حضرة القاضي طارق البيطار..القاضي النزيه والشجاع، بعد التطورات الأخيرة في قضية التحقيق بجريمة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠، والصخب والفوضى التي حصلت مؤخّراً بدخول مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات عُنوةً على ملف التحقيق هذا، وإطلاقه سراح جميع الموقوفين في جريمة العصر هذه، وبعد هذا الإنقسام العمودي في الجسم القضائي، والإنحياز الفاقع لقوى السلطة السياسية الفاسدة الساعية لطمس العدالة، وتمكين المجرمين من الإفلات من العقاب، أعتقد أنّه لم يعد ثمة حاجة لحضور المُدّعى عليهم في هذه الجريمة المُروعة أمامكم، فقد سبق لهم أن اعترفوا بارتكاباتهم الجلية الواضحة، سواء بامتناعهم عن الحضور للتحقيق، أو بقيامهم بالتّقدُم بسيلٍ من طلبات الرّد وردّ الرد، ومخاصمة الدولة، أو بالتصريحات المُبطّنة والعلنية التي اتّهمتكم بالتّسييس والتعسف ومخالفة القوانين، وصولاً للتّهديد "بقبعكم" من المُهمّة الجليلة التي انتُدبتُم لها.


حضرة القاضي طارق البيطار.. لا داعٍ للاستماع إليهم وتسجيل اعترافاتهم وإنكاراتهم، فقد أقرّوا جميعهم بارتكاب جريمة تفجير مرفأ بيروت، عندما لجأوا لكافة أساليب المكر والدهاء والخداع، والتلاعبات القضائية للإفلات من المحاسبة والعقاب، وها هي مدينة بيروت المنكوبة، والغارقة في الظلام بفضل "حُسن" سياساتهم وإداراتهم وسهرهم على مصالح البلاد والعباد، خير شاهدٍ على ذلك، لذا.. أصدِرْ يا حضرة القاضي قرارك الإتّهامي بحقّ كل مَن ثبُتَ لديك تورُّطه، أو تقاعسه عن القيام بمسؤولياته، أو مُشاركته في هذه الجريمة، أصدر قرارك واسترح، من حيث يستريح الكرام، استرح و"فوت نام"، على أنغام اغنية الفنان زياد الرحباني التي أطلقها قبل ربع قرن من الزمن: هذا بلد! لأ مش بلد، هول قرطة عالم مجموعين، لأ، مقسومين لأ، مطروحين لأ، قوم فوت نام، وصير حلام، إنّه بلدنا حيصير بلد.