تبدأ اليوم السبت ثماني دول عربية توافدت قواتها على مصر للمشاركة في تدريبات عسكرية عربية هي الأوسع منذ أعوام في تحرك يراه كثير من المراقبين أن يأخذ تطورا إلى تكتل إقليمي لمواجهة نفوذ إيران، أي «ناتو عربي» لأول مرة في المنطقة.

وتضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفية على دول الخليج العربي ومصر والأردن لبدء تشكيل ما وصفه بعض مسؤولي البيت الأبيض بأنه نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو «ناتو عربي» من الحلفاء السنة لمواجهة القوة الشيعية «إيران».
 

وتدخل تحالف من دول عربية بقيادة السعودية بالفعل في حرب اليمن، إذ يشن غارات جوية على قوات الحوثيين المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على معظم مناطق شمال البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وقال المتحدث العسكري المصري في بيان على صفحته على فيسبوك أمس الاول الخميس إن قوات جوية وبرية وبحرية وقوات خاصة من الإمارات والسعودية والكويت والبحرين والأردن بدأت الوصول إلى مصر من أجل المناورات التي أُطلق عليها اسم «درع العرب 1» والمقرر أن تجرى بين الثالث و16 نوفمبر الجاري.
 

وذكر المتحدث العقيد تامر الرفاعي أن مراقبين من لبنان والمغرب سيحضرون المناورات.

وقال الرفاعي إن التدريبات تندرج في إطار مساعي مصر لتعزيز التعاون العسكري مع الدول العربية الأخرى لكنه امتنع عن التكهن بما إذا كانت قد تتطور إلى شكل ما من أشكال التحالف العسكري.
 

ولن تشارك قطر وسلطنة عمان في التدريبات. والدوحة منخرطة في خلاف مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

كان البيت الأبيض قد أكد في يوليو أنه يعمل منذ عدة شهور على مفهوم لتحالف مع شركاء إقليميين.
 

وقال مصدر أمريكي إن المسؤولين السعوديين طرحوا فكرة اتفاق أمني قبل زيارة ترامب للمملكة العام الماضي عندما أعلن عن صفقة سلاح ضحمة، لكن مقترح التحالف لم يتبلور.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الثلاثاء إلى وقف الأعمال القتالية في اليمن وقال إن المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية يجب أن تبدأ الشهر المقبل.
 

25 مناورة عسكرية 

ومن أبرز تلك المناورات «النجم الساطع» و«درع العرب».
 

ووفق رصد خاص للأناضول، استنادا لبيانات رسمية، تنوعت المناورات بين مشاركة لقوات برية وجوية وبحرية، وقوات خاصة عربية، مع دول غربية وأسيوية عديدة أبرزها تركيا والولايات المتحدة وروسيا، فضلا عن فرنسا وألمانيا، وبريطانيا، وباكستان. 

وتنوعت أهداف التدريبات المعلنة، وفق البيانات الرسمية، بين مكافحة الإرهاب، وتعزيز العلاقات العسكرية، ومواجهة تهديدات المنطقة، ودعم جهود الاستقرار. 
 

هذه التدريبات عدّها الفريق الأردني المتقاعد، قاصد محمود، في حديث عبر الهاتف للأناضول، «أحد أليات التعاون العسكري، وتهدف لخلق حالة من التفاهم العمليّاتي الذي من الممكن أن يكون مطلوبا إذا دعت الضرورة، فضلا عن محاكاة سيناريوهات عملياتية محتملة في ظل أخطار وتهديدات محتملة». 
 

ويرى محمود، الذي شغل سابقا نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية، أن تصاعد التدريبات العسكرية المشتركة بين الدول العربية واخرى من خارج المنطقة، يؤشر على «مرحلة حرجة مقبلة إما ان تسفر عن تفاهمات دولية أو مواجهات عميقة». 

