كتائب حزب الله تطالب حكومة عادل عبدالمهدي بفك ارتباط الضباط العراقيين بالسفارة الأميركية.
 
تقود فصائل في الحشد الشعبي معركة تصريحات وبوسترات اتخذت من بغداد ومراكز المحافظات موقعا لها في تحدّ معلن للأمر الديواني الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي لضبط سلوك الميليشيات وتنظيم وجودها وارتباطاتها، وسط جدل متصاعد بأن الحكومة العراقية تستجيب لضغوط أميركية في هذا الملف.
 
وعلقت في الطرقات الرئيسية في العاصمة بغداد بوسترات دعائية ضخمة ترفض إنهاء وجود الحشد الشعبي، كما تشير إلى “عراقيته” لتبديد ولائه العقائدي إلى المرشد الإيراني علي خامنئي وارتباطه بفيلق القدس برئاسة قاسم سليماني.
 
وصممت البوسترات بطريقة محترفة وحملت تعليقات “الحشد عراقي، الحشد باقي” مع صورة لعناصره المسلحة.
 
وكما كان متوقعا، جاء تعليق “كتائب حزب الله”، الفصيل المسلح الأشد تمرّدا في العراق، مليئا بعبارات التحدي، ليعكس وجهة النظر الإيرانية الخالصة في الأمر الصادر عن عبدالمهدي بشأن الحشد الشعبي.
 

وكتائب حزب الله، فصيل مسلح، يتزعمه أبومهدي المهندس، المطلوب دوليا من قبل الأنتربول، والمحكوم غيابيا بالإعدام لتورطه في تفجيرات استهدفت سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في الكويت، العام 1983، وتسببت في مقتل وإصابة أكثر من 80 شخصا.

وأجمع مقربون من عبدالمهدي في تصريحات لـ”العرب” على أن “كتائب حزب الله، هي التحدي الرئيسي الذي تواجهه الحكومة العراقية في برنامج إعادة هيكلة قوات الحشد الشعبي”، بسبب “تطرفها العنيف”، واستعدادها للمضي بعيدا في المواجهة المسلحة مع الولايات المتحدة وحلفائها في العراق.

وتحاكي كتائب حزب الله في العراق، النموذج اللبناني الذي يقوده حسن نصرالله، إذ تربط الطرفين علاقات تنظيمية واسعة، لاسيما في مجال تدريب المقاتلين.

وتقر كتائب حزب الله بأن ما تسعى إليه، “هو الوصول إلى حاكمية الإسلام، لما يمثله من هدف هو من أسمى الأهداف التي رسمها الله تعالى للأنبياء والأولياء لتحقيقه على الأرض ونتيجة حتمية لجميع الرسالات التي ستكون خاتمتها دولة العدل الإلهي بقيادة الإمام المهدي ولا يمكن تحقيق هذه الدولة بالانتظار السلبي أو بالأماني بل بالعمل الدؤوب والجدي على توفير مستلزماتها”.

وتؤكد هذه الكتائب أنها ترى أن “ولاية الفقيه” على النمط الإيراني، “هي الطريق الأمثل لتحقيق حاكمية الإسلام في زمن الغيبة”، فيما تعتبر أن “الإنجاز العظيم في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران” يمثل “مرحلة أساسية في التمهيد لدولة العدل الإلهي وصورة من صور حاكمية الإسلام وولاية الفقيه”.

وبالرغم من أن قادة هذه الحركة وجميع عناصرها عراقيون، إلا أنها تصنف بصفتها “ذراعا للحرس الثوري الإيراني” في العراق، إذ تتولى طهران تدريب عناصرها وتزويدهم بأسلحة حديثة، لا يملكها حتى الجيش الإيراني.

وتتهم الكتائب بأنها المنفذ الميداني لجميع الهجمات الصاروخية التي طالت معسكرات عراقية ينتشر فيها جنود أميركيون، ومنشآت نفطية عراقية، فضلا عن مبنى السفارة الأميركية في بغداد، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وبالرغم من ندرة المعلومات المتعلقة بعدد المسلحين الذين تحتكم عليهم الكتائب، إلا أن إجماع المهتمين بهذا الملف يشير إلى أنها “تملك نخبة من المقاتلين، ربما لا يزيد عددهم عن ثلاثة آلاف شخص”.

وقالت الكتائب في تعليقها على الأمر الديواني الخاص بتنظيم وضع الحشد الشعبي في العراق، إنها في الوقت الذي تشدّ “على يد الحكومة العراقية باتخاذها قرارات تحفظ أمن البلاد”، فإنها تؤكد أن “محاولة تجريم المجاهدين والإساءة إليهم بنحو مباشر أو غيره، يمكن أن تسبب حالة من الانكفاء للخيارات الأساسية الداعمة للجهد الأمني، والذي يعزِز توجه العدو الأميركي لإعادة إنتاج داعش ومثيلاتها”.

واتهمت الكتائب، الحكومة العراقية بالتقاعس عن “منع الشبكات التجسسية المرتبطة بالسفارات، وعلى رأسها السفارة الأميركية، ومحاسبة بعض كبار الضباط العراقيين من الارتباط والتخابرِ معها، لما يشكله من خطر على أمن العراقيين”، مشيرة إلى أن “من الإجراءات الأخرى المهمة التي يجب العمل عليها، كشف دوائر غسيل الأموال التي تموّل المجاميع الإجرامية المرتبطة بآل سلول”، في إشارة إلى المملكة العربية السعودية.

وحملت كتائب حزب الله الحكومة العراقية “مسؤولية منع نشاط المجاميع المسلحة الأجنبية في العراق كمنظمة الـ”ب.ك.ك” وغيرِها، ومعالجةُ ميليشيات أثيل النجيفي البالغ عددها ستة آلاف مقاتل يأتمرون بأوامر دولة أجنبية”، في إشارة إلى تركيا.

ومن وجهة نظر كتائب حزب الله، فإن “المسؤولية الأكبر التي تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب حتى يتمكنا من إدارة الملف الأمني باستقلالية بعيدا عن التدخلات والإملاءات، هي إخراج قوات الاحتلال الأميركي والشركات التابعة له”، داعية الحكومة إلى “ملاحقة المجاميع المشبوهة التي شكلها في معسكراته، كأشباح الصحراء وبعض المجاميع العشائرية المجهزة بأسلحة فتاكة”، في إشارة إلى المعلومات التي تشير إلى قيام القوات الأميركية بتسليح مقاتلين سنة في غرب البلاد، لمواجهة الهيمنة الشيعية على المؤسسات العسكرية في العراق.

وطالبت الكتائب، بـ”وجوب معرفة كميات الأسلحة التي وقع إدخالها من قبل القوات الأميركية وأنواعها؛ والتي ما زالت تنقل يوميا إلى العراق، ويحتوي جزء منها على اليورانيوم والموادِ المشعة، وقد تسببت بكوارث بيئية وصحية، ومنع طيرانهم الحربي والمسير بالتحليق دون إذن”.

ويمثل هذا الموقف تحديا صريحا للحكومة العراقية، وفقا لمراقبين، كما يترجم بوضوح الرؤية الإيرانية لطبيعة المهام التي يجب على بغداد تنفيذها إرضاء لطهران.