اعتراضات وملاحظات للقوى السياسية على بعض الاجراءات وإغفال اخرى
 

يبدو ان مناقشة مشروع موازنة 2019 المقرر ان تبدأ في جلسة مجلس الوزراء اليوم ومقدّر لها ان تستمر اربع او خمس جلسات، لن تمر برداً وسلاماً ومن دون تعديلات او اضافات قد تكون بعضها جوهرية، ليس بسبب التحركات المعترضة عليها في الشارع فقط، بل لوجود الكثير من الاعتراضات والملاحظات عليها من عدد من القوى السياسية داخل الحكومة، ومنها «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«حزب القوات اللبنانية»، و«تيار المردة»، فيما نقل النائب اللواء جميل السيد امس، عن رئيس الجمهورية ميشال عون ان لديه ملاحظات على مشروع الموازنة سيطرحها في مجلس الوزراء وسيكون له موقف من حقوق العسكريين. 

وذكرت مصادر رسمية ان مجلس الوزراء سيستمع اليوم من وزير المال الى عرض عام يشرح فيه الخطوط العريضة والتوجهات العامة وسياسة الوزارة حيال مواضيع العجز والانفاق وتوفير الموارد، كما سيكون لرئيس الجمهورية مداخلة يُبدي فيها رأيه وملاحظاته على المشروع، قبل ان يتكلم رئيس الحكومة سعد الحريري، ثم تبدأ المناقشة بالعموميات على ان تدخل في تفاصيل كل بند وموازنة كل وزارة او ادارة او مؤسسة عامة تباعاً للاستماع الى ملاحظات واقتراحات ومطالب الوزراء.

وقد تحفظ عضو «تكتل لبنان القوي» وزير الاقتصاد منصور بطيش عن الخوض في تفاصيل الملاحظات والاعتراضات والكلام التفصيلي حول الموازنة، لكنه قال لـ«اللواء»: هناك اجراءات جيدة وقد يكون لا بد منها، لكن هناك اجراءات بحاجة لنقاش وربما تعديل، وسنعطي رأينا بوضوح خلال جلسات مناقشة الموازنة.

اما وزير «حزب الله» محمود قماطي فقد حدد لـ«اللواء»  التوجهات العامة لموقف الحزب من الموازنة، وقال: لقد بحثنا الموازنة ودرسناها بكل دقة، ولن ندخل في التفاصيل لأننا سنناقش كل بنودها في مجلس الوزراء، وهناك امور نوافق عليها وامور بحاجة لنقاش تفصيلي ولن تمر مرورا عابراً، لكن التوجهات العامة لنا تقوم على الاتي:

اولا: رفض رفع قيمة الضريبة على القيمة المضافة رفضا قاطعا، لأن ذلك يزيد من معاناة المواطنين ومن حجم الاعباء عليهم، ويؤدي الى انكماش الاسواق اكثر.

ثانيا: نرفض اي مس أو اقتطاع من رواتب صغار الموظفين ومن تبلغ رواتبهم ثلاثة او اربعة ملايين ليرة، وسنناقش افكارا عديدة بهذا الخصوص منها مثلا ان تكون نسبة الاقتطاع تصاعدية او وفق الشطور على الراتب لمن تفوق رواتبهم الخمسة ملايين ليرة. وهناك افكار اخرى للنقاش.

ثالثا: رفض رفع سعر تعرفة الكهرباء قبل تأمين الطاقة للمواطنين بنسبة لا تقل عن عشرين ساعة، حتى لا يتحمل المواطن اعباء اضافية على عبء فاتورة المولدات الخاصة.

رابعا: لا بد من ان يكون هناك دور للمصارف في خفض العجز ومعالجة الازمة بشكل عام، المرتفع خاصة ان المصارف هي صاحبة المديونية الاولى للدولة وللمواطن، اما كيف يتم ذلك فهذا موضوع نقاش مع المصارف. وهناك على الاقل ثلاثة اقتراحات للبحث في هذا المجال.
خامسا: وضع سقف اعلى للرواتب في القطاع العام والمؤسسات العامة وبعض المجالس، وهذا بحاجة الى موافقة مجلس النواب، إذ لا يجوز ان يتخطى راتب اي موظف مهما كان منصبه او موقعه راتب رئيس الجمهورية، والرواتب العالية معروفة اين وهي مصدر هدر وانفاق كبير للدولة.
وبالنسبة لتيار «المردة» فقد علمت «اللواء» ان قيادته عقدت مساء امس، اجتماعا مطولا مع رئيس التيار النائب السابق سليمان فرنجية بحضور رئيس «كتلة المردة» النيابية طوني فرنجية والوزير يوسف فنيانوس لتحديد الموقف.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد اعتبر ان «مشروع الموازنة مخيب للآمال ولا يرتقي الى مستوى المعالجة الواجبة في مواجهة ازمة اقتصادية مالية خطيرة كتلك التي تعصف بالبلاد راهنا، لا بل تقتصر المعالجات الواردة في متنه على اجراءات عادية لا يمكن ان توفر الحل المنشود».

وأبدى اسفه «لأن مشروع الموازنة، لم يتطرق الى الابواب الاساسية الكثيرة التي من شأنها ان تدرّ الاموال لخزينة الدولة وتضع الامور على سكة المعالجة الجدية»، وحدد منها: الاملاك البحرية، وغياب تام لأي بند يتصل بدور المصارف، التهرب الضريبي، مزاريب الهدر اللامحدود في الجمارك والفساد في الجمارك. واشراك القطاع الخاص مع العام في بعض القطاعات والمضمونة نتائجه لتصبح اكثر انتاجية وتوفر مليارات الدولارات للخزينة.