مُصاب اللبنانيين عظيمٌ وخطير مع هذه الطبقة السياسية الفاسدة، ومع هكذا حُكّام، ليتهم يلوذون بالصمت، فهم لا خيل عندهم ولا مال، ولا نُطق سليم، أو ذي فائدة.
 

قال الشاعر:

لا خيل عندي أهديكم ولا مالُ

فليُسعف النُّطق إن لم تُسعف الحالُ.

هذه هي حالُ اللبنانيين مع رسالة الإستقلال التي تلاها بالأمس رئيس الجمهورية ميشال عون، مع فارق أنّ النُّطق لم يُسعفهُ البتّة، فجاءت الرسالة كلاماً مُكرّراً ووعوداً خلّابة، أباطيل وتهويمات وتعميات، وكلّ ما برع به مُعدّو الرسالة هو ابتعادهم عن مكامن الخلل في ضياع استقلال لبنان وسيادته المُتمثّل بالسلاح غير الشرعي الذي يمتشقُه حليف رئيس الجمهورية حزب الله، وللقفز فوق هذه المعضلة الأساسية، انحرف خطاب الرسالة نحو اختلاق بطولات وهمية بمكافحة الفساد وهدر المال العام وإصلاح المؤسسات العامة والمصالح المشتركة والمؤسسات الأمنية والقضائية، مُتجنّباً الاعتراف بالأخطاء القاتلة التي ارتكبها التيار الوطني الحر مع حلفائه خلال تمرّسه بالحكم خلال العشر سنوات الماضية،

 

إقرأ أيضا :  شتّان بين زمن الشهيدحمورة وزمن حيتان المال والفاسدين والظّلمَة.

 

 

وبلغت مداها في الأربع سنوات الماضية من حكم الرئيس عون المباشر، والذي أودى بالبلد إلى الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وللتّعويض عن خيبات العهد العوني وهيمنة حزب الله على شؤون لبنان وحياته السياسية والعسكرية والأمنية، لجأ رئيس الجمهورية بالأمس لاختلاق معركة بطولية وهمية، تُشبه معركة لجوئه عام ١٩٩٠ للسفارة الفرنسية، هي معركة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي، وكأنّ هذا التدقيق هو العلاج الناجع لأزمات البلد المتفاقمة، في حين ما هو سوى لعبة مارونية، كما قال الصحافي سيمون أبو فاضل لبرنامج صار الوقت مع الإعلامي السيد مارسال غانم، وانّ كلّ همّ التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية هو النّيل من بعض السياسيين والمسؤولين المناوئين للعهد، في حين تبقى مغارات الفساد وهدر المال العام مُشرّعة أمام الطبقة السياسية الفاسدة، من وزارات الطاقة والإتصالات والأشغال والداخلية والتربية، مع صناديق الهدر الموزّعة على الطوائف: مجلس الإنماء والاعمار، مجلس الجنوب، مجلس المهجرين، الهيئة العليا للإغاثة وغيرها من المصالح المشتركة والعامة.

 

مُصاب اللبنانيين عظيمٌ وخطير مع هذه الطبقة السياسية الفاسدة، ومع هكذا حُكّام، ليتهم يلوذون بالصمت، فهم لا خيل عندهم ولا مال، ولا نُطق سليم، أو ذي فائدة.