بعد أن ثاب فضيلة الشيخ نعيم قاسم الى رُشده، وعاودتهُ السّكينةُ والوقار، فدعا إلى التّبصّر في معاني دعوته الأخيرة للّبنانيّين للبحث عن حلٍّ آخر للمصائب التي نزلت بهم، وأنّ هذا الحلّ ليس الهجرة كما فهمه البعض، أو التّهجير القسري، أو عذاب الدنيا قبل عذاب القبر، ها هو النائب حسن فضل الله يدعو اللبنانيين إلى تهدئة النفوس، والتقارب والمودة والإبتعاد عن البغضاء والفحشاء، والتّعاضد لإنقاذ البلد والمواطنين من مآسيهم وفقرهم وهوانهم، هذا وهو يتغافل عن تعطيل عمل مجلس الوزراء الذي يُعطّل كافة مؤسسات الدولة اللبنانية المتهالكة، أمّا الذريعة فهي الضغينة والحقد والكراهية ضدّ قاضي التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت النووي في الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠، ويُلاقيه في ذلك نائب حزب الله حسين الحاج حسن، فيدعو إلى إنقاذ اللبنانيين بمقارعة الحصار الأميركي الذي ترعاه السفارة الأمريكية في بيروت، ويتغافل بدوره عن تعطيل عمل مجلس الوزراء من جانب حزبه.

 


اللافت للنظر أنّ مرشد حزب الله ونواب الحزب ووزراءه، يُجمعون على واقع صمود البيئة الشيعية الحاضنة للثنائية الشيعية أمام المصاعب التي "يفتعلها" العملاء المُفترضون للسفارات الأجنبية، ويُقدّمون حماية المقاومة على ما عداها من مُهمّاتٍ طارئة ومستعجلة وحيوية، يُفضّلون بعث الحياة في شعاراتٍ جوفاء لا تُسمن ولا تغني من جوع، على ما لا بّدّ منه: معالجة قضايا المجتمع الحياتية والمعيشية الضرورية،حتى صحّ فيهم قول الشاعر:


واحسرتي في يوم يج          معُ شِرّتي كفنٌ ولحدُ

ضيّعتُ ما لا بُدّ من            هُ بالذي ليَ منه بُدُّ.

 

 الشِرّة: الحدّةُ والنشاط.