ووفق ما رصدته الأناضول استنادا لبيانات رسمية، فأبرز المناورات خلال 11 شهرًا من 2018 في المنطقة العربية، جاءت كالتالي: 
 

نوفمبر: الربط الأساسي 2018

في الأول من نوفمبر، أعلنت البحرين، ختام مناورة جوية مشتركة بعنوان «الربط الأساسي 2018»، واستمرت لأسبوعين، بمشاركتها و8 دول هي السعودية، والإمارات، وسلطنة عمان، والكويت، والأردن، مصر وبريطانيا وباكستان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات العسكرية». 
 

2 - درع العرب 1 

أعلن الجيش المصري، في 31 أكتوبر 2018، استضافة مناورات بحرية وبرية وجوية تعد «الأكبر» عربيا بالمنطقة بعنوان «درع العرب 1»، غربي البلاد وبنطاق البحر المتوسط في الفترة من 3 إلى 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. 
 

ويشارك في المناورات مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن كما تشارك كل من المغرب، ولبنان بصفة مراقب.
 

3 - لؤلؤة الغرب 2018 

في مارس2018، وقعت وزارة الدفاع الكويتية مع نظيرتها الفرنسية، محضر الاجتماع تمرين «لؤلؤة الغرب 2018»، بمشاركة برية وجوية وبحرية، والمقرر في نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري (دون تحديد موعد محدد)، بهدف «رفع الكفاءة القتالية».
 

أكتوبر: 4 - تبوك 4 

أعلنت السعودية، في 19 أكتوبر 2018، اختتام مناورات «تبوك 4» مع مصر، والذي استمر عدة أيام، جنوبي مصر، بمشاركة مراقبين من عمان والبحرين والإمارات، بهدف «مواجهة عدو يعمل بأسلوب غير نمطي». 
 

وأقيمت النسخة الأولى من المناورة بمنطقة تبوك (شمال غرب المملكة) عام 2008، والثانية في محافظة الإسكندرية (شمالي مصر) عام 2010، فيما أقيمت الثالثة بمنطقة تبوك عام 2013.
 

5 - أول مناورة جوية سعودية تونسية 

اختتمت القوات الجوية السعودية والتونسية، في 10 أكتوبر 2018، أول مناورات عسكرية بينهما، بعد 10 أيام من انطلاقها في قاعدة سيدي أحمد الجوية في بنزرت (التونسية). 
 

6 - السيف السريع 3 

في 5 أكتوبر 2018، انطلق تدريب «السيف السريع 3»، بسلطنة عمان بمشاركة بريطانية تصل إلى 5500 جندي بريطاني، بعد توقف 17 عاما، واستمر حتى مطلع نوفمبر الجاري. 
 

وانطلقت النسخة الأولى من «السيف السريع» في 1986، والثانية في 2001، وجاءت الثالثة بعد بعد أيام من إطلاق السلطنة مناورة «الشموخ 2»، يوم 30 سبتمبر الماضي، وهو أكبر تمرين داخلي في تاريخها بمشاركة 70 ألف جندي.

7 - عاصفة 2018 

في الأول من أكتوبر 2018، نفذت قوات برية وجوية جزائرية، مناورة بالذخيرة الحية سميت «عاصفة 2018» بمنطقة جانت، قرب الحدود الليبية تحاكي صد هجوم بري. 
 

8 - رعد 29 

في 26 أكتوبر  2018، نفّذ الجيش المصري، مناورة عسكرية بعنوان رعد 29، بالذخيرة الحية على الحدود مع ليبيا، استهدفت تنفيذ مهام بينها قصف مراكز القيادة للعدو. 
 

9 - جسر 19 

في 25 أكتوبر 2018، أعلنت البحرين، اختتام مناورة بحرية بعنوان «جسر 19» مع السعودية، بمياهها الإقليمية، واستهدفت تنفيذت تكيكات عسكرية بينها اقتحام سفن، وذلك في إطار مجالات التعاون بين البلدين. 
 

