة على ترشيح فرنجية او غير ذلك، وإنّما نَقل اليهم رسائل من جنبلاط تتصل برؤيته للمرحلة المقبلة وضرورة إنجاز الإستحقاق الرئاسي قبل القيام بأيّ عمل آخر، والتفرّغ لاحقاً لإحياء المؤسسات، ليكون لبنان الرسمي حاضراً بكل مكوناته عند التسويات التي تصاغ للمنطقة مخافة أن يدفع أثماناً لا قدرة له على احتمالها.

...ومكاري في بكفيا
إلى ذلك، يزور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بكفيا قبل ظهر اليوم للقاء رئيس الكتائب والتشاور في جديد الإتصالات والسعي الى مقاربةٍ قابلة للتطبيق في شأن الاستحقاق الرئاسي. كذلك سيتناول البحث الصيَغ المطروحة لقانون الانتخاب قبل انطلاق اللجنة النيابية المختصة في مهمتها منتصف الأسبوع المقبل.
وفي التحرّك السياسي، عُقد اجتماع امس بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المال علي حسن خليل، وتناوَل البحث التسوية السياسية التي يقترحها الحريري.
قانصو
وفي المواقف من التسوية، قال عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي النائب عاصم قانصوه لـ»الجمهورية»: «إنّ صورة التسوية المَحكي عنها غير واضحة بعد، ومن الأفضل الانتظار أياماً لكي تتبلور» .
وشدّد على»أنّ النائب الصديق سليمان فرنجية من أهل البيت، ووصوله الى الرئاسة يتوقف على موقف العماد ميشال عون المُتمسّك منذ أكثر من سنة ونصف سنة بترشيحه»، لافتاً إلى «عدم صدور أيّ موقف حتى الآن يشير الى انّ «حزب الله» تخلّى عن دعم ترشيح عون، حتى إنّ بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» اليوم (امس) لم يأتِ على ذكر هذا الامر، وبالتالي الامور لا معلّقة ولا مطلّقة». وسأل: «مَن قال إنّ السعودية وافقَت على ترشيح فرنجية؟».
وردّاً على سؤال، لفت قانصوه الى «أنّ التسوية معناها أنّ الرئيس سعد الحريري تجاوز المرحلة الماضية، علماً أنّه زار سوريا والتقى الرئيس السوري بشّار الاسد بعد اغتيال والده». ورأى أنّ المحكمة الدولية «ما رَح يطلع من أمرها شيء».
وأكّد قانصوه انّ الاسد «باقٍ، باقٍ، باقٍ»، وأنّه «سيكمل ولايته حتى اللحظة الاخيرة، وسيترشّح وسيفوز مجدّداً بولاية جديدة، أمّا الباقون فإمّا سيموتون او سيَرحلون أو سيسقطون»، كما أكّد «أنّ الأسد سيكون اكثر الاشخاص سروراً إذا وصل فرنجية للرئاسة»، وقال: «إذا تمكّن فرنجية من اعتلاء سدّة الحكم، سيكون لنا عندئذ أسدٌ في سوريا وشِبلٌ في قصر بعبدا».

الاخبار :

علمت «الأخبار» أن مرجعاً بارزاً في 8 آذار دعا الرئيس سعد الحريري إلى إصدار موقف علني يعلن فيه رسمياً ترشيحه النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وما إذا كان موقفه هذا يعبّر عن تيار المستقبل حصراً، أو يمثل فريق 14 آذار مجتمعاً. كذلك، طلب المرجع من الحريري تظهير موقف واضح للرياض وواشنطن من الموضوع نفسه.

ويبدو أن لدى 8 آذار خشية من مناورة حريرية جديدة، كما حصل سابقاً مع العماد ميشال عون، بهدف إطاحة ترشيح الأخير، ثم التراجع عن دعم فرنجية بذريعة غياب الاجماع المسيحي حوله، ربطاً بما يتردّد عن اتصالات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وشخصيات من 14 آذار، للخروج بموقف موحّد ضد «محاولة المسلمين فرض رئيس مسيحي».
وفي المقابل، يجري التداول بمؤشرات توحي بأن الموقف السعودي من ترشيح فرنجية «إيجابي جداً»، وأن هذا ما كان يُفترض أن يعبّر عنه الحريري في تصريح علني (تردّد أنه تريّث في إطلاقه في الساعات الأخيرة) يتبنّى ترشيح زعيم المردة. كذلك تردّد أمس أن موعداً قد يكون حُدّد قريباً لزيارة للسعودية يقوم بها فرنجية، ويلتقي خلالها ولي ولي العهد محمد بن سلمان.

