دعا الجميع إلى المشاركة في مسؤولية اتخاذها... وخطته تشمل رؤية متكاملة للموازنة والكهرباء والبرنامج الاستثماري لـ«سيدر» والإصلاحات الإدارية
 

رأى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أن جميع الفرقاء السياسيين يتحملون مسؤولية حلّ المشكلات التي يعاني منها البلد، قائلاً إنه «لا يمكن لفريق سياسي أن يعتقد أن باستطاعته تحميل الآخرين مسؤولية كل المشاكل في البلد، لأن هذه المشاكل متراكمة منذ زمن»، لافتاً إلى أن «هناك قرارات صعبة فيما يختص بالموازنة والإصلاحات، وعلى الجميع أن يتشارك بمسؤولية اتخاذها، لا أن ينشغلوا بالمهاترات وتبادل الاتهامات التي لا توصل إلى نتيجة».

وقال الحريري خلال استقباله زواراً في «بيت الوسط»، أمس، إن «البلد يواجه صعوبات كثيرة وهي بحاجة إلى العمل الجدي، وعلينا أن نواجهها». وأضاف أن «هناك قرارات يجب أن نتخذها، وهي تصب في مصلحة المواطن اللبناني، أكان فيما يتعلق بـ(سيدر) أو بالإصلاحات التي يجب أن نقوم بها».

وأضاف: «أنا متأكد من أن كل الفرقاء السياسيين يريدون مصلحة البلد الذي يجب علينا جميعاً أن نضحي من أجله، وهذا الأمر يجب أن يحصل بأسرع وقت ممكن وبدءاً من الغد، فملفات الكهرباء والموازنة وكل ما له علاقة بالإصلاحات، سنبدأ بالعمل عليها، وهذا وعدي لكم، هذه حكومة إلى العمل، وإن شاء الله نقوم بهذا العمل جميعاً».

وأشار إلى أن «هناك خطة وافقنا عليها جميعاً في البيان الوزاري وهي واضحة حيال ما نريد أن نقوم به فيما يتعلق بالموازنة، والأرقام التي نصبو إليها، وماهية مؤتمر (سيدر) وإصلاحاته وسبل محاربة الفساد والهدر؛ لأنه فعلياً هناك فساد، ولكن هناك هدراً أيضاً، والفساد أدى إلى الهدر». وتعهد أن تعمل الحكومة «على تعزيز الوضع الاقتصادي لتثبيت شبابنا وشاباتنا في البلد، لأنه بالفعل كل العمل الذي نقوم به هو من أجل أولادنا وشبابنا».

وقال إن «الإصلاحات والإجراءات التي سنقوم بها سيتأثر بها الجميع، ولكن أقل واحد سيتأثر بها هو المواطن اللبناني، وأكثر من سيتأثر بها هي الإدارة اللبنانية، لأنه علينا أن نشد الأحزمة، وأن نحارب الفساد والهدر، وننفذ مشاريع الكهرباء، كما وعدنا المواطنين، وكل هذه الأمور أدرجت في البيان الوزاري».

ولفت إلى أنه «لا يوجد حزب سياسي في لبنان إلا وقد يكون في صفوفه بعض الفاسدين، وقلت فلنبدأ من (تيار المستقبل) فإذا كان فيه فاسدون فليلاحقوا أمام القضاء، فالقضاء هو الأساس كي نضع حداً للفساد». وحذر من أنه «إذا (استمرينا) في الجدل البيزنطي بيننا والانشغال بالمؤتمرات الصحافية لرشق الآخرين بتهم الفساد، فهذا لا يؤدي إلى محاربة الفساد؛ بل إلى حماية الفساد والضالعين فيه».

وفور عودته من باريس، باشر رئيس الحكومة إعداد تصور شامل لأبرز العناوين التي يُفترض أن تشكل «خريطة طريق» لعدد من المشكلات الاقتصادية التي لا تزال عالقة وباتت في حاجة إلى توفير الحلول، سعياً إلى تجنب تمديد إغراق البلد في مراوحة تُنذر باستمرار السجال السياسي والإعلامي، فيما حذر نائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج من عدم ارتقاء الحكومة إلى مستوى الإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة منه للإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدته على النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الحريري أوشك على الانتهاء من تصوّره للخروج تدريجياً من الأزمات التي لا تزال تحاصره، على أن يُدرجه في سلة متكاملة بدلاً من التعاطي مع الملفات منفردة. وكشفت المصادر الوزارية عن أن رئيس الحكومة «أخذ على عاتقه التعاطي بمسؤولية مع الإنذار الذي أطلقه بلحاج والذي يعكس واقع الحال في البلد». وأشارت إلى أن «توجهه لإدراج جميع المشكلات الملحّة في سلة واحدة يشمل الإصلاحات الإدارية والمالية والبرنامج الاستثماري لمؤتمر (سيدر) في مرحلته الأولى ومشروع قانون الموازنة العامة الحالي وخطة الكهرباء التي تناقشها حالياً اللجنة الوزارية برئاسته».

ولفتت المصادر إلى أن البرنامج الاستثماري في مرحلته الأولى يشمل تنفيذ 150 مشروعاً، وأنه «لا مشكلة في تمويلها مع أن بعض الأطراف كان يراهن على أن الرئيس الحريري لن يتمكن من إقناع المؤتمرين في (سيدر) بتبنّي تمويل كل هذه المشاريع». ورأت أنه «على جميع الأطراف بلا استثناء المبادرة إلى التعاطي بمسؤولية لتنفيذ هذه الخريطة، شرط أن يأخذوها بالجملة بدلاً من المفرّق»، خصوصاً أن «الحريري قد كسب الرهان وأقنع المؤتمرين في (سيدر) بضرورة تقديم الدعم المالي لمساعدة لبنان على تنفيذ المشاريع التي تقدّم بها».

