تعسّر انتخاب أحدهم لمدة ثلاثين شهراً متواصلة، حتى جاء الفرج، وأيّد الدكتور سمير جعجع انتخاب الجنرال عون للرئاسة الأولى، ورضي الوزير السابق سليمان فرنجية بالأمر الواقع، وتبعهم الرئيس سعد الحريري، فعُقدت الرئاسة الأولى للجنرال عون، المُؤيّد بالمقاومة الإسلامية وسلاحها الشرعي، فخلا الجوّ لجبران باسيل، فباض وصفّر ونقّر بلا رقيبٍ ولا حسيب كقّبّرة الشاعر طرفة بن العبد.
 

أولاً: الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل...

منذ أكثر من ستّ سنوات نزل غبطة البطريرك مار بشارة الراعي المعترك السياسي اللبناني الفاسد، مُحاولاً الإصلاح والرّشاد ما أمكنهُ ذلك، فجمعَ في الصّرح البطريركي أربعة من كبار القادة السياسيين الموارنة "الأقوياء"، وهم مع حفظ الألقاب: أمين الجميل وسمير جعجع وسليمان فرنجية وميشال عون، طالباً منهم أن يتوافقوا على واحدٍ منهم، وإذا تعذّر ذلك، فلتُحصر الرئاسة الأولى بواحدٍ منهم، وهكذا كان، فاتّعظ الرئيس أمين الجميل بتجربته الأولى وابتعد عن السباق الرئاسي، وبقي الثلاثة الباقون في الميدان، وتعسّر انتخاب أحدهم لمدة ثلاثين شهراً متواصلة، حتى جاء الفرج، وأيّد الدكتور سمير جعجع انتخاب الجنرال عون للرئاسة الأولى، ورضي الوزير السابق سليمان فرنجية بالأمر الواقع، وتبعهم الرئيس سعد الحريري، فعُقدت الرئاسة الأولى للجنرال عون، المُؤيّد بالمقاومة "الإسلامية" وسلاحها "الشرعي"، فخلا الجوّ لجبران باسيل، فباض وصفّر ونقّر بلا رقيبٍ ولا حسيب كقّبّرة الشاعر طرفة بن العبد.

 

 

إقرأ أيضا : مذبحة اسلامية بحق التراث العراقي

 

 

ثانياً: حكاية طرفة بن العبد والقبّرة... كان طرفة بن العبد في سفرٍ مع عمّه وهو صبيّ، فنزلا على ماءٍ، فذهب طرفة بفُخيْخٍ له، فنصبهُ للقنابر، وبقي معظم يومه فلم يصد شيئاً، فحمل فخّه ورجع إلى عمّه، وتحمّلوا من ذلك المكان، فرأى القنابر يلتقطنَ ما نثر لهنّ من الحَبّ فقال:

يا لكِ من قبّرةٍ بمعمرِ

خلا لك الجوُّ فبيضي واصفري

ونقّري ما شئتِ أن تُنقّري

قد رحل الصياد عنكِ فابشري

ورُفعَ الفخُّ فماذا تحذري

لا بُدّ من صيدكِ يوماً فاصبري.

 

قال أبو عبيد: أنّ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال لعبدالله بن الزبير عندما خرج الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى العراق:

يا لكِ من قبّرةٍ بمعمرِ

خلا لك الجوّ فبيضي واصفري.

معالي الوزير جبران باسيل...لا بدّ من صيدكَ يوماً فاصبرْ.