إذا كان الإرهابي على مبدأ «العين بالعين، والرد بالرد والتفجير بالتفجير» فالضحية إنسان ... والإرهاب لا دين له!
 

عندما كانت كنائسنا ومساجدنا بيت لصلاتنا وحوائجنا، ومهما اختلفت ادياننا، اصبحت هذه الأماكن المرموقة مقصداً لكل حاقدٍ، وباباً لإرهابي اراد بث الكراهية والإنتقام مِن مَن لا ينتمي لدينه! 

ومن تفجير المساجد في نيوزيلاندا اثناء صلاة الجمعة إلى تفجيرات سريلانكا في عيد الفصح، وبألم الكنائس صدحت المساجد والجوامع بـ "الله اكبر"، وبوجع المساجد علت اصوات الأجراس مؤكدةً أن "الإرهاب لا دين له".

فالأحد الماضي، ومع مطلع عيد الفصح المجيد، شهدت العاصمة كولومبو تفجيرات واسعة هزت أرجاء سريلانكا، وأسفرت عن إصابة 3 كنائس و4 فنادق، ذهب ضحيتها 360 شخص وأكثر من 500 جريح.

ويوم الثلاثاء الواقع في 23 نيسان، تبنى تنظيم "داعش" الإرهابي هجمات سريلانكا، وأشار وزير الدولة لشؤون الدفاع في سريلانكا روان ويغيورديني، الثلاثاء، إن "التحقيقات الأولية كشفت أن ما حدث في سريلانكا كان رداً انتقامياً على الهجوم ضد المسلمين في كرايست تشيرش في نيوزيلندا".

ورداً على اعتبار ويغيورديني، اعتبرت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أردرن، ان "حكومتها ليست على علم بأي معلومات استخباراتية".

إقرأ ايضاً: لبنان في دوامة حرب من نوع آخر!

وفي المقابل كشفت التحقيقات الأخيرة، أن 9 انتحاريين نفذوا العملية بينهم امرأة ينتمون إلى "عائلات ثرية" من داخل سريلانكا.

كما وأشار ويغيورديني في وقت لاحق إلى أن "معظم الانتحاريين ذوو مستوى تعليمي جيد وينتمون إلى أسر ذات مستوى مادي جيد، إلا أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الانتحاريين سافروا إلى دول الشرق الأوسط أو قاتلوا في صفوف الدولة الاسلامية في سوريا والعراق".

وهذا يعني ان منفذي التفجيرات ليسوا فقراء او أميّين، ومع ذلك لم يمنعهم ثرائهم ومستواهم العلمي من القيام بعمل ارهابي متوحش بحق الكنائس والمصلين، في وقت لازال يسأل فيه الرأي العام الدولي ما الذي دفع بهؤلاء للقيام بأبشع انواع الإرهاب.

وكذلك في نيوزيلاندا، فبالعودة إلى احداثها، شهدت مدينة كرايست تشيرش، جنوب نيوزيلندا، يوم الجمعة الواقع في 15 آذار، وتحديداً أثناء أداء صلاة الجمعة، هجوماً ارهابياً استهدف مسجدين أدى إلى مقتل 50 ضحية، بينهم أطفال، وإصابة عدد كبير من الضحايا بجروح خطيرة، ليكشف منفذ الهجوم وببرودة أعصابه عن هويته، وهو إرهابي متطرف يميني، يدعى «برينتون تارانت»، استرالي الجنسية، وتميّز بعدائه الشديد للمسلمين، حيث كان ينشر العديد من التغريدات المثيرة ضد المسلمين، إلى أن بث فيديو ارتكابه المجزرة داخل المسجد أثناء الصلاة.

فمن نيوزيلاندا إلى سريلانكا التي لازلت تشهد تحذيرات سريلانكية ودولية من وجود "مخططات إرهابية مستمرة في البلاد"، يبقى سؤال مُحير لماذا اصبحت مساجدنا وكنائسنا هدف ارهابي لأشخاص لا يعرفون عن الدين شيئاً، والسؤال الأهم بعد تفجيرات نيوزيلاندا وسريلانكا من التالي؟ وإن كان هؤلاء الإرهابيين يتبعون مبدأ العين بالعين، والرد بالرد والتفجير بالتفجير، فيبقى الضحية إنسان... والإرهاب لا دين له!