مساء يوم الجمعة في 26 حزيران الجاري كانت مؤسسة اديان ووبالشراكة مع راهبات كرمل القديس يوسف في منطقة المشرف (القريبة من بلدة الدامور جنوب بيروت) قد دعت مجموعة من العلماء والمفكرين والناشطين في الحوار الديني الى مأدبة افطار ولقاء حواري تحت عنوان " مسؤولية المؤمنين في حماية الانسان والانسانية؟. وفيما كان المشاركون يتحدثون ويتناولون طعام الافطار ، كانت عدة جرائم كبرى ترتكب ضد الانسانية من قبل من يدّعي التحدث باسم "الخلافة الاسلامية – داعش" ، ففي الكويت كان هناك مجرم يدخل مسجد الامام الصادق ليقتل العشرات ويجرح المئات من المصلين الساجدين، وفي تونس كان هناك مجرمان اخران يقتلان الناس والسياح الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى الحضور الى بلد عربي ومسلم للسياحة، وكان هناك مجرم اخر يحاول تفجير مصنع في فرنسا لكن المحاولة فشلت ، فيما كان هناك عشرات المسلحين من داعش يهاجمون قرية عين العرب(كوباني) في سوريا ويقتلون حوالي مئتي انسان من النساء والاطفال، وبموازة ذلك كانت الجرائم ترتكب بحق الابرياء في اكثر من بلد عربي من قبل الطغاة والجلادين ان من خلال البراميل المتفجرة او عبر الصواريخ او من خلال عمليات القتل والسجن. وعمليات القتل والظلم لم تقتصر على عالمنا العربي والاسلامي، فقد ارتكبت قبل ايام جريمة عنصرية في احدى الكنائس في اميركا وفي الصين تفرض السلطات الصينية على المسلمين الافطار بالقوة او يتعرضون للسجن والقتل . فماذا يمكن ان يفعل حفنة قليلة من الناشطين في مواجهة هذه المجزرة الانسانية المستمرة في عالمنا اليوم والتي تزداد بشاعة وانتشارا ولا يستطيع احد وقفها.

لكن كي لا تبقى الصورة مظلمة فلا بد من الاشارة الى ان عددا من المشاركين في هذا اللقاء الحواري طرحوا العديد من الافكار والاقتراحات الجديرة بالتفكير والبحث والتي يمكن ان تساهم بوقف هذه المجازر وخصوصا تلك التي ترتكب باسم الدين والاديان، ومن الاسئلة التي طرحها الباحث الدكتور وجيه قانصو في هذا اللقاء والتي تستحق البحث والتفكير: ماذا يمكن للايمان اليوم ان يقدم للانسانية والتي خرجت خارج الاديان؟

هل يمكن للمنظومات الايمانية والدينية ان ترفد الانسانية بافكار جديدة للخلاص من المأزق؟

كيف يمكن ان نعيد للعلاقة مع الله المطلق القها وروحيتها بعد ان حولها البعض الى مصدر للشر وبعد ان فقدت خصوبتها؟

ما الفارق بين خطاب الجماعات الاصولية والمؤسسات الدينية على صعيد العنف والغاء الاخر؟ كيف يمكن ان نواجه الامور اللانسانية داخل المؤسسات الدينية والتي تبرر القتل والعنف؟ كيف يصبح الايمان انسانيا في ظل الخطاب الديني الذي يبرر القتل والذي يستخدم المنظومة الدينية لتبرير القتل؟

وقد اثارت هذه الاسئلة نقاشا وحوار مهما بين الحاضرين ولكنها بالمقابل كشفت عن عمق المأزق الذي تواجهه الانسانية اليوم بعد ان تحول الدين والايمان ( اللذان وجدا من اجل خير الانسان والانسانية والعالم) الى سبب للقتل والعنف والموت. فهل هناك طريق من اجل وقف هذه المجزرة الانسانية؟

وما هو دور العلماء والمفكرين والناشطين في الحوار واصحاب المشاريع الفكرية والسياسية في وقف هذه المجازر التي ترتكب اليوم باسم الله وباسم الدين؟

انها مشكلة كبرى علينا جميعا التفكير فيها والبحث عن وسائل وادوات للعمل والا ستستمر المجازر التي ترتكب بحق الانسانية فيما يجلس اليعض على الطاولة لتناول الافطار والحديث عن اهمية اللقاء والحوار.