تحت عنوان "لبنان عيْنه على "المنازلة" في العراق وقلبه على الحكومة "المُعَلَّقة"، كتبت صحيفة "الراي" الكويتية "فركتْ بيروت عينيْها القلِقتيْن وهي تصحو مع الصباحات "العابسة" لـ 2020 مشدودةَ الأعصاب ومحبوسة الأنفاس... الساسةُ، علماء الاقتصاد، المنجّمون، الخبراء، علماء الفلك، أصحاب الرؤوس الحامية، روّاد الحروب الباردة، جميعُهم يتحدثون في المنتديات، على الشاشات، في الشارع، وعلى الملأ عن أن لبنان دَخَل سنةً موحشة، بائسة وفواجعيّة، عنوانها وبـ "الخط العريض" انهيار الدولة - الخردة.
 
أدركتْ بيروت، التي لملمتْ أشلاء فرحها وهي تأوي إلى الـ 2020 مرعوبةً من الكلام بمكبرات الصوت عن المجاعة، أن ما كُتب قد كُتب حين اقتادها مَن بيدهم القرار إلى العزلة بعدما جرى حشْرُها بمحورِ معاداة العرب والعالم وكأنّها «غزة جديدة» في قوس ساحاتٍ يحلو التعاطي معها كـ "حطبٍ" في مشروعٍ إقليمي يُلْهِب المنطقةَ المشتعلة بالأحلام المستحيلة."
 
وتابعت الصحيفة الكويتية "في أول يومٍ من السنة المشؤومة، بدت بيروت عيْنها على الروزنامة السياسية المحشوّة بالإنكار والمكابرة والمناورة في ملاقاةِ "صندوق باندورا" المالي - الاقتصادي، وقلْبها على ثورة "جَنينية" (17 أكتوبر) كأنها "قطرة ضوءٍ" تتلمّس طريقَها نحو التغيير وتُعانِد الإيقاعَ بها وتدجينها وتحطيم إرادتها وقتْل "الروح الجديدة" فيها عبر تخويفها وترهيبها وغزْوها بـ "الشغب الطائفي والمذهبي"
 
وببدءِ "جدولِ أعمال" 2020 من حيث انتهتْ الـ 2019، يعود ملفُ تشكيل الحكومة العتيدة إلى الدوران من جديد على وقع "مدٍّ وجزرٍ" تعْكسهما المواعيدُ الافتراضية لولادتها، والأخذ والردّ حول طبيعتها، والكرّ والفرّ في شأن الأسماء المرشَّحة لدخولها، والصعود والهبوط في بورصة العقبات التي تعترض الإفراجَ عنها... كلّ ذلك يجْري فوق "سطح التايتنيك".
 
فـ "السفينةُ اللبنانية" التي تواجه خطرَ السقوط على وقع تَلاطُم عواصف المواجهة الأميركية - الايرانية، أَخَذَها الارتيابُ أكثر مع الموجة الجديدة من تلك المنازلة التي انفجرتْ في العراق بعد الاستدراج الإيراني لواشنطن بقتْل أحد المتعاقدين الأميركيين مع قواتها التي أغارت بقسوةٍ على قواعد لـ "حزب الله" العراقي، ثم محاولة اقتحام حلفاء إيران السفارة الأميركية في بغداد."
 
وبحسب الصحيفة فقد رَفَعَتْ بيروت من مستوى تَهَيُّبها لِما يجْري في العراق في اللحظة التي تَزايدتْ التساؤلاتُ عن التعقيدات التي يواجهها الرئيس المكلف حسان دياب، الذي اختير من "الحلف الثلاثي" - حزب رئيس الجمهورية (التيار الوطني الحر) و"حزب الله" وحركة "أمل" - لتشكيل حكومةٍ أحادية يملك فيها "حزب الله" (عبر تحالفاته المحلية) اليدَ الطولى وستكون تالياً في خدمة توجّهاته الإقليمية كأحد الأذرع الطويلة لإيران.
 
وبدتْ بيروت التي عاينتْ باهتمامٍ مَشاهد حصارِ "الحشد الشعبي" العراقي المُوالي لإيران مبنى السفارة الأميركية في بغداد، حائرةً حيال الأسباب التي ما زالت تحول دون إفراج "الفريق الواحد" في لبنان عن حكومته التي تعاني معارضةً استباقيةً من الآخرَين، ولا سيما "تيار المستقبل" بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري و"القوات اللبنانية".
 
و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
 
فرغم ما يقال عن ان رئيس الجمهورية ميشال عون على عجلة من أمره حيال الحاجة إلى الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة لأخْذ دورها في معالجة المأزق المالي - الاقتصادي، فإن معطيات تتحدّث عن استمرار التفاوض بين الرئيس دياب ورعاة تكليفه في شأن المعايير التي ستحكم تأليف الحكومة كانضمام وزراء من الحكومة السابقة إليها وحجم "القبعات السياسية" لوزراء التكنوقراط الذين تسمّيهم الأحزاب، وسط محاولاتٍ لاستيلاد التشكيلة قبل اجتماع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بعد غد السبت تَحَسُّباً لإمكان صدور موقفٍ علني لا يغطي تسمية دياب وتالياً يزيد من إرباك مسار التأليف.
 
وإذ كانت الأنظار شاخصةَ على "العقدة السنية" في التأليف الناجمة عن عزوف أسماء وازنة عن المشاركة في حكومةٍ جاءت بها الأكثريتان الشيعية والمسيحية، لم يُعرف كيف ستتم معالجة "العقدة الدرزية" المستجدة والمتصلة برفْض المكّون الدرزي تمثيله في الحكومة بحقيبة غير وازنة (البيئة) وتَصدُّر رئيس "التقدمي" وليد جنبلاط هذه "الجبهة" وإن تحت سقف ثباته على قرار عدم المشاركة في الحكومة مع ترْك الباب مفتوحاً أمام إمكان منحها الثقة أو عدمها....