هنيئًا لك في عليائك أيتها الفقيدة الغالية ماغي محمود، فقد تحرّرت، مِمّ تحررت؟ من البؤس والإهمال والتقصير، من عالم الخداع والنفاق، من بلد الميثاقية، وبلد حقوق المسيحيين المهدورة، وحقوق المسلمين المهضومة، من بلد تناحر الطوائف الدامي، وتلاحمها الرحيم، تحررت من شعارات: عشتم وعاش لبنان، وشعارات حقوق الإنسان وحقوق المواطن، والوفاء لدماء الشهداء والولاء للوليّ الفقيه، تحررت من موبقات هذه الطبقة السياسية الفاسدة الجاثمة على صدر الوطن، تحررت من شموخ زعماء الطوائف، وعنجهيات أبنائهم، وغنج ودلال زوجاتهم وخليلاتهم، تحررت، والحمد لله الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواه، من أنواع الذلّ والهوان والجوع والحرمان، الذي كان ينتظرك يوم تخرجك من ثانوية الإهمال والتقصير.

 


لا تأسي يا فتاةً بريئة داهمها حتفُها، فما كان ينتظرك خارج أسوار الثانوية أقسى بكثير ممّا عانيته داخلها، هنيئًا لك الموت بين رفاقك وصديقاتك، وليس غرقاً في مركبٍ تائهٍ في بحرٍ زاخر، وأخيراً نغبطك لأنّك أغمضت عيونك للأبد، ولن تري بعد اليوم مخازي هؤلاء الحكام الفاسدين العاجزين عن انتخاب رئيسٍ للجمهورية يُنظّم موبقاتهم ويتستّر عليها، ويضبط خلافاتهم عند توزيع الحصص والمغانم،  ولربما إذا وُفّقوا إلى انتخاب الرئيس الموعود، يهتم، ولو قليلاً، بترميم المدارس الرسمية الآيلة للسقوط، بعد الحصول على هبة مجانية من المجتمع الدولي، بعد السطو على معظمها بالطبع.