يُصرُّ أهل الحكم الطائفيّون الفاسدون الفجَرة، على الإحتفاظ بمواقعهم الوزارية في الطاقة والمالية والداخلية، وعلى مدى سنين طويلة تصلُ إلى عقودٍ في غالب الأحيان،  وذلك رغم الفشل الذريع الذي يناهز حدود الكارثة التي تحلُّ في تلك الوزارات التي "يحتلّونها"، من الرئيس "الماروني" ميشال عون الذي ينصُب خيمتَهُ منذ أكثر من عشرسنوات في وزارة الطاقة، التي أسندها لصهره المُدلّل الفاسد جبران باسيل، حتى وصل الأمر إلى غرق البلد المنكوب في ظلامٍ حالك، ومع ذلك يُصرّ رئيس الجمهورية مع الصهر العزيز على الإحتفاظ بحقيبة الطاقة التي أفلست البلد ودفعتهُ إلى جهنم وبئس المصير كما تنبّأ بذلك الرئيس عون نفسه.

 

كذلك الأمر عند أهل البيت النبوي الشريف، فالشيعة ورأسُ أمرهم الرئيس نبيه بري(كما يُفترض ذلك) لا يتنازل عن وزارة المالية، رغم الخراب والدمار والإنهيارات الشاملة في مالية الدولة اللبنانية المتهالكة، والتي كان صاحبها الوزير المُدلّل علي حسن خليل، الغارق في الفساد وهدر المال العام والاثراء غير المشروع وصرف النفوذ، والمُلاحَق أمام المجلس العدلي في أخطر جريمة أصابت لبنان في الرابع من شهر آب العام الماضي.

 

أمّا عند أهل السُّنة والجماعة فالأمر أدهى وأمّر في وزارة الداخلية، فبعد الوزير السابق نهاد المشنوق، المُتّهم بجرائم الإثراء غير المشروع وصرف النفوذ وتكديس الثروات، لعدّة سنواتٍ قضاها في وزارة الداخلية، والتي مرّت بلا حسيبٍ أو رقيب، ها هو اليوم يجهد في عرقلة التّحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت النووي، باذلاً الأموال الطائلة التي جناها من مال اللبنانيين على فريقٍ من المحامين العجَزة، وذلك لتهريبه من المثول أمام المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، أمّا وزير الداخلية الذي خلفَ المشنوق السيد محمد فهمي، فكان أعجوبة الجميع، ولم يهتدِ أحدٌ حتى اليوم لماذا تبرّع بإعلان مسؤليته عن قتل اثنين في الحرب الأهلية اللبنانية أواخر القرن الماضي، وما لبث أن ارتكب عدّة حماقات، لعلّ أبرزها عدم إعطاء الإذن بملاحقة مدير عام الأمن العام أمام المحقق العدلي، رغم تصريحٍ سابقٍ له بنيّته إعطاء الإذن المطلوب، حتى وصلنا اليوم مع وزير الداخلية الحالي القاضي بسّام مولوي، الذي اعترف أمام الإعلام بأنّه "تشرّف" بمقابلة ولي العهد العوني القوي الوزير السابق جبران باسيل، وذلك لأخذ البرَكَة والموافقة على توزيره، وكان ذلك بناءً على توصية الرئيس عون ومُباركة وتشجيع الرئيس ميقاتي، مع التّأكيد أنّ اللقاء تمّ في الرابية وليس في اللقلوق( ولم يفهم اللبنانيون وخاصّةً أهل السنة والجماعة ما الفارق بين منزل باسيل ومُنتَجعه )، ولا ننسى في هذه العجالة ما كان يُكرّره الرئيس عون في الطلب من الدكتور سمير جعجع عند كلّ لقاءٍ معه، أن يقوم ويبوس تيريز، أي يد جبران باسيل، ما علينا اليوم، هذا الوزير الجهبذ عندما سُئل ما إذا كان سيُعطي الإذن بملاحقة مدير عام الأمن العام، أصرّ على القول بأنّ القانون يُعطيه مهلة خمسة عشر يوماً، وسيستغلّها بالكامل، دون الإلتفات إلى خطورة الجريمة وحساسية تضييع الوقت الثمين، وعلى كُلّ حال، ها هو بالأمس وعلى مذهب سلَفِه محمد فهمي، يمتنع عن إعطاء الإذن بملاحقة مدير عام الأمن العام، لِيُثبت لمن وافق على توزيره مدى طواعيته وخضوعه لإرادة السلطة السياسية الفاسدة التي تحكم هذا البلد المنكوب. 

 

كان الله بعون اللبنانيين  المُبتلين بعيّنة من هؤلاء الحُكام الذين يستعدّون للعودة إلى مقاعد السلطة السياسية،  وذلك بفضل الأموال العامة المنهوبة، التي ستظهر في الأشهر القادمة، على هيئة مساعدات اجتماعية وبطاقة تموينية، والأصحّ بطاقة انتخابية.