ما كان ينقص سوى ان نستمع الى محاضرات “حزب الله” بالنزاهة ومكافحة الفساد والفاسدين. وما كان ينقص سوى ان نترك فؤاد السنيورة لقمة سائغة في فم الوحش الرابض على البلد بأسره، والذي يلعب في السياسة والادارة وأمامه على الطاولة مسدس جاهز للعودة الى القتل والاغتيالات في أي وقت تتغير فيه حساباته.

 

وقد قلنا في السابق اكثر من مرة إن مَن يريد ان يكافح الفساد وينشر النزاهة في الدولة يتعيّن عليه ان ينظف اولاً وقبل كل شيء بيته، أمامه وداخله، فلا يستهدف أكارم القوم وعناوين الاستقلال والسيادة ومنطق الدولة لمجرد انه حقق مراده بالتسوية الرئاسية، فأوصلت بندقيته (شكراً نواف الموسوي) مَن أرادت إيصاله، وذلك بعدما انتهجت قوى استقلالية اساسية نهج التسوية مع فريق يعرف القاصي والداني حجم ما اقترفت غرفه السوداء من أذى في حق الكبار بدءاً من رفيق الحريري وصولاً الى محمد شطح، وكانت الخيارات محدودة، وقد ظن البعض ان التسوية مع فريق كان يفاوض رفيق الحريري بالعمق في السياسة بين 2004 و2005 ثم كان ما كان، يمكن ان تغير القليل في نهج ومسار الفريق الذي كان ولا يزال مشروع حروب في الداخل والخارج على حد سواء. هذا الفريق لم يتغير ولن يتغير.

 

نحن مَن ذهبنا الى التسوية متخاصمين ومختلفين حتى تحولت التسوية بنتائجها مساراً استسلامياً، حاولنا ان نعطيه أوصافاً تخفيفية من قبيل الزعم ان “حزب الله” تغير فسار نحو تسوية سياسية متوازنة أوقف بموجبها الاغتيالات والغزوات وقبل المشاركة السياسية مع خصومه الالداء، في مقابل التخفيف من معارضة سلاحه بكل مفاعيلها، ووظيفته الاقليمية. فماذا حصل؟

 

نراهم يوما بعد يوم يقضمون الدولة والمؤسسات، ويصوّبون انظارهم صوب المال العام للتعويض عن شحّ المال “النظيف”.

 

كما انهم يعملون بلا هوادة على اختراق جميع مؤسسات الدولة وصولاً يوما ما الى السيطرة التامة عليها. وما الهجمة تحت عنوان محاربة الفساد سوى احد اوجه الحرب بوسائل أخرى. لذلك ندعو القيادات الاستقلالية الاساسية الى العودة عن مسار التشتت، والبحث في أطر جديدة للتحالف، لان مَن يستهدف فؤاد السنيورة اليوم سوف يستهدف الآخرين في لحظة ضعف قادمة.

 

إننا نرفض حملة “حزب الله” بعناوينها المنافقة، فهو اكثر الجهات التي لا يحق لها الحديث عن محاربة الفساد في ظل فساد واقعه ووظيفته الخارجية وامتداداتها في الداخل، فمن السلاح غير الشرعي، من صواريخ، واتصالات، وعصابات سرايا منتشرة في كل مكان، الى تجارات من كل نوع وصنف.

 

إننا لا نعارض نهج “حزب الله ” فحسب، ولكن اكثر ما نعارض هو هذا الاهتراء والتشتت الذي اصاب جبهة الاحرار والاستقلاليين، والذي أضعف لبنان وفكرته اكثر مما أضعفه الحديد والنار المقيم بيننا!