موقف حزب الله

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن مواقف أبرز الاقطاب في 8 آذار تنتظر، من جهة، الخطوات المقبلة للفريق الاقليمي الداعم للحريري، ومن جهة ثانية، موقف حزب الله الذي لا يزال يلتزم الصمت المطبق، علماً بأن قيادة الحزب أبلغت كل المعنيين، وعواصم إقليمية، أنها لا تزال على موقفها من ترشيح عون، وليست في صدد ممارسة أي نوع من الضغط عليه، وتترك القرار النهائي له في هذا الملف.
ولم يوفّر الحزب في الأيام الماضية قناة اتصال، مباشرة وغير مباشرة، بينه وبين التيار الوطني الحر (آخرها لقاء ليل أول من أمس بين وفيق صفا وجبران باسيل)، إلا وأرسل عبرها رسائل مطمئنة الى الرابية: «الجنرال مرشحنا الوحيد الى الرئاسة وملتزمون ما أعلنه السيد حسن نصرالله علناً في هذا الشأن. وهو موقف لم ولن يتغيّر». وفي المقابل، يُنقل عن العماد عون «ثقته الشديدة بكلام السيد وموقف الحزب».
رغم ذلك، تتحدث مصادر الرابية عن استياء شديد من عدم إحاطة فرنجية عون بأجواء لقاء باريس، قبله وبعده، وهو ما تردّ عليه أوساط زعيم المردة بأنه لم يوضع مسبقاً في أجواء اللقاء الباريسي الآخر بين عون والحريري.

توتر بين بنشعي والرابية
واستنفار مسيحي وحزب الله «متمسّك بعون»

 

وإلى الاستياء، في الأوساط العونية، أيضاً، هواجس من أن الزعيم الشمالي، حليف المقاومة اللصيق، ما كان ليقدم على اللقاء قبل استشارة حارة حريك. وفي المعلومات أن استشارة كهذه حصلت بالفعل. فبعدما تلقّى فرنجية أولى الإشارات في شأن ترشيحه من النائب وليد جنبلاط، استقبل لأكثر من مرة موفدين من الحريري، وسمع تلميحات مشجّعة من سفراء دول كبرى، في مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وعندما أثير موضوع اللقاء، تواصل مع حلفائه، وفي مقدمهم الرئيس السوري بشار الاسد، فأحاله على السيد نصرالله الذي أكد له أن الحزب يخشى مناورات الطرف الآخر، وأنه على موقفه بأن مفتاح الرئاسة في يد عون. والزبدة النهائية: «افعل ما تراه مناسباً»، ولكن مع تأكيد الالتزام بتأييد جنرال الرابية ما بقي مرشحاً، وأن الحزب ليس في وارد ممارسة أي ضغط عليه.
وفي باريس، علمت «الأخبار» أن فرنجية كان واضحاً مع الحريري في مسألتين، مؤكداً أنه لن يغيّر موقفه منهما تحت أي ظرف: علاقته مع سوريا والمقاومة. ولكن بدا أن رئيس الحكومة الأسبق كان أكثر اهتماماً بقانون الانتخابات، إذ طالب بوضوح بالإبقاء على قانون الستين. فردّ فرنجية بأنه يدعم ذلك، ولكنه لا يضمن موافقة بقية الكتل على القرار. وبحسب مصادر، فإن هذا البند أمر أساسي لدى كل من الحريري وجنبلاط اللذين يرفضان بشدة إقرار قانون وفق النسبية، إذ يرى فيها الأول «تشتيتاً للسنّة»، فيما الثاني «مهجوس من إعادة النسبية المارونية السياسية الى التحكم مجدداً في جبل لبنان».