الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحذر إيران من عقوبات إضافية ما لم تغير سلوكها بشكل جذري.
 
وسعت الولايات المتحدة من دائرة القطاعات التي تشملها قائمة العقوبات على إيران، لتطال الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس بعد النفط بما قد يقود إلى شلّ تعاملاتها الاقتصادية مع الخارج ومنعها من أي دخل من العملة الصعبة.
 
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات ضد “صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس الإيرانية” لتشديد الضغط على النظام وهدد باتخاذ إجراءات جديدة إذا لم “تغير طهران جذريا سلوكها”.
 
وأثار التحذير الأميركي بشأن إجراءات جديدة مخاوف من أن يتم توسيع قائمة العقوبات لتشمل قطاعات أخرى ذات مردودية عالية مثل الفستق والسجاد، وأن عقوبات النفط التي نجحت واشنطن في إدارتها وإنهاء الاستثناءات بشأنها قد تكون مجرد بداية لحصار واسع يجبر إيران على مراجعة جذرية لسياساتها المهددة لأمن المنطقة، فضلا عن تهديد مسار سفن النفط العابرة لمضيق هرمز.
 
وأعلن البيت الأبيض، في بيان الأربعاء، فرض عقوبات على كافة التعاملات التجارية في قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس التي تعتبر ثاني أكبر الصادرات الإيرانية بعد النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى فرض حظر تام على تصديره.
 
وقال ترامب إن العقوبات الجديدة “تستهدف عائدات إيران من صادرات المعادن الصناعية، التي تشكل 10 بالمئة من مجمل صادراتها وتشكل إشعارا للدول الأخرى بأنه لن يتم التسامح مع دخول الصلب ومعادن إيرانية أخرى إلى موانئها”.
 
وحذّر إيران من “عقوبات إضافية ما لم تغيّر سلوكها بشكل جذري”.

ويعتقد خبراء اقتصاديون أن الرسالة الأهم في قرار ترامب، الأربعاء، هي أن واشنطن لا تنوي التوقف عند نقطة محددة في سلم العقوبات، وأن الأمر مرهون بالتفاعل الإيراني. كما أن الرسالة موجهة إلى أي دولة أو شركة مهما كان وزنها أو نفوذها بأن واشنطن لن تسمح بأي اختراق أو تحايل على العقوبات.

ولا يبدي المسؤولون الإيرانيون أي تعاط إيجابي قد يساعد على وقف موجة العقوبات المشددة، وعلى العكس يستمرون بإطلاق التهديدات وسياسة الهروب إلى الأمام.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، إن العقوبات الأميركية على المعادن الإيرانية تخالف الأعراف الدولية، وحذر من أن واشنطن ستتحمّل المسؤولية عن خسائر طهران.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة شبه الرسمية عن عباس موسوي قوله “هذا الإجراء الأميركي يخالف الالتزامات الدولية لهذا النظام.. إنه يخالف الأعراف الدولية.. الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن الخسائر (التي تتكبدها إيران)”.

وفيما تستمر إيران بالمكابرة وتلوح بالتراجع عن التزاماتها في الاتفاق النووي، فإن الدول الأوروبية الشريكة في الاتفاق أطلقت مواقف متشددة هذه المرة تجاه طهران ووجهت لها إنذارا شديدا.

وقالت دول أوروبية، الخميس، إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران ورفضت “إنذارات” من طهران بعد أن تخففت من قيود مفروضة على برنامجها النووي وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكا للاتفاق.

وجاء في بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا “نرفض أي إنذارات وسنقيّم امتثال إيران على أساس أدائها في ما يتعلق بالتزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة (الاتفاق النووي) ومعاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية”.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال إنه ما لم تجد القوى العالمية سبيلا لحماية قطاعي النفط والبنوك في إيران من العقوبات الأميركية خلال 60 يوما، فستبدأ بلاده في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يتجاوز المنصوص عليه في الاتفاق.

ولم تستبعد وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، الأربعاء، أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضدّ إيران، بينما أشار وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إلى “تداعيات” في حال تراجعت إيران عن احترام التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

ويعتقد مراقبون أن المكابرة التي تبديها إيران في تصريحات مسؤوليها باتت بلا معنى في ظل النتائج السريعة للعقوبات على اقتصادها، فقد ساءت الأوضاع منذ العام الماضي بسبب دخول تدابير أميركية حيز التنفيذ تطال استيراد مواد أوليّة وعمليات الشراء في قطاعي السيارات والطائرات التجارية والحوّالات المالية.

ويقول المحامي المتخصص بالعقوبات الاقتصادية في مكتب “هيغز هوبرد أند ريد” أوليفيه دورغانز، إنّ “النظام المالي الإيراني خضع مجددا منذ نوفمبر 2018 إلى العقوبات الثانوية التي تطال مجمل الكيانات المصرفية، وليس الأميركية فحسب، حتى لو كانت الحوّالات بعملة اليورو أو غيرها”.

ويشير رجل القانون العامل في باريس إلى أنّ “هذه العقوبات الثانوية تجعل التبادلات بالنسبة إلى الكيانات الأوروبية مستحيلة، حتى لو لم يكن لها أي رابط مصرفي مع الولايات المتحدة”.

ويتوقع المراقبون أن تزيد هذه الأزمات المتصاعدة من الضغوط على القيادة الإيرانية في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة يعيشها الإيرانيون وكانت وراء موجة من الاحتجاجات خلال الأشهر الماضية، مشيرين إلى أن تزايد هذه الضغوط قد يدفع إلى موجة احتجاج أشد وأكبر.

ولم تعد إيران قادرة، كما في السابق، على الزعم بأن أميركا تقود مؤامرة ضد نظامها الإسلامي لأن الإيرانيين خبروا هذا النظام على كل المستويات وباتوا متأكدين بأن الخطاب الديني واجهة للاضطهاد ومنع الحريات الشخصية والعامة.

وبالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، تستمر الولايات المتحدة بإرسال قطع عسكرية إلى الشرق الأوسط تحسبا لأي ردود من إيران أو أذرعها.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الخميس، وصول 4 قاذفات استراتيجية من طراز “بي. 52. إتش” إلى الشرق الأوسط بعد ورود “مؤشرات على وجود خطر حقيقي من قبل قوات النظام الإيراني”.

ونشرت القيادة الوسطى الأميركية صورا للقاذفات التابعة للسرب 20 في سلاح الجو الأميركي بعد وصولها إلى قاعدة العديد الجوية في قطر.

وأضاف البنتاغون، في بيان له، أن القوات الأميركية الإضافية هدفها دعم مهمة القيادة الوسطى الأميركية في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بحسب قناة “الحرة” الأميركية.