خرج جعجع عن صمته في العلاقة مع الوزير باسيل، ليجزُم في أزمة المخاض الحكومي أنّ القوات لن تتخلّى عن حُصّتها الكاملة في المقاعد الوزارية
 

يجتهد الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية في إيجاد مسافة مُريحة بين كلٍّ من رئيس الجمهورية وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، مع أنّ التجارب دلّت على أنّه إنّما يتعلق بخيط أملٍ واهٍ. فمن أجل تأكيد صوابية خطوته بانتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، قام جعجع بزيارة القصر الجمهوري المرّة تلو الأخرى عند الاستحقاقات الفاصلة، وفي كلّ مرة كان يخرج مؤكّداً تأييده للعهد العوني ودعمه، أو كان يحرص على إيفاد الوزير ملحم رياشي للتنسيق وموائمة سياسة القوات مع سياسة التيار الوطني، إلاّ أنّ الوزير جبران باسيل كان دائماً أبداً بالمرصاد، وذلك للحدّ من طموحات القوات بالتّمدُّد في الوسط المسيحي أولاً، وكبح رغبة قائد القوات بالتّطلُّع للرئاسة الأولى عام 2022.

 

اليوم خرج جعجع عن صمته في العلاقة مع الوزير باسيل، ليجزُم في أزمة المخاض الحكومي أنّ القوات لن تتخلّى عن حُصّتها الكاملة في المقاعد الوزارية، وهي بذلك تحتكم لنتائج الانتخابات النيابية كما قرأها باسيل نفسه، حين قال بأنّ القوات فازت بما مجموعه واحد وثلاثين بالمائة من أصوات المسيحيين، وعليه فإنّ حصّة القوات خمسة مقاعد من خمسة عشر مخصصة للمسيحيّين، إذن من فم باسيل يُدينُه جعجع، إلاّ أنّ العقدة ما زالت على حالها بعد مضيّ أكثر من شهرين على التأليف الحكومي، وحلحلة العقد كما رأى جعجع اليوم في عهدة رئيس الجمهورية، تتألف الحكومة ساعة يحزًم ميشال عون أمره ويتجاوز عقدة باسيل لا عقدة المسيحيين، فهل يفعل ذلك؟ ليُقال يوماً ما: كان عندنا رئيسٌ قويٌ وحازم.

اقرا ايضا: العُقد الوزارية تحضر اليوم في بعبدا .. وحلّالُ العقد في أميركا

 

يأمل الحكيم دائماً بذلك، هل هو مُصيب أم مُخطئ؟ أو لعلّه في منزلة بين المنزلتين كما يقول أهل الاعتزال! أم هل أصبحت الأمور كلّها في يد باسيل كما قال مرّةً باعتدادٍ وثقة: أنا في التيار وحدي من يُقرّر عدد وزراء التيار وأسمائهم وحقائبهم، لا أستشيرُ أحداً مهما علا شأنُه، وكاد أن يقول وقد أخذته العزّة والغرور: أنا ربُّكم الأعلى، ولينتظر البلد حتى يستوي لباسيل خاطرٌ في تأليف الحكومة، أو فلينتظر اللبنانيون، فقد سبق لهم وانتظروا شهوراً طوالاً في سبيل تثبيت وزارة خاصّة لباسيل الراسب في الإنتخابات، وقالها يومئذٍ الجنرال عون (قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية): "نعم، كُرمى عين صهر الجنرال لا حكومة ولا من يحكمون."

 

هل ما زال الأمر على حاله؟ وكم سيطولُ انتظار اللبنانيين يا تُرى؟

 

قال الإمام عليُّ بن أبي طالب عليه السلام:
"يجب على الوالي أن يتعهّد أموره، ويتفقّد أعوانه، حتى لا يخفى عليه إحسانُ مُحسنٍ، ولا إساءة مُسيئ، ثمّ لا يتركُ أحدهما بغير جزاء، فإنّه إذا ترك ذلك، تهاون المُحسنُ، واجترأ المُسيئ، وفسد الأمرُ، وضاع العمل."