نرى أنّه كفى شجباً واستنكاراً واعتراضاً على إشاعةٍ أو خبريةٍ تتحدث عن نِيّةٍ بإزالة لوحة تذكارية( بسيطة جدّاً لا ترقى إلى مستوى نًصُب أو تمثال) تُخلّد ذكرى المقاوم الشهيد سهيل حمورة، الفتى اليافع من بلدة ميس الجبل(جنوب الجنوب) الذي استشهد في ١٦تشرين الأول عام ١٩٨٣ في مدينة النبطية، وكانت هذه اللوحة قد رُفعت في ١٦ تشرين الأول عام ٢٠٢٠، أي منذ ما يزيد على شهرٍ فقط، فهذه اللوحة لا تُزكّي دماءً هي بالأصل زكيّة، ولا ترفع حقّاً ما زال ضائعاً، ولا تُعيدُ مجداً يُداسُ كلّ يوم، وهي لا تُقدّم ولا تؤخّر بقرب زوال البلد بكامله، كما نبّه لذلك وزير خارجية فرنسا(وزير خارجية فرنسا ما حدا غيره)، وبالمناسبة، ومع أنّ من رفعوا تلك اللوحة مشكورين على نُبل عاطفتهم وصدق وفائهم لدماء شهداء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول"، إلاّ أنّهم، حسب ما أزعم، لم ينتصروا اليوم لدماء سهيل حمورة ورفاقه، فالدّربُ لبلوغ ذلك ما زالت شاقّةً وطويلة، فقد وُئِدت جمول في مهدها وقبل أن يشتدّ عودها، على أيدي من خذل المقاومة الوطنية وحرَفها عن مقاصدها، ولمن لا يزال حيّاً ويتذكّر، حين أعلن رئيس حركة أمل نبيه بري في عام ١٩٨٣ (اي كانت دماء حمورة ورفاقه لم تبرد بعد) بأن لا عودة لما قبل العام ١٩٨٢، مُستقوياً بالآلة العسكرية الإسرائيلية، وكان قد سبقه إلى ذلك رئيس الحركة الوطنية اللبنانية آنذاك وليد جنبلاط بإعلانه شطب الحركة الوطنية اللبنانية من المعادلة السياسية عندما قال: أنا رئيس الحركة الوطنية وأُعلن بأنّها لم تعد قائمة، وأمام مكابرة القادة الشيوعيين( جورج حاوي ومحسن إبراهيم) بإطلاق "جمول"، تكاتفت القوى المناوئة لها ( محليّة وإقليمية) ونجحت في لجم اندفاعتها، بعد أن اغتالت بعض قادتها  وكوادرها، واعتقلت البعض الآخر، وسارع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى رعاية حركة أمل بزعامة نبيه بري، بعد تغييب الإمام موسى الصدر، فوقفت في وجه فصائل الحركة الوطنية، فشتّتت صفوفها، ودجّنت بعضها، وقمعت البعض الآخر وأجبرتهُ على الإنكفاء والتّقوقُع، وما لبث أن خرج من "قمقم" الكتيبة الطلابية العرفاتية، ومن "رحم" حركة أمل تنظيم حزب الله العسكري، المدعوم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي سيرفع راية "المقاومة الإسلامية" واجتثاث ما عداها، وستكون له الغلَبة والهيمنة على الساحة الشيعية أولاً، والوطنية تالياً، بفضل الدعم الإيراني والسلاح غير الشرعي بعد التحرير عام ٢٠٠٠.

 

إقرأ أيضا :  الخليع في العصر الجاهلي والخليع في عصر الزعيم نبيه بري

 

يدور لبنان في هذه الأيام الحالكة بدوامة المجهول، بعد الإنهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فلا مجال اليوم للإحتفال ورفع رايات الشهداء( من قضى منهم ومن ينتظر)، فحيتان المال وتُجار السياسة والطائفية والمذهبية وحمَلَة الرايات السود وأئمة التّخلّف والظلامية يبسطون سيطرتهم على لبنان من مصبّ النهر الكبير شمالاً حتى رأس الناقورة جنوباً، وصولاً إلى قمّة مارون الراس، لا يتّعظون ولا يرعوون، البلد المنكوب على حافة الهاوية، وهم سادرون في غيّهم، وللأسف الشديد نحن لا نحيا في زمن الشهيد سهيل حمورة في ميس الجبل، بل نحيا في زمن امبراطورية آل قبلان في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والجامعة الإسلامية،  ورئاسة مجلس الجنوب، ولله الأمر من قبل ومن بعد.