إن عاصفة الحزم في العمق هي صراع ايراني – سعودي ، وهذا الصراع قد انفجر يمنياً عبر الحوثيين الذين تمادوا وظنوا أنهم بدعم ايران سيهددون أمن المملكة ، لتنفجر الازمة عسكرياً وبشكل رسمي عند وصولهم لباب المندب وهي نقطة العبور لحاملات النفط ، ونقطة استراتيجية فكمية النفط التي تعبر  يومياً  عبر مضيق باب المندب قرابة 3.8 ملايين برميل من النفط .

 وصول الحوثيون لهذا الباب من جهة ، والتبجح الايراني بأنهم سيطروا على أربع عواصم عربية من جهة ثانية ، وإعتبار السعودية مهددة الحدود من اليمن المعارض من جهة ثالثة ، خلق موقف عربي .

فالعرب الذين ما اتحدوا يوماً ، اتحدوا ضد ايران وشكلوا عاصفة الحزم المدعومة من 15 دولة عربية .

هذا التحالف العربي شكل توازن في المنطقة ( لم نشهده قبلا)  فلم تعد ايران ذلك "المارد" المستعصي على الكل ، بل أصبح هناك  توازن متقابل بين الكيان الايراني من ناحية  وبين التحالف العربي الجامع من ناحية أخرى .

 

عاصفة الحزم التي استمرت عسكرياُ 27 يوماً قد أعلنت المملكة عن انتهاء مرحلتها للانتقال لمرحلة جديدة ، فماذا حققت عاصفة الحزم ؟

بهذه العاصفة ، استطاعت السعودية وضع حد لتهديد الحوثيون لحدودها ولممرات النفط ، كما نجحت أيضاً في تدمير كل القواعد العسكرية والنقاط المركزية  وفرض حصار دائم جوا وبحرا لمنع أي معدات عسكرية إيرانية من الوصول ليد الحوثيين..

في المقابل  لم ينكسر الحوثي ، إذ ما زال الحوثيون متمركزين في المناطق التي سيطروا عليها فلم يرصد بعد أي انسحاب أو تراجع لهم ، وما زال الرئيس اليمني خارج العاصمة .

 

هنا نتوقف عن مفهوم الانتصار بعد العاصفة انطلاقاً من الآلية التي أدت لانتقال المرحلة من عاصفة الحزم لإعادة الأمل ، فحسبما يشاع ولم يتم التأكيد بعد فإن المبادرة اليمنية التي باركت هذا الانتقال تقوم على عدة بنود وهي :

 

أولا: انسحاب الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح من جميع المدن اليمنية، وإلزامهما بإعادة العتاد العسكري، الذي استولوا عليه من مخازن الجيش اليمني.

ثانيا: عودة السلطة الشرعية إلى الجمهورية اليمنية المتمثلة في الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وقيادة الحكومة اليمنية وممارسة عملها.

ثالثًا: المسارعة إلى إجراء انتخابات برلمانية، ورئاسية في أقرب وقت.

رابعا: التوافق على حكومة جديدة تضم جميع أطياف الشعب اليمني وأحزابه.

خامسا: أن تتحول جماعة الحوثي إلى حزب سياسي يشارك في الحياة السياسية اليمنية بطرق شرعية.

سادسا: عقد مؤتمر دولي للمانحين بهدف مساعدة الاقتصاد اليمني وتنفيذ مشاريع استثمارية.

سابعا: تقديم اقتراح بإدخال اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

فإن كانت هذه البنود التي أشيعت وأعلن عنها هي الأسس الفعلية التي تم على أساسها الانتقال ، نرى أن السعودية قد انتصرت حيث أنها استطاع الحد من خطر الحوثيين عليها ، وإعادة السلطة ليد الرئيس ، فالمملكة لم تكن تريد لا احتلال اليمن ولا تدميره  .

وكذلك  الحوثيين انتصروا ، حيث أنهم حققوا اعترافاَ شرعياً بهم ، بأن يتحولوا لحزب شرعي ويندمجوا في السلطة وهذا ما لم يحققوه قبلاً .

بإختصار ، إن كان الانتقال تم فعلياً على هذه البنود ، فالأمور انتهت بتسوية لصالح الطرفين ، فكل طرف حقق مآربه واهدافه من هذه الحرب من جهته الخاصة ، وبالتالي لا منهزم (سعودي – حوثي ) بعاصفة الحزم فالانتصار هو تسوية واتفاق لكل من الطرفين .

أما الهزيمة فهي كانت من نصيب الضحايا الذين يسقطون في كل الحروب كما في عاصفة الحزم ، فالشعب الفقير الذي لا ناقة له ولا جمل في الحسابات السياسية يدفع ثمن حروب الكبار من أمنه وسلامه وعمره .