اكبر من مجرد تمثيل شكلي بالحكومة وأصغر من أزمة خطيرة
 

حفلت الأيام الماضية بتطورات بالغة السلبية عرقلت تشكيل الحكومة كماكان مقررا نهاية الاسبوع الماضي وربما ارجأت التشكيل الى ما بعد عيد الميلاد إن لم يكن الى نهاية السنة او مطلع السنة الجديدة، مع عدم التوافق على ان يكون المرشح الذي رفع «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» اسم جواد عدره لتمثيله في الحكومة ممثلا حصريا للقاء، ومع سعي رئيس «التيار الوطني الحر جبران باسيل» الى زيادة حصة تياره مع حصة رئيس الجمهورية في الحكومة الى 11 وزيرا بطلب ان يكون عدرا عضوا في «تكتل لبنان القوي»، بعدما انتهى التوافق الدرزي على ان يكون الوزير الثالث مقربا من رئيس الحزب الديموقراطي الوزير طلال ارسلان المتحالف مع «التيار الحر».

بهذا المعنى تصبح مشكلة تشكيل الحكومة اكبر من مجرد خلاف على تمثيل شكلي لوزير ما من حصة فريق ما، لارتباط ذلك بالتوازنات السياسية الدقيقة داخل الحكومة، لكنها مشكلة اصغر من ان تتحول الى ازمة سياسية خطيرة تطيح كل التفاهمات الكبرى التي تم التوصل اليها منذ الاتفاق على انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. ذلك ان «العبث واللعب» الجاري بالتسويات الكبرى من الصعب ان يستمر لأن الاقطاب الكبار رعاة التسوية لن يسمحوا باستمراره طويلا بسبب مطالب ظرفية ومصلحية لهذا الفريق السياسي او ذاك، لما يرتبه من محاذير ومخاطر على مجمل الوضع اللبناني في ظل الانهيار الحاصل على كل المستويات لا سيما المالية والاقتصادية والاجرائية.

واذا كان «اللقاء التشاوري» قد سحب ترشيحه لجواد عدره لأسباب اوضحها بيانه واقطابه بتصريحاتهم قبل يومين، فإن عدره فضّل في عدة اتصالات من «اللواء» عدم الادلاء بأي موقف بانتظار جلاء غيوم الازمة. 

لكن مصادر اللقاء التشاوري تستغرب رمي موضوع الخلاف على توزير عدره ومكانه في الحصص الوزارية على اعضاء اللقاء، وتؤكد ان الاتفاق الذي ارساه اللواء عباس ابراهيم واضح وينص على ان يكون عدره في حال اختياره ممثلا حصرا للقاء ويلتزم قراراته، وقد تم نشر هذا الاتفاق على العلن، واعتبرت المصادر ان العقدة الاساسية والأكبر هي في غير مكان، ولكن لا يريد أحد الاعتراف انها ليست عند «اللقاء التشاوري» فقط، وقد تم تجاوزها بسحب ترشيح عدره باسم اللقاء، وتم التأكيد على بقية الاسماء الاخرى التي رفعها اللقاء كمرشحين من قبله للتوزير، ومنهم شخصية رابعة من تسمية ممثل «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية» النائب الدكتور عدنان طرابلسي وهو الدكتور الجراح احمد الدباغ من بيروت، تمت تسميته اضافة الى عضو اخر من قيادة الجمعية هو الشيخ طه ناجي، وعثمان المجذوب الذي اقترحه النائب فيصل كرامي وحسن مراد الذي اقترحه النائب عبدالرحيم مراد.

وأوضح النائب طرابلسي لـ«اللواء» انه اقترح اسمي طه ناجي واحمد دباغ لإعطاء الرئيس حرية الاختيار والمفاضلة المناطقية بين مرشح من طرابلس ومرشح من بيروت. واكد ان التسوية التي تمت واضحة وهي كلُّ متكامل ولا يجوز تجزئتها والاسماء موجودة وليختار منها الرئيس لكن لا يرموا المشكلة عندنا وحدنا وهي باتت متشعبة. والحل هو بالعودة الى جوهر المبادرة الرئاسية.

وأشارت مصادر «اللقاء التشاوري» الى ان يوم امس، اتسم بهدوء تام على صعيد الاتصالات واللقاءات بحيث لم يُسجل اي جديد. موضحة ان اتصالات جرت امس الاول السبت بين اركان اللقاء التشاوري وبين المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، اكد خلالها الخليل دعم الحزب لموقف «اللقاء التشاوري» في موقفه من سحب ترشيح عدره وفي كل ما يقرره. 

وهذا الامر يفسره البعض بأن الحزب لن يسلم اسماء وزرائه الى الرئيس سعد الحريري قبل حل الازمة بكامل تفاصيلها وليس الشق المتعلق «باللقاء التشاوري»، بعد ظهور تباينات بين الرئيس المكلف وبين رئيس «التيار الحر» جبران باسيل وبين القوى السياسية الاخرى حول تبادل الحقائب، والذي رفضه ثنائي «امل وحزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، بخاصة مبادلة حقيبة الإعلام المخصصة للتيار بـحقيبة البيئة المخصصة لكتلة الرئيس بري، ومبادلة حقيبة الشباب والرياضة المخصصة لـ«حزب الله» بحقيبة البيئة. عدا عما تردد عن محاولة باسيل الحصول على وزير ماروني من حصة «القوات اللبنانية» بحيث تنال «القوات» مقعداً مارونياً واحداً مقابل مقعدين للتيار بدل ثلاثة مقاعد كاثوليك، وهو ما ترفضه «القوات» بشدة.

ويبدو ان جميع هذه الاطراف تحمّل الوزير باسيل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، ولا تعفي الرئيس المكلف من المسؤولية عبر تبنيه بعض طروحات باسيل بتبديل الحقائب، التي ربطها البعض بما قرره مؤتمر «باريس - سيدر» من دعم مالي كبير لوزارات معينة بينها البيئة والاشغال والصحة والصناعة والزراعة.