يدفع اللَبنانيّ، من جيبه مرّتين، مرّة للفاتورة الرسميّة، لمؤسّسة كهرباء لبنان، ومرّة أخرى لأصحاب المولّدات، والأخيرة تأتي مُضاعفة قد تصل في عزّ الصيف إلى حدود 200 ألف ليرة لكلّ 5 أمبير وتزيد مع العدّاد
 

معاناة الشعب اللبناني لا تنتهي، وآخرها رضوخه إلى تسعيرة مافيات أصحاب مولّدات الكهرباء. 

يدفع اللُبنانيّ، من جيبه مرّتين، مرّة للفاتورة الرسميّة، لمؤسّسة كهرباء لبنان، ومرّة أخرى لأصحاب المولّدات، والأخيرة تأتي مُضاعفة قد تصل في عزّ الصيف إلى حدود 200 ألف ليرة لكلّ 5 أمبير وتزيد مع العدّاد.

يحصل كلّ ذلك، فيما يتقاذف المسؤولون عمّا يجري المسؤوليّة، فأصحاب المولّدات يرمونها على البلديّة التي لا تعطيهم سعراً واضحًا، كون تسعيرة وزارة الطاقة لم تعد تتلاءم مع الواقع الحالي. في المقابل، ترمي البلديّة الكرة في ملعب وزارة الطاقة وتسعيرتها، التي لم تعد تتناسب مع الغلاء. 

يُحاول البعض الإعتراض، ومواجهة مافيات المولّدات الكهربائيّة الخاصّة، غير أن محاولتهم تذهبُ مع الريح، فالناس الذين كانوا يعوّلون عليهم للتحرّك لم يتحرّكوا، ليس لأنهم لا يشعرون بالغبن الذي يلحق بهم من المافيات، ولكنّ لأنهم خاضعون في ظلّ فقدان البديل.

ويُعتبر المواطن في هذه الحالة خاضعًا، لاسيّما وأنّ أصحاب المولّدات الكهربائيّة أقوياء، بدليل أن البلديّات لا تستطيع الدخول لبعض الأحياء لتسجيل مخالفة. لكن، ذلك لا يلغي أن الظلم واقع وأن المافيا تجذّرت بفعل لا مبالاة الدولة وقصور البلديّات وتقاعسها عن القيام بمسؤولياتهم. فماذا يعني أن يكون السعر المحدد من وزارة الطاقة لكل 5 أمبير هو 70 ألفاً شهرياً، نسبة إلى سعر الكيلو واط وعدد ساعات التقنين المقدرة بـ 310 ساعات؟ إلا أن الفاتورة التي يُسدّدها  سكان بيروت وضواحيها تبدأ من 124 ألف ليرة عن كل 5 أمبير!

هذا يُعدّ "خوّة".

إقرأ أيضًا: هل يبصر ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين النور قريبًا؟

 

وأتى إرتفاع أسعار المازوت في الأشهر الأخيرة ليزيد من أعباء إرتفاع ساعات التقنين الكهربائي خلال فصل الصيف، ويرفع معه أسعار الإشتراكات الشهريّة في المولّدات الكهربائيّة، والتي وصلت إلى سابقة لم تبلغها قط، حيث بلغ سعر تعرفة المولدات الكهربائيّة للمشتركين بقدرة 5 أمبير عن شهر حزيران، في بعض البلديّات، 100 دولار.

وفي إستطلاع بسيط قمنا به، حول التسعيرات التي عمّمتها عيّنة من البلديّات على المواطنين، يتبيّن أنّ الغالبية منها لم تلتزم بتسعيرة وزارة الطّاقة، بل تخطّتّها بنسب مرتفعة، عبر التلاعب بعدد ساعات قطع الكهرباء وزيادتها من أجل تبرير رفعها لتسعيرة إشتراكات المولّدات.

بالرغم من إرتفاع الأسعار بسبب زيادة التقنين، إلاّ أنّ بعض البلديّات لم تتعاطف مع زيادة الأعباء الماليّة الشهريّة على المواطنين، بل عمدت الى تكبيدهم المزيد، وذلك إمّا بالتواطؤ مع أصحاب المولدات الذين هم أنفسهم رؤساء بلديات أو أعضاء في المجالس البلديّة، أو بسبب الإهمال. 

في هذه الحالة، أصبح أصحاب المولّدات دولة عاصية. فلتعاقبهم السُلطة إن استطاعت، خصوصًا وأنّهم يهدّدون بالتعتيم العتم. المواطن الآن أصبح مخدّر بفاتورتين.

وبعد صدور شكاوى عديدة إلى وزارة الإقتصاد والتجارة من المواطنين عن المخالفات في تسعيرات المولّدات وبعد تحقق مراقبي الوزارة خلال عمليّات المراقبة الدوريّة، تبيّن أنّ عددًا من البلدياّت تصدر مذكرات تحدّد بموجبها تعرفة للمولدات الكهربائيّة الخاصّة تختلف عن التعرفة المحدّدة من قبل وزارة الطاقة والمياه وهي الجهة الوحيدة المخوّلة بتحديد تسعيرة المولّدات. ومن أبز المشكلات التي يواجهها المراقبين أيضاً أنه عند التقصي عن حقيقة الشكوى يمتنع جزء كبير من الأهالي في الأحياء المخالفة عن الغوص في الموضوع وذلك خوفاً من تهديدات أصحاب المولدات الذين أصبح لهم كيانهم الأمني الذاتي في المنطقة.

وفي النهاية، على وزارة الداخلية، أن تتدخل في هذا الشأن خصوصًا وأنها تملك سلطة الوصاية على البلديّات، الى وقت انقضاء مهلة تركيب العدادات، وخلاص المواطن من مافيات المولدات التي لا ترحم.

• تسعيرات المولّدات الكهربائيّة الخاصّة للمشتركين بقدرة 5 أمبير عن شهر حزيران في بعض المدن والبلدات:

جونيه 130,000 ليرة

غزير 135,000 ليرة

جبيل 125,000-140,000 ليرة

بصاليم 150,000 ليرة

بيت مري 125,000 ليرة

بيت الشعار 125,000 ليرة

الفنار 120,000 ليرة

الجديدة 140,000 ليرة

برج حمود 120,000 ليرة

زكريت 120,000 ليرة

السبتية 130,000 ليرة

حازمية 110,000 ليرة

زغرتا 125,000 ليرة

الضاحية الجنوبية 130,000 ليرة

مغدوشة – الزهراني 130,000 ليرة

الحدث 130,000 ليرة.