ما يحصل في إيران منذ ما يزيد على ثمانية أسابيع، يُنبئ بثورة حقيقية ضد نظام ولاية الفقيه "الإسلامية" التي قامت قبل أربع وأربعين عاماً، وهذه الثورة المباركة كشفت منذ اندلاعتها زيف وخداع الثورة "الخمينيّة"، بفضل الإحتجاجات العنيفة التي شهدتها المدن والدساكر الإيرانية بعد مصرع الشابة الشهيدة مهسا أميني، فالمجتمع الإيراني الذي زجّت به سلطة الملالي القمعية في دوامة الفقر والبؤس والحرمان والإستبداد والتّخلّف، لم يعد قادراً أن يكتم أنفاسه، ويرضخ لمصادرة حرّياته، وخاصةً الحرية الشخصية والسياسية منها، لقد انقشعت ضبابية الثورة الخمينيّة وظهر زيفها للعيان في موضوع مقارعة الأمبريالية الأميركية والهيمنة الغربية، كما في موضوعات تحقيق العدالة الإجتماعية وتوفير الأمن والأمان والاستقرار والرخاء للشعب الإيراني الصابر المُكافح.

 


الوضع الآن مُختلفٌ جدّاً، بعد كل ما حصل ويجري في العالم العربي الذي دخلته إيران وجعلته خراباً يباباً، بفضل حروبها المدمّرة والمديدة، أعمالَ عنفٍ رهيبة تُرتكب تحت ظل الثورة الخمينيّة  وباسمها، الوضع مختلف جدّاً في إيران نفسها، ينبغي النظر إلى حالة المجتمع قبل النظر إلى حالة الدين، فالمجتمع هو الذي يحسُم لا الدين، أو لِنقُل بأنّ حالة المجتمع هي التي تحسم كيفية التديُّن، أو التّمسّك بالدين، فإذا كان المجتمع فقيراً، مُكتظّاً بالسكان المُهمّشين المقهورين(وهذه هي حالة المجتمع الإيراني اليوم)، ومليئاً بالمشاكل التي لا تجد لها حلولاً، مشاكل راكمتها سياسة التوسع "الأمبريالي"، وتصدير الثورة واختراق البُنى الوطنية لعددٍ من الدول العربية، مع ما رافقها من فقرٍ مُدقعٍ في الداخل الإيراني، فهذه المشاكل لا محالة ستنفجر، وعند ذلك لا يفيدُ أبداً رمي المشكلة المستعصية على الأمبريالية الأميركية وربيبتها الصهيونية، والهيمنة الغربية، والمخرّبين والمارقين والخوَنة، ومعهم أو في طليعتهم حكام السعودية،  والمعادين لتيار المقاومة والممانعة في المنطقة العربية، أو معالجة الأوضاع الإجتماعية(وفي صميمها الحريات الشخصية)، بالقمع والسجن والتعذيب والقتل وأحكام الإعدام  ومعها دفن الرؤوس في الرمال.


لكِ المجد والخلود يا مهسا أميني، وللشعب الإيراني الأبيّ العزّ والفخار.