قادة أميركيون يوصون بالسماح للمقاتلين الأكراد بالاحتفاظ بالأسلحة التي قدمتها لهم الولايات المتحدة في خطوة من المتوقع أن تثير غضب تركيا.
 

قال أربعة مسؤولين أميركيين إن قادة يخططون لانسحاب القوات الأميركية من سوريا يوصون بالسماح للمقاتلين الأكراد الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية بالاحتفاظ بالأسلحة التي قدمتها لهم الولايات المتحدة في خطوة من المرجح أن تثير غضب تركيا حليفة واشنطن في حلف شمال الأطلسي.

وقال ثلاثة من هؤلاء المسؤولين الذين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم إن هذه التوصيات جزء من مناقشات تجري بشأن مسودة خطة للجيش الأميركي. ولم تُعرف التوصية التي سترفعها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في نهاية الأمر للبيت الأبيض.

وأضاف المسؤولون أن المناقشات في مراحلها الأولى داخل البنتاغون ولم يتم اتخاذ قرار بعد. وسيتم عرض الخطة بعد ذلك على البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة كي يتخذ الرئيس دونالد ترامب القرار النهائي. وقال البنتاغون إن التعليق عما سيحدث بشأن تلك الأسلحة سيكون أمرا "غير ملائم" وسابقا لأوانه.

وقال شين روبرستون المتحدث باسم البنتاغون إن "التخطيط جار ويركز على تنفيذ انسحاب محكم ومنضبط للقوات في الوقت الذي يتم فيه اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان سلامة جنودنا". وأمر ترامب فجأة في الأسبوع الماضي بانسحاب القوات الأميركية بالكامل من سوريا مما أثار انتقادات واسعة النطاق ودفع وزير الدفاع جيم ماتيس للاستقالة.

وقال المسؤولون الأميركيون إن إعلان ترامب أثار قلق القادة الأميركيين الذين يعتبروه قراره بمثابة خذلان لوحدات حماية الشعب الكردية التي قادت القتال الذي أدى إلى القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بشمال شرق سوريا.

وتنظر أنقرة إلى وحدات حماية الشعب على أنها امتداد لتمرد كردي داخل تركيا. وهددت تركيا بشن هجوم على وحدات حماية الشعب مما أثار مخاوف من حدوث تصعيد في أعمال العنف يمكن أن يلحق الأذى بمئات الآلاف من المدنيين.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن الولايات المتحدة أبلغت وحدات حماية الشعب أنها ستزودها بالسلاح حتى انتهاء القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف المسؤول أن "القتال لم ينته. لا يمكننا ببساطة أن نبدأ في طلب إعادة السلاح".

وسيؤدي اقتراح ترك الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب والتي قد تشمل صواريخ مضادة للدبابات وعربات مدرعة وقذائف مورتر إلى طمأنة الحلفاء الأكراد على أنه لن يتم التخلي عنهم.

ولكن تركيا تريد أن تستعيد الولايات المتحدة هذه الأسلحة ولذلك فإن توصية القادة،إذا تأكدت، قد تؤدي إلى تعقيد خطة ترامب بالسماح لتركيا بإنهاء القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا. ويحتفظ البنتاغون بسجلات الأسلحة التي زود وحدات حماية الشعب بها وسلسلة حيازتها. ولكن المسؤولين الأميركيين قالوا إن تحديد أماكن كل هذه الأسلحة ستكون عملية شبه مستحيلة.

وتساءل أحد المسؤولين" كيف سنستردها ومن الذي سيستردها؟".

ويتزامن النقاش بشأن ما إذا كان سيتم ترك الأسلحة مع وحدات حماية الشعب مع زيارة جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي لتركيا وإسرائيل هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن الوضع في سوريا.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في مايو 2017 في توزيع السلاح والعتاد على وحدات حماية الشعب لشن هجوم ضد الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية.

وأبلغت الولايات المتحدة تركيا إنها ستسترد الأسلحة بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الذي فقد كل الأراضي التي كان يسيطر عليها في شمال شرق سوريا باستثناء بضع مساحات صغيرة.

وقال مسؤول أميركي " فكرة أننا سنستطيع استعادتها تتسم بالحمق . لذلك سنتركها في مكانها". وقال شخص مطلع على المناقشات الخاصة بخطة الانسحاب الأميركي إن البيت الأبيض والرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيعارضان اقتراح السماح باحتفاظ وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة التي حصلت عليها من الولايات المتحدة.

وأضاف هذا الشخص الذي طلب عدم كشف هويته أن هذه التوصية تمثل" رفضا لسياسة ترامب بالانسحاب من سوريا". وقالت تركيا إن الأسلحة التي قدمت لوحدات حماية الشعب في الماضي وصلت في نهاية الأمر إلى يد الانفصاليين الأكراد لديها ووصفت أي أسلحة تقدم للمتمردين بأنها خطر على أمن تركيا.

وأدى اتصال هاتفي بين ترامب وأردوغان إلى قرار سحب كل القوات الأميركية من سوريا.

وقال مسؤولون أميركيون إنه كان من المتوقع أن يوجه ترامب خلال هذا الاتصال الذي جرى قبل أسبوعين تحذيرا نمطيا للرئيس التركي بسبب خطته لشن هجوم عبر الحدود ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا.

وبدلا من ذلك ،وفي سياق المكالمة،أعاد ترامب رسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط متخليا عن ربع الأراضي السورية ومسلما تركيا مهمة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.