رمت اللقاءات السياسية التي عقدت أواخر الأسبوع الفائت ومطلع الأسبوع الحالي حجرا في المياه الراكدة لتشكيل الحكومة، حيث من المفترض ان تكون الأيام المقبلة حاسمة، فإما أن تبصر الحكومة النور أو ان تستمر المراوحة لأسابيع أو أشهر عدة.
 

الرئيس المكلف سعد الحريري حصّن نفسه برؤساء الحكومات السابقين خلال الاجتماع الذي عقد في بيت الوسط، وإذا كان الرئيسان فؤاد السنيورة وتمام سلام حضورهما طبيعي نظرا للعلاقة السياسية التي تربطهما بالحريري، فإن حضور الرئيس ميقاتي شكل علامة فارقة في اللقاء، خصوصا ان ميقاتي بات يشكل خط الدفاع الاول عن صلاحيات رئاسة الحكومة، فوضعت مشاركته مع نظرائه حدا للأصوات المطالبة بسحب التكليف من الحريري وتسمية بديلا عنه، الأمر الذي نسج مظلة أمان فوق الرئيس المكلف الذي بات يستطيع ان يكمل مشاوراته من منطلق قوة، كما بات عليه ان يرد التحية لميقاتي بأحسن منها على صعيد تسمية وزير من المفترض ان يكون سنيا يمثل كتلة الوسط المستقل في الحكومة بحقيبة وازنة.

الى ذلك كسر الحريري الجليد المتراكم بينه وبين النائب جبران باسيل خلال اللقاء الذي عقد بينهما في بيت الوسط ما من شأنه ان يعطي مشاورات التأليف مزيدا من الحيوية.

أما العقدة المسيحية التي يبدو واضحا انها تحتل المرتبة الاولى في تعطيل إنجاز تشكيل الحكومة، فقد كانت مدار بحث بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال اللقاء الذي عقد بينهما أمس في قصر بعبدا، حيث عبر جعجع بعده عن إيجابية مفرطة، واضعا كتلة “الجمهورية القوية” بموازاة كتلة “لبنان القوي” بالنسبة لرئيس الجمهورية الذي له بحسب جعجع كل الوزراء المسيحيين من دون استثناء.

إيجابية جعجع الذي يسعى الى أن يفصل بين العهد وبين التيار الوطني الحر، أوحت بأن اللقاء كان مثمرا جدا مع الرئيس عون، وان رئيس الجمهورية قدم له عرضا يرضيه، من شأنه ان يؤسس لتنظيم العلاقة بين جعجع وجبران باسيل من خلال لقاء قد يعقد في الأيام المقبلة، من المفترض ان يسبقه لقاءات تحضيرية بين النائب إبراهيم كنعان والوزير ملحم رياشي لإعادة إحياء التفاهم بين الطرفين، وإعطاء القوات الحصة الوزارية التي تطالب فيها أو التي ترضى عنها كماً ونوعاً.

هذه الايجابيات من المفترض ان تعطي دفعا قويا لتشكيل الحكومة، خصوصا بعد عودة الرئيس نبيه بري من إجازته الصيفية، وفي ظل رغبة كثير من القوى السياسية بان ينطلق العهد بحكومة متجانسة قوية تستطيع مواجهة التحديات الاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار تحذيرات الهيئات الاقتصادية من الضغوطات المالية التي تهدد لبنان، ما يتطلب إنجاز تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.

تشير أوساط سياسية مطلعة الى أن الفرصة سانحة اليوم للاستفادة من هذه الأجواء الإيجابية لتشكيل الحكومة وأن الأسبوع الحالي سيكون حاسما فإما ان تصدر مراسيم التشكيل أو ان يعود الشيطان للظهور في التفاصيل فيضرب كل الاتفاقات ويعيد الأمور مجددا الى المربع الأول، هذا من دون استثناء العراقيل الإقليمية التي في حال كانت موجودة وضاغطة، فإن كل الحب وكل الغرام الذي تمارسه الأطراف السياسية مع بعضها البعض يكون من دون طائل، وليس له اي ترجمة عملية على أرض الواقع.