الحروب الدائرة في سوريا ستنتهي عاجلاً أم آجلاً ، والمشكلة السورية ستسلك يوماً طريقها إلى الحل ، وحزب الله سيعود بأحمال من الإنتصارات الإلهية التي حققها على الشعب السوري وسيجد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من سيهديه هذه الإنتصارات.

فحزب ألله وتبريراً للإحتفاظ بترسانته العسكرية كان دائماً يبحث عن إنتصارات ومن رتبة إلهية ، وهذه الترسانة التي كان يستخدمها في الداخل حيناً ويلوح بالتهديد بها أحياناً أخرى شكلت له مخزوناً احتياطياً من القوة أتاحت له مصادرة القرار اللبناني والقفز فوق مؤسسات الدولة وإحتكار قرار الحرب والسلم.

فعند الإنسحاب الإسرائيلي في الخامس والعشرين من شهر أيار عام 2000 تنفيذاً للقرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن ، كان بإستطاعة حزب الله الحديث عن إنتصار ، وأطلق على هذا اليوم يوم المقاومة والتحرير وجعله مناسبة للاحتفال فيه سنويا.

وبمعزل عن الظروف التي أحاطت يومها بانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني فإنّ أحداً لا يستطيع تجاهل تضحيات المجاهدين والعمليات العسكرية النوعية التي قام بها هؤلاء المؤمنين ضد مواقع ومراكز العدو الإسرائيلي وفي ظروف جغرافية ومناخية صعبة حيث بذلوا الدماء وقدموا الأرواح من أجل تحرير الأرض وتخليص الجنوبيين من وطأة الإحتلال بحيث كانوا مفخرة للوطن ومصدر اعتزاز للأمة.

لكن بعد العام 2000 فإنّ حزب الله كان يبحث عن إنتصارات وهمية وهي في الحقيقه إنتصارات على اللبنانيين ، وليس معلوماً ما إذا بالإمكان وصف حرب تموز 2006 أنه إنتصار .

وعندما اجتاح حزب الله بيروت في السابع من أيار فإنّ السيد حسن نصرالله وصفه باليوم المجيد ، وكذلك ليس معلوماً ما إذا بالإمكان وصف هذا اليوم بالإنتصار! وإنتصار على من؟.

ومنذ أربع سنوات ذهب حزب الله إلى سوريا تنفيذاً لأوامر إيرانية لخوض الحرب إلى جانب النظام السوري ضد الشعب الذي إنتفض مطالباً بالإصلاح ، واليوم بعد التدمير الهائل الذي أصاب سوريا ومئات آلاف القتلى والجرحى وملايين المهجرين داخل وخارج الأراضي السورية فإنّ النظام أصبح مرفوضاً من شعبه .

 حتى في الحسابات الإيرانية فإنّ النظام السوري آيل للسقوط والبحث يدور عن مرحلة ما بعد بشار الأسد ، وحزب الله سيعود إلى لبنان بعد طي صفحة النظام السوري ولكنه سيستمر بالبحث عن إنتصارات جديدة تضاف إلى إنتصاره في تعطيل إنتخابات رئاسة الجمهورية.

والسؤال الذي يفرض نفسه ، كيف سيتعاطى حزب الله مع بلدة عرسال التي لا تزال إيران تعتقد أنها تشكل عقبة على طريق قيام دولة علوية ذات امتداد في الداخل اللبناني في مناطق دويلة حزب الله البقاعية . فهل يذهب حزب الله إلى عرسال بحثاً عن إنتصار جديد؟ بحجة ضرب الجماعات الإرهابية والتكفيرية .

وكذلك كيف سيتعاطى الحزب مع أبناء الطائفة الشيعية المعترضين على سلوكه وعلى سياسته والذين أطلق عليهم السيد حسن نصرالله بشيعة السفارة؟.

وهل يجد في محاصرة هؤلاء وتضييق الخناق عليهم انتصاراً سهل المنال وبكلفة زهيدة؟.

قد تكون الأجوبة غير واضحة لكن الأكيد أنّ حزب الله الذي شارك في ذبح الشعب السوري وعمل على تعطيل الحياة السياسية والإقتصادية والمعيشية والإجتماعية في البلد ، لا يتورع عن الإقدام على أيّ مغامرة يضيفها إلى رصيد إنتصاراته الوهمية .