وأكدت أن الحريري «سيجري في الساعات المقبلة مشاورات مع جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، تتعلق برؤيته للخروج على مراحل من الوضع المأزوم بعيداً عن المزايدات الشعبوية، خصوصاً أن تنفيذ المشاريع الواردة في البرنامج الاستثماري في مرحلته الأولى يحتاج إلى ما بين 4 و5 سنوات وبمراقبة دقيقة من مؤتمر (سيدر)».

لكن مصادر سياسية مواكبة للسجال الدائر حول خطة الكهرباء التي أعدتها وزيرة الطاقة ندى البستاني لاحظت أن هناك مشكلة تتعلق بإنشاء معمل لتوليد الكهرباء في سلعاتا في البترون من ضمن المعامل المُدرجة في الخطة، وعزت الأمر إلى عدم وجود تمويل لبناء هذه المعامل، إضافة إلى التكلفة الباهظة المترتبة على استملاكات الأراضي التي تبلغ نحو 200 مليون دولار.

أما على صعيد التعيينات الإدارية التي ستُدرج على دفعات ضمن جدول الأعمال لجلسات مجلس الوزراء، فعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الأولوية «ستعطى لتعيين نواب جدد لحاكمية (مصرف لبنان) خلفاً للذين انتهت ولايتهم بدءاً من اليوم». وقالت إن خيارين في داخل مجلس الوزراء يتجاذبان هذه التعيينات؛ بين إبقاء القديم على قدمه، أي التمديد للنواب الأربعة لحاكمية «مصرف لبنان» لولاية جديدة، أو تعيين من يخلفهم.

ورأت أن مجرد الإبقاء على واحد منهم لولاية جديدة سيدفع برئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى التمسك بالتمديد للحالي رائد شرف الدين. وقالت إن الحريري يميل إلى التمديد لمحمد بعاصيري، وإن هذا ما يتيح لبري الإبقاء على شرف الدين وإن كان يمانع في حال حصول توافق على تعيين 4 جدد، بتعيين الخبير الاقتصادي غازي وزنة.

ورجّحت المصادر أن يبادر رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى تبنّي ترشّح فادي فليحان خلفاً للحالي سعد العنداري مع أن النائب طلال أرسلان يدعم ترشيح النائب السابق لحاكم «مصرف لبنان» مجيد جنبلاط. وتوقعت عدم حدوث مشكلة في تعيين نواب لحاكمية «مصرف لبنان»، في حال عدل رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل عن مطالبته بتعيين أرمني كاثوليكي بدلاً من الأرمني الأرثوذكسي هاروت صموئليان المنتهية ولايته والذي يصر حزب «الطاشناق» على التمديد له.

وقالت إن باسيل سيضطر إلى التراجع عن طلبه لأنه ليس في وارد الدخول في مشكلة مع حليفه «الطاشناق»، ورأت أن تعيين مفوض جديد للحكومة لدى «مصرف لبنان» قد يكون من حصة «التيار الوطني». واستغربت ما أشيع أخيراً عن أن باسيل يربط تعيين نواب لحاكمية «مصرف لبنان»، بالتعيينات والتشكيلات المرتقبة التي ستصدر عن وزير المالية علي حسن خليل الذي يعود له أن يرفع لائحة بأسماء المرشحين لنواب الحاكمية إلى مجلس الوزراء.

وبالنسبة إلى إعادة تشكيل المجلس الدستوري، رأت مصادر وزارية أن هناك ضرورة لإنهاء خدمات المجلس الحالي الممدد له منذ نحو سنتين ونصف السنة، وقالت إن أعضاء المجلس العشرة يتوزّع تعيينهم مناصفة بين مجلس الوزراء والبرلمان الذي ينتخب خمسة منهم، على أن تعيّن الحكومة الخمسة الآخرين شرط مراعاة التوازن الطائفي.

وعزت المصادر الوزارية الإلحاح على تعيينهم قبل موعد إجراء الانتخابات النيابية الفرعية بطرابلس في 14 أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن عدم تشكيل المجلس الدستوري قبل هذا الموعد، قد يفتح الباب أمام التمديد له في حال أن أحد المرشحين ممن لم يحالفهم الحظ للفوز بالمقعد النيابي الشاغر، قرر أن يتقدم منه بطعن بنيابة المرشحة أو المرشح الفائز.

وقالت إن مجرد حدوث الطعن سيضطر المجلس الدستوري إلى النظر فيه، وبالتالي لا يمكن تشكيل المجلس الجديد إلا بعد انتهائه من النظر في الطعن، وهذا ما حدث في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في مايو (أيار) الماضي، عندما اضطر المجلس إلى النظر في الطعون التي قُدّمت إليه، وهذا ما أدى إلى التمديد له لأن نظامه الداخلي يعطيه حق النظر في الطعون، ما دام المجلس البديل لم يشكل كشرط لإنهاء ولاية سلفه الممدد له.

وبالنسبة لتعيين المدّعي العام التمييزي خلفاً للحالي القاضي سمير حمود الذي يُحال إلى التقاعد في مايو المقبل، قالت المصادر الوزارية إن هناك فرصة أمام مجلس الوزراء لتعيين خلف له قبل انتهاء ولايته، ورجّحت تعيين أحد القاضيين نبيل وهبة وغسان عويدات.