الكورونا في مواجهة لبنان وليس العكس، لأن لبنان كله وطنا موبوءا بعهده وزعمائه وأحزابه وشعبه، وطن خارج المؤسسات والقوانين وشعب لا يريد الثورة وثورة لا تريد الشعب بل تشتم كل من يعترض طريقها دون ادنى مسؤولية في مقاربة الأحداث والوقائع، لينتشر فيديو على التواصل الإجتماعي يكيل فيه أحد الثوار الشتائم في أحد الأفران لتتحول ثقافة الثورة إلى انتقام فيما المطلوب استقطاب الناس لصالح الثورة واهدافها.
 

من الأزمات المعيشية المتراكمة والمتزايدة يوما بعد يوم، إلى الأزمة المالية ولقاءات صندوق النقد الدولي، إلى الكورونا وصولا إلى أزمة رغيف الخبز، يقف اللبنانيون أمام كمّ هائل من التحديات لم يشهدها لبنان في تاريخه.

 

ووسط تراكم المخاطر المالية والاقتصادية ومستجدات الوضع الصحي بقي التعامل الرسمي مع هذه التحديات في إطار المحاولات المحدودة، لا سيما مع صندوق النقد الدولي الذي سيقبض على لبنان من جديد في ظل غياب النوايا الجديه بالإصلاحات المطلوبة البعيدة عن كل سياسات الهروب إلى الامام التي رسمتها السلطات المتتالية على مدى سنين طويلة، لم يكن لبنان خلالها بخير، وإنما كان سياسيوه يمعنون في ممارسة سياسة النعامة، والتذاكي، والاستفادة من مقدرات الدولة، وبانتظار نتائج المباحثات مع صندوق النقد الدولي تبقى الأزمة على حالها مع المزيد من مؤشرات الإنهيار بغياب الخطط والبرامج الجدية للمعالجة .

 

من الأزمة المالية إلى أزمة الكورونا التي أصبحت وباءا أخلاقيا اجتاح في ساعات قليلة كل الشعب اللبناني  وتعدى خطورته على صحة الإنسان ليصل إلى أزمة اخلاق قلّ نظيرها، فلم يميز  اللبنانيون بين الكورونا المرض أو الوباء الذي اجتاح بصمت أربعين دولة حول العالم وتداعياته الخطيرة، وبين الذهاب إلى استغلال المأساة واستثمار الأخبار المتعلقة بالمرض على حساب المجتمع وأمن اللبنانيين الصحي والاجتماعي، ضاربين بعرض الحائط كل القيم الأخلاقية والإجتماعية والوطنية بالمشاركة والتحريض وبث التضليل والأخبار حول هذا المرض على حساب الوطن كله فيما كان المطلوب التعامل بمسؤولية وطنية وأخلاقية ووضع حد للفلتان الذي رافق الإعلان عن هذا الوباء في لبنان.

 

إقرأ أيضًا: من ينقذ لبنان من قبضة المحاور؟

 

لقد ساهم اللبنانيون ومعهم وسائل الإعلام في تضخيم الأخبار المتعلقة بالكورونا ليواجه الشعب اللبناني كله وللمرة الأولى مستويات خطيرة من التضليل والفبركة ما أثار الهلع والخوف وما رافقه من استغلال رخيص لهذه الأزمة الصحية من الصيدليات مع تزايد الطلب على وسائل الوقاية الطبية، الأمر الذي يجب أن يفتح النقاش وبكل شفافية ومسؤولية أن الشعب الثائر اليوم هل يجب أن يثور على نفسه أولا ام لا؟ 

 

الأزمة الأخيرة هي أزمة الخبز عندما ذهب عجائز نقابة الأفران إلى إعلان الإضراب لابتزاز الدولة والحكومة بلقمة عيش الفقير ليتصل الجشع الصغير بالجشع الكبير جشع الدولة نفسها والسلطة نفسها هذه السلطة التي تعين وتهيمن على النقابات ورؤسائها ليكونوا دائما شركاء في الحصص والصفقات والاحتكار.

والمصادفة الغريبة وبعد ساعات من إعلان الإضراب تدخل رئيس المجلس النيابي ليقطفها مجددا وباع الشعب "حقوق الشعب" من جديد ومنّ علينا بالطلب من نقيب الأفران إعادة النظر بقرار الإضراب في مسرحية هزلية، تشبه إلى حدّ كبير صحوة الكهرباء بعد ثلاثين عاما من السلطة والحكم والرئاسة.

 

الكورونا في مواجهة لبنان وليس العكس، لأن لبنان كله وطنا موبوءا بعهده وزعمائه وأحزابه وشعبه، وطن خارج  المؤسسات والقوانين وشعب لا يريد الثورة وثورة لا تريد الشعب بل تشتم كل من يعترض طريقها دون ادنى مسؤولية في مقاربة الأحداث والوقائع، لينتشر فيديو على التواصل الإجتماعي يكيل فيه أحد الثوار الشتائم في أحد الأفران لتتحول ثقافة الثورة إلى انتقام فيما المطلوب استقطاب الناس لصالح الثورة واهدافها.