10 - حماة الصداقة 3 

في 25 أكتوبر 2018، أعلنت مصر ختام مناورة «حماة الصداقة 3»، بمشاركة قوات من المظلات ونظيرتها الروسية، استمرت عدة أيام، واشتملت على تنفيذ مهام بينها «اقتحام بؤرة إرهابية مسلحة في منطقة سكنية حدودية». 
 

11 - تمرين العبور 

في 25 أكتوبر 2018، أعلنت قطر، تنفيذ قواتها البحرية الأميرية تمرين العبور بمياهها الإقليمية، مع نظيرتها الفرنسية، بهدف « تعزيز التعاون والدفاع ضد الأهداف الجوية». 
 

12 - مركز الحرب الصاروخي 

شهدت قاعدة الظفرة الجوية بالإمارات، 

في 29 أكتوبر 2018 مناورات «مركز الحرب الجوي الصاروخي 2018»، بمشاركة السعودية وعدد من الدول، بهدف «تعزيز العمليات الجوية ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات». 
 

سبتمبر: 13 - سموم 3 

اختتمت البحرين، والإمارات، في 24 سبتمبر 2018، مناورة بالمنامة بعنوان «سموم3»، والتي استمرت لأيام بالذخيرة الحية، بهدف «رفع الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات لمواجهة تحديات ومخاطر المنطقة». 
 

14 - النجم الساطع 

أعلن الجيش المصري، في 20 سبتمبر 2018، اختتام مناورة شاملة بعنوان «النجم الساطع»، غربي البلاد، واستمرت 12 يومًا.
 

شارك في المناورة: مصر، والولايات المتحدة، واليونان، والأردن، وبريطانيا، والسعودية، والإمارات، وإيطاليا، وفرنسا، و16 دولة بصفة مراقب بينها، لبنان، ورواندا، والعراق، وباكستان، والهند، وكندا. 
 

15 - الحزم 1 

أعلنت السعودية، في 19 سبتمبر 2018، ختام مناورة «الحزم 1» بين قواتها البرية ونظيرتها السودانية، بعد استمرارها 12 يوما، بهدف «رفع المستوى والجاهزية القتالية». 
 

16 - درع الوقاية 2 

اختتمت السعودية، في 19 سبتمبر 2018، مناورة مع الولايات المتحدة، بعنوان «درع الوقاية 2»، أقيمت بقاعدة جوية وسط المملكة، بهدف «الحماية والوقاية من أسلحة الدمار الشامل والتخطيط لإدارة هذا النوع من الأزمات». 
 

17 - تدريب مصري باكستاني 

في 13 سبتمبر 2018، نفذت البحرية المصرية ونظيرتها الباكستانية تدريبًا بالبحر الأبيض المتوسط، تضمن تفتيش سفن مشتبه بها، بهدف «تدعيم الأمن البحري بالمنطقة».
 

أغسطس: 18 - القرار الحاسم 14 

أعلنت قطر، في 15 أغسطس 2018، ختام تمرين عسكري مشترك مع القوات المسلحة المنغولية، بعنوان «القرار الحاسم 14» والذي استمر 3 أسابيع متضمنا تدريبات بالذخيرة الحية.
 

 يونيو:19 - ميدوزا 6 

في أواخر يونيو 2018، أعلنت مصر انطلاق مناورة «ميدوزا - 6» والذي كان أضخم تدريب بحري وجوي بين مصر وقبرص الرومية واليونان، واستمر لعدة أيام.
 

 مايو 2018 : 20 - أفيس 2018 

في 10 مايو 2018، اختتمت في مدينة أزمير التركية فعاليات مناورة أفيس 2018 بين السعودية وتركيا، باستخدام الذخيرة الحية والإنزال الجوي والبحري وتنفيذ عمليات تطهير واقتحام. 

وأوضح الملحق العسكري السعودي في أنقرة وبوخارست، العميد، خالد بن حسين العساف أن هذا التمرين تميز بتنوع القوات المشاركة وطبيعة التضاريس التي تمت فيها التمارين.
 

