لم نسمع سياسياً من كبار الأحزاب لا من صغارها الصرافين ينصت لصوت الدولار الصاعد وهو يلوك بفكيه عظام الفقراء ولا دينياً من قادة الطوائف يبكي على رعيته كما يبكي على حقوق الطائفة وعلى زعيمها ولا من هم أدنى رتبة من أسنان الطوائف والأحزاب بمهتمين بشؤون وأحوال الناس على ضوء الدولار المنجم .

نفهم أن مع صعود الدولار تصعد رؤوس أموالهم وتشتد أرصدتهم وتقوى شوكتهم وندرك لهوهم عن الناس لذا نخاطب الناس من خلال مخاطبتهم لعلهم يستفيقون من ذل بؤسهم ويتدبرون أمورهم ويبصرون بقلوبهم فيصحون من سكرة السياسة وخمرة الدين.

أن تنعقد جلسة لمجلس ميقاتي تقوم قيامة الميثاقية ويهتز العيش المشترك وأن يخرج الناس إلى الشارع ضدّ الفساد والفاسدين تقوم قيامة أهل الممانعة فيمارسون أبشع أنواع التعذيب ويستخدمون كل أدوات القهر والتحليل والتحريم ضدّ متظاهرين من المستضعفين ويفتي شيخ هنا وشويخ هناك بحرمة التظاهر ضدّ أسوأ عهد شهده لبنان منذ نشأته .

تخرج العمائم من أوكارها عند كل إستحقاق قتحرم التصويت لغير الملّة الرسمية للطائفة في حين تغيب غيبتها الكبرى عند كل أزمة إقتصادية وإجتماعية وتتناسى كل ما أرهقت أسماع تابعيها من ضرورة النهوض والقيام ضدّ الظلم وهي تردد بإستمرار قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : عجبت لمن لم يجد قوت عياله كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه .

نعرف تمام المعرفة أن هؤلاء أمسوا من حيتان المال الذي ضبوا بضاعة علي عليه السلام وباتوا مع معاوية كرشا" وقروشا" لذا نذكرهم مع أسيادهم السياسيين كي يستفيق العباد من كوابيس رجال الدين .

ماهذا النصر المؤزر والتاريخي ونهاية المشروع الأميركي وسقوط العدو المتغطرس يومياً في وحولنا ومع ذلك لا إمكانية لتحصيل لقمة العيش وعلبة الدواء وقرورة الغاز وتنكتي البنزين والمازوت وعلبة الحليب إلى آخر حاجة من حوائج اللبنانيين .

نعلم أيضاً أن أهل السياسة والدين هم أهل المال ولا مشكلة عندهم بل ينعمون برغد لم يرغد به من قبل سليمان نبي الله لهذا لا رهان عليهم ولكن نتلهى عنهم بذكرهم كونهم مصدر القلق في الحياة السيئة التي نمر بها ونعيش بكل أسى ويلاتها دون أيّ إمكانية للإعتراض سوى السماح للبنانيين المرهقين بسب أميركا ولعن العدو وتحميل إيران والسعودية وفرنسا مسؤولية معناتنا وكل بحسب وجهة سيره الإقليمي والدولي .