لم نتفاجأ بتهديد داعش بمعاملة مخطوفي الجيش اللبناني بالمثل ، فالتخوف من إرتدادات "الفيديو المسرب " عليهم ، ومن أن يكونوا هم ضحية السياسة السيئة التي تحكم لبنان حضر منذ اللحظة الأولى ...

الفيديو تسرب ، وأصبحت المعطيات أكثر وضوحاً وما بين نفي وتأكيد ، جاءت مواقف كل من ريفي والمشنوق ، القضية لم تعد فيديو ، فالمحامي نبيل الحلبي أكد أنه تم إجبار أحد السجناء على إغتصاب زميله ، وعند سؤال موقعنا له عن الأدلة على هذا الملف ، أخبرنا أنّ الملف أصبح بعهدة وزير العدل ...

إذاً ، سجن رومية الذي سبق ونفى عنه المشنوق كل الإتهامات وإعتبره "نظيفاً" ، قد ظهرت نظافته بتعنيف و إجبار على الشذوذ وإنتهاك لكل المقدسات الإنسانية ...

فهل أصبح رومية ، تدمر أو غوانتانامو أو أبو غريب ؟!

المشاهد التي سربت والمعلومات التي أكدت ، ذكرت الشعب اللبناني بما سبق وسرب من إنتهاكات للأجساد والكرامات من قبل الأميركان في السجن العراقي ، وذكرته بما يسمع عن تهويل غوانتانامو ، وأعادت لذاكرته عصر الوصاية ...

ليصبح السجن من مخلفات نظام ، ترك في لبنان رواسبه الفكرية التي لا تفقه معنى "إنسان" !

 

الشارع اللبناني دخل البارحة في مرحلة الهياج ، فتم النزول للساحات وقطع الطرقات من ساحة النور طرابلس لقب الياس ، لسعد نايل ، للكولا ، وطريق الجديدة ...

أما المطالب فتمحورت حول هدف واحد ألا وهو " استقيل يا مشنوق "

هذه التجمعات لم تخلُ من خضات أمنية وبالأخص في طرابلس التي شهدت منذ صباح الأمس توتر أمني  ، كما وشهدت بالتزامن مع الإعتصام في ساحة النور عدد من القنابل التي لم يحدد مصدرها ، الأمر الذي دفع كل من القوى الأمنية والمعتصمين لفك التجمع تخوفاً من أي أذى قد يلحق بالمتجمهرين ..

 

استقيل يا مشنوق ، هو المطلب الذي حمله كل من إستنكر وحشية الممارسات ، وترددت هذه الجملة في الشوارع المعترضة وفي مواقع التواصل الإجتماعي وفي المقالات ، فمصداقية وزير الداخلية "والمشكك بها أصلاً من قبل الشارع السني " ، أصبحت واهية ، غير أنّ تضارب تصاريحه السابقة مع الواقعة المر أكد الفرضية والتي يؤمنها الطرابلسي أكثر من غيره ، وهي أن وزارة الداخلية بيد المشنوق هي ضد سنة الشمال فقط ...

هذه الفكرة تبلورت بجريمة رومية ، وفي حين ذهب المشنوق إلى الإسراع بالإستنكار والتأكيد على  المحاسبة ومع دعم المستقبل الأعمى له وإبداء كوادرها كل الثقة لسياسته ، هذا إضافة إلى الحزب (حزب الله) الذي يؤمّن له حصانة طالما هو موجهاً ضد السنة ، يبدو أن المشنوق باقِ ...

هذا الحل قلب الطاولة ليس فقط على المشنوق بل على التيار الذي يدعمه ، فالطبقة الأوسع إعتبرت أنه لا يكفي محاسبة الرعية ، بل الراعي ، وأنه لولا المشنوق لما كانت هناك هذه الإنتهاكات ، لذا لا بد من أن يحاسب هو أولاً ثم الفاعلين ...

 

همروجة الفيديو وتبعاتها صبّت بشكل أو بآخر  في ميزان الوزير ريفي والمعروف بقربه من الشارع الطرابلسي ومن تعاطفه مع ملف الموقوفين المعلق ، فبعد إنتشار الفيديو أخذ وزير العدل على عاتقه المحاسبة وعدم التراخي في هذا الأمر ، مؤكداً على أهمية ضبط النفس .

 

لنتساءل هنا :

من سرّب الفيديو ولماذا في هذا التوقيت ؟؟

فعلى الرغم من إنتقادنا الحاد للمشنوق ومن مطالبتنا لإستقالته ، حتى نعود ونثق بوزارة الداخلية ، غير أنه لن ننفي أن تسريب مشاهد التعذيب في هذا التوقيت لها غاية واحد ألا وهي "إنهاء خدمة المشنوق" ....

فهل يتصرف زعيم المستقبل بوعي وبحكمة  ويقيل وزيره ؟ أم أنه سيصرّ على التمسك به وبهذا يكون هذا التيار قد سقط تماماً في الشارع السني  ...

فإستقالة المشنوق ( واليوم قبل الغد) لن تساهم فقط في تهدئة ثورة النفوس  وفي ضبط الشارع ، بل يمكن لها أن تحميَ العسكر المخطوف من بطش الإرهاب ، لأقول هنا لكل من يحمل الموقوفين ما سيعانيه مخطوفي الجيش ...

إسمحوا لي ، المساجين الإسلاميين لا ناقة لهم ولا جمل في ملف التعذيب ، وإن كان هناك من يتحمل المسؤولية فهي الوزارة بشخص وزيرها ، فالذي سمح بهكذا تعذيب والذي قام بتغطية الإنتهاكات ، هو وحده المسؤول عن أي أذى قد يلحق بالمخطوفين .