أبريل 2018: 21 - درع الخليج 

اختتمت 24 دولة مناورة «درع الخليج المشترك1»، شرقي السعودية، والتي تهدف إلى «تعزيز الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة»، بعد نحو شهر من انطلاقها في 19 مارس 2018، بمشاركة قطرية هي الأولى منذ بدء الأزمة الخليجية قبل نحو عام. 
 

وقالت السعودية إن هذا التمرين الأكبر والأضخم في المنطقة على الإطلاق واستهدف عمليات مشتركة منها تطهير منشأة من ضربة كيماوية، وضرب منصات صواريخ، وعمليات اقتحام وتطهير قرى. 
 

22 - حماة الوطن 2 

أعلنت الإمارات، في 8 أبريل 2018، ختام مناورة «حماة الوطن2 «، في أبوظبي، بمشاركة آلاف من جنودها، عبر «بيان عملي للقتال باستخدام مختلف أنواع الأسلحة والقدرات العسكرية».
 

 مارس 2018: 23 - تدريب مصري فرنسي 

في 13 مارس 2018، نفذت البحرية المصرية ونظيرتها الفرنسية، مناورة استمرت لعدة أيام بنطاق البحر الأحمر، في إطار «التعاون العسكري»، بمشاركة مروحيات ميسترال. 
 

24 - الصداقة 2018 

أعلنت السعودية، في 11 مارس 2018، انطلاق مناورات “الصداقة 2018” في نسختها الرابعة بين قوات البرية ونظيرتها الأمريكية، شمالي المملكة، والتي استمرت عدة أسابيع، بهدف «السيطرة في ميدان المعركة، في ظروف الحرب المختلفة، وأساليب الحرب التقليدية وغير التقليدية».
 

يناير 2018:  25 - الاتحاد الحديدي 6 

في 29 يناير 2018، أعلنت أبوظبي، اختتام مناورة «الاتحاد الحديدي 6» بين قواتها البرية والجيش الأمريكي، بعد نحو أسبوعين من الانطلاق، بهدف «تبادل الخبرات».
 

تفاهمات أو مواجهة عميقة 

وأرجع الفريق الأردني المتقاعد، قاصد محمود، زيادة وتيرة التدريبات إلى 4 أسباب، على خلفية التوترات الاقليمية الراهنة، أولها «ملف مواجهة إيران، الذي يتم تسخينه، وأحد وسائل تسخينه المناورات العسكرية التي غالبا ما تكون شكلا من أشكال استعرض القوة». 

ويرى محمود، في حديث للأناضول، أن الملف السوري السبب الثاني، مشيرا إلى أنه «لا يزال يراوح سياسيًا وبالتالي قد يكون بحاجة لاستعراض عضلات عسكرية حتى تستشعر الأطراف بالأزمة». 
 

وعزا السبب الثالث إلى سباق دول خليجية لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، لإشعار بعضها البعض بأنه لديها حلفاء، منوها بتمركز أغلب المناورات بمصر في ضوء تأثيرها العربي والإقليمي وموقعها الجيواستراتيجي. 

ويحدد السبب الرابع في سعى «الدول الكبرى، التي تنشط في عمليات مشتركة مع دول الإقليم، للبحث عن مصالحها وترسيخ وتوسيع نفوذها أو حمايتها». 
 

ومستشرفا مستقبل تلك المناورات العسكرية، يؤكد محمود، أن «العالم بشكل عام يعيش مرحلة حرجة وخطيرة للغاية.

ويضيف: «قد نكون أمام مفترق طرق حقيقي إما نذهب إلى عمليات هدوء وسلام وتفاهمات دولية، وإما الذهاب إلي نهاية مطاف لي الأذرع ونصل لمستويات أعمق من المواجهات والكلفة الباهظة للحروب، وآمل ألا يكون الثاني هو الأرجح».