وأمام هذا الواقع فإن حزب الله اليوم أمام اختبار جدي يتمثل بالعودة السريعة إلى إلى مقاربة الأزمة الداخلية اللبنانية بمسؤولية أكبر بعيدا عن سياسات المحاور والتبعية بهدف إنقاذ البيئة الشيعية من الإنيهار الكامل ووضع حد للإنفلات الإجتماعي الحاصل على خلفية الأزمة المعيشية التي تهدد بيئة المقاومة وبالتالي تجنب الإنفجار الكبير الذي سيفرض على حزب الله عقوبات شعبية أكثر خطرا من العقوبات الأميركية لأنها ستطال بيئته وبنيته الداخلية التنظيمية والشعبية.
 

منذ أيام اتخذت الإدارة الإميركية حزمة قرارات جديدة بالعقوبات على حزب الله تضمنت اللائحة عددا من الشخصيات والشركات والكيانات التابعة للحزب ليضيق الخناق المالي أكثر على حزب الله ومؤسساته، الأمر الذي يضيف المزيد من الإرباك على المشهد السياسي والإقتصادي لحزب الله والتي بات من الصعب على حزب الله مواجهته بالمكابرة والتهكم، الطريقة التي اعتمدها سابقا على الرد على أي عقوبات أميركية.

يعتبر حزب الله اليوم وبعد تراكم الأزمات عليه من كل حدب وصوب بحاجة إلى معجزة لتجاوز الأزمة بالرغم من كل المواقف الصادرة عن قياديين في الحزب التي تقلل من أهمية ما يحصل وبالرغم من الإصرار على نشر ثقافة الإنتصارات داخل جمهورية وبيئته .

من التحدي المعيشي والإنهيار الإجتماعي في بيئة الحزب إلى العقوبات المالية الجديدة إلى أزمة الكورونا إلى التحديات السياسية الداخلية للحزب بعدما وضع الحزب نفسه في مواجهة الإنتفاضة الشعبية، إلى الأزمة المستجدة في الميدان السوري والمواجهة العسكرية بين الحزب والجيش التركي إلى غير ذلك، يبدو أن حزب الله يفقد يوما بعد يوم مقومات الصمود والإستمرار فماذا بقي لديه لمواجهة العدو الاسرائيلي؟ وبمن سيواجه حزب الله في أي حرب مقبلة مع العدو الاسرائيلي والبيئة الشيعية وما يسميه "خزان المقاومة" أصبح اليوم بيئة مجهدة تلفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة السياسات الداخلية والخارجية التي قصمت ظهر الناس في مجتمع المقاومة، وبات كل همهم تحصيل القوت اليومي وتأمين الحد الأدنى من مستلزمات العيش.

اقرا ايضا : الأمن الصحي أم الولاء لإيران؟

 

هذا هو الثمن الذي يجنيه اليوم حزب الله نتيجة السياسات الخاطئة، إن من خلال موقفه من الإنتفاضة الشعبية في لبنان منذ انطلاقتها حيث وقف سدا منيعا لحماية السلطة وكل المسؤولين والمتورطين في السرقة والنهب والفساد لاعتبارات لها علاقة بأجنداته السياسية الخارجية دون الاخذ بعين الإعتبار الخلل الحاصل في التركيبة الاجتماعية اللبنانية ودون النظر إلى حجم الإنهيار الذي وصلنا إليه اليوم والذي بات يهدد بيئته تحديدا، أو من خلال فرض الأجندات السياسية على السلطة بما ينسجم مع تطلعاته وعلاقاته مع المحور الإيراني فأخذ لبنان كله إلى مواجهة المجتمع الدولي والعربي الذي انكفأ عن مساعدة لبنان ولو بالحد الأدنى فيما لم تتوفر لدى الحزب أي بدائل لمعالجة الأزمة والوضع الراهن ما يؤشر إلى المزيد من الإنيهار المالي والاقتصادي والاجتماعي .

 

وأمام هذا الواقع فإن حزب الله اليوم أمام اختبار جدي يتمثل بالعودة السريعة إلى إلى مقاربة الأزمة الداخلية اللبنانية بمسؤولية أكبر بعيدا عن سياسات المحاور والتبعية بهدف إنقاذ البيئة الشيعية من الإنيهار الكامل ووضع حد للإنفلات الإجتماعي الحاصل على خلفية الأزمة المعيشية التي تهدد "بيئة المقاومة" وبالتالي تجنب الإنفجار الكبير الذي سيفرض على حزب الله عقوبات شعبية أكثر خطرا من العقوبات الأميركية لأنها ستطال بيئته وبنيته الداخلية التنظيمية والشعبية.

إن الإستمرار في ربط الأزمة الحالية بشعارات المقاومة والممانعة والحرب النفسية والنهج المقاوم والمشروع الأميركي وصفقة القرن وغيرها من الشعارات لم يعد ذا جدوى ولا يمكن صرفها داخليا لأن الأزمة المعيشية أصبحت أخطر بكثير، وإذا كان الهدف الأميركي حسب مواقف قياديين في حزب الله هو إيجاد الشرخ بين الحزب والبيئة الشعبية فماذا أعد الحزب لإفشال هذا الهدف؟ فيما كل المؤشرات توحي أن الأزمة من سيء إلى أسوأ.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه الحزب هو الخطر المحدق من بيئته وبالتالي فإن المبادرة السريعة إلى المعالجة بات مطلوبة وملحة، مطلوبة أكثر من أي وقت مضى، ويجب أن تكون على رأس الأولويات بل أكثر أهمية اليوم من مواجهة المشاريع الأميركية وقتال العدو الاسرائيلي.